بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، اليوم سأتكلم عن اسم من هذه الأسماء وهو اسم الله الكبير، ما معنى الكبير في حق الله، الكبير هو الجليل كبير الشأن، والله أكبر معناه الله أكبر من كل شيء قدرا، فهو أقدر من كل قادر وأعلم من كل عالم وليس معنى الكبير أن الله جسمٌ كبير لا يجوز اعتقاد هذا المعنى لا يجوز اعتقاد أن الله جسم كبير الحجم حاشا لله، فنفي الجسمية عن الله من ما أجمعت عليه الأمة ومما نص عليه السلف الصالح، فقد نقل أبو الفضل التميمي البغدادي رئيس الحنابلة في بغداد في زمانه وابن رئيسها أن أحمد ابن حنبل رضي الله عنه أنكر على من قال بالجسم في حق الله،
لأن الجسم يا أحبابي في اللغة يطلق على ما له طول وعرضٌ وسميكٌ وتركيب وصورة وتأليف، والله لا يوصف بشيءٍ من ذلك، وإلا لكان مشابهًا لخلقه وهذا ضد قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلو كان ربنا جسمًا ذا طولٍ وعرضٍ وسمكٍ وتركيبٍ وصورةٍ وتأليف لاحتاج لمن خصصه بذلك الطول وذلك العرض وذلك السمك وذلك التركيب وتلك الصورة والمحتاج يا أحبابي إلى غيره لا يصح في العقل أن يكون إلهًا فإذًا معنى الجسم لا يجوز وصف الله به شرعًا ولا عقلًا، ولفظ الجسم لم يرد في الشرع إطلاقه على الله، ولا يجوز كما ذكرنا في الشرع تسمية الله إلا بما سمى به نفسه، أي إلا ما ثبت في الشرع تسميته به، فبطل إطلاق ذلك على الله تعالى،
بل إن صاحب الخصال من الحنابلة ينقل عن الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه تكفير من قال عن الله جسمٌ ولو قال لا كالأجسام، وهذا موافقٌ الذي قاله أحمد من تكفير المجسم موافقٌ لما جاء عن باقي الأئمة فقد ثبت عن الشافعي تكفير المجسم كما نقل عنه ذلك السيوطي، وقد ذكر الإمام أبو جعفر الطحاوي رضي الله عنه في عقيدته التي ذكر أنها بيانٌ لعقيدة أهل السنة والجماعة أن من وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، والجسمية والتركيب والصورة والهيئة كل ذلك من معاني البشر يقول إمام أهل السنة أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه وإنه كافرٌ به، ويروى عن أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بئس العبد عبدٌ تخيل واختال ونسي الكبير المتعال،
وبئس العبد عبدٌ تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى، وبئس العبد عبدٌ سهى ولها ونسي المقابل والبلى بئس العبد عبدٌ عتى وطغى ونسي المبتدأ والمنتهى، إذًا يا أحبابي هذا معنى اسم الله الكبير، وأما معنى التكبير وهو قولنا الله أكبر، أي أن الله أكبر من كل كبيرٍ قدرًا وعظمةً لا حجمًا ومسافة لأن الله منزّه عن الحجم ولذلك يا أحبابي ينتبه إلى أن كثير مما يفعله اليوم غلط عند التكبير يمدون ألف بعد الباء من التكبير هذا لا يجوز لأن المعنى يصير فاسد فتصير الكلمة عندهم أكباااار بدل أكبر وأكبااار مفردها كبر وهو الطبل وهذا لا شك في فساده بعض المؤذنين لا ينتبهون إلى هذا في الأذان يقولون الله أكباااار لا يجوز أن تمد الباء أن يأتي بعدها بألف فيمدها فيتغير المعنى تمامًا ويا أحبابي من خواص اسم الله الكبير أنه ينفع لفتح باب العلم والمعرفة لمن أكثر ذكره وقيل أن هذا الاسم إذا قرئ على طعام وأكله الزوجان تصالحا وتوافقا بإذن الله اللهم يا علي يا كبير يا الله احشرنا يوم القيامة في زمرة المتقين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.