بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ننوي التقرب إلى الله تعالى بهذا الإجتماع بنية إحياء علوم أهل السنة والجماعة، قال الله تبارك وتعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هذه الآية معناها أن الذي آمن بالله ورسوله ثم ثبت على ذلك وفوق هذا استقام بطاعة الله، يعني أدى ما افترض الله واجتنب ما حرم الله وثبت على ذلك، إن الذين قالوا ربنا الله أي آمنوا بالله وبالرسول، ثم استقاموا يعني ثم التزموا أداء الواجبات واجتناب المحرمات،
هذا الذي يثبت على أداء الواجبات واجتناب المحرمات الله تعالى من فضله وكرمه عليه أي يحبب قلبه بفعل النوافل فيصير فاعلًا للنوافل ومكثرًا منها لأن الإنسان المؤمن إذا ثبت على تقوى الله من بركة ذلك أن الله تعالى يحبب إلى قلبه فعل النوافل، أي الطاعات التي هي زيادة على الفرائض، كالصلوات النافلة، وقيام الليل وكذكر الله، وأحسن ذكر الله كلمة لا إله إلا الله، وبعدها كلمة سبحان الله، والحمد لله والله وأكبر، هذه الكلمات أفضل الذكر، الرسول عليه الصلاة والسلام قال أفضل الذكر سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لكن أفضلهن أفضل الأربع لا إله إلا الله، هذا الذي يثبت على تقوى الله ويحبب إلى قلبه فعل النوافل،
يصير فاعلًا للنوافل ومكثرًا منها، يعني يصير يذكر الله كثيرًا يصلي بالليل كثيرًا، يخدم المسلمين كثيرًا وهذا هو طريق الولاية أن يكون الشخص ثابتًا على تقوى الله وأن يكثر من نوافل الطاعات، ولو من نوعٍ واحد من النوافل، يصير من الأولياء، بعد مدة من الزمن يصير وليًا، يصير محبوبًا عند الله، هذا المقصود بهذه الآية (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا) هذا العبد الذي هو مستقيم بطاعة الله ومكثرٌ للنوافل لما نقول مكثرٌ للنوافل، ليس كما يتصور أكثر الناس، أن يذكر الله مئة مرة في اليوم أو مئتين مرة أو ثلاثمائة مرة، لا أكثر بكثير، عشرة آلاف مرة مثلًا أو اثنتي عشر ألف تهليلة،
هذا الذي يكون مكثرًا منها بحيث يكون ذلك سببًا لوصوله للولاية، أما الشيء الذي هو قليل لا يصل به إلى الولاية قليل النوافل لا يصل به للولاية، لا بد أن يكون شيئًا كثيرًا يثبت عليه مدة من الزمن، حتى يصير من أولياء الله، هذا ورد في الحديث أن العبد المؤمن إذا وصل إلى هذه الدرجة الله تبارك وتعالى يكون راضيًا عنه، يكون حبيبًا لله سبحانه وتعالى، أي أن يكون الله راضيًا عنه وأن الله يكرمه بسبب ذلك، أنه صار من أولياء الله، يعني من أحباب الله، من الذين رضي الله عنهم، كأكابر الصحابة، الله تعالى رضي عن أكابر الصحابة الله قال (رضي الله عنهم ورضوا عنه) يعني الله راضٍ عنهم بسبب أنهم وصلوا إلى تلك المنزلة، نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أيدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عملوا بكلام رسول الله من حيث إنهم أدوا كل الواجبات واجتنبوا كل المحرمات هؤلاء الذين ذكرهم الله في هذه الآية (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) المهاجرون الذين هاجروا لما كانت الهجرة مفروضةً هاجر الرسول ومعه أبو بكر وهاجروا الصحابة الذين كانوا في مكة كان في ذلك الوقت الهجرة كانت واجبة، هذه فيه نصرة لدين الله، هؤلاء والذين كانوا في المدينة المنورة استقبلوا رسول الله واستقبلوا أصحابه ونصروا رسول الله وبذلوا مالهم في سبيل الدعوة إلى الله، لأن هؤلاء الأنصار بعضهم قسم ماله نصفين أخذ لنفسه النصف وأعطى المهاجر النصف،
وهذا شيء شاقٌ على النفس أن يفعله الشخص، بل بعض الصحابة عرض على بعض الذين جاءوا من مكة المكرمة أن يعمل في التجارة التي هو كان يعمل بها، يعني كأنه يقوم مقامه ليأخذ هو المال من شدة ما عندهم إيثار للآخرة على الدنيا هؤلاء نصروا رسول الله الأنصار، ونصروا أصحاب رسول الله وأيدوا دين الله وبذلوا مالهم في سبيل الله فصاروا إلى هذه الدرجة العالية التي وصلوا إليها، رضي الله عنهم، من هو الذي يرضى الله عنه، المؤمن الكامل المؤمن التقي، الذي يؤدي كل الواجبات ويجتنب كل المحرمات، ورضوا عنه، أي هم راضون عن الله في قلوبهم لا يتسخطون على الله، راضون عن الله، مهما نزل عليهم من البلاء من المصائب، من المصاعب، مهما حصل فيهم هم راضون عن الله باطنًا وظاهرًا،
يعني بألسنتهم لا يعترضون على الله بل هم شأنهم أنهم شاكرون حامدون ثابتون على طاعة الله، وهذا ما تعلمناه من الرسول صلى الله عليه وسلم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه الأمر يسره قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا حصل له غير ذلك، يعني ما هو يشق عليه ما هو يتعبه يقول الحمد لله على كل حال، هكذا علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم ونحن ينبغي أن نعمل بهدي الرسول، المصائب لا بد عادة أن تنزل بالمؤمنين لا بد أن يبتلى المؤمن في جسمه بصحته في عافيته في ماله، أحيانًا يأتي شخص يتسلط على مالك ماذا تفعل تقول الحمد لله على كل حال، أحيانًا يموت ولدك معروف عند الناس يقولون من أحب الناس إليك من بين هؤلاء يقول ولدي،
قد يموت ولده ماذا يفعل، يقول الحمد لله على كل حال، اللهم ءأجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها إنا لله وإنا إليه راجعون، هكذا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمن الذي يتتبع هدي الرسول عليه الصلاة والسلام يعمل كذلك، هذا البلاء لا بد أن ينزل بالمؤمنين الطيبين، قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أراد لعبده منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه في جسده وفي ماله وفي ولده ثم صبّره حتى يبلغ المنزلة التي أرادها له، يعني أن البلاء للمؤمن نعمة، هذا معنى كلام الرسول عليه الصلاة والسلام، لأن الشخص أحيانًا من شدة البلاء قد ينسى هذا، قد يغيب عن قلبه هذا، ينبغي أن يتذكره إذا أصابه البلاء، لا سيما إن كان شديدًا،
الرسول صلى الله عليه وسلم أتى مقبرةً فرأى امرأة تبكي عند قبر ولدٍ لها، ما قال لها الرسول لا يجوز زيارة القبور، الرسول ما نهاها عن ذلك وهذا ثابت في الحديث، لما رآها تبكي عند قبر ولدٍ لها، قال لها اتقي الله واصبري، ما عرفت أنه الرسول، قالت إليك عني، إنك لم تصب بمصيبتي، ما عرفت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب الرسول فقيل لها هذا الذي كلمك ورددت عليه هو رسول الله، فذهبت إليه تقول هي فما وجدت عنده بوابين، يعني الرسول ما كان يتخذ البواب، تعرفون البواب الذي يقف عند الباب للاستئذان، الرسول كان أشد الناس تواضعًا، عرف الرسول أنها جاءت التي كلمها في المقبرة، فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم إنما الصبر عند الصدمة الأولى،
يعني الصبر يظهر قوته عند الشخص عند أول بلوغه المصيبة التي هي نزلت به، قيل له مات ولدك، هنا المؤمن متوكل على الله الذي شأنه أنه من الصابرين، ويستحضر ما جاء في الشرع في القرآن في الحديث، فورًا ماذا يقول إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم ءاجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها، هذا ما جزاءه الجنة، جزاءه الجنة، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ورد في الحديث القدسي أن الله سبحانه وتعالى إذا قبض صفي العبد من الدنيا فصبر جزاءه الجنة، يعني يثاب بصبره الجنة، والجنة لا تساويها كل أموال الدنيا وكل ملذات الدنيا لا تساوي الجنة، الرسول يخبرنا أن الله تعالى إذا شاء لعبدٍ منزلة، درجةً مرتبةً، لم يبلغها بعمله ما عنده كثرة طاعات كثرة صلاة،
ما عنده كثرة صوم، ما عنده كثرة جهاد بيان، تعليم للناس مثلًا، ما عنده إكثار من هذا، ابتلاه الله، وهذا معناه أنه خير لهذا العبد، الرسول قال في جسده وفي ماله وفي ولده، يعني في صحته وفي ماله وفي ولده، قد يمرض ولده أو يموت ولده ثم صبّره يعني جعله من أهل الصبر، حتى يبلغ المنزلة التي شاءها الله له، أرادها الله له، حتى يبلغ تلك المرتبة التي أرادها الله له، حتى إنه ورد أن بعض المؤمنين في الآخرة لما يرى الدرجة العالية لمن كان مبتلًا صابرًا يقول يا ليتني ابتليت في الدنيا أكثر حتى أبلغ مثل هذه الدرجة، لكن الآن في الدنيا هو صعب علينا، صعب على نفوسنا العلماء يقولون التقي إذا لم يبتلى ينشغل فكره، لأنه يعرف أن الرسول قال أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه،
كلما كان في دينه صُلبًا قويًا يعني كلما كان بلاءه أشد، وإن كان في دينه رقة كان بلاء على حسبه، الإنسان التقي الذي يعرف هذا الكلام كلام الرسول، إذا لم يحصل له بلاء يتذكر أن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فينشغل قلبه، لماذا لا ينزل عليّ بلاء، والتقي يبتلى، وإذا ابتلي يقلق ويتعب، لأنه بشر، ليس ملكًا، الملك لا يتعب من طاعة الله،
أما البشر يتعب بالبلاء يتعب وإذا أكثر من الصلاة يتعب، إذا أكثر من القيام يتعب، أكثر من الصوم يتعب، فهو هذا المؤمن التقي يكون بين هذين الأمرين، إذا لم يبتلى ينشغل فكره، وإذا ابتلي يتعب، يتعب في الدنيا حتى ينال الدرجة العالية، يعني الذي هو متقلبٌ في الراحات عادة هذا ليس من أهل الدرجات العالية وإلا لكان الأنبياء أكثر الناس تقلبًا في الراحات هم أشد الناس بلاءً، أليس الرسول عليه الصلاة والسلام أوذي، الرسول عليه الصلاة والسلام شُتم، وألقي عليه سلى الجذور عليه الصلاة والسلام وهو عند الكعبة المشرفة، أليس آذاه المشركون وقالوا عنه ساحر وقال عنه مجنون والعياذ بالله، وسيدنا نوح كان يضرب أحيانًا حتى يغشى عليه وهو نبي رسول كريم على الله،
وإبراهيم عليه السلام أليس قومه الذين عبدوا الأصنام أخذوه وأوثقوه ورموه في النار بالمنجنيق، يريدون قتله، هذا بلاء، وبلاء شديد، وهم الأنبياء أحب الخلق إلى الله، ماذا يكون أحدنا أمام هؤلاء الأنبياء، وماذا يكون أحدنا أمام الأولياء الذين هم بعد الأنبياء فإذا ابتلي العبد لا بد أن يصبر، الصبر عاقبته حميدة، الصبر جزاءه الجنة، يكون هذا في قلب كل واحد منا، يبتلى في عمله أحيانًا يبتلى في صحته أحيانًا، ينزعج يقلق، يتعب وقد يبكي من الألم، لكن ماذا يقول الحمد لله على كل حال، اللهم أحسن خاتمتنا، اللهم اجعلنا من الصابرين، هكذا يقول، هذا لا بد منه، ونهاية هذا الحياة الموت، العاقبة ستكون بعد هذه الحياة، ليست العاقبة هنا،
لو كانت العاقبة هنا يقتل كافرٌ نبيًا من أنبياء الله، أو يقتل كافرٌ من أولياء الله، العواقب ليست في هذه الدنيا، الله تعالى قال (والعاقبة للمتقين) فجعل الله عواقب الأمور في الآخرة وليس في الدنيا، فالفوز في الآخرة لمن، للمؤمنين، الفوز في الآخرة لمن، للمتقين، هذا العبد إذا ثبت على التقوى وجعل الله تعالى حب النوافل في قلبه فأتاها وأكثر منها حتى صار من أولياء الله، هذا صار من المرضين عند الله، صار حبيبًا لرب العالمين، فلا ينقلب بعد ذلك عدوًا لله لأن الرسول قال قال الله تعالى فيصير من أصفيائي، يصير من أحباب الله، ومن صار من أحباب الله لا ينقلب عدوًا لله، ثم الله تعالى يوحي لجبريل، جبريل هو يسمع كلام الله الذي هو ليس بحرف ولا صوت ولا لغة،
ويفهم منه قل لمحمد كذا قل للملائكة كذا، قل لموسى كذا، يفهم من كلام الله الذي يسمعه جبريل عليه السلام فيوحي الله لجبريل أنه يحب فلانًا أنه راضٍ عن هذا العبد الذي هو تقي، ويؤمر أن يبلغ الملائكة ذلك، فيقول جبريل للملائكة إن الله يحب فلانًا فأحبوه، جبريل صار يحبه، لأن الله يحبه، راضٍ عنه، ويوحى إليه أن يحبه فيحبه، ويبلغ جبريل الملائكة بوحيٍ من الله إنه رسول الملائكة، إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه الملائكة، يصير مرضيًا عند الملائكة، يصيرون راضين عنه، يحبونه، قال عليه الصلاة والسلام ثم يوضع له القبول في الأرض، هذا العبد الصالح يوضع له القبول في الأرض، يعني يجعل الله تعالى محبة هذا العبد الصالح في قلب كل صالح،
في قلب كل تقي، في قلب كل ولي، يعني بمجرد أن يرى الولي عبدًا تقيًا، عبدًا صالحًا، عبدًا وليًا، لا يعرفه من قبل يجد محبته في قلبه، لأن الله وضع له القبول في الأرض، هذا معنى ثم يوضع له القبول في الأرض، أي تجعل محبة هذا الرجل الصالح هذا الولي في قلب كل صالح، فإذا رآه الصالح وجد محبته في قلبه، يجد أنه يحبه، لا يعرفه من قبل، لأن الله جعل محبته في قلوب الصالحين، هذا معنى يوضع له القبول في الأرض، ليس معناه أن يحبه كل أهل الأرض، لا، الكفار لا يحبونه، إذا أحبه الكفار أو لم يحبونه ليس لهم اعتبار، الاعتبار بمحبة الصالحين، حتى لا يقول أحد أن فلان تقول عنه صالح والجماعة الفلانية لا يحبونه الذين هم يكونون من فرق الضلال وأهل الشذوذ لا عبرة بهم،
الغوغاء من الناس، الجهال من الناس لا عبرة بهم، أحبوا شخصًا ليست علامة أن هذا محبوبٌ عند الله، كرهوا شخصًا ليست علامة أن هذا مكروهٌ عند الله، لا يوجد عبرة بمحبتهم أو بغضهم، العبرة أن تكون محبته في قلوب الصالحين فيصير هذا العبد الصالح محبته في قلوب الصالحين ويكرمه الله تعالى لهذا العبد الصالح بالخوارق التي تحصل له، تأييدًا له وإظهارًا لكونه مستقيمًا بطاعة الله وفي نفس الوقت تكون هذه الكرامة التي تحصل للولي تكون معجزة للنبي الذي يتبعه هذا الولي، لأنه لولا صدق المتبوع ما ظهرت الكرامة على يد التابع الذي يتبعه، يتبع ذاك، يعني في أمم كل الأنبياء عادة يكون أولياء، كما في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكن أكثر الأولياء من البشر في أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،
لكن في الأمم السابقة كان يوجد أولياء، سيدنا سليمان عليه السلام الله تعالى سخر له الجن يعملون بأمره وسخر له الريح، كان الجن له عليهم سلطة، لا يقوون على مخالفته، من يخالفه يستطيع أن يحبسه سيدنا سليمان لما أعطاه الله تعالى من القوة عليهم، واحد من الذين كانوا في أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يعمل في البحر اسمه موسى ابن نصير، سأله شخص قال له ما أغرب ما رأيت في أثناء أسفارك في البحر قال مرة وجدنا جرارًا في الماء فأخذناها ففتحناها فخرج منها جني وصار يقول والذي بعثك بالحق لا أعصيك بعد هذا أبدًا، كان هذا من الجن الذين حبسهم سليمان، كان خالفه فحبسه، والجن أعمارهم طويلة، أحدهم أحيانًا يعيش مئات من السنين أحيانًا ألف سنة،
الواحد من الجن، فظن أن سليمان هو الذي فتح الجرة الذي كان حبسه فيها، فقال له والذي بعثك بالحق لا أعصيك بعد هذا أبدًا، فسيدنا سليمان كان له كرسي للحكم يقعد عليه ويقعد في طرف الإنس وفي طرف الجن، وهو يحكم بينهم عليه السلام، وكان في وقته ملكة، ملكة سبأ اسمها بلقيس، فكان يريد هو سيدنا سليمان، هي كانت اتخذت عرشًا عظيمًا مرصعًا بالجواهر وذهب فكان يريد أن يقهرها حتى تدخل في الإسلام فطلب سأل الذي عنده، عنده من الإنس ومن الجن، أيكم يأتيني بعرشها، عرش بلقيس الذي هو ضخم جدًا، حتى يقهرها لتسلم، فقال واحد من الذين عندهم علم من الأولياء من البشر، في المجلس، وواحد من الجن الأقوياء عفريت، من عفاريت الجن، هذا يكون ضخمًا وله قوي،
قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك هذا، يعني أستطيع بسرعة أن أذهب وأن آتي بعرش بلقيس قبل أن تقوم من مقامك هذا، قال الذي عنده علمٌ من الكتاب الذي هو ولي صالح من البشر من أتباع سيدنا سليمان أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك يعني أسرع بكثير، يعني هكذا إذا أنت نظرت وطرفت بعينك، كم يأخذ، شيء قليل، أقل من ثانية، ذاك يأخذ وقتًا أكثر، فما هو أعجب يكون، الذي يأتيه بهذه اللحيظة القصير، فجاءه به، هذه كرامة لهذا الولي الذي عنده علم من الكتاب من أتباع سليمان على الإسلام، كرامة له ومعجزة في نفس الوقت لسيدنا سليمان، وهذا دليل أنه كانت كرامات في الأمم السابقة في أتباع الأنبياء قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،
كذلك سيدنا مريم التي هي أفضل نساء العالمين، كانت ولية صالحة، ما كانت نبية كانت اتخذت مكانًا للعبادة تتعبّد الله فيه، يسمى المحراب، ليس محراب المسجد، محراب المسجد هذا بعد الرسول حصل، لم يوجد في زمانها محاريب مساجد، إنما هو مكانٌ اتخذته للعبادة، وكانت تتبع شرع زكريا عليه السلام، كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، يجد عندها مأكولًا لا يوجد عادة في هذا الوقت في هذه البقعة من الأرض، قال يا مريم أنى لك هذا، هذا ليس موجودًا الآن في هذه البقعة من الأرض، قالت هو من عند الله، هذا رزقٌ من الغيب، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، يعني الله تعالى يرزق من يشاء بغير حساب، هي متوكلة على الله متفرغة للعبادة متفرغة للآخرة رزقه الله تعالى بهذا من غير أن تعمل جهدًا لتحصيله،
فهذه كرامة لها وهي معجزة للنبي الذي تتبعه، كذلك في أتباع سيدنا موسى كان، في أتباع سيدنا عيسى عليه السلام كان، الرسول عليه الصلاة والسلام هو حكى عن شخص من المسلمين الذين كانوا من أتباع عيسى على الإسلام، كان متعبدًا زاهدًا اتخذ صومعة للعبادة بعيدةً عن الناس، يعني ابتعد عن الناس وتفرغ للعبادة، فكانت بغية في ذلك الوقت تعمل بالزنى، تحدت الناس أنها تريد أن تغويه، تريد أن تجره للحرام للزنى، وهو متفرغ للعبادة ورجلٌ صالح، وصل للولاية ومن شأن هذا الرجل الصالح، أنه لا يلتفت لمثل هذه المرأة، وهي أرادت أن تظهر له أنه على خلاف ما يظنون به، فذهبت إليه وتعرضت له، فما التفت لها، لأنه وليٌ صالح، قلبه معلّقٌ بالآخرة،
قلبه منجذبٌ لطاعة الله ليست لهذه الأمور، فغضبت، فخرجت فوجدت راعيًا فتعرضت له فوقع بها وحملت منه، وولدت فصارت تقول هذا الذي تقولون عنه إنه زاهد عابد متفرغ للطاعة بعيدٌ من الخطايا والآثام وقع بي وحملت منه وولدت منه، فالناس الذين سمعوا ذلك رأوا الولد وأساءوا به الظن ذهبوا إلى صومعته أخرجوا منها ربطوه وهدموا الصومعة، ظنوا به ظن السوء، كما قالت هذه البغية، وهو كان ثابتًا على طاعة الله، وهو ولي يعلم أن الأولياء يبتلون، هذا من جملة البلاء، أنه يفترى عليه، أنه يتهم كذبًا زورًا وبهتانًا، فصبر وجروه في الطرقات حتى يروا الناس ماذا يفعلون به، وأرادوا قتله، وأثناء جره ذهبوا به إلى المكان الذي فيه المومسات فضحك،
فسألوه عن ذلك بعد هذا لما ضحكت لما مروا بك هنا، وهم يجرونه لتعذيبه، قال كنت في صلاتي ونادتني أمي فصرت في قلبي أقول يا رب أم الصلاة فقلت أكمل صلاتي فقالت الله لا يميتك حتى ترى وجوه المومسات، أمه قالت، فتحقق ما قالت فلما رأى ذلك ضحك، قال هذه دعوة أمي في قلبه، أنه حصل ما قالت أمي أني رأيت وجوه المومسات، ثم قبل أن يقتلوه قال أمهلوني وضع إصبعه في بطن هذا الغلام الذي ولدت هذه البغية وقال من أبوك، فأنطقه الله، قال الراعي، فعرفوا أنها كاذبة، وأنه صادقٌ وبريء وجاءوا إليه قالوا يعتذرون منه نعيد لك صومعتك من ذهب، نبنيها من ذهب، هي كانت صومعة متواضعة، قال لا، أعيدوها كما كانت، معنى قوله هذا أنا لا أريد الدنيا،
وهنا انتبهوا قال العلماء هذا دليل من كلام الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لو ولد ولدٌ بالزنى أنه يجوز أن يقال عن أبيه صورة هذا أبوه لأن المعنى صورة ليس حقيقة، ليس معناه أنه ينسب إليه لأن الرسول حكى القصة ما اعترض على هذا الجزء الذي فيها، الرسول رواها، الرسول قال وضع إصبعه في بطن الغلام عن جريج وقال له من أبوك، هو ليس أبًا له من حيث النسب لأنه ولد زنى، إنما خلق من ماءه، ومعنى من أبوك، أي من أبوك صورةً، فليس واجبًا وليس شرطًا أن أقول لك عن ولد الزنا هذا أبوه صورة ما دمت لا تتوهم خلاف الحق، إن قلت لك، أيضًا إذا واحد تزوج امرأة ثم ارتد، بعد أن ارتد لا تحل له، فإن قلت هذه زوجته، أو هذا زوجها وأردت الصورة لا بأس علي طالما أنت لا تتوهم صحة عقد نكاح المرتد أو المرتدة،
هذا مثل هذا أيضًا، يستدل منه، أما في أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام فلا نستطيع لا نحن ولا غيرنا أن نحصي كرامات الأولياء التي حصلت، من يحصي ورق الشجر، من يحصي عدد حبات الرمال، هكذا كراماتهم كثيرة من كثرتهم لأنهم هم أكثر الأولياء من البشر في هذه الأمة، في أمة محمد عليه الصلاة والسلام وفي الآخرة الرسول قال أهل الجنة مئة وعشرون صفًا ثمانون منهم من أمة محمد، الثلثان أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فحصل كرامات كثيرة للأولياء من أمة الرسول في حياة الرسول وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم هذا دليل على صدق اتباعهم لأنها خوارق للعادات، وعلى صدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأن الأمر كما قلنا لولا صدق المتبوع ما ظهر هذا للتابعين له،
للأولياء الذين يتبعونه، في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كان واحد من كبار الصحابة اسمه خبيب بن عدي رضي الله عنه قتل رأسًا من رؤوس المشركين ثم أسره قوم هذا الرأس أسروه مع غيره مع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخذوه وضعوه عندهم وأثناء الأسر صار أهل هذه القبيلة يرونه يأكل العنب في مكة، وليس فيها عنب في ذلك الوقت، هذا خبيب بن عدي رضي الله عنه ثم قتلوه، قبل أن يقتلوه قال أمهلوني حتى أصلي ركعتين، صلى ركعتين ثم قتلوه، وقال لهم لولا أني أخشى أن تقولوا أنه خائف منكم من قتلكم لأطلت في الصلاة، معناه هذا صار في مرتبة عالية، في التوكل في مرتبة عالية، وهو الذي قال لست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنبٍ كان في الله مصرعي،
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزعي، وقال اللهم بلغ عنا نبيك، والرسل عرف بوحي من الله ماذا حصل وحمى الله جسمه، كانوا يريدون تقطيعه، لأنه قتل زعيمهم، الرأس الذي فيهم من المشركين، حماه الله تعالى، جاءت مثل الغيمة من الدبر غطته ثم ما استطاعوا أن يمسكوه لتقطيعه، هذا خبيب بن عدي من كبار أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك سيدنا عمر رضي الله عنه كان على المنبر يخطب كان أرسل جيش المسلمين إلى نهاوند بعيدة من أرض الحجاز بعدًا كبيرًا، وعلى رأس الجيش واحد كان اسمه سارية ابن زنيم رضي الله عنه وكان الكفار يريدون أن يغيروا على المسلمين من ناحية الجبل هم ما كانوا منتبهين لذلك الله كشف لسيدنا عمر حال الجيش،
وأن المشركين يريدون أن يأتوا إليهم من ناحية الجبل، فنادى وهو يخطب يا سارية الجبل الجبل، المسلمون انتبهوا أخذهم سارية وصار الجبل في ظهرهم وردوا الكفار، سيدنا عمر من أكابر الصحابة، من الأولياء الكبار لما فرغ من الخطبة والصلاة سأله الناس لما قلت يا سارية الجبل الجبل، لا يوجد لاسلكي ولا تلفون، قال كلام ألقي في بالي، يعني الله ألقى هذا في قلبيه فقلته، لأنه متواضع، ما قال كشف الله لي في المعركة، لأنه هو رأس أهل الكشف في أمة محمد، سيدنا عمر، الرسول صلى الله عليه وسلم قال قد كان في من قبلكم أناس محدّثون أي ملهمون، وإن يكن في أمتي واحد منهم فإنه عمر، يعني هو رأس أهل الكشف في أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كشف الله له،
الله قادر على كل شيء، وذاك سمع سارية سمع، هم عرفوا ذلك لأنهم سمعوا، أخبروهم أن سيدنا عمر لما أنتم سمعتموه يقول قائد الجيش سمع صوته فردوا الكفار وانتصروا عليهم بهذه الكرامة التي حصلت لسيدنا عمر، وخالد ابن الوليد تعرفون أنه كان سيف الله المسلول وكان قضى عمره في الجهاد بعد أن أسلم يقاتل من معركة إلى معركة، فالروم أرادوا قتله، ووضعوا له السم في شراب، فقالوا احذروا السم تسقيقه الأعاجم يعني احذر الأعاجم وضعوا لك سمًا يريدون أن يتخلصوا من قائد المسلمين، فقال ايتوا به أخذه وقال بسم الله وشربه، فما ضره بالمرة، ويقول العلماء وليس لغير خالد أن يفعل مثل فعله لأن هذا ليس له أن يتأسى به لأن هذا بكرامة من الله،
الله أعطاه ذلك، الله ألهمه أن يفعل ذلك وألهمه أنه لا يضره إن فعل، حتى الولي من شأنه لا يضر نفسه، فقال بسم الله واقتحمه وهذا فيه دلالة على صدقه وولايته وكرامته وعلى صدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد ذلك في وقت يوجد أولياء وتحصل لهم كرامات خوارق للعادات تدل على صدق اتباعهم للنبي وكمال اتباعهم للنبي وعلى صدق النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذه الكرامة لمن، للولي، من هو الولي أخذًا من الآية التي ذكرناها المؤمن المستقيم بطاعة الله، (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) فمن هنا العلماء يقولون الولي هو المؤمن المستقيم بطاعة الله، فإذا واحد قال لك الاستقامة بطاعة الله معناها أن تكون مؤمنًا وأن تؤدي الواجبات وتجنب المحرمات،
وأين أن يكثر من نوافل الطاعات، هذا عرفناها من الآية الشرطين الأولين، من هذه الآية والآية الأخرى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) والثالث من أين، من الآية الأولى والثانية عرفنا المؤمن المستقيم بطاعة الله، الذين آمنوا وكانوا يتقون،
الشرط الثالث عرفناه من حديث البخاري وهو حديثٌ قدسي يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب يعني الذي يعادي الولي الله يعلمه أنه محاربه ومن كان الله محاربه هلك، قلنا والعاقبة للمتقين، عواقب الأمور في الآخرة وليست في الدنيا، قال الله تعالى في هذا الحديث القدسي، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحبّ إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، هذا
الشرط الثالث من هنا عرف، يعني أن الولي هو المؤمن المستقيم بطاعة الله الذي أدى الفرائض واجتنب المحرمات وأكثر من نوافل الطاعات، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه يعني حتى يصير محبوبًا عند الله، يعني حتى يصير من أصفياء الله، ويصير من أولياء الله، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، يعني الأشياء التي ذكرناها فيها ما يدل على ذلك، كنت بصره الذي يبصر به يعني أن الله يعطيه سرًا خاصًا في بصره، فيرى أشياء غيره لا يراها، من رأى جيش المسلمين، من رأى سارية بن زنيم، عمر بن الخطاب والذين يجلسون هل رأوا الجيش ورأوا سارية، أن المشركين يريدون الإغارة عليهم من ناحية الجبل،
لا، حصل له، سيدنا علي رضي الله عنه في خيبر حمل باب الحصن، حمله بيده وتترس به، في بعض الروايات لما ألقاه أربعون رجلًا جاءوا حتى رفعوه، كيف رفع باب الحصن الذي يحتاج لهذا العدد من الرجال لرفعه، ويده التي يبطش بها، الله أعطاه سرًا خاصًا في يده يستطيع بالكرامة من الله ما لا يستطيعه غيره، كذلك لما يكون واحد من الأولياء جالس في بلاد الشام أو في جدة أو في مكة أو في الصين، ويقول السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، والبعيد عن الرسول إذا سلم عليه يوجد ملك موكل بإبلاغ السلام إلى الرسول، يقول يا رسول الله فلان يسلم عليك، والرسول يرد السلام على المسلمين، فبعض الأولياء يكون في بلاد الشام أو في مكة أو في جدة أو في مكان آخر يسلم على الرسول فيسمع رد السلام من الرسول،
كيف يسمع رد السلام من الرسول، بما أعطاه الله تعالى من السر في سمعه بعض الأولياء يكون في مكان بعيد من مكة، يشتهي أن يذهب إلى مكة أو يذهب إلى المدينة، يخطو خطوة ويقول بسم الله فيصير حيث يشتهي، ورجله التي يمشي بها، الله أعطاه كرامة فيخطو خطوة فيصير في مكان بعيد، الله قادرٌ على كل شيء، الله لا يعجزه شيء، السيد أحمد البدوي كان بعض الناس يهزأ به حتى في زمانه، كان قطبًا غوثًا يعني رئيسًا في الأولياء، ويخرج الأولياء من علو مرتبته يخرج الأولياء، هو حسني من أهل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام لكن كان يقولون أحمد البدوي لأنه كان يتلفع لأن هذا التلفع من عادة البدو في الصحراء، يتلفعون يفعلون هذا الغبار والهواء الحار،
هو كان يتلفع رضي الله عنه فلقُب بالبدوي، وإلا فهو من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، منسوب إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما، السيد أحمد البدوي كان بعض الناس يهزأون به واحد جاءه إلى المسجد قال له يقولون عنك كذا وكذا، لا أراك تصلي الصلاة مع الجماعة في المسجد، يقولون عنك رجل صالح، لا نراك تصلي مع الناس في المسجد قال الرجل الذي يحكي هذا، قال فقال بسم الله ودفعني بيده دفعة خفيفة فصرت في مكان لا أعرفه مثل الصحراء، فقلت مالي وما لهذا الرجل، قال دفعني دفعة خفيفة قال بسم الله قال فصرت في مكانٍ لا أعرفه، فقلت مالي ولهذا الرجل ومالي ولهذا الشيخ، فتراءى لي مثل المسجد فأتيته فرأيت الإمام أحمد البدوي يصلي بأناسًا لم أرهم قبل ذلك،
فلما فرغ من صلاته جاء إلي وقال إلي أنا أصلي جماعة إمامًا بهؤلاء، هؤلاء أولياء، بعيدون من الناس، هذا الرجل الذي هو قطب رئيس في الأولياء يصلي بهؤلاء الأولياء في مكان بعيد عن الناس، الناس لا يعرفونه، الله ألهمه أن يفعل ذلك حتى يريه بعينه فقال له سامحني، قال فدفعني دفعة بسيطة بيده فرجعنا إلى طنطا، هو من طنطا التي هي في مصر مشهورة، يعتقدون أهل مصر يعتقدون به، هذا ولي كبير السيد أحمد البدوي، لكن كثير من الناس لا يعرفون أحوال هؤلاء الصالحين قد من جهل الشخص بحاله يتهمه، قال أنت لا نراك تصلي مع الجماعة، هو يصلي جماعة وإمامًا بجماعة من الأولياء، الرجل إذا كان صالحًا مستقيمًا بطاعة الله نحسن به الظن، والرجل إذا كان مسلمًا نحسن به الظن،
كيف إذا كان مسلمًا ومستقيمًا بطاعة الله من عباد الله الصالحين يحسن به الظن، فهؤلاء كثر أحمد البدوي، وأحمد الرفاعي والحسن الشاذلي الأولياء في أمة محمد صلى الله عليه وسلم كثر، تظهر لبعضهم الكرامات الظاهرة يراها الناس وفي غالب الأحيان هم يحاولون إخفاء الكرامة لماذا، حتى لا ينفتن بهم الناس، لأن بعض الناس إذا رأوا أمرًا خارقًا للعادة من رجلٍ من الصالحين قد ينفتن إلى حد أن يعبدوا هذا الرجل، ومن عبد غير الله كفر، نحن لا نعبد إلا الله، نعتقد أنه يوجد صالحون وأولياء ولهم كرامات، لكن نحن نعتقد أن الخالق هو الله، وأن الضار والنافع على الحقيقة هو الله نحن لا نعتقد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم ينفع بدون مشيئة الله،
لا نعتقد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم يخلق شيئًا، إذا واحد قال لك إذًا لما تدعوا عند قبره قل له قال حفاظ الحديث وعلماء الحديث وعلماء الإسلام قبور الصالحين مظنة إجابة الدعاء، ليس لأن الصالح يخلق، لا الصالح لا يخلق، الخالق هو الله، وقد جُرب ذلك، بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أيام التي حصلت فيها الوفاة إلى يومنا هذا مسلمون يذهبون يزورون الرسول يدعون الله عند قبره وتحقق مطلوباتهم ليس لأنهم عبدوا الرسول، لا المسلم لا يعبد الرسول، إنما لأن الرسول أفضل خلق الله، فالقرب منه بركة ومقامه بركة، والمكان الذي عنده مباركة، والشبيكة التي عنده مباركة، من أين صارت مباركة، من مجاورتها للرسول، وكل تلك البقعة التي حوله مباركة،
يعني واحد سأل شيخنا الشيخ عبد الله رحمه الله يستجاب الدعاء في المكان الذي يقولون شباك جبريل، يقولون كان يأتي جبريل من هنا يقولون شباك جبريل، يعني بعد مقام سيدنا عمر في الزاوية هناك الناس كانوا يقصدون الوقوف هناك فقال الشيخ رحمه الله في كل تلك البقعة يستجاب الدعاء، كل تلك البقعة مباركة، عند المواجهة إلى الوراء إلى اليمين إلى اليسار، في الروضة المباركة، خلف مقام الرسول عند باب البقيع، كل تلك البقعة مباركة وكلها إن شاء الله يستجاب فيها الدعاء، وكلها فيها بركة، إن واجهت القدمين الشريفتين أو واجهت وجه الرسول عليه الصلاة والسلام أو الرأس الشريف في جهة الروضة أو في الخلف عند المكان الذي يقال له مكان التهجد كان يتهجد فيه الرسول هناك،
في كل تلك البقعة بركة وإن شاء الله يستجاب الدعاء في كل تلك البقعة ببركة الرسول صلى الله عليه وسلم نسأل الله تعالى أن ينفعنا ببركات رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم فقهنا في الدين اللهم فقهنا في الدين، اللهم فقهنا في الدين، اللهم زدنا رغبة في علم الدين اللهم زدنا رغبة في علم الدين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.