بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

قَالَ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّينِ بنُ عَسَاكِرَ رَحِمَهُ اللَّهُ

اعْلَمْ أَرْشَدَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ فِى مُلْكِهِ خَلَقَ الْعَالَمَ بِأَسْرِهِ الْعُلْوِىَّ وَالسُّفْلِىَّ وَالْعَرْشَ وَالْكُرْسِىَّ وَالسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا. جَمِيعُ الْخَلائِقِ مَقْهُورُونَ بِقُدْرَتِهِ لا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ لَيْسَ مَعَهُ مُدَبِّرٌ فِى الْخَلْقِ وَلا شَرِيكٌ فِى الْمُلْكِ حَىٌّ قَيُّومٌ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَىْءٌ فِى الأَرْضِ وَلا فِى السَّمَاءِ يَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ.

أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْغِنَى وَلَهُ الْعِزُّ وَالْبَقَاءُ وَلَهُ الْحُكْمُ وَالْقَضَاءُ وَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى لا دَافِعَ لِمَا قَضَى وَلا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى يَفْعَلُ فِى مُلْكِهِ مَا يُرِيدُ وَيَحْكُمُ فِى خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ لا يَرْجُو ثَوَابًا وَلا يَخَافُ عِقَابًا لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ يَلْزَمُهُ وَلا عَلَيْهِ حُكْمٌ وَكُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.

مَوْجُودٌ قَبْلَ الْخَلْقِ لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ وَلا بَعْدٌ وَلا فَوْقٌ وَلا تَحْتٌ وَلا يَمِينٌ وَلا شِمَالٌ وَلا أَمَامٌ وَلا خَلْفٌ وَلا كُلٌّ وَلا بَعْضٌ وَلا يُقَالُ مَتَى كَانَ وَلا أَيْنَ كَانَ وَلا كَيْفَ كَانَ وَلا مَكَانَ كَوَّنَ الأَكْوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمَانَ لا يَتَقَيَّدُ بِالزَّمَانِ وَلا يَتَخَصَّصُ بِالْمَكَانِ وَلا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَلا يَلْحَقُهُ وَهْمٌ وَلا يَكْتَنِفُهُ عَقْلٌ وَلا يَتَخَصَّصُ بِالذِّهْنِ وَلا يَتَمَثَّلُ فِى النَّفْسِ وَلا يُتَصَوَّرُ فِى الْوَهْمِ وَلا يَتَكَيَّفُ فِى الْعَقْلِ لا تَلْحَقُهُ الأَوْهَامُ وَالأَفْكَارُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اهـ.

(1) مَا مَعْنَى بِسْمِ اللَّهِ.

الْمَعْنَى أَبْتَدِئُ بِسْمِ اللَّهِ أَوِ ابْتِدَائِى بِسْمِ اللَّهِ.

(2) مَاذَا نَقُولُ فِى لَفْظِ الْجَلالَةِ اللَّه.

لَفْظُ الْجَلالَةِ اللَّهُ اسْمُ عَلَمٍ لِلذَّاتِ الْمُسْتَحِقِّ لِنِهَايَةِ التَّعْظِيمِ.

(3) مَا مَعْنَى الرَّحْمٰنِ.

الرَّحْمٰنُ أَىِ الْكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ فِى الدُّنْيَا وَلِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً فِى الآخِرَةِ.

(4) مَا مَعْنَى الرَّحِيمِ.

الرَّحِيمُ أَىِ الْكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ.

(5) مَا اسْمُ الْمُؤَلِّفِ.

الْمُؤَلِّفُ هُوَ فَخْرُ الدِّينِ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمٰنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الْحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الْحُسَيْنِ الدِّمَشْقِىُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عَسَاكِرَ الْفَقِيهُ الشَّافِعِىُّ الْمَشْهُورُ.

(6) مَتَى وُلِدَ وَمَتَى تُوُفِّىَ.

وُلِدَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ كَمَا كَتَبَ بِخَطِّهِ فِى بَيْتٍ جَلِيلٍ كَبِيرٍ وَتُوُفِّىَ فِى عَاشِرِ رَجَبٍ سَنَةَ 620 هـ.

(7) مَا هُوَ الْمُلْكُ.

الْمُلْكُ هُوَ السُّلْطَانُ.

(8) مَنْ هُوَ الْمُكَلَّفُ.

الْمُكَلَّفُ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الَّذِى بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ الإِسْلامِ.

(9) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ فِى مُلْكِهِ.

الْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْتَقِدَ جَزْمًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا شَرِيكَ لَهُ فِى سُلْطَانِهِ أَىْ لَيْسَ لِهَذَا الْعَالَمِ مَالِكٌ غَيْرُهُ وَلا مُدَبِّرٌ غَيْرُهُ وَلا إِلَهَ غَيْرُهُ.

(10) مَا مَعْنَى الْوَاحِدِ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْوَاحِدُ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ مَعْنَاهُ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ فِي الأُلُوهِيَّةِ وَلا مَثِيلَ لَهُ.

(11) مَا هُوَ الْعَالَمُ الْعُلْوِىُّ.

الْعَالَمُ الْعُلْوِىُّ هُوَ السَّمَوَاتُ وَمَا فَوْقَهَا.

(12) مَا هُوَ الْعَالَمُ السُّفْلِىُّ.

الْعَالَمُ السُّفْلِىُّ هُوَ الأَرَضُونَ وَمَا تَحْتَهَا.

(13) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ خَلَقَ الْعَالَمَ بِأَسْرِهِ الْعُلْوِىَّ وَالسُّفْلِىَّ وَالْعَرْشَ وَالْكُرْسِىَّ وَالسَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا.

الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ شَىْءٍ فِى هَذَا الْعَالَمِ إِنْ كَانَ فِى السَّمَوَاتِ أَوْ فِى الأَرْضِ أَوْ فَوْقَ السَّمَوَاتِ أَوْ بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَوْ تَحْتَ الأَرْضِ كُلُّ ذَلِكَ بِخَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِى أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَيَدْخُلُ فِى ذَلِكَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ وَنَوَايَاهُمْ إِذْ هِىَ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [سُورَةَ الْفُرْقَان].

(14) مَا الْمَقْصُودُ بِمَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فَوْقَهَا وَمَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَبِمَا فِى الأَرْضِ وَمَا تَحْتَهَا.

الْمَقْصُودُ بِمَا فِى السَّمَوَاتِ كَالْمَلائِكَةِ وَبِمَا فَوْقَهَا كَالْجَنَّةِ وَبِمَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ وَالنُّجُومِ وَبِمَا فِى الأَرْضِ كَالْبَشَرِ وَبِمَا تَحْتَ الأَرْضِ كَجَهَنَّمَ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ تَحْتَ الأَرْضِ السَّابِعَةِ مُنْفَصِلَةٌ.

(15) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾.

الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ شَىْءٍ فِى هَذَا الْعَالَمِ بِخَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَىْ هُوَ الَّذِى أَخْرَجَهُ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَيَدْخُلُ فِى ذَلِكَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ وَنَوَايَاهُمْ إِذْ هِىَ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ.

(16) مَا هُوَ الْعَرْشُ.

الْعَرْشُ هُوَ أَعْظَمُ الأَجْرَامِ حَجْمًا وَهُوَ سَقْفُ الْجَنَّةِ خَلَقَهُ اللَّهُ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ لا لِيَجْلِسَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَنِىٌّ عَنْ كُلِّ شَىْءٍ.

(17) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.

مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ أَنَّ الْعَرْشَ الَّذِى هُوَ أَعْظَمُ الأَجْرَامِ حَجْمًا مَقْهُورٌ لِلَّهِ تَعَالَى اللَّهُ هُوَ الَّذِى خَلَقَهُ وَجَعَلَهُ فِى هَذَا الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ جِدًّا وَهُوَ الَّذِى يُبْقِيهِ فِى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلا يَخِرُّ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَيُدَمِّرُهَا تَدْمِيرًا فَمَا سِوَى الْعَرْشِ مَقْهُورٌ لِلَّهِ مِنْ بَابِ الأَوْلَى.

(18) كَمْ نَوْعًا التَّدْبِيرُ.

التَّدْبِيرُ نَوْعَانِ تَدْبِيرٌ شَامِلٌ مُطْلَقٌ فَلا مُدَبِّرَ تَدْبِيرًا شَامِلًا لِجَمِيعِ الْخَلائِقِ إِلَّا اللَّهُ وَتَدْبِيرٌ جُزْئِىٌّ كَتَدْبِيرِ الْمَلائِكَةِ لِأَمْرِ الْمَطَرِ وَالسَّحَابِ وَالنَّبَاتِ عَلَى حَسَبِ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَشَاءَ فِى الأَزَلِ وَيَجُوزُ إِضَافَةُ مِثْلِ هَذَا إِلَى الْمَخْلُوقِ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِى الْمَلائِكَةِ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [سُورَةَ النَّازِعَات].

(19) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُصَرِّفُ الأَشْيَاءِ وَمُصَرِّفُ الْقُلُوبِ كَيْفَ يَشَاءُ.

الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ مُصَرِّفُ الأَشْيَاءِ وَمُصَرِّفُ الْقُلُوبِ كَيْفَ يَشَاءُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [سُورَةَ الأَنْعَام] وَأَمَّا مِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ »اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ« رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبَيْهَقِىُّ.

(20) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾.

الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ مُصَرِّفُ الأَشْيَاءِ وَمُصَرِّفُ الْقُلُوبِ كَيْفَ يَشَاءُ إِنْ شَاءَ أَزَاغَ قَلْبَ الْعَبْدِ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ.

(21) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ [سُورَةَ الزُّمَر].

(22) مَا الْمُرَادُ بِالشَّىْءِ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾.

الشَّىْءُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ﴾ يَدْخُلُ تَحْتَهُ الأَجْسَامُ وَالأَفْعَالُ فَالْعَبْدُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ الْعَمَلَ وَاللَّهُ يَخْلُقُهُ.

(23) مَاذَا قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ فِى خَلْقِ الأَفْعَالِ.

قَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ إِنَّ الْعَبْدَ هُوَ يَخْلُقَ أَفْعَالَ نَفْسِهِ وَلَيْسَ اللَّهُ خَالِقَ كُلِّ شَىْءٍ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ.

(24) مَا مَعْنَى الْعَبْدُ لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكْتَسِبَ الْعَمَلَ وَاللَّهُ يَخْلُقُهُ.

مَعْنَى يَكْتَسِبُهُ يُعَلِّقُ إِرَادَتَهُ وَقُدْرَتَهُ وَهُمَا مَخْلُوقَتَانِ وَاللَّهُ يَخْلُقُ هَذَا الْفِعْلَ خَلْقًا أَىْ يُحْدِثُهُ مِنَ الْعَدَمِ فَيَجْعَلُهُ مَوْجُودًا فَلا يَحْصُلُ إِلَّا بِإِيجَادِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ.

(25) مَا مَعْنَى الْحَىِّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْحَىُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ مَعْنَاهُ مَنْ لَهُ الْحَيَاةُ الأَزَلِيَّةُ الَّتِى لَيْسَتْ بِرُوحٍ وَلَحْمٍ وَدَمٍ.

(26) مَا مَعْنَى الْقَيُّومِ.

الْقَيُّومُ مَعْنَاهُ مُدَبِّرُ الْخَلائِقِ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَائِمٌ فِى عِبَادِهِ يَحُلُّ فِيهِمْ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْقَيُّومَ بِالدَّائِمِ الَّذِى لا يَزُولُ.

(27) مَا مَعْنَى السِّنَةِ وَمَا هُوَ النَّوْمُ.

السِّنَةُ مَعْنَاهَا النُّعَاسُ، وَالنَّوْمُ يَكُونُ بِحَيْثُ يَغِيبُ عَقْلُ الشَّخْصِ وَلا يَسْمَعُ كَلامَ مَنْ عِنْدَهُ.

(28) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ.

الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ السِّنَةِ وَالنَّوْمِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِى ءَايَةِ الْكُرْسِىِّ ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [سُورَةَ الْبَقَرَة].

(29) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَىْءٌ فِى الأَرْضِ وَلا فِى السَّمَاءِ يَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُبِينٍ. أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا.

الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُ الأَشْيَاءَ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا بِعِلْمِهِ الأَزَلِىِّ يَعْلَمُ مَا كَانَ أَىْ مَا وُجِدَ وَيَعْلَمُ مَا يَكُونُ أَىْ مَا سَيُوجَدُ حَتَّى نَعِيمَ الْجِنَانِ الَّذِى يَتَوَالَى وَلا يَنْقَطِعُ، يَعْلَمُ الْوَاجِبَ وَاجِبًا وَالْجَائِزَ جَائِزًا وَالْمُسْتَحِيلَ مُسْتَحِيلًا وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَالِمٌ بِذَاتِهِ وَبِصِفَاتِهِ وَبِمَا يُحْدِثُهُ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ بِعِلْمٍ وَاحِدٍ أَزَلِىٍّ أَبَدِىٍّ لا يَتَغَيَّرُ.

(30) مَاذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبِصْرِىُّ الْمُعْتَزِلِىُّ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبِصْرِىُّ الْمُعْتَزِلِىُّ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ مَا سَيَفْعَلُ الْعَبْدُ إِلَّا بَعْدَ خَلْقِهِ وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ.

(31) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾.

أَىْ أَنَّ اللَّهَ خَفَّفَ عَنْكُمُ الآنَ مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْكُمْ مِنْ مُقَاتَلَةِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِعَشَرَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ بِإِيجَابِ مُقَاتَلَةِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِاثْنَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِعِلْمِهِ الأَزَلِىِّ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا.

(32) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا.

الْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا وُجِدَ وَمَا سَيُوجَدُ بِعِلْمِهِ الأَزَلِىِّ.

(33) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا.

الْمَعْنَى أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ بِعِلْمِهِ الأَزَلِىِّ أَعْدَادَ كُلِّ شَىْءٍ عَلِمَهُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ أَىُّ مَخْلُوقٍ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا﴾ [سُورَةَ الْجِنّ].

(34) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ.

الْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ، مَا شَاءَ حُصُولَهُ بِمَشِيئَتِهِ الأَزَلِيَّةِ فَعَلَهُ بِفِعْلِهِ الأَزَلِىِّ، وَمَشِيئَتُهُ أَىْ إِرَادَتُهُ أَزَلِيَّةٌ وَالْمُرَادَاتُ حَادِثَةٌ، وَفِعْلُهُ أَزَلِىٌّ وَالْمَفْعُولُ حَادِثٌ.

(35) مَا هِىَ الْمَشِيئَةُ.

الْمَشِيئَةُ هِىَ تَخْصِيصُ الْمُمْكِنِ الْعَقْلِىِّ بِبَعْضِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ دُونَ بَعْضٍ.

(36) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ »مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ«.

هَذَا الْحَدِيثُ الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا شَاءَ حُصُولَهُ وُجِدَ فِى الْوَقْتِ الَّذِى شَاءَ وُجُودَهُ فِيهِ وَمَا لَمْ يَشَأْ وُجُودَهُ لا يُوجَدُ أَبَدًا.

(37) مَا مَعْنَى لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

أَىْ لا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ.

(38) اذْكُرِ الدَّلِيلَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُتَّصِفٌ بِالْمَشِيئَةِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِى الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سُورَةَ التَّكْوِير].

(39) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ﴾.

الْمَعْنَى أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لا تَتَغَيَّرُ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ يَحْصُلُ فِى الْمَخْلُوقِينَ وَهُوَ أَكْبَرُ عَلامَاتِ الْحُدُوثِ.

(40) تَكَلَّمْ عَنِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْرِ وَالإِيـمَانِ.

يَجِبُ الإِيـمَانُ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ وَالْكُفْرَ وَالإِيـمَانَ كُلُّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِلْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ لَكِنَّ الْخَيْرَ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَبِرِضَاهُ وَبِأَمْرِهِ وَالشَّرَّ لَيْسَ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ وَلا بِرِضَاهُ وَلا بِأَمْرِهِ.

(41) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ.

الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ قُدْرَةٌ شَامِلَةٌ يُحْدِثُ بِهَا الأَشْيَاءَ فَلا يُعْجِزُهُ شَىْءٌ وَلا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِعَانَةٍ بِغَيْرِهِ. وَلا يَلْحَقُ قُدْرَتَهُ نَقْصٌ أَوْ ضَعْفٌ أَوْ عَجْزٌ بَلْ قُدْرَتُهُ تَامَّةٌ كَمَا قَالَ فِى الْقُرْءَانِ الْكَرِيمِ ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [سُورَةَ الذَّارِيَات].

(42) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُتَّصِفٌ بِالْقُدْرَةِ.

الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُتَّصِفٌ بِالْقُدْرَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سُورَةَ الْمَائِدَة].

(43) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَهُ الْمُلْكُ.

أَىْ لَهُ السُّلْطَانُ التَّامُّ الَّذِى لا يُنَازِعُهُ فِيهِ مُنَازِعٌ، وَمُلْكُهُ تَعَالَى غَيْرُ الْمُلْكِ الْمَخْلُوقِ الَّذِى يُعْطِيهِ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِأَنَّ هَذَا يَزُولُ.

(44) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَهُ الْغِنَى.

أَىِ الْقِيَامُ بِنَفْسِهِ أَىْ لا يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِهِ وَهُوَ الْغَنِىُّ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ فِى الْقُرْءَانِ وَلَعَلَّ مَا فِى بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ ذِكْرِ الْغنَاءِ مِنْ تَحْرِيفِ بَعْضِ النُّسَّاخِ.

(45) أَيْنَ وَرَدَ أَنَّ الْغَنِىَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.

وَرَدَ ذِكْرُ الْغَنِىِّ فِى حَدِيثِ ذِكْرِ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِىُّ وَالْبَيْهَقِىُّ وَغَيْرُهُمْ.

(46) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَهُ الْعِزُّ.

الْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَزِيزٌ.

(47) مَاذَا قَالَ الْخَطَّابِىُّ فِى مَعْنَى الْعَزِيزِ.

قَالَ الْخَطَّابِىُّ الْعَزِيزُ هُوَ الَّذِى لا يُغْلَبُ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِىُّ.

(48) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.

قَالَ الْحَلِيمِىُّ مَعْنَاهُ الَّذِى لا يُوصَلُ إِلَيْهِ وَلا يُمْكِنُ إِدْخَالُ مَكْرُوهٍ عَلَيْهِ.

(49) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَالْبَقَاءُ.

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْصُوفٌ بِالْبَقَاءِ وَهُوَ اسْتِمْرَارُ الْوُجُودِ بِلا طُرُوءِ فَنَاءٍ. وَبَقَاؤُهُ تَعَالَى وَاجِبٌ عَقْلًا لا يَجُوزُ فِى الْعَقْلِ خِلافُهُ فَلا بَاقِىَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا هُوَ. وَيَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِ بَقَاءُ صِفَاتِهِ مِنْ قُدْرَةٍ وَعِلْمٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ وَمَشِيئَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

(50) الْجَنَّةُ وَالنَّارُ بَاقِيَتَانِ بِإِبْقَاءِ اللَّهِ لَهُمَا، اشْرَحْ ذَلِكَ.

الْجَنَّةُ وَالنَّارُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُمَا يَجُوزُ عَلَيْهِمَا الْفَنَاءُ عَقْلًا لَكِنَّهُمَا بَاقِيَتَانِ بِإِبْقَاءِ اللَّهِ لَهُمَا أَمَّا بَقَاءُ اللَّهِ فَذَاتِىٌّ أَىْ لَيْسَ غَيْرُهُ أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ.

(51) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَهُ الْحُكْمُ.

الْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَحْكُمُ بِمَا يُرِيدُ.

(52) بَيِّنْ أَقْسَامَ حُكْمِ الْعَقْلِ.

أَقْسَامُ حُكْمِ الْعَقْلِ ثَلاثَةٌ

الْوَاجِبُ الْعَقْلِىُّ وَهُوَ مَا يَسْتَحِيلُ فِى الْعَقْلِ عَدَمُهُ وَهُوَ اللَّهُ وَصِفَاتُهُ.

الْمُسْتَحِيلُ الْعَقْلِىُّ وَهُوَ مَا يَسْتَحِيلُ فِى الْعَقْلِ وُجُودُهُ كَالشَّرِيكِ لِلَّهِ.

الْجَائِزُ الْعَقْلِىُّ وَهُوَ مَا يَجُوزُ فِى الْعَقْلِ وُجُودُهُ تَارَةً وَعَدَمُهُ تَارَةً أُخْرَى كَالأَشْجَارِ وَالأَنْهَارِ.

(53) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَأْتِى بِمَعْنَى الْخَلْقِ.

الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَأْتِى بِمَعْنَى الْخَلْقِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ [سُورَةَ فُصِّلَتْ].

(54) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَأْتِى بِمَعْنَى الأَمْرِ.

الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَأْتِى بِمَعْنَى الأَمْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سُورَةَ الإِسْرَاء] أَىْ أَمَرَ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ.

(55) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

أَىْ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِآمُرَهُمْ بِعِبَادَتِى.

(56) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا شَاءَ لِكُلِّ الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ.

الدَّلِيلُ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا شَاءَ لِكُلِّ الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [سُورَةَ يُونُس].

(57) مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾.

مَعْنَاهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ الِاهْتِدَاءَ لِكُلِّ النَّاسِ لَكَانُوا كُلُّهُمْ مِنْ أُمَّةِ الإِيـمَانِ وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَصَارَ بَعْضٌ مُؤْمِنِينَ وَصَارَ بَعْضٌ كَافِرِينَ.

(58) مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى.

الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى أَىِ الدَّالَّةُ عَلَى الْكَمَالِ فَكُلُّ أَسْمَاءِ اللَّهِ حُسْنَى لَيْسَ شَىْءٌ مِنْهَا إِلَّا دَالًّا عَلَى الْحُسْنِ أَىْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصٍ فِى حَقِّهِ تَعَالَى.

(59) الْعَلَّامُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْعَلَّامُ يَدُلُّ عَلَى الْعِلْمِ.

(60) الرَّحْمٰنُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الرَّحْمٰنُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الرَّحْمَةِ لَهُ تَعَالَى وَلا يَجُوزُ تَسْمِيَةُ غَيْرُ اللَّهِ بِالرَّحْمٰنِ.

(61) الرَّحِيمُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الرَّحِيمُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الرَّحْمَةِ لَهُ تَعَالَى.

(62) الْقَادِرُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْقَادِرُ يَدُلُّ عَلَى الْقُدْرَةِ.

(63) الْعَزِيزُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْعَزِيزُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْعِزِّ لَهُ تَعَالَى.

(64) السَّمِيعُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

السَّمِيعُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ السَّمْعِ لَهُ تَعَالَى.

(65) الْوَاحِدُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْوَاحِدُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ لَهُ تَعَالَى.

(66) الْخَالِقُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْخَالِقُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْخَلْقِ لَهُ تَعَالَى.

(67) الْبَصِيرُ عَلَى مَاذَا يَدُلُّ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى اللَّهِ.

الْبَصِيرُ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْبَصَرِ لَهُ تَعَالَى.

(68) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى اللَّهُ بِـآه.

يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ الِاسْمُ الَّذِى يَدُلُّ عَلَى النَّقْصِ فَلا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى بِآه كَمَا يَتَصَوَّرُ بَعْضُ النَّاسِ، كَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الشَّاذِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ بَلْ يَذْكُرُونَ فِى كُتُبِهِمْ أَنَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ءَاه مَعَ أَنَّ ءَاه لَفْظٌ وُضِعَ لِلشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّعِ بِإِتِّفَاقِ اللُّغُوَيِّينَ وَنَصَّ أَهْلُ الْمَذَاهِبِ الأَرْبَعَةِ أَنَّ قَوْلَ ءَاه يُبْطِلُ الصَّلاةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ فَلَوْ كَانَ ءَاه مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ لَمَا أَبْطَلَ الصَّلاةَ.

(69) مَا الدَّلِيلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ءَاه لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ فِى الْحَدِيثِ الَّذِى رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ »إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَإِذَا قَالَ ءَاه ءَاه فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ« أَىْ يَدْخُلُ إِلَى فَمِهِ وَيَسْخَرُ مِنْهُ.

(70) بِمَ سَمَّى سَيِّد قُطُب اللَّهَ تَعَالَى.

سَيِّد قُطُب سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى الْعَقْلَ الْمُدَبِّرَ وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ.

(71) مَاذَا قَالَ الإِمَامُ الأَشْعَرِىُّ فِيمَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِالرُّوحِ.

ذَكَرَ الإِمَامُ الأَشْعَرِىُّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ وَصْفُ اللَّهِ بِالرُّوحِ لِأَنَّ الرُّوحَ مَخْلُوقٌ وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.

(72) اذْكُرِ الدَّلِيلَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ« وَفِى بَعْضِ الرِّوَايَاتِ »مَنْ حَفِظَهَا«.