بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم.

يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم (قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود) أخبر الله تعالى عن هذه الآيات عن قصة أصحاب الأخدود وروي في شأن تلك القصة أنه كان هناك ملك وكان الملك كافرًا وكان هناك عند الملك وزير وكان هذا الوزير مريضًا، وكان في تلك الناحية ساحرٌ مشهور، وكان هذا الساحر قد كبر في السن فأمر الملك هذا الساحر أن يعلّم غيره هذا السحر حتى لا ينقطع بين الناس فاختار غلامًا، فصار هذا الغلام يتردد عند الساحر يذهب يومًا تلو اليوم، مرة وهو في طريقه التقى براهب والراهب في ذلك الوقت كان مسلمًا، عندما نقول راهب ليس معناه كما يتبادر إلى أذهاننا اليوم، الراهب في ذلك الوقت من الرهبنة أو الرهبانية،

الرهبانية في الأصل معناها الانقطاع عن الدنيا إلى الله، الانقطاع عن ملذات الدنيا إلى الله، معناه لا يأكل ما لذ وطاب، تجده يلبس ثياب خشنة، لا يهتم بمظهره، لا يتزوج لا يكون عنده أولاد، هذه الرهبانية الانقطاع عن الدنيا إلى الله، هذا الساحر عندما يأتيه هذا الغلام يمر على الراهب وكان هذا الراهب يعرف اسم الله الأعظم، فكان يدعو به فيستجاب دعاءه حصل مرة أن شجرة عظيمة أغلقت طريق الناس، حصل إشكال، هذا الغلام سأل الله تعالى إن كان الراهب محقًا أن يحصل كذا وكذا وكذا، من ما فيه تفريج لكربة الناس الله تبارك وتعالى استجاب دعاء هذا الغلام، هذا الغلام تعلق بهذا الراهب، صار كل يوم هو وذاهب إلى الساحر يمر عند الراهب،

يتعلم منه قليلًا ويكمل طريقه إلى الساحر فالساحر يضربه لأنه تأخر، هو وراجع من عند الساحر وذاهب إلى البيت يمر عند الراهب يتعلم عنده قليلًا يتأخر على أهله فأهله يضربونه، كل يوم هكذا، في الآخر قال له الراهب إذا ذهبت إلى الساحر وتأخرت قل له أخروني أهلي، وعندما ترجع إلى أهلك قل لهم أخرني الساحر، مر وقت وتعلم منه كثيرًا، صار أمر هذا الغلام ينتشر لأن كان هذا الراهب عنده خصلة تعلمها منه الغلام، يذهب إلى المرضى والمحتاجين، يدعوهم إلى دين الإسلام ويقول لهم إذا آمنتم دعوت الله تعالى لكم فالله تعالى يشفيكم، الله يقضي حوائجكم، يعلمهم، فانتشر أمره حتى علم به الوزير الذي عند الملك، أرسل في طلبه قال له بلغني أنك تشفي الناس،

قال له أنا لا أشفي الله هو الشافي، إنما أنا سبب، فدعا الله تعالى لهذا الوزير، فتعافى الوزير، لكن أمره بالإسلام، فآمن هذا الوزير، علم بهذا الملك، طلبه للوزير، وكان الراهب قد طلب من الغلام أن لا يدل عليه أحد مهما كان، الذي حصل أن الملك عندما أتى بالوزير عرضه على النار حتى يكفر بالله تبارك وتعالى فلا يقبل، أترون أن هناك أشخاص يكونون قريب عهد بإسلام لكن ثباتهم بالإيمان يكون شديد، وتجد بالعكس أشخاص مضى على إسلامهم عمر طويل يكون بين أهله وناسه يتعلم الدين ويصومون ويتصدقون، هذا الوزير لم يقبل أبدًا أن يتراجع عن الحق، حتى أكره بالقتل حتى يخبر من دله على الإيمان ومن الذي عافاه، فأخبر عن الغلام، فأتوا بالغلام عند الملك،

الملك بقي عليه للغلام حتى دله على الراهب، فأتوا بالراهب وعرضوه على النار حتى يترك الذي هو عليه فلم يقبل، فقتلوا الراهب، الآن صار دور الغلام، فصار الملك يقول للغلام إما أن ترجع مما أنت عليه وإلا قتلناك، يقول له الغلام لا أرجع، طلب الملك من بعد معينيه أن يأخذوه للغلام ويذهب به إلى جبل عالٍ ويرموه من فوق ليكون عبرة للناس ويقتل، أخذوه للغلام وذهبوا به إلى الجبل العالي وصعدوا به قال هذا الغلام اللهم اكفنيهم بما شئت، فارتج بهم الجبل وقعوا كلهم وعاد وحده، علم الملك فأتى بهذا الغلام، قال لهم تأخذوه في وسط البحر وترموه في وسط البحر وترجعوا، ذهبوا وهم في وسط البحر قال اللهم اكفنيهم بما شئت، هاج البحر عليهم،

فرجع هذا الغلام عند الملك لوحده، فقال للملك إذا أردت أن تقتلني فلك هذه الطريقة أن تجمع الناس، وأن تأخذ سهمًا من كنانتي وأن تقول بسم الله رب الغلام، فإذا رميتني بهذا السهم قتلتني، الملك يريد أن يخلص منه، لأن الناس تمشي وراءه، فيريد قتله، فجمع الملك الناس، وأخذ سهم وقال بسم الله رب الغلام، هذا الفعل الذي فعله الغلام، هذه القصة قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بشرعنا لا يجوز، في الشرائع السابقة كان يجوز، يعرض نفسه للقتل لأجل إسلام كثير من الناس، نحن لا يجوز أن نعرض أنفسنا إلى القتل إذا جاء واحد كافر وقال لي اقتل نفسك لأسلم، لا أقتل نفسي، اليوم لنعلم هذا الكفار إذا تحججوا لنا بالحجج ما معناه أن نطيعهم ليؤمنوا ليس واجب علي أن أفعل هذا،

هو الذي واجب عليه أن يؤمن يصبح الكفار يعطلون معيشتهم للمسلمين، لا يكون واجب لكن هذا في شرع سابق نحن تعلمنا الشرائع اختلفت من رسول إلى رسول كان في الشرع السابق يجوز أن الواحد يعرض نفسه إلى القتل في سبيل إيمان عدد كبير من الناس أخذ الملك السهم وقال بسم الله رب الغلام ورماه فدخل السهم في صدره فوضع الغلام يده على صدره ومات، ماذا حصل بعدها آمن كل الشعب كل الناس آمنوا نطقوا بالشهادتين ودخلوا في دين الإسلام فقالوا للملك ما كنت تخاف منه حصل، آمنوا الناس ماذا السبيل قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، هؤلاء أصحاب الأخدود، أضمروا نارًا عظيمًا جدًا فجلس الملك وأصبح يرموهم في النار وهو ينظر إليهم يعرضون عليهم الكفر حتى لا يتعذبوا فلا يقبلوا في المئات الناس ترمى في النار صغارًا كبارًا كلهم كانوا يرمون في النار ذكرنا هذه القصة كلها لنصل إلى مكان ما،

أيام عمر ابن الخطاب كانوا في بعض البلاد يحفرون فوجدوا قبرًا، ووجدوا في هذا القبر غلامًا، ووجد هذا الغلام قاعدًا واضعًا يده على صدره فرفعوا يده فسال الدم، فأرسلوا إلى عمر يخبرونه بما وجدوا، سألوا ماذا يفعلون، أخبرهم عمر أن ردوه كما كان، وأغلقوا القبر وادفنوه، يقولون العلماء عدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود معناه إذا نحن لا نرى ليس معناه أنه غير موجود، معناه إذا نحن لم ننتبه لم نلاحظ ليس معناه أن هذا الشيء غير موجود، إذا نحن لم يظهر لنا نعيم القبور ولا عذاب القبور هذا ليس معناه أنه لا يوجد عذاب في القبر أو نعيم في القبر، لأن اليوم كثير من الناس يستطلعون على أشياء ويوجد أناس كثر ينكرون عذاب القبر ونعيم القبر هذا ليس صحيحًا،

عذاب القبر حق ونعيم القبر حق، أخبر عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه القصة تدل على وجود النعيم، لأن هذا الغلام كان من المنعمين في القبر وإن لم نجد نحن ذلك، الله تعالى قال (النار يعرضون عليها غدوًا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) الغدو أول النهار، والعشي آخر النهار، هل جهنم تعرض على الكفار اليوم في الدنيا، لا، إذا لم يكن في الدنيا معناه في حياة البرزخ، حياة القبر، حياة البرزخ فيها عرض النار على الكفار كل يوم مرتين قال الله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا) معناه ضيقة ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية في عذاب القبر، بعض الناس يقولون لا تخبرني حديثًا بل قال الله تعالى معناه قرآن،

انظروا مرة ماذا حصل كان يوجد شخص يكلمني بهذا الموضوع، يوجد شباب يدرسون في بعض المدارس الدور العربية التي تُعد إسلامية، صار هذا الأمر مكرر في مناهج الدولة، تدريس الأولاد أن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام لا يعتمد عليه، وإنما الاعتماد على القرآن فقط، هذا الأمر صار يقرر في المناهج والمدارس، بأكثر من دولة عربية، معناه نتوقع إلى الأمام أنه يوجد أجيال ستأتي ستناقشنا بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام هذا تمهيد للإلحاد، لأن اليوم الذي يشك في حديث الرسول معناه شك في مصداقية النبي محمد عليه الصلاة والسلام، يوجد كثير من الأحكام ثبتت في الحديث، سينكر هذا كثير من أحكام الإسلام، كونها أتت بالحديث ولم تأتي بالقرآن فيقولون لا أصدق بالحديث بل أصدق بالقرآن،

فقلت لهم أنه يوجد أحاديث للرسول عليه الصلاة والسلام بلغنا عدد رواتها مبلغ عدد رواة القرآن، فقال لي رواة القرآن آخذ بهم، أما الأحاديث الأخرى لا آخذ بها، ليس هكذا الدين، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول يوشك أن يكون أحدهم جالسًا ليس على أريكته فيأتيه حديث من أحاديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، قال عليه الصلاة والسلام ألا إن أحل رسول الله كما أحل الله، ولا إنما حرم رسول الله كما حرم الله، يعلمنا الرسول عليه الصلاة والسلام أن هذا الإنسان الذي يفعل هذا ما آمن بالله، لأن تحليل الله وتحليل الرسول هو بالوحي، وتحريم الله وتحريم الرسول هو بالوحي،

يأتي واحد يقول لك أريد أن أتثبت أكثر من الأحاديث أريد أن أحتاط أعطيني دليل آخر، هذا موضوع ثاني، هذا تعلمه كيف الأحاديث الصحيحة وهكذا، لكن يأتي واحد ويقنعني أننا لا نأخذ بأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام لأن نحن نشك إذا صحيحة هذه الأحاديث أم لا، مثل اليوم موجة آتية يقولون أن صحيح البخاري ليس صحيحًا، وهناك أناس تدعي أن البخاري كان يهوديًا، ويأتي آخر ويقول لا يوجد عندنا ولا نسخة بخط الإمام البخاري، هؤلاء يكونون مشايخ يتكلمون هذا الكلام، ويأتي أحدهم ويقول البخاري ليس اسمه محمد ابن إسماعيل ويقولون اسمه جمعة البخاري، وهو مكتوب في الكتاب جمعه البخاري، البخاري للذي لا يعرف، السلطان محمد الفاتح كان يريد أن يفتح القستنطينية من أيام أبو أيوب الأنصاري والأمة الإسلامية تحاول تفتح القستنطينية،

وأيام عمر ابن الخطاب ما استطاعوا أن يفتحوا القستنطينية، إلى أن أتى السلطان محمد الفاتح، محمد الفاتح لم يفتح القستنطينية في يوم وليلة محمد الفاتح مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدح جيشه ومدح صنيعه ومدح فعله، أخذ معه حفاظ القرآن وأخذ معه حفاظ صحيح البخاري وأسكنهم في الخيم وطلب منهم أن يداومون على قراءة القرآن ويداومون على صحيح البخاري حتى يسمعوا أن القستنطينية قد فتحت، أخذ معه علماء ومشايخ أمرهم بالسجود تبقون في السجود حتى تسمعوا أن القستنطينية قد فتحت ترفعون رؤوسكم لأن محمد الفاتح يعرف أن الفتح من الله، ر بزنود المقاتلين ولا بذكاء الأذكياء، ولا بقوة المحاربين، الفتح من الله، فأراد البركة من الله،

كيف استجلب البركة من الله، بكتاب الله وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتوا ويعلمونا كيف نتعلم، كانوا العلماء من قبل للذي لا يعرف القتال يذهب في الجهاد مع المسلمين، كان العلماء يذهبون ويقفون بين صفين المقاتلين يقرأون صحيح البخاري وصحيح مسلم كانوا يقفون بين صف المسلمين وصف الكفار، ليستجلبوا البركة من الله تبارك وتعالى، نحن قوم نستجلب البركة بكلام نبينا عليه الصلاة والسلام،

أما المحروم محروم، والذي قلبه مقفل لا يتعاطي مع حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم كيف هذا سينال شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام وهو لا يصدق كلامه، أقل المحبة للنبي أن تتبع كلامه هذه أقل المحبة، وبعد نحن مشايخنا وعلماءنا كانوا محتاطون بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام احتياطًا كبيرًا، يكون الواحد من الحفاظ يعرف عدد الرجال الذين رووا هذا الحديث ويعرف كل واحد منهم متى ولد ومتى مات، وأين عاش وأين سافر، ومن مشايخه، ومن طلابه، وماذا درس على كل شيخ وماذا علّم كل طالب، هل كان عدلًا هل كان حافظًا، هل كان محدثًا، وماذا كان يحدث، يعرفون حياة كل رجل، انظر فقط في صحيح مسلم يقولون فيه حدثنا فلان وفلان وفلان ثلاثتهم عن رجل واحد أما آخر فقال حدثنا وأما الآخر فقال أخبرنا وأما الآخر فقال أنبأنا،

ثلاثتهم حدثوا الإمام مسلم وكل واحد ماذا قال عن شيخه، دقيقين إلى هذه الدرجة، ليأتي واحد لا يعرف من أين هو ويقول أن حديث الرسول مشكوك بأمره، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أنزلت عليه آية (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقال تعالى (وما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) هؤلاء الأشخاص عطلوا هذه الآية، كأنهم يقولون هذه الآية عطلت لا نطبقها، وبعد ننظر الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان يرسل الناس تعلّم الدين، كان يرسل أفراد، ألم يرسل الإمام علي وحده، وأرسل معاذ ابن جبل وحده، وأرسل أبو موسى الأشعري مع معاذ ابن جبل، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يرسل أفراد، قبل حجة الوداع النبي أرسل أبي بكر ليحج بالناس،

أتبع النبي علي ابن أبي طالب بأبي بكر حتى يعلم الناس بعض الأمور، والرسول عليه الصلاة والسلام علّمنا نحن نأخذ بالحديث حتى لو كان من شخص واحد طالما موثوق به، قال الله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ماذا مفهوم الآية إذا جاءكم عدل فافهموا نأخذ بكلامه، وبالشرع وبالقضاء إذا جاء واحد أو اثنين وشهدوا عند القاضي يأخذ بشهادتهم إذا كانوا عدول، لينفذ الحكم، ومع هذا الله تبارك وتعالى كلفنا أن نأخذ بالظن بالقضاء، الخلاصة نحن نأخذ بحديث الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، ومن حديث الرسول الإخبار عن عذاب القبر، والإخبار عن نعيم القبر، بل أخبر عن حياة البرزخ وأخبر أن الإنسان إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان أسودان أزرقان،

يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير، فيقعدانه فيقولان ماذا كنت تقول في هذا الرجل محمد قال النبي عليه الصلاة والسلام فإن كان مؤمنًا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان له لئن كنا لنعلم أنك ستقول ذلك، نم، فينام كنوم العروس الذي لا يوقظه إلى أحب أهله، هذا نعيم، قال وإن كان كافرًا أو منافقًا قال لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقولان له لا دريت ولا تليت، ثم يضربانه بمطرقة من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين الكل إلا البشر والجن، البهائم تسمع، يضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه لو ضرب بها الجبل لذاب واندك، ومن لقن حجته لا يسأل طالما هو مؤمن، طالما هو مسلم لا يسأل،

أما غير المسلم، لا نستطيع أن ندفع عنه العذاب، لنتكلم عن تلقين الحجة، لأن الآن بعض الناس لا يلقنون الحجة، للأسف ذهبت إلى منطقة في لبنان كان يوجد أحد قد توفي قلت لهم لا تريدون أن تلقنوه، قالوا نحن لا نلقن، المهم أني لقنت الميت والناس متفاجأة بهذا، لأن بعض الناس لا يلقنون الشهادة، قلت لهم نقرأ ياسين أو آيات من القرآن، قالوا لا، لأن الوهابية يعلمون الناس أن تلقين الميت وقراءة القرآن عليه حرام، لأنهم يعتبرون لا الميت ينفع الحي ولا الحي ينفع الميت، مع أن تلقين الميت رواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري وهذا حديث ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام وفيه تلقين الحجة، نقول له يا عبد الله ابن أمة الله،

يا عبد الله ابن أمة الله، يا عبد الله ابن أمة الله، والأفضل أن يتلطف لا يستعجل، في المرة الأولى ينتبه، والمرة الثانية يستوي قاعدًا، وفي المرة الثالثة تقول له يا عبد الله ابن أمة الله يقول لك أرشدنا يرحمك الله، تقول له اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك رضيت بالله ربا، وبالقرآن كتابًا، وبمحمدٍ نبيًا ورسولا، وأن الله يبعث من في القبور، هذا تلقين الميت ما الإشكال فيه، فإذا لقن حجته لا يُسأل، ورد أن منكر ونكير يأتيان القبر فيقول أحدهما للآخر ما يقعدنا عند من لُقن حجته، يرجعوا ويغادروا، منكر ونكير أسودان أزرقان، عيونهما كقدور النحاس، أنيابهما كقرون البقر،

يخضان الأرض في مشيهما خضًا، صوتهما كالرعد القاصف، منظر مخيف، الله تعالى يثبت قلب المؤمن، عندما يراهم لا يخاف، من الذي يخلق الخوف، الله، الله تعالى لا يخلق الخوف في قلب هذا الإنسان، والكافر يرتاع من منظرهم، يوجد عذاب في القبر، يوجد ضغطة القبر حتى تختلف الأضلاع، أضلاع الجهة اليمنة تصبح في جهة اليسرى، والجهة اليمنى في الجهة اليسرى، وهذا عذاب حسي، وهذا يدل على عذاب القبر، وأن نعيم القبر حسي ومعنوي، ليس فقط معنوي، ضغطة القبر للكافر ولأهل الكبائر، ولمن شاء الله له من عصاة المسلمين، لكن لا شك بأن ضغطة القبر للكافر ليست مثل ضغطة القبر لعصاة المسلمين، ضغطة القبر للكافر تكون أشد، نعم يحصل لبعض عصاة المسلمين ضغطة القبر،

لكن ليس صحيحًا أن ضغطة القبر تحصل لكل إنسان، التقي لا تحصل له ضغطة القبر أبدًا، لأن بعض الناس يدعون أن ضغطة القبر تحصل لكل إنسان، بعضهم يقول حديث قال رسول الله لو نجا منها أحد لنجا منها سعد، هذا الحديث غير صحيح، والعجيب أن البعض يقول هذه ليست ضغطة عذاب، بل ضغطة حنان، كأن يقولون الأرض تحن له وتضمه، ويقولون بهذا الحديث أن الرسول انزعج ثم انسر، فقيل ماذا يا رسول الله، فقال الآن سريت عنه تلك الضغطة، هذا الكلام غير صحيح، ضغطة القبر لا تحصل إلا للكفار ولعصاة المسلمين الذين من أهل الكبائر الذين لم يعفو الله عنهم، وأيضًا من عذاب القبر أن يشتم رائحة جهنم، ومن عذاب القبر أن يرى مقعهده في جهنم، وأيضًا من العذاب احتراق بالنار في القبر،

ومنه أيضًا وحشة القبر وظلمة القبر، ودواب القبر، كالأفاعي والعقارب، أما من نعيم القبر توسعة القبر وينور ويمتلئ خضرة كان في شخص من الصحابة اسمه العلاء ابن الحضرمي هو من كبار الصحابة، كان مرة في الغزو وهو كان قائد جيش المسلمين، وحصلت له كرامة عندما هربوا ولحقوهم بالسفن وهم لم يكن معهم سفن فقال يا عليّ يا متين هذا من أسماء الله، العليّ معناه العالي القدر، ويا قوي يا متي، صار يردد هذه الكلمات، سبحان الله فلحقوهم إلى الماء وقتل العلاء ابن الحضرمي في تلك الغزوة، فدفنوه عندما رجعوا في تلك الأرض، ومشوا والتقوا بأناس سألوهم أين صاحبكم وقائدكم، قالوا لهم دفناه، ما شأن صاحبكم أن تدفنوه في أرض مسبعة، فرجعوا ليفتحوا القبر ويدفنوه في مكان آخر،

فلم يجدوه ووجد القبر موسعًا مدّ البصر، ويتلاطم بالأنوار وقد مُلئ خضرة، روى ذلك الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء هذا صحابي، فنعيم القبر نعم يحصل، وعمر ابن الخطاب قال يا رسول الله أترد علينا عقولنا في قبورنا، قال النبي عليه الصلاة والسلام نعم كهيئتكم اليوم، وطالما لم يبلى الجسد تكون الروح مع الجسد، إلا الشهيد، شهيد المعركة تصعد روحه إلى الجنة وتبقى، لأن جسده لشهيد المعركة لا يبلى، فإذا بلى الجسد فالروح بحسب حال الإنسان، إن كان تقيًا تصعد إلى عليين، وعليون مكان فوق السماء السابعة تُنعّم فيه الأرواح، وبعضهم تكون روحه في الجنة،

وأما الكفار فتنزل أرواحهم إلى سجين، تحت الأرض السابعة، وأما عصاة المسلمين فأرواحهم إما في السماء الأولى وإما بين السماء والأرض، هل غفر لها ففتح لها، أو لم يغفر لها فلا يفتح لها، الناس تختلف أحوالهم، والنبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الإنسان إذا مر بقبر أخيه المؤمن فسلم عليه كان يعرفه في الدنيا قال عليه الصلاة والسلام إلا عرفه ورد عليه السلام طالما لم يبلى الجسد،

أما إذا بلي الجسد فانقطع هذا الأمر، لكن هذا لا يعني أنه لا ينتفع بقراءتنا، الرسول عليه الصلاة والسلام مرّ بقبرين، وقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير إثمٍ، بلى، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من البول، ثم دعا الرسول عليه الصلاة والسلام بعسيب رطبٍ العسيب النخل الرطب، وشقه اثنين وغرس على هذا واحد وعلى هذا واحد وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا فأفهمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الميت ينتفع بالعسيب الرطب وبأنه يسبح الله، وكل ما كان رطبًا من النبات يذكر الله تعالى إذا وضع على القبر ينفع الميت، إذا كان تسبيح العسيب الرطب ينفع الميت كيف قراءة القرآن من المؤمن أكيد تنفع الميت،

ليس مثل ما يقولون الوهابية لا تقرأ القرآن على الميت وادعوا له، نحن إذا كنا بعيدين عن الأموات ندعوا لنرسل لهم دعاء، مثلًا نحن اليوم في مجلس العلم نقرأ قرآن نقرأ الفاتحة، نهدي قراءة القرآن إلى الأموات أو ثواب حضور مجلس العلم إلى الأموات عندما ننهي نقول اللهم أوصل ثواب ما تقبل من ما قرأنا أو ما عملنا إلى فلان،

أما إذا كنت عند قبره، فمجرد القراءة ينفع الميت، يصل إلى الميت، لو ما قلت اللهم أوصل، أما النقطة الثانية المرائي إذا رؤي من مات بحال حسن بحالة طيبة، تكون تلك بشرى إن شاء الله للذي قد مات، لكن أؤكد هنا على نقطة أن كثير من المنامات ليست على ظاهرها، أحيانًا الإنسان قد يرى منامًا وقد يتضايق منه ويكون هذا المنام بشرى خير كما قال أهل التعبير الإنسان بعد موته إن رؤي عاريًا فهذا معناه أنه قد غفر له، سألت إحدى الحاضرين في المجلس أنها رأت الشيخ عبد الله وكان يلقي خطبة وجمعة بين المؤمنين والمؤمنات وهي دخلت وأغلقت الباب وذهب المنام، تسأل هل فعلًا رأت الشيخ عبد الله، هذه المرائي إن شاء الله يكون لها معنى طيب،

رؤية الصالحين ورؤية أهل الله، هذه لها معاني طيبة، أما رؤية النبي عليه الصلاة والسلام فلأنها وردت في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام والنبي قال من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، وقال من رآني في المنام فقد رأى الحق فإن الشيطان لا يتمثل بي، رؤية النبي عليه الصلاة والسلام وردت في الحديث البشارة فيها، فيكون من رأى النبي في المنام بشرى له بالموت على الإيمان، لهذا رؤية النبي بالخصوص فيها ميزة كبيرة جدًا، فنحن نقول عذاب القبر ونعيم القبر ورد في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام مرة في أحد الصحابة اسمه عبد الله ابن عمر كان مسافرًا وحده مر في طريق وكان فيها قبور لأهل الجاهلية، صحابي جليل ابنه لعمر ابن الخطاب فوجد واحدًا خارجًا من القبر،

وهو يشتعل نارًا، وصار يقول له يا عبد الله اسقني ماءًا، يا عبد الله ساعدني، فأصبح يقول عبد الله ابن عمر فحرت من أمري أيعرفني أم كلمة تقولها العرب، فخرج واحدٌ ثاني من القبر وأدخله داخل القبر بسوار في عنقه، فأدخله القبر، قال له يا عبد الله لا تسقه ماءًا فإنه كافر، فيقول عبد الله ابن عمر فمضيت في سفري، وبتُ ليلتي عند عجوز، وقال في الليل أسمع بول وما بولٌ شنٌ وما شنٌ بولٌ وما بولٌ شنٌ وما شنٌ بول وما بولٌ شنٌ وما شنٌ، طول الليل وهو يسمع هذا الصوت، في الصباح قال لها ويحك ما هذا قالت له هذا زوجٌ لي دفناه هنا، منذ أن دفن وهو ينادي ويقول بولٌ وما بول شنٌ وما شنٌ، قال لها وما شأنه، قالت كان إذا بال لوث نفسه،

فقلت له ويحك إن البعير بال تجافى، لأن ترك التنزه من البول كبيرة، حرام، وكان ذات يوم عنده شنٌ معلق، يضعون الماء فيه شيء من الجلد يحفظون فيه الماء ليبقى باردًا، يسموه الشن، يكون من الجلد، كان عنده شن معلق، دخل عنده واحد يحبو سيموت من العطش، قال له يا عبد الله اسقني ماءًا، قال له الشن هنا معلق، فمات ذاك الرجل ولم يسقه، وعندما دفن وهو ينادي ويقول بولٌ وما بول شنٌ وما شن، وصل عبد الله ابن عمر عند الرسول عليه الصلاة والسلام فأخبره ما رأى، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسافر الرجل وحده، كراهة تنزيهية، ليست تحريم، إنما الكراهة التحريمية هي مسافرة المرأة وحدها،

أما مسافرة الرجل وحده مكروه ليس حرامًا، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يسافر الرجل وحده، لم يقل له أنت تتخيل، لأن هذا يحصل، يوجد مثلًا الحافظ أبو عمر ابن الصلاح عالم كبير فقيه شافعي إما من أئمة الحديث المشهورين، أشهر علماء الحديث، هو الذي قرر وهذب وكتب قواعد علم الحديث كان قد دفن في سوريا كان في دمشق يريدون أن يوسعوا الطريق فأزالوا القبور وبقي هذا القبر أتوا بأحدٍ من الأوقاف لينقلوا القبر إلى مكان آخر كان مر على دفنه أكثر من سبعمائة سنة عندما حفروا القبر وجدوه كما هو، لم يتغير أبدًا، هذه بشرى خير له، لم يدفن معه أحد، لأنه لا يدفن ميت فوق ميت إذا لم يبلى الجسد، حرام هذا، أخبار كثيرة على أنه دفن ولم يبلى جسده أخبار كثيرة،

كان يوجد ثابت البناني تلميذ أنس ابن مالك، أنس ابن مالك كان خادم الرسول عليه الصلاة والسلام كان ثابت البناني يدخل عند أنس ويقبل له عيونه ويقبل له يديه، ويقول بأبي هاتان العينان اللتى رأت رسول الله وبأبي هاتان الكفتان التي مستا رسول الله كان أنس ابن مالك قد لمس تفاحة وكان ثابت البناني يقبل هذه التفاحة لأن لمستها يدٌ لمست الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا يتبركون بهذه الآثار، كانوا إذا دخلوا المدينة يمشوا حفاة حتى لعلوا أقدامهم تدوس على مكان داس عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وكانوا يشربون من النوق لأنها ترعى من العشب عسى أن تكون أكلت من العشب الذي داس عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ثابت البناني بعد مماته فتح القبر فوجدوه يصلي في قبره،

فذهبوا إلى ابنته قالوا لها ما شأن أبيك قالت لهم صلى لله تعالى ستين سنة ما سجد لله سجدة إلا وقال اللهم ربي إن رزقت أحدًا الصلاة في قبره فارزقني الصلاة في قبري، ستين سنة وهو يدعوا، لأن الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون كما أخبر النبي من حديث أنس فأعطي أحدٌ الصلاة في قبره، فسأل ثابت ذلك من الله، والله أعطاه ذلك، كان يصلي في قبره، شهداء أُحد بأيام معاوية بين ممات الرسول واستلام معاوية للحكم ثلاثين سنة، ومعاوية حكم مدة طويلة، أيام معاوية حصل سيل، فتحت قبور شهداء أُحد، فوجدت الجثث كما هي، هذا دليل على نعيم القبر كما يوجد أدلة كثيرة على عذاب القبر فنحن نصدق ونؤمن بوجود نعيم القبر ونؤمن بوجود عذاب القبر،

يوجد حياة اسمها حياة البرزخ، إلى أن تأتي النفخة الأولى، فينفخ إسرافيل النفخة الأولى، ويصعك من في القبور، الذين يكونون في القبور أحياء يغمى عليهم، حتى الأنبياء، إلا شهداء المعركة لا يتأثروا، الخصوصية لا تقتضي التفضيل، شهداء ليسوا أفضل من الأنبياء، لكن رب العالمين خص الشهداء بخصوصية لا يصعكون في قبورهم،

أما ما عدا ذلك فيصعكون، فالكفار كل من يكون على الأرض في ذلك الوقت يموتون لأن في ذلك الوقت يكون فقط الكفار يعيشون مئة سنة قبل النفخة الأولى، إبليس يموت والجن يموتون والملائكة يموتون، حتى إسرافيل يموت، وبعد أربعين سنة يحيي الله تعالى إسرافيل فينفخ النفخة الثانية ويبدأ يوم القيامة، فحياة القبور اسمها حياة البرزخ، فحياة البرزخ حق، نسأل الله تبارك وتعالى السلامة في البرزخ، والسلامة في الآخرة، نهلل ونصلي على رسول الله.