(131) لِمَ يُنْسَبُ أَهْلُ السُّنَّةِ إِلَى الإِمَامَيْنِ أَبِى الْحَسَنِ الأَشْعَرِىِّ وَأَبِى مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِىِّ.

حَدَثَ بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً انْتِشَارُ بِدْعَةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ فَقَيَّضَ اللَّهُ تَعَالَى إِمَامَيْنِ جَلِيلَيْنِ أَبَا الْحَسَنِ الأَشْعَرِىَّ وَأَبَا مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِىَّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَامَا بِإِيضَاحِ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا الصَّحَابَةُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِيرَادِ أَدِلَّةٍ نَقْلِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ مَعَ رَدِّ شُبَهِ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُمْ فِرَقٌ عَدِيدَةٌ بَلَغَ عَدَدُهُمْ عِشْرِينَ فِرْقَةً فَقَامَا بِالرَّدِّ عَلَى كُلِّ هَذِهِ الْفِرَقِ أَتَمَّ الْقِيَامِ بِرَدِّ شُبَهِهِمْ وَإِبْطَالِهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِمَا أَهْلُ السُّنَّةِ فَصَارَ يُقَالُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ أَشْعَرِيُّونَ وَمَاتُرِيدِيُّونَ.

(132) مَا هُوَ أَفْضَلُ الْعُلُومِ.

أَفْضَلُ الْعُلُومِ عِلْمُ الْعَقِيدَةِ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ أَصْلَ الْعَقِيدَةِ الَّتِى هِىَ أَصْلُ الدِّينِ.

(133) مَا هُوَ الْفِقْهُ الأَكْبَرُ.

الْفِقْهُ الأَكْبَرُ هُوَ عِلْمُ الْعَقِيدَةِ.

(134) مَا هُوَ عِلْمُ الْكَلامِ الْمَذْمُومُ.

عِلْمُ الْكَلامِ الْمَذْمُومُ هُوَ مَا أَلَّفَهُ الْمُعْتَزِلَةُ عَلَى اخْتِلافِ فِرَقِهِمْ وَالْمُشَبِّهَةُ عَلَى اخْتِلافِ فِرَقِهِمْ مِنْ كَرَّامِيَّةٍ وَغَيْرِهَا.

(135) اذْكُرْ مُؤَلِّفًا مِنْ مُؤَلِّفِى أَهْلِ السُّنَّةِ مِمَّنْ أَلَّفَ فِى بَيَانِ الْفِرَقِ.

مِمَّنْ أَلَّفُوا فِى بَيَانِ الْفِرَقِ الإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بنُ طَاهِرٍ الْبَغْدَادِىُّ.

(136) مَا مَعْنَى قَوْلِ سَيِّدِنَا عَلِىٍّ «هُوَ الأَوَّلُ لَمْ يَبْدُ مِمَّا وَلا مُمَازِجٌ مَعْمَا وَلا حَالٌّ وَهْمًا وَلا شَبَحٌ يُتَقَصَّى وَلا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى وَلا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ«.

قَالَ سَيِّدُنَا عَلِىٌّ «هُوَ الأَوَّلُ لَمْ يَبْدُ مِمَّا أَىْ لَيْسَ لَهُ بِدَايَةٌ، وَلا مُمَازِجٌ مَعْمَا أَىْ لا يَحُلُّ فِى شَىْءٍ، وَلا حَالٌّ وَهْمًا أَىْ لَيْسَ كَمَا يَقْتَضِى الْوَهْمُ، وَلا شَبَحٌ يُتَقَصَّى أَىْ لَيْسَ جِسْمًا، وَلا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى أَىْ لا يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَلا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ«.

(137) مَا مَعْنَى قَوْلِ سَيِّدِنَا عَلِىٍّ «مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَنَا مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ«.

مَعْنَى كَلامِهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ حَجْمٌ أَىْ مَوْجُودٌ بِلا مَكَانٍ لِأَنَّ الْحَجْمَ هُوَ الَّذِى لَهُ مَكَانٌ.