مَا هِىَ الرِّدَّةُ وَإِلَى كَمْ قِسْمٍ تَنْقَسِمُ.

الرِّدَّةُ هِىَ قَطْعُ الإِسْلامِ بِالْكُفْرِ وَتَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاثَةِ أَقْسَامٍ

الرِّدَّةُ الْقَوْلِيَّةُ كَمَسَبَّةِ اللَّهِ أَوِ الأَنْبِيَاءِ أَوِ الإِسْلامِ وَلَوْ فِى حَالَةِ الْغَضَبِ.

الرِّدَّةُ الْفِعْلِيَّةُ كَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ فِى الْقَاذُورَاتِ وَكَالدَّوْسِ عَلَى الْمُصْحَفِ.

الرِّدَّةُ الْقَلْبِيَّةُ كَاعْتِقَادِ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ أَوْ رُوحٌ أَوْ أَنَّهُ جَالِسٌ عَلَى الْعَرْشِ أَوْ أَنَّهُ يَسْكُنُ السَّمَاءَ أَوْ فِى كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِ أَوْ أَنَّهُ فِى جِهَةٍ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ [سُورَةَ التَّوْبَة/74] وَقَالَ تَعَالَى ﴿لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ﴾ [سُورَةَ فُصِّلَتْ/37] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَهْوِى بِهَا فِى النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِىُّ.

مَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الِاحْتِفَالِ بِالْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ.

قَالَ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [سُورَةَ الْحَجّ/77] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا» الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّسُولِ «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ».

هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الأَوْلَى أَنَّ الَّذِى يُسْأَلُ هُوَ اللَّهُ وَأَنَّ الَّذِى يُسْتَعَانُ بِهِ هُوَ اللَّهُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ لا تَسْأَلْ غَيْرَ اللَّهِ وَلا تَسْتَعِنْ بِغَيْرِ اللَّهِ وَهَذَا كَحَدِيثِ ابْنِ حِبَّانَ «لا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِىٌّ» أَىِ الأَوْلَى بِالإِطْعَامِ التَّقِىُّ وَبِالصُّحْبَةِ الْمُؤْمِنُ وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ حَرَامٌ إِطْعَامُ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ أَوْ صُحْبَتُهُ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْقُرْءَانِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [سُورَةَ الإِنْسَان/8] وَالأَسِيرُ هُنَا الْمُرَادُ بِهِ الْكَافِرُ وَقَدْ وَرَدَ فِى صَحِيحِ الْبُخَارِىِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ سَأَلُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِهِمْ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

مَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِىِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

تُسَنُّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِىِّ بِالإِجْمَاعِ نَقَلَ ذَلِكَ الْقَاضِى عِيَاضٌ وَالنَّوَوِىُّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [سُورَةَ النِّسَاء/64] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْ زَارَ قَبْرِى وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِى» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ وَقَوَّاهُ الْحَافِظُ السُّبْكِىُّ.

وَأَمَّا حَدِيثُ «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدٍ» مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ لِأَجْلِ الصَّلاةِ فِى مَسْجِدٍ يَنْبَغِى أَنْ يُسَافِرَ لِهَؤُلاءِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ لِأَنَّ الصَّلاةَ فِيهَا تَتَضَاعَفُ وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى النَّدْبِ لا عَلَى الْوُجُوبِ. فَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِالسَّفَرِ لِأَجْلِ الصَّلاةِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لا تَجُوزُ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِىِّ عَلَيْهِ السَّلامُ.

مَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّبَرُّكِ.

التَّبَرُّكُ بِالنَّبِىِّ وَءَاثَارِهِ جَائِزٌ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ يُوسُفَ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِى هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [سُورَةَ يُوسُف/93] وَرَوَى الْبُخَارِىُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ الرَّسُولَ قَسَّمَ شَعَرَهُ وَوَزَّعَهُ بَيْنَ النَّاسِ لِيَتَبَرَّكُوا بِهِ.

مَا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْحِرْزِ الَّذِى فِيهِ قُرْءَانٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَيْسَ الَّذِى فِيهِ طَلاسِمُ مُحَرَّمَةٌ.

قَالَ تَعَالَى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [سُورَةَ الإِسْرَاء/82] وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو «كُنَّا نُعَلِّمُ صِبْيَانَنَا الآيَاتِ مِنَ الْقُرْءَانِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ نَكْتُبُهَا عَلَى وَرَقَةٍ وَنُعَلِّقُهَا عَلَى صَدْرِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ.

تَكَلَّمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِى الْجَنَائِزِ.

ذِكْرُ اللَّهِ فِى الْجَنَائِزِ جَائِزٌ بِلا خِلافٍ قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [سُورَةَ الأَحْزَاب/41] وَقَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/191] وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

تَكَلَّمْ عَنِ التَّأْوِيلِ.

التَّأْوِيلُ هُوَ إِخْرَاجُ النَّصِّ عَنْ ظَاهِرِهِ وَهُوَ جَائِزٌ فِى الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ الَّتِى يُوهِمُ ظَاهِرُهَا أَنَّ اللَّهَ لَهُ يَدٌ جَارِحَةٌ أَوْ وَجْهٌ جَارِحَةٌ أَوْ أَنَّهُ يَجْلِسُ عَلَى الْعَرْشِ أَوْ يَسْكُنُ فِى جِهَةٍ أَوْ أَنَّهُ يُوصَفُ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ﴾ [سُورَةَ ءَالِ عِمْرَان/7] وَقَدْ دَعَا الرَّسُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ» رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِىِّ

مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الإِيـمَانَ شَرْطٌ لِقَبُولِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ.

قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [سُورَةَ النِّسَاء/124] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِيـمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ.

مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [سُورَةَ الْقَصَص/88].

قَالَ الإِمَامُ الْبُخَارِىُّ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أَىْ إِلَّا مُلْكَهُ وَقَالَ الإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أَىْ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ أَىِ الأَعْمَالَ الصَّالِحَة.

مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ءَأَمِنْتُمْ مَّنْ فِى السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ [سُورَةَ الْمُلْك/16].

قَالَ الْمُفَسِّرُ الْفَخْرُ الرَّازِىُّ فِى تَفْسِيرِهِ وَأَبُو حَيَّانَ الأَنْدَلُسِىُّ فِى كِتَابِهِ الْبَحْرُ الْمُحِيطُ الْمُرَادُ بِمَنْ فِى السَّمَاءِ الْمَلائِكَةُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ سَاكِنٌ فِى السَّمَاءِ.

مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [سُورَةَ الذَّارِيَات/47].

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿بِأَيْدٍ﴾ أَىْ بِقُدْرَةٍ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِالْيَدِ هُنَا الْيَدَ الْجَارِحَةَ الَّتِى لَنَا فَإِنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِك.