وقد استخرتُ اللهَ تعالى في جمعِ أربعينَ حديثًا اقتداءً بهؤلاءِ الأئمةِ الأعلامِ، وحُفَّاظِ الإسلامِ، وقد اتفقَ العلماءُ على جوازِ العملِ بالحديثِ الضعيفِ في فضائلِ الأعمالِ، ومعَ هذا فليسَ اعتمادي على هذا الحديثِ بل على قولِهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم في الأحاديثِ الصَّحيحة :"ليُبلِّغِ الشاهدُ منكُم الغائبَ" وقوله صلى اللهُ عليه وسلم: "نضَّرَ (حسَّنَ اللهُ وجهَه، هذا معناه حسّنه وجمّله) اللهُ امرأً (روي بتشديدِ الضاد وتخفيفها والتشديد أكثر ومعناه: حسّنه وجمّله) سمعَ مقالتي فَوَعاها فأدَّاها كما سمعَها".

ثم من العلماءِ من جمعَ الأربعينَ في أصولِ الدين وبعضُهُم في الفروعِ وبعضُهُم في الجهادِ وبعضُهُم في الزُهد وبعضُهُم في الآدابِ وبَعضُهُم في الخُطَب، وكلُّها مقاصدُ صالحةٌ رضيَ اللهُ عن قاصديها.

وقد رأيتُ جمعَ أربعينَ أهمَّ من هذا كلِّهِ وهي أربعونَ حديثًا مشتملةٌ على جميعِ ذلكَ وكلُّ حديثٍ منها قاعِدةٌ عظيمةٌ منْ قواعدِ الدّينِ قدْ وصفهُ العلماءُ بأنَّ مدارَ الإسلامِ عليهِ أو هو نصفُ الإسلامِ أو ثُلثُهُ أو نحوُ ذلك.