ومن اعتقد أن شيئًا من العالم بنوعه أو بأفراده لا بداية لوجوده فقد كذَّب هذه الآية وفارقَ الإسلام، ولحق بالفلاسفة والدهرية بإجماع علماء المسلمين، وقد جاء في أكثر من خمسة من كتب أحمد بن تيمية أن نوع العالم قديم لا بداية لوجوده لم يزل مع الله وهذا كفر صريح.
قال رحمه الله: "ليسَ لهُ قَبلٌ ولا بَعدٌ".
الشرح: أن هذا نفيٌ لسبق العدم عن الله وكذلك نفي للحوق الفناء به تبارك وتعالى لأن كلّ ما ينافي ثبوت الأزلية أو البقاء له تعالى فهو باطل، لأن الألوهية لا تصح لمن لم يتصف بهما، فالإله من خصائصه أنه واجب الوجود فلا يجوز عليه عقلاً أن يسبقه أو أن يلحقه العدم.
قال رحمه الله: "ولا فوقٌ ولا تحتٌ ولا يمينٌ ولا شمالٌ ولا أمامٌ ولا خَلفٌ".
الشرح: أن هذا أصل من أصول الاعتقاد وهو تنزيه الله عزَّ وجلَّ عن أن يكون في أية جهة من الجهات أو في جميعها، ليس الأمر كما يعتقد بعض الجهلة أن الله موجود في جهة فوق، وبعضهم يعتقد أن الله في جهة أمام منحصرٌ بين العبد وبين الكعبة، وبعضهم يعتقد أنه كالهواء حالٌّ ومنبثٌّ في كل مكان، وبعضهم كالمدعو ناصر الدين الألباني يعتقد أنه محيط بالعالم من كل الجهات كما تحيط اليد بما تمسكه، هذا كله باطل ينافي التوحيد الصحيح.

