قال الإمام أبو جعفر الطحاوي وهو من أهل القرون الثلاثة الأولى في عقيدته التي سماها عقيدة أهل السنة والجماعة: "تعالى - أي الله - عن الحدود والغايات - أي النهايات - والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات" اهـ، وكلامه هذا من خالص التوحيد وجواهر العقيدة، لأن من اتصف بشىء مما ذكر أو كان في جهة من الجهات يكون له حدٌّ ومقدار وصورة، وهذه صفات الأجسام، والله تعالى ليس جسمًا كما قال سبحانه: }ليس كمثله شىء{ [سورة الشورى/11].
وليس اختصاص الله بجهة فوق كمالاً في حقه سبحانه كما يظن بعض الجهلة إذ أن الشأن في علو المكانة وليس في علو الحيّز والمكان، فهؤلاء الملائكة الحافون بالعرش مكانهم أعلى بكثير من أنبياء الله تعالى ولكن الأنبياء أفضل وأرفع عند خالقهم عزَّ وجلَّ.
قال رحمه الله: ولا كُلٌّ ولا بعضٌ".
الشرح: أن الله تبارك وتعالى ليس جسمًا مركبًا من أجزاء ولذلك لا يوصف بالكلية ولا بالبعضية والجزئية.

