ومستبعد أن يكون من كلام ابن عابدين لأنه ذكر في ثَبته أنه لا يجوز كتابة القرءان بالدم فقال فيه(59) ما نصّه: "ومنها ما رأيته بخطه أيضًا مما يكتب للرعاف على جبهة المرعوف: {وقيل يا أرضُ ابلعي مآءَكِ ويا سمآءُ أقْلِعِي وغِيضَ المآءُ وقُضِيَ الأمرُ} (سورة هود/44). ولا يجوز كتابتها بدم الرعاف كما يفعله بعض الجهال لأن الدم نجس فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى"اهـ. فليحذر هذا النقل الذي في الحاشية فإن المذهب الحنفيّ بريء منها، فوبالها على من قالها ومن اتبعها أو صدَّقها.

    فائدة مهمَّة: ويجب على من وقعت منه ردَّة أن يعودَ فورًا إلى الإسلامِ بالشهادتين والإقلاع عما وقعت به الردّة، ولا يكفي للدخول في الإسلام قول أستغفر اللهَ بدل الشهادتين، ويدل على ذلكَ ما رواه ابن حبان(60) عن عمران بن الحصين قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا محمَّد، عبد المطلب خير لقومه منك كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم، فقال له ما شاء الله، فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول قال: ((قُل اللهمَّ قني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري)) فانطلق الرجل ولم يكن أسلم، وقال لرسول الله: إني أتيتك فقلت علمني فقلت: قل اللهم قني شرّ نفسي واعزم لي على رشد أمري، فما أقول الآن حين أسلمت، قال: ((قُل اللهمَّ قني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري، اللهمَّ اغفر لي ما أسررت وما أعلنتُ وما أخطأتُ وما عمدت وما جهلت)).