فإذا عرف هذا علِمَ فساد قول بعض المدعين للعلم إن الشافعي نفى الكفر عمّن جهل صفات الله على وجه يشمل الجهل بقدرة الله على كـل شىء والعلـم بكل شىء وسائر الصفات الثلاث عشرة، فإن هذا تخليط وجهل فظيع؛ فلا يهولنّك أيّها الطالب للحق تمويه الجاهل الذي يزعم أن من جحد قدرة الله على كل شىء وعلمه بكل شىء لا يكفّر بل يكون معذورًا إن كان جاهلاً. فنص الشافعي يردّ ما زعمه، فإن كلام الشافعي يبيّن أن مراده الأسماء والصفات التي لا يستدلّ على ثبوتها لله بالـعقل إلا بالنقل. فإن العقل لو لم يرد نص بذلك يدرك ثبوت القدرة الشاملة لله والعلـم الشامل والإرادة الشاملة ووجوب السمع والبصر له على ما يليق به، وهكذا بقية الصفات الثلاث عشرة؛ أما الوجه واليد والعين ونحوها مما ورد في النصّ إطلاقه على الله علـى أنها صفات لا جوارح فإن ذلك لا يدرك بالـعقل. ولنضرب لذلك مثلاً: شخص سمع إضافة اليد والعين إلى الله تعالى فأنكر لأنه لم يسمع بأن النص ورد بذلك فإنه لا يُكفّر بل يعلّم أن هذا مما ورد به النص، فإن أنكر بعد علمه بورود النص في ذلك كفر، وكذلك من أنكر أن المؤمن من أسماء الله لأنه لم يعلم في القرءان تسمية الله بذلك فلا يكفر بل يقال له هذا ورد شرعًا تسميته به في قوله تعالى: {هوَ الله الذي لا إله إلا هو الملِك القدوسُ السلامُ المؤمنُ} (سورة الحشر/23).

