وكـذلك لا يشترط عدم الغضب، فمن تلفظ بلفظ الكفر غاضبًا عامدًا أي بغير سبق لسان، كفر. قال النووي في روضة الطالبين ما نصه (27): "ولو غضب على ولده أو غلامه فضربه ضربًا شديدًا، فقال له رجل: ألست مسلمًا؟! فقال: لا، متعمّدًا كفر".ا.هـ.     وفي الفتاوى الهندية ما نصه (28): "واذا قيل لرجل: ألا تخشى الله، فقال في حالة الغضب: لا، يصير كافرًا. كذا فـي فتاوى قاضيخان".ا.هـ.

    وهذا فـيه الردّ على ما ذكره سيد سابق في كتابه الذي سمّاه فقه السنّة (29) و نصّه: "إن المسلم لا يعتبر خارجًا عن الإسلام ولا يحكم عليه بالردّة إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأن قلبه به ودخل فيه بالفعل لقول الله تعالى:{ولكن من شرح بالكفر صدرًا} …".ا.هـ. لأن الآية هي في المكره ليست عامة له ولغيره.

فالله تعالى أفهمنا بهذه الاية حكمين في المكره أولهما: أن المكره على الكفر إن كان قلبه مطمئناً بالايمان ولم ينشرح صدره بالكفر أنه معذور لا يحكم عليه بالكفر.

والثاني: أن المكره إذا شرح صدره بالكفر حكم عليه بالكفر، فخالف هذا سيد سابق وتبعه حسن قاطرجي اللبناني فقالا: لا يحكم على من يقول كلمات الردة بالكفر الا أن يختار على دين الاسلام دينا غيره ويشرح صدره به ويعتقده، فهما بذلك عطلا حكم هذه الاية وخرجا عن اجماع المسلمين.