وروى الرمليُّ وغيره قول عليّ كرَّم الله وجهه: "كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان" اهـ، وروى الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزَّبيديُّ في شرح الإحياء بالإسناد المتصل أن الإمام عليًّا زين العابدين كان يقول :"سبحانك لا يحويك مكان" اهـ، وزين العابدين كان أفضل أهل البيت في زمانه.

وقد قرَّر هذه العبارة من لا يحصى من علماء الإسلام كأبي حنيفة وابن جرير الطبري والماتريدي والأشعري وغيرهم بل نقل التميمي إجماع أهل السنة على أن الله موجود بلا مكان، ذكره في كتابه الفرق بين الفِرق، فلا عبرة بعد ذلك بمشبّه يعترض على المصنف وغيره من فطاحل أهل العلم في إيرادهم لهذه الكلمة القيّمة، فإنَّ من خالف ذلك وأثبت لله تعالى المكان فقد شبهه بالمخلوقات وجعله عديلاً لها وخالف صريحَ القرءان وصحيح الحديث والعقل.

فهو سبحانه خالق المكان ومدبّر الزمان ومُجريه، ومكوّن الأكوان أي خالق المخلوقات ومبرزها من العدم إلى الوجود فلا يحتاج إليها ولا يوصف بصفاتها، كما قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "أنَّى يشبه الخالق مخلوقه" فلذلك لا يجوز أن ينسب إليه الاختصاص بمكان أو بكل الأماكن ولا بزمان أو بكل الأزمنة، تعالى عن معاني المحدَثين وسِماتِ المخلوقين.