وله صلى الله عليه وسلم من البنينَ ثلاثةٌ: القاسم: وبهِ كان يُكْنى، وُلِدَ بمكة قبلَ النُّبوَّةِ، وماتَ بها وهو ابنُ سنتين. وقالَ قَتادةُ: عاشَ حتى مَشَى. وعبدُ الله: ويُسمَّى الطَّيِّبَ والطاهرَ، لأنه وُلِدَ في الإسلامِ. وقيلَ: إنَّ الطاهرَ والطيِّبَ غيرُهُ، والصحيحُ الأولُ. وإبراهيم عليه السلام: وُلِدَ بالمدينةِ، وماتَ بها سنةَ عَشْرٍ، وهو ابنُ سبعةَ عشرَ شهرًا، أو ثمانيةَ عَشرَ. (ليس صحيحًا أن له ابن يسمى عبد العزى. قول باطل غير صحيح). البنات: زينبُ:
تزوَّجها أبو العاص بنُ الربيع بن عبد العُزَّى بن عبد شمسٍ، وهو ابنُ خالَتها، وأُمُّهُ هالة بنت خُوَيْلد. وَلَدت له عليًا (ماتَ صغيرًا ) ، وأُمَامَةَ التي حَمَلها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وبلغتْ حتى تزوَّجها عليٌّ بعد موتِ فاطمةَ. وفاطمة: بنتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، تزوَّجها عليُّ بن أبي طالب، فوَلَدتْ له الحَسَنَ والحُسَينَ، ومُحسِنًا (ماتَ صغيرًا)، وأمَّ كُلْثوم، تزوَّجها عُمَرُ بنُ الخطاب، وزينب تزوَّجها عبدُ الله بن جعفر بن أبي طالبٍ.
ورُقيَّة: بنتُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، تزوَّجها عثمان بن عفان، فماتتْ عندَه، ثمَّ تزوج أمَّ كُلْثوم، فماتَتْ عنده. ووَلَدتْ رُقيَّة ابنًا، فسمَّاه عبدَ الله ، وبه كانَ يُكْنى. فالبناتُ أربعٌ بلا خلافٍ. والصحيحُ في البنين: أنهمْ ثلاثةٌ. وأول من وُلد له: القاسمُ، ثم زينبُ، ثم رقيَّة، ثم فاطمة، ثم أُمُّ كُلْثوم، ثم في الإسلامِ: عبد الله، ثم إبراهيم بالمدينةِ. وأولادُهُ كلُّهم من خديجةَ إلا إبراهيمَ، فإنه من مَاريَة القِبطيَّة. وكُلُّهم ماتوا قبله إلا فاطمةَ، فإنها عاشتْ بعده ستةَ أشهرٍ.
فصل في حجِّه وعُمَرِهِ صلى الله عليه وسلم
رَوَى هَمَّام بنُ يَحيى، عن قَتادةَ، قالَ: قلتُ لأنَسٍ: كمْ حَجَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من حَجَّةٍ؟ قال: حجةً واحدةً، واعْتَمر أربعَ عُمَراتٍ: عُمرة النبيِّ صلى الله عليه وسلم حين صدَّه المشركونَ عن البيتِ، والعُمْرة الثانية حيثُ صالَحُوه من العامِ المقبلِ، وعُمْرة من الجَعِرَّانَةَ حيثُ قَسَم غنيمةَ حُنَين في ذي القَعْدة، وعُمْرته مع حَجَّتِهِ. صحيحٌ، متفقٌ عليه. هذا بعد قدومِهِ المدينةَ، وأما ما حجَّ بمكة واعتمر فلم يُحْفَظْ. والذي حَجَّ حجةُ الوَدَاع، ودَّع الناسَ فيها، وقال: " عَسَى ألا تَرَوْني بعد عامِي هذا ".
فصلٌ في غزواته
غَزَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بنفسِه خمسًا وعِشرينَ غزوةً-هذا هو المشهورُ-قالَه محمد بنُ إسحاقَ، وأبو مَعْشر، وموسى بن عُقْبة، وغيرُهم. وقيلَ: غزا سبعًا وعِشرينَ. والبُعُوثُ والسرايا خمسونَ، أو نحوها. ولم يُقَاتل إلا في تسعٍ: بدرٍ، وأُحُد، والخَنْدق، وبني قُريظة والـمُصطَلِق، وخَيْبر، وفتح مكة، وحُنَين، والطائف. وقد قيلَ: إنه قاتلَ بوادي القُرَى، وفي الغابة، وبني النَّضِيرِ.
فصل في كُتَّابه ورسله
كتب له صلى الله عليه وسلم: أبو بَكْرٍ الصِّدِّيق، وعُمَر بنُ الخَطَّاب، وعُثمانُ بن عَفَّان، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، وعامرُ بن فُهَيرة، وعبد الله بنُ الأَرْقم الزُّهريُّ، وأُبيُّ بنُ كعبٍ، وثابتُ بن قَيْس بنِ شَمَّاس، وخالدُ بنُ سعيد بنِ العاص، وحَنْظلةُ بن الربيع الأسَديُّ، وزَيْد بن ثابتٍ، ومعاويةُ بن أبي سُفْيانَ، وشُرَحبيلُ بنُ حَسَنة. وكان معاويةُ بن أبي سفيان، وزيدُ بن ثابتٍ ألزَمَهم لذلكَ وأخصَّهم به. وبعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: عَمْرو بنَ أُميَّة الضَّمري رسولا إلى النَّجاشيِّ، واسمُهُ:
أصحمة-ومعناه: عَطِيَّة-فأخذ كتابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووَضَعه على عينيه، ونَزلَ عن سريرِه، فجَلَس على الأرض، وأسْلَم، وحَسُنَ إسلامُهُ، إلا أنَّ إسلامَهُ كانَ عندَ حضورِ جَعفر بن أبي طالبٍ وأصحابِهِ. وصَحَّ أنَّ النبيَّ صلَّى عليه يومَ مات، ورُوِيَ أنه كان لا يزالُ يُرَى النورُ على قبرهِ. وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دِحْيةَ بن خليفةَ الكلبيَّ إلى قيصرَ مَلِكِ الروم، واسمُهُ هِرَقل. فسألَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وثَبتَ عندَهُ صِحَّةُ نبوَّته، فهمَّ بالإسلامِ، فلم تُوَافقه الروم، وخَافَهم على مُلْكه فأمْسَك.
وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بنَ حُذاقَةَ السَّهميَّ إلى كِسْرَى مَلِكِ فارس، فمزَّق كتابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم :" مَزَّقَ الله مُلْكَه "، فَمَزَّقَ الله مُلْكَهُ ومُلْكَ قَومِهِ. وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةَ اللَّخْميَ إلى الـمُقَوْقِس مَلِكِ الإسكندرية ومصر، فقالَ خيرًا، وقاربَ الأمر، ولم يُسْلِمْ، فأهْدَى إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ماريَةَ القبطيَّة وأُخْتَها سيرين، فوهَبها لحسَّانَ بن ثابتٍ، فَولَدتْ له عبدَ الرَّحمنِ بنَ حَسَّانَ.
وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَمْروَ بن العاص إلى مَلِكَي عُمَان جَيفَرَ وعبدٍ ابْنَيْ الجُلَنْدي، وهما من الأَزْدِ، والملك جَيْفَر، فأسْلَما وصَدَّقا، وخلَّيا بين عمرو وبينَ الصدقةِ والحُكْمِ فيما بينهُم، فلم يَزَلْ عندهُم حتى تُوفِّي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَلِيطَ بن عمروِ بنِ العامريِّ إلى اليَمَامةِ إلى هَوْذة بن عليٍّ الحنفيِّ، (نسبة إلى بني حنيفة) فأكرَمه وأنْزلَه، وكتَب إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم:
ما أحْسَنَ ما تدعو إليه وأجملهُ، وأنا خطيبُ قومي وشاعِرُهُمْ، فاجعَلْ لي بعضَ الأمر، فأبى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولم يُسْلِمْ، وماتَ زَمَن الفَتْحِ. وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم شُجَاعَ بن وَهْبٍ الأسديَّ إلى الحَارِثِ بن أبي شِمر الغَسَّانيِّ ملكِ البَلْقاءِ من أرضِ الشَّام. قال شجاع: فانتهيتُ إليه وهو بغُوطةِ دمشق، فقرَأ كتابَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم رمَى به، وقالَ: إني سائرٌ إليه، وعَزَمَ على ذلكَ، فمنَعه قيصر. وبعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المهَاجرَ بنَ أبي أميَّة المخزوميَّ إلى الحارثِ الحميريِ أحدِ مقاولةِ اليَمَن، وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم العلاءَ بنَ الحضرميِّ إلى الـمُنْذرِ بن سَاوَى العَبديِّ مَلِكِ البحرين،
وكَتَبَ له كتابًا يدعُوه إلى الإسلامِ، فأسْلمَ وصدَّقَ. وبَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا مُوسَى الأشعريَّ، ومُعاذَ بن جبلٍ الأنصاريَّ رضي الله عنهما إلى جملة اليَمَن، داعِيَينِ إلى الإسلامِ، فأسلمَ عامَّةُ أهل اليَمَن وملوكُهم طَوْعًا من غير قتالٍ.
فصلٌ في أعمامهِ وعمَّاتهِ
وكانَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم من العُمُومةِ أحدَ عَشَر، منهم: الحارث: وهو أكبر ولدِ عبد المطلب، وبه كان يُكْنى، ومن ولدِهِ وولدِ ولدِهِ جماعةٌ لهم صحبة النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقُثَم: هَلَك صغيرًا، وهو أخو الحارث لأمِّه. والزبير بن عبد المطلب: وكان من أشرافِ قريش. وابنُهُ عبد الله بن الزُّبير، شَهِدَ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حُنينًا، وثَبتَ يومئذٍ، واستُشهد بأَجْنادينَ، ورُوِيَ أنه وُجِدَ إلى جَنْبِ سبعةٍ قد قتلَهم وقتلُوه. وضُبَاعة بنت الزُّبير، لها صحبةٌ.
وأمُّ الحَكَم بنت الزُّبير، رَوَتْ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وحمزة بن عبد المطلب: أسدُ الله ، وأسدُ رسولِهِ، وأخوه من الرضاعةِ، أسلمَ قديمًا، وهاجَر إلى المدينةِ، وشَهِدَ بدرًا، وقُتل يومَ أُحُدٍ شهيدًا، ولم يكنْ له إلا ابنةٌ. وأبو الفضل العباس بن عبد المطلب: أسْلمَ، وحَسُنَ إسلامُهُ، وهاجَر إلى المدينة. وكانَ أكبرَ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم بثلاثِ سنينَ. وكانَ له عشرةٌ من الذُّكُور: الفضلُ، وعبد الله، وقُثم، لهم صحبةٌ. وماتَ سنة اثنتينِ وثلاثينَ في خلافةِ عثمان بن عفان بالمدينةِ.
ولم يُسلم من أعمام النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا العبَّاسُ وحمزة. وأبو طالب بنُ عبد المطلب: واسمُهُ عبدُ مَنَافٍ، وهو أخو عبد الله (أبي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم) لأمِّه، وعاتكةُ صاحبةُ الرؤيا في بَدْرٍ، وأمهم فاطمةُ بنت عَمرو بنِ عائذِ بنِ عمرانَ بنِ مخزوم. وله من الولد: طالب (ماتَ كافرًا)، وعقيل، وجعفر،وعلي، وأم هانىء (لهم صحبةٌ)، واسمُ أمِّ هَانىءٍ: فَاخِتَةُ، وقيلَ: هِنْد. وجمانة ذُكِرَتْ في أولادِهِ أيضًا. وأبو لهب بنُ عبد المطلب: واسمُهُ عبد العُزَّى، وكنَّاه أبوه بذلكَ لحُسْنِ وجهِهِ.
ومن ولدِهِ: عُتبة ومُعَتِّب، ثَبتَا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم يوم حُنَين، ودَرَّة، لهم صحبةٌ. وعُتَيبة قتلَه الأسدُ بالزَّرقاء من أرض الشام على كُفره بدعوة النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وعبدُ الكعبة. وحَجل: واسمه الـمُغيرَة. وضِرار: أخو العباس لأمِّه. والغَيْدَاق: وإنما سُمِّي الغَيْداق، لأنه أجودُ قريش، وأكثرهُم طعامًا. وعماته صلى الله عليه وسلم ست: صفية بنت عبد المطلب: أسلمتْ وهاجَرتْ، وهي أمُّ الزُّبير بن العَوامِّ، توفيتْ بالمدينةِ في خِلافةِ عمر بن الخطاب، وهيَ أختُ حمزةَ لأمِّه.
وعَاتِكَة بنت عبد المطلب: قيلَ: إنها أسلمَتْ، وهيَ صاحبةُ الرؤيا في بَدْرٍ، وكانتْ عندَ أبي أمية بنِ الـمُغيرةِ بنِ عبد الله بن عُمَر بن مَخْزومٍ. وَلَدتْ له عبد الله، أسْلم وله صحبةٌ، وزُهيرًا، وقريبة الكبرى. وأروى بنت عبد المطلب: كانت عند عُمير بنِ وهبِ بنِ عبدِ الدار بن قُصي، فولَدتْ له طُلَيب بن عُمَير، وكان من المهاجرينَ الأولين، شَهِدَ بدرًا، وقُتِلَ بأجنادين شهيدًا، ليس له عَقِبٌ. وأميمة بنت عبد المطلب: كانتْ عند جَحْشِ بن رِئَابٍ. وَلَدتْ له عبدَ الله المقتول بأُحُدٍ شهيدًا، وأبا أحمد الأعمى الشاعر، واسمُهُ عبدٌ، وزينب زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وَحَبيبة، وحَمْنة، كلهم لهم صحبةٌ، وعُبيدَ الله بنَ جَحْش،
أسْلَم ثمَّ تنصَّر، ومات بالحبشة كافرًا. وَبَرَة بنت عبد المطلب: كانتْ عندَ عبد الأسد بن هِلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولدت له أبَا سَلَمة، واسمه: عبد الله ، وكان زوج أم سلمة قبل النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتزوَّجها بعد عبدِ الأسد، أبو رُهْمِ بنُ عبدِ العُزَّى بن أبي قَيْس، فوَلَدتْ له أبا سَبْرَة بن أبي رُهم. وأم حكيم: وهيَ: البيضاءُ بنت عبد المطلبِ، كانتْ عند كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدتْ له أروى بنتُ كُرَيزٍ، وهي أمُّ عثمان بن عفان رضي الله عنه.
