(فَصْلٌ) فِى بَيَانِ أَحْكَامِ الصِّيَامِ وَهُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ مَعَ النِّيَّةِ.
(يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ) بِشَهَادَةِ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ حُرٍّ عَدْلٍ أَنَّهُ رَأَى هِلالَ رَمَضَانَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوْمًا (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) قَادِرٍ عَلَى الصَّوْمِ فَلا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الأَصْلِىِّ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ فِى الدُّنْيَا لَكِنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فِى الآخِرَةِ وَلا يَجِبُ عَلَى الصَّبِىِّ وَالْمَجْنُونِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى وَلِىِّ الصَّبِىِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالصِّيَامِ بَعْدَ تَمَامِ سَبْعِ سِنِينَ إِنْ أَطَاقَ.
(وَلا يَصِحُّ) وَلا يَجُوزُ الصَّوْمُ (مِنْ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ) لِلأَيَّامِ الَّتِى أَفْطَرَتَا فِيهَا.
(وَيَجُوزُ الْفِطْرُ لِمُسَافِرٍ) قَبْلَ الْفَجْرِ (سَفَرَ قَصْرٍ) إِذَا كَانَ سَفَرُهُ فِى غَيْرِ مَعْصِيَةٍ (وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَ)يَجُوزُ (لِمَرِيضٍ وَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ يَشُقُّ عَلَيْهِمُ) الصَّوْمُ (مَشَقَّةً لا تُحْتَمَلُ الْفِطْرُ وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ) أَىْ يَجُوزُ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَنْ تُفْطِرَا إِذَا خَافَتَا عَلَى نَفْسَيْهِمَا الضَّرَرَ أَوْ عَلَى وَلَدَيْهِمَا كَأَنْ عَلِمَتِ الْحَامِلُ أَوِ الْمُرْضِعُ أَنَّهَا تَتَضَرَّرُ أَوْ يَتَضَرَّرُ الْوَلَدُ بَعْدَ أَنْ جَرَّبَتْ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا أَمَّا مُجَرَّدُ الْحَمْلِ وَالإِرْضَاعِ فَلَيْسَ عُذْرًا لِلْفِطْرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمَا إِذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَدِ الْقَضَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَهِىَ لِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَالْقُوتُ هُوَ مَا يَعِيشُ بِهِ الْبَدَنُ كَالْقَمْحِ وَيُجْزِئُ فِى كُلِّ الْبِلادِ وَلا يُجْزِئُ الدَّقِيقُ. وَتُدْفَعُ الْفِدْيَةُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِى يَوْمِهِ وَلا يُقَدَّمُ الدَّفْعُ كُلُّهُ.
(وَيَجِبُ التَّبْيِيتُ) أَىْ إِيقَاعُ النِّيَّةِ لَيْلًا (وَالتَّعْيِينُ) أَىْ تَعْيِينُ الصَّوْمِ (فِى النِّيَّةِ) كَتَعْيِينِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ وَلا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ (لِكُلِّ يَوْمٍ) فَلا يَكْفِى أَنْ يَنْوِىَ عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ.
(وَ)مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ (الإِمْسَاكُ عَنِ) الْمُفَطِّرَاتِ وَمِنْهَا (الْجِمَاعُ) وَهُوَ مُفْسِدٌ لِصِيَامِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (وَالِاسْتِمْنَاءُ وَهُوَ اسْتِخْرَاجُ الْمَنِىِّ) بِغَيْرِ جِمَاعٍ (بِنَحْوِ الْيَدِ وَالِاسْتِقَاءَةُ) وَهِىَ اسْتِخْرَاجُ الْقَىْءِ بِنَحْوِ إِدْخَالِ إِصْبَعِهِ فِى فَمِهِ (وَ)الإِمْسَاكُ (عَنِ الرِّدَّةِ) أَىِ الْكُفْرِ فَمَنِ ارْتَدَّ وَلَوْ لَحْظَةً
فِى النَّهَارِ بَطَلَ صَوْمُهُ (وَ)الإِمْسَاكُ (عَنْ دُخُولِ عَيْنٍ جَوْفًا) فَمَنْ تَنَاوَلَ شَيْئًا لَهُ حَجْمٌ فَدَخَلَ فِى جَوْفِهِ مِنْ مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ كَالْفَمِ أَوْ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِى دُبُرِهِ وَلَوْ مِقْدَارًا قَلِيلًا وَرَاءَ مَا يُفْرَكُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ أَفْطَرَ (إِلَّا) إِذَا ابْتَلَعَ (رِيقَهُ الْخَالِصَ الطَّاهِرَ مِنْ مَعْدِنِهِ) وَهُوَ الْفَمُ فَإِنَّهُ لا يُفْطِرُ وَأَمَّا مَنِ ابْتَلَعَ رِيقَهُ الْمُخْتَلِطَ بِغَيْرِهِ مِنَ الطَّاهِرَاتِ أَوْ رِيقَهُ الْمُتَنَجِّسَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ (وَ)يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ (أَنْ لا يُجَنَّ) الصَّائِمُ (وَلَوْ لَحْظَةً وَأَنْ لا يُغْمَى عَلَيْهِ كُلَّ الْيَوْمِ) أَىْ أَنْ لا يَسْتَغْرِقَ إِغْمَاؤُهُ كُلَّ النَّهَارِ أَمَّا لَوْ نَامَ كُلَّ الْيَوْمِ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ.
(وَلا يَصِحُّ) وَلا يَجُوزُ (صَوْمُ) يَوْمَىِ (الْعِيدَيْنِ) الْفِطْرِ وَالأَضْحَى (وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ) الثَّلاثَةِ وَهِىَ الَّتِى تَلِى يَوْمَ عِيدِ الأَضْحَى (وَكَذَا) صَوْمُ (النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ شَعْبَانَ وَيَوْمِ الشَّكِّ) وَهُوَ يَوْمُ الثَّلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ فَلا يَجُوزُ صَوْمُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ اعْتِمَادًا عَلَى خَبَرِ مَنْ لا يَثْبُتُ الصِّيَامُ بِشَهَادَتِهِمْ كَأَصْحَابِ الْكَبَائِرِ أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلالَ رَمَضَانَ فِى التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ لَيْلًا.
وَلا يَجُوزُ صَوْمُ النِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ شَعْبَانَ (إِلَّا أَنْ يَصِلَهُ بِمَا قَبْلَهُ) أَىْ إِلَّا إِذَا صَامَ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ كَأَنْ صَامَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ (أَوْ) كَانَ صَوْمُهُ لِلنِّصْفِ الأَخِيرِ مِنْ شَعْبَانَ (لِقَضَاءِ) أَيَّامٍ فَاتَتْهُ (أَوْ) كَانَ صَوْمَ (نَذْرٍ أَوْ وِرْدٍ كَمَنِ اعْتَادَ صَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ).
(وَمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلا رُخْصَةَ لَهُ فِى فِطْرِهِ) وَكَانَ إِفْسَادُهُ لِلصَّوْمِ (بِجِمَاعٍ فَعَلَيْهِ الإِثْمُ وَالْقَضَاءُ) بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ (فَوْرًا وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَهِىَ عِتْقُ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ سَلِيمَةٍ عَمَّا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ كَالْعَمَى وَالْفَالِجِ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) أَوْ فَقِيرًا (أَىْ تَمْلِيكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ) كَقَمْحٍ وَالْمُدُّ هُوَ مِلْءُ الْكَّفَيْنِ الْمُعْتَدِلَتَيْنِ.
(كِتَابُ الْحَجِّ)
(فَصْلٌ) فِى بَيَانِ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْحَجُّ هُوَ قَصْدُ الْكَعْبَةِ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْعُمْرَةُ هِىَ زِيَارَةُ الْكَعْبَةِ لِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ.
(يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِى الْعُمُرِ مَرَّةً) عَلَى التَّرَاخِى لا عَلَى الْفَوْرِ أَىْ إِذَا أَخَّرَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِلَى الْعَامِ الْقَادِمِ وَكَانَ مُسْتَطِيعًا ثُمَّ حَجَّ وَاعْتَمَرَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ أَمَّا إِنْ أَخَّرَهُمَا بِلا عُذْرٍ حَتَّى مَاتَ وَقَعَ فِى ذَنْبٍ كَبِيرٍ. وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ إِنَّمَا يَجِبَانِ (عَلَى الْمُسْلِمِ الْحُرِّ الْمُكَلَّفِ الْمُسْتَطِيعِ بِمَا يُوصِلُهُ) إِلَى مَكَّةَ (وَيَرُدُّهُ إِلَى وَطَنِهِ فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ) أَىْ إِذَا وَجَدَ مَالًا زَائِدًا عَلَى دَيْنِهِ (وَمَسْكَنِهِ) وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا (وَكِسْوَتِهِ اللَّائِقَيْنِ بِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ) أَىْ نَفَقَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ (مُدَّةَ ذَهَابِهِ) وَإِقَامَتِهِ (وَإِيَّابِهِ).
(وَأَرْكَانُ الْحَجِّ) أَىِ الأَعْمَالُ الَّتِى لا يَصِحُّ الْحَجُّ بِدُونِهَا (سِتَّةٌ الأَوَّلُ الإِحْرَامُ وَهُوَ) نِيَّةُ الدُّخُولِ فِى عَمَلِ الْحَجِّ أَىْ (أَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ دَخَلْتُ فِى عَمَلِ الْحَجِّ أَوْ) يَقُولَ دَخَلْتُ فِى عَمَلِ الْحَجِّ وَ(الْعُمْرَةِ) إِنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا (وَالثَّانِى الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ) بِأَنْ يَكُونَ فِى أَرْضِ عَرَفَةَ (بَيْنَ زَوَالِ شَمْسِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ لَيْلَةِ الْعِيدِ) وَيُجْزِئُ بِأَىِّ جُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَةَ وَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ مَكْرُوهًا.
وَ(الثَّالِثُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ) بِأَنْ يَدُورَ الْحَاجُّ حَوْلَ الْكَعْبَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ جَاعِلًا الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعِيدِ. وَ(الرَّابِعُ السَّعْىُ بَيْنَ) جَبَلِ (الصَّفَا وَ)جَبَلِ (الْمَرْوَةِ سَبْعَ مَرَّاتٍ) بِأَنْ يَبْتَدِئَ بِالصَّفَا وَيَنْتَهِى بِالْمَرْوَةِ وَأَنْ يَكُونَ السَّعْىُ بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ طَوَافِ قُدُومٍ (مِنَ الْعَقْدِ إِلَى الْعَقْدِ) وَالْعَقْدُ عَلامَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِىَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ الآنَ وَلا يَصِحُّ السَّعْىُ فِى الْمَسْعَى الْجَدِيدِ لِأَنَّ مَوْضِعَهُ خَارِجَ حُدُودِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَرْضًا.
(وَالْخَامِسُ الْحَلْقُ) وَهُوَ اسْتِئْصَالُ الشَّعَرِ بِالْمُوسَى (أَوِ التَّقْصِيرُ) وَهُوَ أَخْذُ شَىْءٍ مِنَ الشَّعَرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ وَأَقَلُّ الْوَاجِبِ إِزَالَةُ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعِيدِ. وَ(السَّادِسُ التَّرْتِيبُ فِى مُعْظَمِ الأَرْكَانِ) فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الإِحْرَامِ عَلَى الْكُلِّ وَتَأْخِيرُ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (وَهِىَ) أَىِ الأَرْكَانُ الْمَذْكُورَةُ (إِلَّا الْوُقُوفَ) بِعَرَفَةَ هِىَ (أَرْكَانٌ لِلْعُمْرَةِ) لَكِنَّ التَّرْتِيبَ فِى الْعُمْرَةِ وَاجِبٌ فِى جَمِيعِ الأَرْكَانِ بِخِلافِ الْحَجِّ (وَلِهَذِهِ الأَرْكَانِ فُرُوضٌ) كَكَوْنِ الطَّوْفَاتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ (وَشُرُوطٌ) كَكَوْنِ الطَّوَافِ فِى الْمَسْجِدِ (لا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا) لِصِحَّةِ الْعَمَلِ (وَيُشْتَرَطُ لِلطَّوَافِ قَطْعُ مَسَافَةٍ وَهِىَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَمِنْ شُرُوطِهِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةُ) عَنِ الْحَدَثَيْنِ وَعَنِ النَّجَاسَةِ (وَأَنْ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ لا يَسْتَقْبِلُهَا وَلا يَسْتَدْبِرُهَا).
(وَحَرُمَ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (طِيبٌ) أَىِ اسْتِعْمَالُ طِيبٍ فِى مَلْبُوسٍ أَوْ بَدَنٍ كَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَفِيهِ فِدْيَةٌ أَمَّا مَنْ كَانَ نَاسِيًا لِلإِحْرَامِ أَوْ مُكْرَهًا عَلَى التَّطَيُّبِ أَوْ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ (وَدَهْنُ) شَعْرِ (رَأْسٍ وَلِحْيَةٍ) بِمَا يُسَمَّى دُهْنًا سَوَاءٌ كَانَ (بِزَيْتٍ أَوْ شَحْمٍ أَوْ شَمْعِ عَسَلٍ ذَائِبَيْنِ وَإِزَالَةُ ظُفْرٍ)
مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ (وَ)إِزَالَةُ (شَعَرٍ) مِنْ رَأْسٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَجِمَاعٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ) كَتَقْبِيلٍ بِشَهْوَةٍ (وَعَقْدُ النِّكَاحِ) لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكِحُ (وَصَيْدُ مَأْكُولٍ بَرِّىٍّ وَحْشِىٍّ) كَالنَّعَامَةِ وَالضَّبُعِ بِخِلافِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَالْبَحْرِىِّ وَالْمُسْتَأْنِسِ وَكُلِّ حَيَوَانٍ مُؤْذٍ بِطَبْعِهِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فَلا يَحْرُمُ اصْطِيَادُهُ (وَ)يَحْرُمُ (عَلَى الرَّجُلِ) الْمُحْرِمِ (سَتْرُ رَأْسِهِ) بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا عُرْفًا كَقَلَنْسُوَةٍ (وَلُبْسُ مُحِيطٍ بِخِيَاطَةٍ) أَىْ مَا يُحِيطُ بِالْبَدَنِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِسَبَبِ خِيَاطَةٍ كَقَمِيصٍ طَوِيلٍ أَوْ سِرْوَالٍ (أَوْ لِبْدٍ) أَىْ مَا يَتَلَبَّدُ مِنْ شَعَرٍ أَوْ صُوفٍ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ (أَوْ نَحْوِهِ).
(وَ)يَحْرُمُ (عَلَى) الْمَرْأَةِ (الْمُحْرِمَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا) أَىْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا (وَ)لُبْسُ (قُفَّازٍ) وَهُوَ شَىْءٌ يُعْمَلُ لِلْكَفِّ لِيَقِيَهَا مِنَ الْبَرْدِ (فَمَنْ) كَانَ مُحْرِمًا ثُمَّ (فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ فَعَلَيْهِ الإِثْمُ وَالْفِدْيَةُ) وَهِىَ فِى الطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَلُبْسِ شَىْءٍ يُحِيطُ بِالْبَدَنِ بِخِيَاطَةٍ وَإِزَالَةِ ثَلاثِ شَعَرَاتٍ أَوْ ثَلاثَةِ أَظْفَارٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ كَالتَّقْبِيلِ بِشَهْوَةٍ وَالْجِمَاعِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ أَىْ بَعْدَ فِعْلِ اثْنَيْنِ مِنْ ثَلاثَةٍ طَوَافِ الْفَرْضِ وَالْحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ وَرَمْىِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ شَاةٌ أَوِ التَّصَدُّقُ بِثَلاثَةِ ءَاصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ وَهِىَ اثْنَتَا عَشْرَةَ حَفْنَةً بِكَفَّىْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ أَوْ صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ (وَيَزِيدُ الْجِمَاعُ) قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ (بِالإِفْسَادِ) لِلْحَجِّ (وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ فَوْرًا وَإِتْمَامِ الْفَاسِدِ فَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ يَمْضِى فِيهِ وَلا يَقْطَعُهُ ثُمَّ يَقْضِى فِى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ).
(وَيَجِبُ) عَلَى مُرِيدِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ (أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ وَالْمِيقَاتُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِى عَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُحْرَمَ مِنْهُ كَالأَرْضِ الَّتِى تُسَمَّى ذَا الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ يَمُرُّ بِطَرِيقِهِمْ) إِلَى مَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَيُسَمُّونَهَا الْيَوْمَ ءَابَارَ عَلِىٍّ. وَمِيقَاتُ الْمَكِّىِّ لِلْحَجِّ مَكَّةُ أَىْ يُحْرِمُ مِنْهَا لِلْحَجِّ أَمَّا مِيقَاتُهُ لِلْعُمْرَةِ فَهُوَ مَا كَانَ خَارِجَ حُدُودِ حَرَمِ مَكَّةَ مِنْ أَىِّ جِهَةٍ كَانَ.
(وَ)يَجِبُ (فِى الْحَجِّ) دُونَ الْعُمْرَةِ (مَبِيتُ) الْحَاجِّ فِى أَرْضِ (مُزْدَلِفَةَ عَلَى قَوْلٍ) أَىْ مُرُورُهُ فِى شَىْءٍ مِنْ أَرْضِهَا بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَلَوْ لَحْظَةً (وَ)يَجِبُ الْمَبِيتُ (بِمِنًى عَلَى قَوْلٍ) أَىْ أَنْ يَكُونَ فِى أَرْضِ مِنًى مُعْظَمَ اللَّيْلِ أَىْ لَيْلَةِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَالثَّانِى وَالثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَلا يَجِبَانِ عَلَى قَوْلٍ).
(وَ)يَجِبُ (رَمْىُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ) أَىْ يَوْمَ الْعِيدِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَبْقَى وَقْتُهُ إِلَى ءَاخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَ)يَجِبُ (رَمْىُ الْجَمَرَاتِ الثَّلاثِ) الصُّغْرَى وَالْوُسْطَى وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِى كُلِّ يَوْمٍ مِنْ (أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الظُّهْرِ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّغْرَى ثُمَّ الْوُسْطَى ثُمَّ يَخْتِمُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلَهُ تَأْخِيرُ رَمْىِ الْيَوْمِ الأَوَّلِ وَالثَّانِى إِلَى الثَّالِثِ (وَ)يَجِبُ (طَوَافُ الْوَدَاعِ عَلَى قَوْلٍ فِى الْمَذْهَبِ) وَيُسَنُّ عَلَى قَوْلٍ.
(وَهَذِهِ الأُمُورُ السِّتَّةُ) هِىَ وَاجِبَاتُ الْحَجِّ (مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا لا يَفْسُدُ حَجُّهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ إِثْمٌ وَفِدْيَةٌ بِخِلافِ) مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ (الأَرْكَانِ الَّتِى مَرَّ ذِكْرُهَا فَإِنَّ الْحَجَّ لا يَحْصُلُ بِدُونِهَا وَمَنْ تَرَكَهَا لا يَجْبُرُهُ دَمٌ أَىْ ذَبْحُ شَاةٍ) أَىْ لا يَكْفِيهِ إِنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنَ أَرْكَانِ الْحَجِّ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً بَلْ لا بُدَّ أَنْ يَأْتِىَ بِهِ لِصِحَّةِ حَجَّهِ.
(وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْحَرَمَيْنِ) حَرَمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (وَنَبَاتُهُمَا) فَلا يَجُوزُ قَطْعُ شَجَرِهِمَا أَوْ قَلْعُهُ (عَلَى مُحْرِمٍ وَحَلالٍ) أَىْ غَيْرِ مُحْرِمٍ (وَتَزِيدُ مَكَّةُ) عَلَى الْمَدِينَةِ (بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ) فِى الصَّيْدِ وَالنَّبَاتِ (فَلا فِدْيَةَ فِى صَيْدِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ نَبَاتِهَا وَ)حَدُّ (حَرَمِ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ جَبَلِ عَيْرٍ وَجَبَلِ ثَوْرٍ).
