صار الكفار يجمعون الحطب من جميع ما يمكنهم من الأماكن، وأتوا بهذا الحطب الكثير ورموه في حفرة عظيمة وأضرموا فيها النار فاضطرمت وتأججت والتهبت وعلا لها شرر عظيم وصوت مخيف لم يُر ولم يسمع بمثله.
وكان من شدة اشتعالها أنها تحرق الطائر الذي يمر فوقها وكان الكفار لا يستطيعون لقوة اللهب أن يتقدموا من النار فكيف سيرمون إليها إبراهيم عليه السلام؟
أتى ابليس اللعين متشكلاً وعلّمهم صنع المنجنيق الذي لم يكن يعرف من قبل، وقيل إن رجلاً منهم اسمه ((هِيْزَن)) كان أول من صنعه فخسف الله به الأرض، ثم اخذ قوم إبراهيم عليه السلام يقيدونه ويكتفونه وهو يقول: لا اله الا أنت سبحانك، لك الحمد ولك الملك لا شريك لك، فلما ألقي في النار قال بلسان المتوكل على الله: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأعطى الله نبيه الكريم معجزة باهرة فلم تحرقه النار ولم تصبه بأذى ولا حتى ثيابه، وإنما أحرقت وثاقه الذي ربطوه به، قال الله تعالى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾