مخالفات ابن تيمية لعقيدة المسلمين

كان لابن تيمية مقالات عديدة شذ بها عن عقيدة الإسلام. منها:

المقالة الأولى: قوله بقدم نوع العالم

زعم ابن تيمية أن نوع العالم قديم لم يزل مع الله، وأن الله تعالى لم يكن وحده في الأزل، فخالف بذلك قوله تعالى: {هو الأول}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كان الله ولم يكن شيء غيره".

وذكر ابن تيمية هذه المقالة في سبعة من كتبه وهي: موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، ومنهاج السنة النبوية، وشرح حديث النزول، وشرح حديث عمران بن حصين، ومجموع الفتاوى، ونقد مراتب الإجماع، وتفسير سورة الأعلى.

المقالة الثانية: قوله بقيام الحوادث بذات الله

زعم ابن تيمية أن الله تعالى تقوم بذاته الحوادث، وأنه لا مانع أن يتصف الله بصفات متجددة في ذاته عز وجل. وقوله هذا خلاف ما أجمع عليه المسلمون، حتى قال أبو حنيفة: "من قال في صفات الله إنها حادثة أو شك أو توقف فهو كافر".

وذكر ابن تيمية مقالته هذه في عدة كتب منها كتاب الموافقة.

المقالة الثالثة: قوله بالجسمية في حق الله تعالى

دعا ابن تيمية إلى عقيدة التجسيم في كتبه الكثيرة، مهما حاول أن يلبس على الناس بدعاوى اتباع السلف والعمل بالكتاب فإنه كاذب فيها. ومن جملة ما ادعاه في ذلك أن السلف لم يرد عنهم نفي الجسمية عن الله، وأن الجسم في حق الله له معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول، كما ذكره في المنهاج.

وهذه الدعوى كذب صراح على السلف. كيف هذا وقد ذكر الإمام أبو الفضل التميمي أن أحمد أنكر على القائلين بالجسم، وأنه قال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف، والله خارج عن ذلك كله، ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطل.

المقالة الرابعة: قوله إن الله يتكلم بحرف وصوت

ادعى ابن تيمية أن الله متكلم بحرف وصوت كما ذكره في المنهاج والموافقة وغيرهما. وقد اتفق علماء الإسلام على تنزيه الله عن صفات المخلوقين كما قال تعالى: {ليس كمثله شيء} والتكلم بالحرف والصوت من صفات المخلوقين. ولذلك قال أبو حنيفة رضي الله عنه: "ويتكلم لا ككلامنا، نحن نتكلم بالآلات والحروف والله يتكلم بلا آلة ولا حرف، والحروف مخلوقة وكلام الله تعالى غير مخلوق".

المقالة الخامسة: قوله بالانتقال والحركة والنزول على معنى النقلة في حق الله

افترى ابن تيمية على الله ورسوله فادعى أن الله تعالى يسكن العرش، وأنه ينزل من العرش كل ليلة إلى السماء الدنيا بحركة وانتقال. ذكر ذلك في كتابه شرح حديث النزول وغيره. وقوله هذا تشبيه صريح لله بخلقه. وأما حديث النزول: "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا" فقد جاءت رواية ثابتة مفسرة له عند النسائي في سننه الكبرى، وهي قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله يمهل حتى إذا مضى شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول: هل من مستغفر فأغفر له" الحديث، وهو يدل على أن معنى الرواية الأولى: ينزل ملك بأمر الله.

المقالة السادسة: قوله بنسبة الحد لذات الله

زعم ابن تيمية أن الله تعالى له حد، وأن نفي الحد خروج عن منهج السلف وعقيدتهم. ذكر ذلك في كتابه المسمى بيان تلبيس الجهمية وغيره. وتجاهل ابن تيمية أقوال كثير من أئمة السلف المصرحة بنفي الحد عن الله عز وجل. ومن أشهرها قول الإمام أبي جعفر الطحاوي: تعالى – أي الله – عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات.