بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين أما بعد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لله تسعة وتسعين اسمًا مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، رواه الإمام البخاري، ومن هذه الأسماء التي سأتكلم عنها اليوم هو اسم الله الرحمن، وهو من الأسماء الخاصة لله عز وجل ما معنى من الأسماء الخاصة، يعني لا يجوز أن نطلق اسم الرحمن على غير الله، فالرحمن من الأسماء الخاصة بالله، معناه أن الله شملت رحمته المؤمن والكافر في الدنيا وهو الذي يرحم المؤمنين فقط في الآخرة، يقول ربنا (الرحمن الرحيم) الله تعالى أخبرنا أن رحمته في الآخرة خاصة بالمؤمنين ومعنى رحمته للكافرين في الدنيا أن يعطيهم الصحة والرزق والهواء العليل والماء البارد وما أشبه ذلك،
لذلك يقول ربنا في كتابه (ورحمتي وسعت كل شيء) أي في الدنيا شملت المؤمن والكافر (فسأكتبها) أي هي في الآخرة (للذين يتقون) أي للذين يجتنبون الشرك وجميع أنواع الكفر من هنا علمنا أن الله تعالى لا يرحم الكافر يوم القيامة، إنما يرحمهم في هذه الحياة الدنيا الله تبارك وتعالى فضلًا منه وكرمًا جعل رحمته في الدنيا عامة شاملة للمؤمنين والكافرين، ومن الرحمات يا أحبابي ما هو خاصٌ وهذا لا يكون إلا للمؤمنين، كالرحمة التي تنزل على المصلي في أثناء صلاته فقد ورد عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى وفي رواية فزع إلى الصلاة، وهو صلى الله عليه وسلم الذي حث عليها لما فيها من الرحمات والخيرات والبركات فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول لبلال أرحنا بها يا بلال،
ومن الرحمات الخاصة يا أحبابي ما ينزل على طلاب العلم في مجالس العلم فهذه رحمة خاصة بمن يحضر وأي رحمة هي فلو كشف ما في مجالس العلم من الخير والبركة والرحمة لما ترك أهل الهمم والقلوب اليقظة مجلس علم لا إعطاءً ولا تلقيًا فعلم الدين هو حياة الإسلام ينبغي الاهتمام به تعلمًا وتعليما، للكبار والصغار فوقاية النفس والأهل من نار جهنم تكون بتعلم أمور الدين وتعليم الأهل ذلك، فإن من لم يتعلم علم الدين يتخبط في الجهل ولا يعرف الحلال والحرام، فيقع فيما لا يرضي الله تبارك وتعالى وقد يقع في أعظم الذنوب في الكفر والعياذ بالله فيسخط الله عليه ويكون مآله في الآخرة إن مات على الكفر أن يدخل النار خالدًا فيها لا تلحقه شفاعة شافع،
وليس له نصيرٌ ولا يرحمه الله وما ذاك إلا لأنه أهمل تعلم علم الدين من أهل المعرفة الصادقين وبطريقه الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرج عليه الأئمة الأعلام وطريقة أخذه أن يكون مشافهةً وتلقيًا وسماعًا لا قراءة وتصفحًا دون تلقٍ، ومن خواص هذا الاسم اسم الله الرحمن صرف المكروه عن ذاكره وحامله وقال أهل العلم من ذكره مئة مرة بعد كل صلاة في جماعة أو خلوة يخرج من قلبه الغفلة والنسيان ومن داوم عليه مع اسم الله الرحيم كل يومٍ مئة مرة كان له رقة القلوب ورحمة الخلق فمن خاف الوقوع في مكروه ذكره مع اسم الله الرحيم اللهم يا رحمن يا الله نجنا من النفاق والمنافقين يا أرحم الراحمين اللهم يا رحيم ارحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض يا الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.