ومما استدل به أهل الحق على ان
الكفر ثلاثة أقسام ءايات منها قوله تعالى:}يَحْلِفُونَ
بِاللهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ
إِسْلاَمِهِمْ (74){
(سورة التوبة) فهذه الاية يفهم منها أن الكفر منه قولي، وقوله تعالى:}إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءامَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا(15)
{(سورة
الحجرات) فهذه الاية يفهم منها أن الكفر منه اعتقادي لأن الارتياب أي الشك يكون
بالقلب، وقوله تعالى: }لا
تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَر(37){(سورة
فصلت) يفهم منه أن الكفر منه فعلي، وهذه المسئلة اجماعية اتفق عليها علماء المذاهب
الأربعة.
وكلٌ من الثلاثة كفر بمفرده فالكفر
القولي كفر ولو لم يقترن به اعتقاد ولا فعل، والكفر الفعلي كفرولو لم يقترن به
اعتقاد وانشراح الصدر به ولا قول، والكفر الاعتقادي كفر ولو لم يقترن به قول ولا
فعل. وإنما يشترط للقول الكفري انشراح الصدر في المكره على قول الكفر بالقتل ونحوه.
فالمكره هو الذي لا يكفر لمجرد القول بعد أن اكره إلا أن يشرح صدره بما يقوله
فعندئذ يكفر، لأن المسلم المكره على قول الكفر إن قال كلمة الكفر لإنقاذ نفسه بما
هدده به الكافر وقلبه غير منشرح بما يقوله فلا يحكم بكفره، وأما إن تغير خاطره بعد
الاكراه فشرح صدره بقول الكفر كفر، وهذا معنى قول الله تعالى:
}مَن
كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ
اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106)
{(سورة
النحل) فالغى هذا الحكم الشرعي الذي اتفق عليه علماء الاسلام وجاءت به هذه الاية
اشخاص من أهل هذا العصر أحدهم سيد سابق في كتابه فقه السنة وحسن قاطرجي وشخص من ءال
الهضيبي في كتاب سماه "دعاة لا قضاة" وشخص سوري من ءال الإدلبي.