والدليل فيه أن الرسولَ لما جاءه هذا الرجل كافرًا لم يأمره بالاستغفار باللسان لأنه لا ينفعُه وهو على كفره، ثم لما جاءه وقد أسلم أمره بالاستغفار وأما قوله تعالى حكاية عن نوح: {فقلتُ استغفروا ربَّكُم إنهُ كان غفَّارًا} (سورة نوح/10) فمعناه: اطلبوا المغفرة من الله بالدخول في الإسلام، وليس الاستغفار اللسانيّ المجرّد عن الدخول في الإسلام أي الإيمان بالله ونبيّ ذلك الوقت وهو نوح.

    وروى هذا الحديث أحمد والنسائي(61) عن عمران بن الحصين، عن أبيه قال: " أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا محمد: عبد المطلب خير لقومك منك كان يطعمهم الكبد والسنام وأنت تنحرهم قال: فقال ما شاء الله، فلما أراد أن ينصرف قال: ما أقول قال: ((قُل اللهمَّ قني شرّ نفسي واعزم لي على رشد أمري)) فانطلق ولم يكن أسلم. ثم إنه أسلم فقال: يا رسول الله إني كنت أتيتك فقلت علمني فقلت قل: ((اللهم قني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري)) فما أقولُ الآن حين أسلمت؟ قال: ((قُل: اللهمَّ قني شر نفسي واعزم لي على رشد أمري، اللهمَّ اغفر لي ما أسررت وما أعلنتُ وما أخطأتُ وما عمدت وما علمت وما جهلت)).