قال رحمه الله: "لا يُسئلُ عما يفعَلُ وهم يُسألونَ".
الشرح: أنه لا يعترض عليه في فعله ولا يسئلُ، وأما العباد فيسئلون لأنه المالك الحقيقيّ لكل شىء ولا يشاركه في ملكه أحد، يملك العباد وما ملَّكهم وهو يفعل في ملكه ما يشاء، ولذلك لا يُتصور منه الظلم لأنه حكيم لا يضع الأمور في غير مواضعها، ولأن الظلم يُتصور ممن له ءامر وناه كالعباد، إذ الظلم هو مخالفة أمر ونهي من له الأمر والنهي، ولذلك يُسئل العبد لِمَ فعلت كذا ولِمَ فعلت كذا كما جاء في حديث الترمذي :"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسئل عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"، وأما الله تعالى فلا ءامر له ولا ناه، لذلك لا يُسئل ولا ينسب إليه ظلم أو تفريط كما قال عزَّ من قائل: }لا يُسئَلُ عمَّا يفعلُ وهم يُسئلون{.
قال رحمه الله: "موجودٌ قَبلَ الخلقِ".
الشرح: أن وجود الله تبارك وتعالى أزليٌّ، فهو عزَّ وجلَّ كان موجودًا قبل الخلق وحده في الأزل كما جاء في حديث عمران بن الحصين :"كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري والبيهقي وغيرهما. ولا أزليَّ سواه كما قال الله تعالى: }هُوَ الأوَّلُ{ [سورة الحديد/3]، فإنَّ علماء البيان قالوا: مما يفيد الحصر كون المبتدأ والخبر معرفةً وفي هذه الآية المبتدأ مضمر أي "هو" والخبر "الأول" وكلاهما معرفة فدل على أنه لا أولَ بمعنى لا بداية لوجوده أحدٌ سوى الله جلَّ وعلا.

