فقال رحمه الله: "كَانَ ولا مَكانَ، كَوَّنَ الأكوانَ، ودَبَّرَ الزمانَ، لا يتقيدُ بالزمانِ، ولا يَتَخَصَّصُ بالمكانِ".

الشرح: ليس مراد المؤلف بقوله: "ولا يتخصص" أنه متحيز بالجهات كلها لأن ذلك باطل كما تقدم والجهات غيرُهُ تعالى وقد كان ولا شىء غيره، ومعناه أن الله تعالى موجود بلا مكان وهي عقيدة أهل السنة بل والمسلمين جميعًا سلفًا وخلفًا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شىء غيره" رواه البخاري والبيهقي وابن الجارود، أي كان في الأزل ولم يكن مكان ولا شىء من المخلوقات وبعد أن خلق المكان لم يتغير سبحانه وتعالى عما كان، فمن هذا الحديث وأمثاله من النصوص أخذ أهل السنة قولهم الله موجود بلا مكان.

وقد روى الحافظ البيهقيُّ رحمه الله حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء" ثم قال: "استدل بعض أصحابنا بهذا الحديث على نفي المكان عن الله تعالى فإنه إذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان" اهـ.