بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين يقول الرسول صلى الله عليه وسلم أيها الناس تعلموا وإنما العلم بالتعلم يعني الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا في هذا الحديث أن نتعلم، ثم أرشدنا صلى الله عليه وسلم كيف يكون هذا التعلّم قال وإنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه، يعني يجب على كل إنسان مكلف أن يتعلم قدرًا من علم الدين لا يستغني عنه ويجب عليه أن يطلب هذا العلم بالطريق الذي رسمه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو التعلم، التعلم معناه أن يسمع هذا العلم من أفواه أهل العلم الثقات الذين سمعوا من أمثالهم بسلسلة تتصل بأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا يوجد طريق آخر لتحصيل هذا العلم،
يعني كل العلماء يقولون إذا إنسان صار يطالع في الكتب لنفسه، لا يصل إلى أن يكون عالمًا في الدين، إنما هذا يسمى صحفيًا، وإذا صار يقرأ القرآن لنفسه دون أن يقرأ على أهل العلم بالقراءة الثقات لا يسمى قارئًا للقرآن بل يسمى مصحفيًا، وإذا نظرنا الله تبارك وتعالى قال في القرآن الكريم ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ (٧) ﴾ علمه يعني علّم الرسول صلى الله عليه وسلم شديد القوى وهو جبريل عليه السلام، ذو مرة يعني ذو قوة، فاستوى أي سوي الخلق تام الخلق، فإذا الإنسان نظر في هذا المسلم يقول إذا كان الرسول الذي هو أفضل خلق الله وأعلم خلق الله بدين الله، الله أرسل إليه من علّمه وهو جبريل عليه السلام،
فكيف من كان دون الرسول صلى الله عليه وسلم أكيد يحتاج إلى من يعلّمه، لذلك العلماء قالوا علامة الخير في المسلم علامة حسن الحال في المسلم أن يكون مقبلًا على علم الدين، وإذا لم يكن مقبلًا على علم الدين فهذه ليست علامة الخير، الرسول صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، اللفظ واضح، من أراد الله به خيرًا كثيرًا فقهه في الدين، المفهوم من هذا المنطوق من هذا اللفظ من لم يرد الله به خيرًا كثيرًا لم يفقهه في الدين، فإذا نظرتم اليوم في أحوال الناس في الغالب لا يتفقهون في الدين لا يتعلمون ما فرض الله عليهم من علم الدين، وهذا ليس علامة الخير، بل يدل على غير الخير هذا الحال، أن يكونوا غير مقبلين على علم الدين،
الرسول صلى الله عليه وسلم قال فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، ومعروف من هو الرسول، هو أعلى المسلمين درجة عند الله، قال فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، هنا الرسول يتكلم عن العابد الذي يتعبد عن علم ليس عن جهل، ماذا يعني الرسول بذلك عليه الصلاة والسلام يعني أن الشخص إذا صار يتعبد لنفسه يصلي ويصوم يحج يذكر الله يقرأ القرآن خير هذا خير عظيم، لكن هذا الخير اقتصر عليه، لأنه هو يعمل هذا الخير لنفسه،
أما الذي هو عالم وعاملٌ بعلمه ويعلم الناس فهذا نفع نفسه ونفع غيره، لذلك الرسول قال فضل العالم على العابد، العابد الذي هو حق العابد، ليس العابد الجاهل، العابد الجاهل هذا لا يتقن العبادة، لا يحسن العبادة، الرسول صلى الله عليه وسلم قال رُبّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، وربّ قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر، ورُبّ تستعمل في لغة العرب للتكثير كثيرًا، يعني في كثير من المواضع يستعملونها للتكثير، هنا لما قال الرسول رُبّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، معناه كثيرٌ من الصائمين لا يستفيدون من صومهم إلا أنهم أتعبوا أنفسهم بالجوع والعطش، لأنهم إما ما عرفوا العقيدة ما عرفوا الإيمان بالله والرسول،
أو لأنهم ما عرفوا أن يعملوا العبادة على ما يوافق الشريعة، فلا تكون مقبولة منهم، يعني في شرع الله لا يكتفى بمجرد صورة العمل، إنما لا بد أن يكون العمل موافقًا للشريعة حتى يكون مقبولًا عند الله، الصورة وحدها لا تكفي، واحد في أيام الرسول وهذا حديثٌ ثابت، دخل المسجد والرسول موجود صلى الله عليه وسلم فأتى بصورة الصلاة على حسب ما هو يظن أنها صلاة صحيحة، ثم جاء مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فالرسول رآه أنه ما أتى بكل ما يلزم في الصلاة، فقال له الرسول ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ، فرجع الرجل وفعل كما فعل قبل ذلك مما يظنه صلاة موافقة، ثم عاد إلى مجلس الرسول الرسول قال له ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ، فرجع وفعل فرجع إلى الرسول فقال له ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ،
فقال يا رسول الله أنا لا أحسن إلا هذا، يعني أنا هكذا أظن الصلاة، هنا انتبهوا ما قال له الرسول أليس نويت الصلاة انتهى يكفي، أليس جئت المسجد ناويًا الصلاة يكفي مشت الأمور معك كما يقول بعض الناس اليوم، يأتي بمفسدٍ لعبادتك بصلاته بصومه، في زكاته في حجه، فإذا أردت أن تنصحه يقول لك إنما الأعمال بالنيات، أنا نيتي الصلاة، إنما الأعمال بالنيات، ليس معناه إذا واحد نوى الفعل صار فاعلًا للفعل، لا، وإلا لماذا الفقهاء ذكروا أركان الصلاة وأركان الصوم وأركان الحج وأركان الزكاة، لو كان النية تكفي، مع صورة العمل، وليس مع العمل الموافق للشريعة قوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، كلام الرسول هنا على أن الفعل إذا أردت أن تعمله العبادة الطاعة،
لا بد أن يكون فيها نية، بدون النية لا تكون هذه العبادة معتبرة، يعني مثلًا واحد أراد أن يعمل نظامًا غذائيًا للتنحيف فما أكل من الفجر إلى المغرب، والصائم كيف يصوم من الفجر إلى المغرب، لكن بنية الصوم، فهو ما نوى الصوم، يريد أن يعمل تنحيف، هل نقول له تقبل الله صيامك لا، إنما الأعمال بالنيات، النية جزء من العمل، ما نوى الصيام فإذًا هو ليس صائمًا، واحد عمل حركات رياضة تشبه حركات الصلاة، قام وعمل صورة ركوع واعتدال وسجود، وما نوى الصلاة ولا أتى بلوازم الصلاة، هل نقول له تقبل الله صلاتك، لا، إنما الأعمال بالنيات قال الإمام الشافعي أي صحتها بالنيات، يعني النية جزء من العمل وليست كل العمل، فهذا الرجل لما قال للرسول عليه الصلاة والسلام يا رسول الله أنا لا أحسن إلا هذا،
قال له الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أتيت الصلاة فانوي وكبّر مستقبلًا القبلة ثم اقرأ بأم الكتاب بفاتحة الكتاب، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم اعتدل حتى تطمئن معتدلًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، وعلمه الرسول أركان الصلاة، ومن هنا الفقهاء أخذوا أركان الصلاة، من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم هذا يسميه الفقهاء رواة الحديث حديث المسيء صلاته، يعني الذي ما أتى بالصلاة صحيحة، أين الشاهد فيه، أن الرسول عرف أنه أتى المسجد يريد الصلاة، لم يأتي للعب، وأنه عمل صورة الصلاة التي يظنها صلاة موافقة للدين، لكن ما أتى بالصلاة التي علمها الرسول عليه الصلاة والسلام للصحابة، لذلك الرسول علّمه كيف يصلي، يعني النية وحدها لا تكفي،
يعني أن علم الدين لا يستغني عنه واحد من المكلفين، لا يستغني عنه التاجر ولا يستغنِ عنه الموظف ولا يستغني عنه الطالب في الجامعة ولا في المدرسة، لا يستغني عنه الذي يريد العبادة، ولا يستغني عنه الذي يريد المعاملة، يعني أنت أليس تبيع وتشتري يوجد باب في الفقه، باب البيوع، عليك أن تتعلم كيف تبيع وكيف تشتري، الله تبارك وتعالى قال في القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ قال سيدنا علي رضي الله عنه علموا أنفسكم وأهليكم الخير، يعني أن وقاية النفس والأهل من عذاب النار بأن تتعلم الدين قال عطاء بن أبي رباح التابعي الجليل المشهور،
قال يعلّم ولده كيف ينكح وكيف يطلق وكيف يبيع وكيف يشتري يعني يعلم ولده إذا أراد النجاة له ما يحتاجه هذا الولد إذا صار مكلفًا، أليس يبيع ويشتري أليس يريد أن يتزوج يتعلم كيف يكون الزِواج، أليس قد يحصل أنه يريد الطلاق، يتعلم ما هو اللفظ الذي يقع به الطلاق، حتى إذا ما طلق زوجته يعرف أنها حرمت عليه بالطلاق، وإذا أراد أن يُرجعها إلى نكاحه يحتاج أن يقول أرجعت زوجتي إلى نكاحي، مثلًا ضمن العدة، إذا لم يتعلم هذا أليس قد يقع في الحرام، إذا لم يتعلم الصلاة أليس قد يعمل صلاة صورة لكن في الحقيقة لا توافق الشريعة ولا يقبل منه فيستحق العذاب على ذلك، فلو فكرنا اليوم كلنا في أحوال أغلب الناس هل تعلموا ما فرض الله عليهم هل أدعوا ما افترض الله عليهم،
وأفرض الفروض أن يتعلم الشخص العقيدة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قيل له أي الأعمال أفضل قال إيمانٌ بالله ورسوله، يعني هذا أفضل من الصلاة وأفضل من الصوم والزكاة والحج والذكر وسائر الأعمال، لماذا، لأنه بدون صحة العقيدة لا يقبل أي عمل، يكون انبنى على فاسد، ومن بُني على فاسد فهو فاسد، لذلك نلاحظ أن الأئمة الكبار كالإمام الشافعي رضي الله عنه قال أحكمنا ذاك قبل هذا، الإمام الشافعي تعرفونه صاحب المذهب المشهور قال أحكمنا ذاك قبل هذا، يعني أتقنا علم العقيدة قبل علم فروع الفقه، قبل أن يتقن أحكام الصلاة والصوم والزكاة والمعاملات إلى ما هنالك أتقنا علم العقيدة، لأن هذا الأصل، وهذا إذا واحد كان مُحصّله الذي هو الاعتقاد الصحيح ومات عليه مهما جرى عليه لا بد أن يدخل الجنة،
أما إذا إنسان خسر العقيدة الصحيحة مهما فعل إذا مات على العقيدة الفاسدة لن يدخل الجنة، فلذلك أهم العلوم هو علم العقيدة علم التوحيد، لأجل هذا قال الشافعي أحكمنا ذاك قبل هذا، أتقنا علم العقيدة قبل علوم فروع الفقه، والإمام أبو حنيفة رضي الله عنه ألّف رسائل في العقيدة، إحدى الرسائل سماها الفقه الأكبر، سمى علم التوحيد علم الأصول علم العقيدة الفقه الأكبر، يعني هو الفقه المقدم على فقه الأحكام، على فقه الفروع، وألّف رسائل أخرى في علم العقيدة، كان يذهب من بغداد إلى النواحي إلى البصرة وغيرها حتى يناظر أهل البدع، الذين ظهروا في زمانه وخالفوا عقيدة المسلمين، فكان يذهب ويناظرهم ويقيم الحجة عليهم والشافعي أيضًا كان يفعل مثل ذلك،
حتى مرة كان الإمام الشافعي في مجلس وفيه من أهل العلم، وفيه واحد من المعتزلة، هؤلاء المعتزلة يدّعون الإسلام لكن خالفوا عقيدة المسلمين، يسمون القدرية، ما هو أساس عقيدة هؤلاء، هؤلاء ينفون أن يكون كل شيء بتقدير الله الأزلي، يقولون ما يفعله الإنسان هو يستقبله دون سابق مشيئة وتقدير من الله، يقولون الأمر أُنف، يعني شيء جديد، مستقبل دون سابق تقدير من الله، وهذا خلاف القرآن وخلاف الحديث وخلاف العقل، الله تبارك وتعالى قال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ أي بتقدير الله الأزلي، والرسول صلى الله عليه وسلم قال كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس، كل شيء بتقدير الله الأزلي، كل شيء بتدير الله الأزلي،
قال حتى العجز والكيس، العجز معناه الغباء ضعف الفهم، والكيس معناه الذكاء، يقول الرسول حتى هذا بتدبير الله الأزلي هذا موافق لما جاء في القرآن الكريم وهذه عقيدة المسلمين، أتوا هؤلاء المعتزلة القدرية، فنفوا ذلك وقالوا والعياذ بالله الله تعالى يخلق أجساد الناس والبهائم ثم يجعل فيهم قدرة على خلق أفعالهم، فيصيرون خالقين لأفعالهم دون خالقهم يعني والعياذ بالله جعل المعتزلة خلق غير الله أكثر من خلق الله، وعقيدة المسلمين ما هي، كما جاء في القرآن ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني لا أحد يبرز شيئًا من العدم إلى الوجود إلا الله، نحن لا نخلق، علماء الإسلام يقولون العبد يفعل والله يخلق، ما معنى يفعل، يعني يظهر عليه الفعل،
لكن من يخلق الفعل الله، ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ والله يقول ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ والله يقول ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ يعني لا أحد يخلق إلا الله سبحانه وتعالى، العبد يفعل والله تعالى هو الذي يخلق، جاءوا هؤلاء المعتزلة خالفوا كل المسلمين، خالفوا القرآن خالفوا الرسول صلى الله عليه وسلم فحصل أن اجتمع الإمام الشافعي في مجلس فيه واحد من رؤوس المعتزلة الذين يقولون بغير عقيدة أهل السنة والجماعة واحد اسمه حفصٌ الفرد، العلماء الذين كانوا موجودين في المجلس، نظروا إلى الإمام الشافعي حتى يناظره، حتى يناظر حفصًا الفرد، فجادله الشافعي وأقام عليه الحجة الشرعية على فساد اعتقاده،
وقال له الشافعي، لقد كفرت بالله العظيم، يعني أنت يا حفص خالفت القرآن كذبت القرآن كذبت الحديث قال له لقد كفرت بالله العظيم، فالعلماء من أيام الشافعي وقبل الشافعي كانوا ينكروا على من يخالف عقيدة أهل السنة، وإذا كان خالف في الاعتقاد كذب القرآن أو كذب الحديث، يحكمون عليه بأنه كافر، ليس صحيح ما يقولونه بعض الناس اليوم تسمعون يقولون حرية الفكر حرية العقيدة وحرية التعبير، هذا الكلام ضد الإسلام، أنتم تعلمون أن الله أرسل الأنبياء وأن أول الأنبياء هو آدم وآخر الأنبياء سيدنا محمد عليهم الصلاة والسلام بأي دينٍ جاء كل الأنبياء، بدين الإسلام، من لدن آدم إلى سيدنا محمد كلهم جاءوا بدين واحد هو الإسلام، الرسول صلى الله عليه وسلم قال الأنبياء إخوة لعلات،
دينهم واحد وأمهاتهم شتى، هذا الحديث في البخاري، وهذا حديث صحيح مشهور، لما قال الرسول دينهم واحد، ما معنى دينهم واحد، ليس معناه أن دينهم اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، أو أكثر، الرسول يقول دينهم واحد، ما هو هذا الدين، الإسلام، كما جاء في القرآن الكريم ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ ﴾هذه آية في القرآن الله قال ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥) ﴾ فعيسى دينه الإسلام وموسى دينه الإسلام، إبراهيم دينه الإسلام كل الأنبياء دينهم الإسلام، فالرسول قال عليه الصلاة والسلام دينهم واحد وأمهاتهم شتى، يعني شرائعهم مختلفة،
أما أصل العقيدة اعتقادهم في الله واحد، وهو أن الله واحد لا شريك له، لا مثيل له، لا شبيه له، ليس كمثله شيء، ما معنى اختلفوا في الشرائع، بعض الأحكام العملية، يعني مثلًا نحن الله تعالى وفقنا نحن أمة محمد عليه الصلاة والسلام إلى صوم شهر رمضان، هم كانوا يصومون لكن ليس شهر رمضان، كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم، كتب عليهم الصيام، لكن من وُفق لصوم شهر رمضان، أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الآن نحن إذا كان عندنا ذهب، أو فضة أو تجارة، كم مقدار الزكاة من الذهب والفضة والتجارة ربع العشر، الذي هو اثنين ونصف في المئة، في بعض الشرائع السابقة كانت الزكاة ربع المال، انظروا كم النسبة أكثر، هذا في الشريعة،
هذا شيء يتعلق بالشريعة، نحن أمة محمد عليه الصلاة والسلام لنا أن نصلي في أي مكانٍ طاهر، في البيت في المسجد في الشارع في البستان، في البرية في الصحراء، في الطائرة، أين ما نريد، الرسول صلى الله عليه وسلم قال جُعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا، يعني إذا فقدنا الماء وأردنا أن نتيمم، نتيمم من التراب، بالتراب، ماذا قال في الأول قال جُعلت لي الأرض مسجدًا يعني أين ما كان نستطيع أن نصلي، في شريعة أنبياء بني إسرائيل، كانوا يصلون في مكان خاص للصلاة، ليس مثلنا، نحن في الشارع إن ضاق علينا الوقت نركن السيارة وننزل ونصلي، في أي مكان نصلي، في الطائرة إذا احتجنا، سيخرج وقت الصلاة نصلي، في أي مكان نستطيع أن نصلي،
في الشرائع السابقة لا، الصلاة كان لها موضع مخصوص حتى تصلى، مثل المسجد اليوم، لكن نحن نصلي في المسجد وفي غير المسجد، هذا الفرق بين نبي ونبي، بين رسول ورسول، بين بعض الأنبياء وآخرين، أما في العقيدة، فعقيدتهم واحدة، الله تعالى قال (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلما وما كان من المشركين) حنيفًا مسلمًأ، يعني مائلًا عن الباطل إلى الحق، الله قال مسلمًا عن إبراهيم عليه السلام، والرسول قال دينهم واحد وهو الإسلام، فعقيدة كل الأنبياء في حق الله تبارك وتعالى واحدة، ما هي هذه العقيدة، هي أن الله موجود لا يشبه الموجودات، لذلك قال الإمام أحمد بن حنبل مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك، أنت وأنا وكلنا نستطيع أن نتصور المخلوقات أما الخالق فلا يتصور،
لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو القاسم الأنصاري قال لا فكرة في الرب، ممنوع أن تحاول أن تتفكر في رب العالمين، بماذا تتفكر، بالمخلوقات، وفي أنفسكم، نحن مأمورنا أن نتفكر في هذا الخلق، ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هكذا جاء في القرآن الكريم، تفكر في خلق السموات والأرض، تفكر في خلق نفسك،
أما في الخالق ممنوع، لأنك إذا أردت أن تتصور شيئًا ماذا يحصل عندك، يذهب هذا التصور إلى قياس، الشيء الذي تريد أن تتصوره على الأشياء التي ألفتها، أنت ماذا تعودت، أنت ماذا ترى في حياتك، شجر وآدميين وأثاث، ترى أشياء مخلوقة، فإذا أردت أن تتصور شيئًا إلى أين يذهب بالك على المخلوقات، الله قال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ ﴾ يعني الله لا يشبه شيئًا من الخلق، فلا يجوز أن تقول أريد أن أتصور الله، ماذا تقول أنا أعتقد بوجود الله ولا أتصور الله، أعتقد بوجود الله وأنه لا يشبه شيئًا من الخلق، ولم يكن له كفوًا أحد، يعني ليس لله مثيل، ليس لله شبيه، قال تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ يعني هل تعلم لله مِثلا،
يعني ليس لله مثل، قال تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ ۚ ﴾ أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره هذا معنى ولله المثل الأعلى، انظروا في وصف أنفسكم، نحن عندنا حياة صفة لنا، كيف تكون هذه الحياة للآدمين وللملائكة وللجن باجتماع الروح مع الجسد، فنكون في حالة الحياة، الله لا يوصف بالروح، لا يوصف بالجسد، ونقول الله لا إله إلا هو الحي، ما معنى الحي موصوف بالحياة الأزلية الأبدية التي ليست بروح ولا دم ولا جسم، ولا نتصور الله ولا نتصور صفات الله، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لاحظوا الآية التي في سورة الشورى، ليس كمثله شيء، يعني الله لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء، وهو السميع البصير، يعني هو سميع لا كالسامعين،
وبصير لا كالمبصرين، أنت كيف ترى بالجارحة، أنت حين ترى يحصل فيك بصر في هذا الشيء رؤية في هذا الشيء، الله تعالى بصره أزلي أبدي ليس بآلة ليس بجارحة ليس كبصر المخلوقين، وهو السميع البصير، الله يسمع لا كالسامعين، أنت كيف تسمع بالجارحة بالأذن، أما الله تعالى يسمع بسمعه الأزلي بلا جارحة بلا آلة لأنه ليس كمثله شيء، أنت لك جسد لك كمية، لك مقدار، لك حدود، أنت تشغل حيزًا من الفراغ، لماذا تشغل حيزًا من الفراغ، لأنك جسم لأنك حجم من خلقك على هذا الجسم، الله، من جعل لك هذا المقدار، الذي هو إذا أردت أن تقيس نفسك بذراع نفسك هذا الذراع، يطلع أربعة أذرع طولًا وذراع عرضًا، هكذا كل إنسان بذراع نفسه يكون، هذا مقدار،
هذا حد، من جعلك على هذا الحد بدل غيره مما يجوز عليك عقلًا الله، الله الذي جعلك على هذا المقدار، لا يجوز أن يكون له مقدار، لأنه لو كان له مقدار، لاحتاج لمن حده في هذا الحد الذي هو عليه بدل غيره، ولو كان محتاجًا لم يكن إلهًا، وكل إنسان صاحب عقل سليم يعلم أن الشيء لا يخلق مثله، الجسم لا يخلق الجسم، والحجم لا يخلق الحجم، الإنسان لا يستطيع أن يخلق شيئًا، هل واحد منا إذا فتح فمه يستطيع أن يخلق حرف الباء أو الميم، لا يستطيع، لأنه هو لا يخلق الحرف، من الذي يخلق، الله، لاحظوا في القرآن الكريم، الخطاب موجه لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ﴾ الله تعالى قال للرسول،
قل يا أشرف الخلق يا محمد إن صلاتي، الصلوات التي نصليها الصلوات الخمس ونسكي، النسك الذي يُذبح في الحج تقربًا إلى الله، هذا أنت تعمله باختيارك أليس قمنا إلى الصلاة باختيارنا، لكن الله خلق ذلك، والنسك كيف تعمله في اختيارك قل إن صلاتي ونسكي ومحيايي ومماتي، أنت لك دخل في محياك ومماتك لك اختيار في ذلك، نحن جئنا خلق الله تبارك وتعالى جعلنا في هذه الدنيا ليس باختيارنا، وحين يموت أحدنا هل له اختيار في ذلك، يُستأذن في ذلك، لا، يأتي عزرائيل عليه السلام ويقبض روح في الوقت الذي شاء الله، لا أحد يستطيع أن يمنع لا أحد يستطيع أن يُقدم، لا أحد يستطيع أن يؤخر، هذا كل الناس تعرفه، الله قال لله رب العالمين أي كل ذلك ملكٌ لله وخلق لله،
لا شريك له، يعني لا أحد يشارك الله تبارك وتعالى في شيء من ذلك، هذا نزل وحي على الرسول صلى الله عليه وسلم فإذًا الإنسان لا يخلق شيئًا، هذا المخلوق لا يخلق وكل مخلوق لا يخلق، فالنتيجة أن الله الذي خلق كل شيء لا يشبه شيئا، لذلك جاءت هذه الآية في سورة الشورى وسماها العلماء أعظم آية في التنزيه وأوضح آية في التنزيه وأصرح آية في التنزيه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ ﴾ ما الفائدة في التركيز عليها أن تحفظها وتعرف معناها وأنك مهما سمعت بعد ذلك من آيات معانيها ليست واضحة لك أو أحاديث ظواهرها ليست واضحة بالنسبة لك لا تفهم معناها تقول الله قال ليس كمثله شيء، فإذًا معناها لا يخالف هذه الآية سنضرب مثل قال الله تعالى ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (٥)﴾ عادة كلمة استوى ماذا يتبادر لأذهاننا من كلمة استوى عادة الجلوس والقعود والاستقرار والمحاذاة،
لكن هذه الكلمة في لغة العرب استوى لها خمسة عشر معنى، لا يليق أن تُحمل على معنًى لا يليق بالله، وعلى معنى يتعارض مع ليس كمثله شيء، فإذا واحد قال استوى يعني جلس، هذا غير صحيح، أو قال استقر غير صحيح، أو قال حاذى العرش غير صحيح، كلامه غير صحيح، كلامه مخالف للآية ليس كمثله شيء أما إذا واحد قال يجوز أن يكون المعنى المراد منها الإخبار عن الله خلق العرش وهو قاهره ومسيطر عليه فهذا المعنى مستقيم، لماذا لأن الله تعالى أخبر عن نفسه في القرآن الكريم أنه الواحد القهار، والرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا تعارّ من الليل، يعني إذا تقلب في الليل فاستيقظ يقول لا إله الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار،
الرسول استعمل هذا اللفظ وجاء في القرآن إطلاقه على الله، القهار، والقاهر، فإذا واحد سألك الله خلق كل شيء ليش هنا يكون معناها أنه قاهر العرش وهو قاهر كل شيء، الجواب عن ذلك أن العرش هو أكبر جسم خلقه الله ما خلق الله أوسع منه، لو شاء لخلق الله قادر على كل شيء، فإذا فُهم أن الله مُسيطر وقاهر لأكبر الأجرام لأكبر الأجسام يُفهم أن الله قاهر ما دونه من باب الأولى، كذلك جاء في القرآن الكريم نظير ذلك ﴿ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) ﴾ إذا واحد قال لك ليش، الله رب كل شيء، لماذا قال وهو رب العرش العظيم لأنه إذا فُهم أن الله مالك أكبر الأجرام أكبر الأجسام أكبر الأحجام وهو العرش، يُفهم أنه مالك ما دونه من باب الأولى،
ما الحكمة من خلق الله للعرش، كما قال سيدنا علي رضي الله عنه إن الله خلق العرش إظهارًا لقدرته ولم يتخذه مكانًا لذاته ما معنى إظهارًا لقدرته حول العرش توجد ملائكة حافّون به كما جاء في القرآن الكريم، وهؤلاء الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله هم أكثر خلق الله عددا، هؤلاء الملائكة حين يطوفون بالعرش، يرون هذا العرش العظيم يزدادون يقينًا بكمال قدرة الله تعالى، فهذه الحكمة من خلق الله للعرش، ليس ليجلس عليه الله مستحيل عليه الجلوس، الله أزلي، يعني لا ابتداء لوجوده، وصفاته أزلية، والأزلي لا يتشرف بالحادث، لأنه لو كان هذا الشيء متشرفًا بالحادث لكان حادثًا، معنى ذلك أنه طرأ عليه صفة بعد حدوث هذا الشيء الذي تشرف به،
فكل أهل السنة والجماعة عقيدتهم مأخوذة من القرآن والحديث ونصوا على ذلك، يعني الإمام أبو جعفر الطحاوي، هذا إمام من السلف الصالح، توفي سنة ثلاثمائة وإحدى وعشرين للهجرة، عمل عقيدة، لأهل السنة والجماعة في أولها ماذا يقول، هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، يعني هذه عقيدة كل المسلمين، كل الأنبياء كل الصحابة، ماذا يقول فيها، لو تحفظوا هذه العبارة سهلة جدًا، ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، احفظوها هذه الجملة، حتى إذا واحد شبه الله بخلقه وادعى أنه مع السلف الصالح، قل له هذه عقيدة السلف الصالح، الذي نص عليها أبو جعفر الطحاوي في العقيدة الطحاوي، التي تدرّس في الشرق والغرب، في كل بقاع الأرض علماء الإسلام يدرسونها ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر يعني بصفة من صفات البشر فقد كفر،
صفات البشر كثيرة، الجلوس القعود الاستقرار الانفعال، الجوارح التغير من حال إلى حال، كل هذا من صفات البشر، رب العالمين لا يوصف بصفات البشر، لا يجوز وصفه بصفات البشر، هذا الإمام نفسه أبو جعفر الطحاوي أحمد بن سلامة، يقول عن الله تعالى عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء، والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، هذا متى قال هذا الكلام، قبل ما يزيد على ألف سنة، بعض الناس أثناء الشرع وأنت تقول ربنا يرى لكن ليس كما نرى نحن، نحن نرى بالآلة بالجارحة، الله ليس كذلك، نحن نسمع بالأذن بالجارحة، الله ليس كذلك، فبعضهم ماذا يقول لك، يقول يا أخي لماذا تدخل بالعمق وتقول هذه العبارات بهذا التفصيل، سأقول لكم لماذا،
إذا كان أبو جعفر الطحاوي قبل ألف ومئة سنة تقريبًا وجد حاجة ليقول للناس ليعلّم الناس، تعالى يعني تنزه عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات، إذا قبل ألف سنة قال هذا، نحن الآن ماذا نحتاج أكثر بكثير من هذا، الآن نسمع بعض الناس يعتقدون أن الله جالس على العرش، بعض الناس يعتقدون ينزل ويطلع كما تنزل وتصعد الملائكة، وبعض الناس والعياذ بالله نحن أثناء التعليم سمعنا العجب العجاب من بعض العوام بعضهم قال أنا أعتقد أن الله هو الأرض التي نعيش عليها، بعضهم قال أنا أعتقد أن الله هو الضمير، إذا هذا الحد وصلوا في الجهل، تعرفون الضمير هو القلب، يعتقد أن الله هو القلب والعياذ بالله،
وبعضهم قال أعتقد أن الله هو الأرض هذه التي نعيش عليها، وبعضهم قال أنا أعتقد أن الله في صورة شاب وبعضهم قال أعتقد أن الله في صورة العجوز الأشمط، الذي اختلط بياض شعره مع سواد شعره كل هذا وُجد فيمن يدّعي الإسلام، وتعليم الناس يكون بقدر ما يحتاجونه حتى يسلموا، حتى تسلم عقائدهم، لو ترك الناس هكذا كل واحد يعتقد ما يشاء، اسمعوا ما اعتقد بعض الناس، لا يترك الناس هكذا لا بد أن يتعلموا العقيدة الصحيحة، هذه الفكرة التي ذكرتها في أول تقريبًا كلامي، التي هي فكرة فاسدة، وبعض الناس اليوم ينشروها يقولون جاء الإسلام بحرية الفكر والعقيدة والتعبير، الرد عليها سهل جدًا، من كلامي الذي قلته، لو كان الله أذن لكل إنسانٍ أن يعتقد ما يشاء،
لما أرسل الله الأنبياء، واضح الكلام، أليس الله أرسل الأنبياء، بأي دينٍ أرسلهم بدين الإسلام لو كان الله سمح للإنسان أن يعتقد أي شيء يريده لما أرسل الأنبياء، لو كان الله سمح لكل إنسان أن يعتقد كما يشاء لما أُمر موسى عليه السلام بالجهاد، لما أُمر الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بالجهاد، ما معنى هذا الجهاد، لو كان لهم أن يعتقدوا ما يشاؤون من الاعتقادات الفاسدة، أليس الرسول أرسل الصحابة لجهاد الكفار، أليس الرسول ذهب بنفسه للغزوات أليس شُرع الجهاد قبل أن ينزل الوحي على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، فهذا جوابكم يكون، لو كان الله أذن لكل إنسانٍ أن يختار الدين الذي يريد، الجواب لما أرسل الله الأنبياء،
هذا جواب على كلامهم هذا، وقد أرسل الله الأنبياء بدينٍ واحد وهو الإسلام فإذًا ليس مسموحًا للإنسان أن يعتقد ما يشاء، وأن يقول كما يشاء، وأن يعبّر كما يشاء، لا ليس مسموحًا له، وإلا لماذا أنزلت الشريعة، أليس لنعمل بها، لماذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام إن الله فرض فرائض فلا تتركوها وحد حدودًا فلا تنتهكوها لو كان مسموح تعمل ما تريد لما قال الرسول هذا، لو كان لا يجب عليك أن تفعل أشياء، لما قال الرسول لا تضيعوها عن الفرائض، كان الواحد على مقتضى كلامهم يفعل ما يشاء، فكل إنسان يا أحبابنا إذا أراد النجاة في الآخرة، إذا أراد النجاة في قبره، إذا أراد السلامة من العذاب، لا بد أن يتعلم ما فرض الله تعالى عليه من علم الدين،
ولا بد أن يأتي بكل الفرائض، ولا بد أن يجتنب كل المحرمات، ولا سبيل إلى فعل ذلك إلا بالعلم، لا يوجد طريق آخر حتى يعرف ماذا يجب عليه وماذا يحرم عليه، وكيف يؤدي ما فرض الله عليه، ما عنده طريق إلا العلم، أما واحد يجلس دون أن يتعلم من أهل المعرفة الثقات، لا يصل إلى تحصيل هذا العلم، إذا حصله فرضٌ عليه أن يؤدي ما افترض الله تعالى عليه، وإذا أنت تحب الخير لغيرك كما تحب لنفسك، وهذا المأمول من كل مسلم مطلوب منه أن يسعى أن يتعلم هذا الإنسان الذي يحبه عقيدة الرسول وعقيدة الصحابة، التي هي أساس هذا التنزيه، تنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق، لاحظوا بعبارة أبو جعفر الطحاوي التي ذكرناها، في آخرها يقول عن الله لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات،
المبتدعات جمع مبتدع يعني جمع مخلوق، لا تحويه الجهات الست يقول عن الله، سبحانه وتعالى ما هي الجهات الست فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف، معناه أن الله تعالى موجودٌ بلا جهة ولا مكان، بعض الناس يقولون كيف يوجد شيء موجود ليس له جهة ولا مكان الجواب سهل الله قال في القرآن الكريم ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ والعرب إذا أرادت الحصر تأتي بالمبتدأ والخبر بكليهما معرفة، هو ضمير، والضمائر معرفة في اللغة العربية والأول هذا اللفظ معرف بأل، فيكون المعنى الله وحده الأول بمعنى الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، ماذا يستنتج من ذلك، أن كل ما سوى الله لوجوده بداية، فإذًا الله وحده الخالق، الله وحده الموجود الذي لا ابتداء لوجوده،
وكل ما سوى الله مخلوق ولوجوده بداية، المكان سوى الله والجهات سوى الله، والعرش سوى الله، والسموات سوى الله، فإذًا هذه كلها في الأزل لم تكن موجودة، وكان الله موجودًا في الأزل، ماذا يقال عن وجود الله في الأزل قبل وجود الأماكن والجهات والسموات والعرش والكرسي وسائر المخلوقات، كان الله موجودًا في الأزل بلا مكان ولا جهة، وكل المسلمين يقولون سبحان الذي يغيّر ولا يتغير، كان الله في الأزل موجودًا بلا جهة ولا مكان هذا من القرآن والحديث أُخذ والعقل السليم شاهدٌ له، بعد أن خلق الله العرش والسموات والجهات، لم يزل كما كان في الأزل مستغنيًا عن كل شيء فهو ما زال موجودًا بلا جهة ولا مكان، لماذا المشبهة المجسمة لا يقبلون هذا،
لأنهم لا يعتقدون أن الله ليس حجمًا، يعتقدون أن الله له حجم وله شكل وله أعضاء، لأجل هذا يقولون له مكان، السماء أو العرش، أما أهل السنة والجماعة فيقولون الله تعالى خلق هذا الخلق وخلق صفات هذه المخلوقات فهو ليس كهذا الخلق وصفاته ليست كصفات الخلق، لأنه لو كان كالخلق لم يكن خالقًا لهم، ولو كان صفته كصفة الخلق لم يكن خالقًا لهم، وهو خالقهم فإذًا هو ليس مثلهم، وصفته ليست كصفتهم، فإذا واحد قال لك كيف أعرف ربي، كيف أتصور ربي، معرفة الله تكون باعتقاده موجودًا لا يشبه شيئًا من الخلق،
أما إذا قلت أتصور فالله ليس متصورًا، ومعرفة الله لا تطلب التصور، تطلب باعتقاد ما جاء في حقه في القرآن والحديث، ليس كمثله شيء، ولم يكن له كفوًا أحد، هل تعلم له سميا، الله تعالى خالق الخلق، إذًا لا يشبه الخلق بأي وجه من الوجوه، وصفته ليست كصفات خلقه، لأنه خلق صفات الخلق، كيف تكون صفته كصفة خلقه، لأجل هذا قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه قال العجز عن دَرك الإدراك إدراكُ، والبحث عن ذاته كفرٌ وإشراك، قال الذي يعتقد بوجود الله ويعترف أنه عاجز عن الإحاطة بذات الله هذا عرف الله، ومن لم يرضى بهذا، وقال لا أريد أن أتصور ربي، وقع في الكفر والإشراك، لأنه سيشبه الله بخلقه، قال العجز عن دَرك الإدراك إدراك،
والبحث عن ذاته كفرٌ وإشراك، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الحمد لله الذي لم يجعل للخلق سبيلًا إلى معرفته إلا بالعجز عن الإحاطة به، فالعبد لا يحيط علمًا بنفسه، فكيف يريد أن يحيط علمًا بخالقه، لا يستطيع، لذلك قلنا حديث الرسول، لا فكرة في الرب، وثبت عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، يعني تفكر في المخلوقات في السمك الذي في البحر، العجائب التي في البحر، العجائب التي في السموات، العجائب التي تحصل في هذه الأرض، في نفسك، أليس في نفس الإنسان عجائب وغرائب، الذي يجري في داخلك تفكر في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله، لأن التفكر في ذات الله يوصل إلى نتيجة باطلة،
يوقع الشخص بتشبيه الله بخلقه، وفيه كفر، باب من أبواب الكفر، يسميه العلماء كفر التشبيه، وكفر التعطيل الذين ينكرون وجود الله، الشيوعية، وكفر التشبيه الذين يشبهون الله بخلقه، يصفون الله بصفات الخلق، وكفر الجحود تكذيب القرآن وتكذيب حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لازم يا أحبابنا أن يكون فيكم في المسلمين، من يتقوى في أدلة أهل الحق، للدفاع عن دين الله، لا أدري إن سمعتم من كم يوم جاءتني بعض الرسائل التي تظهر على الفيديوهات، أنهم يعملون الآن مثل تجمع إلحادي، في مصر التي هي في الأصل تعرفون أنها كانت بلاد المسلمين، والشخص إذا أراد العلم كان يذهب إلى مصر، يعملوا اجتماعات للإلحاد، لجمع الناس على تكذيب الشرع وتكذيب القرآن وإنكار وجود الله سبحانه وتعالى،
ماذا هو مطلوب منا، أن يكون عندنا علم حتى نرد على هؤلاء، أكيد لا يخفى عليكم بالسبعينيات كثرت الشيوعية، والذين ينكرون وجود الله سبحانه وتعالى، هؤلاء كيف يُرد عليهم، إذا قلت لهم قال الله تعالى، يقول لك لا أؤمن بكتابك أعطني دليل عقلي أنه يوجد إله، فلازم في المسلمين أن يتقووا في الدليل العقلي على وجود الله لرد هؤلاء، حتى لا يجروا بعض المسلمين إلى الإلحاد، وإلى الكفر، لأن هذا الشيوعي يقول لك أنا لا أؤمن بالقرآن، تقول لي قال الله في القرآن أنا لا أؤمن بالقرآن، ما الدليل العقلي أنه يوجد إله يوجد خالق، تقول له الإنسان نفسه دليل على وجود الخالق، لأن الإنسان يتغير من حال إلى حال، وكل شيء يتغير من حال إلى حال،
يحتاج إلى من يغيره، والمحتاج لغيره لا يكون إلهًا فإذً الإنسان له من غيّره، له من أبرزه من العدم إلى الوجود، هم يقولون أحيانًا هو الإنسان خلق نفسه بنفسه، هذا الكلام محال، والكلام الذي يؤدي إلى المحال فهو محال، معنى هذا الكلام لما يقول الإنسان هو طوّر نفسه بنفسه، معناه أن الإنسان كان موجودًا قبل أن يكون موجودًا، هل هذا معقول، لا، كيف يكون موجودًا قبل أن يكون موجودًا، لأنه هو قال الإنسان خلق نفسه بنفسه، يعني قبل أن يكون موجودًا كان موجودًا ليكون خالقًا لنفسه، فهذا الكلام باطل، وما أدى إلى الباطل فهو باطل، فثبت المطلوب، وهو أن الخالق موجودٌ، وأن الخالق ليس كشيء من خلقه، وهو الله سبحانه وتعالى، وعرفنا هذا الاسم اسم الله الأعظم من الأنبياء هم أخبرونا أن اسم خالق الكون الله،
سبحانه وتعالى، لازم يكون في المسلمين، ولازم أن يكون أيضًا أن يعلم الشباب الصاعد حتى يعرفوا كيف ينصروا دينهم، كيف أهل الضلال والبدع جروا كثيرًا من الناس إلى بدعهم وضلالهم، وجدوا أن هؤلاء جهالًا فأخذوا قسمًا منهم وتلك الفرقة وجدت هؤلاء جهالًا أخذوا قسمًا منهم، لو حصنوا بالعلم حموا أنفسهم وحموا غيرهم وردوا شبهه المشبهة، وردوا شبه المعطلة وشبه الإلحاديين، الذين يقولون لا إله والعياذ بالله والعالم مادة، فلازم يا أحبابنا أن يكون هذا موجودًا في المسلمين، وأن يعتني كل واحد منا بأمر دينه لنفسه أولًا ثم لفائدة غيره، لأن الله قال ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ كيف تكون هذه الوقاية كما قال سيدنا علي رضي الله عنه قال علموا أنفسكم وأهليكم الخير،
يعني علم الدين، لأن هذا أحسن الخير، أحسن ما يعلم، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يثبتنا على سبيل وسنة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قولٍ أو عمل، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، بارك الله فيكم.
الرسول عليه الصلاة والسلام قال في حديثٍ رواه ابن حبان، أن الناس إذا قعدوا في مجلسٍ في الدنيا ثم لم يذكروا فيه الله ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكون ترةً عليهم أي حسرة عليهم وإن دخلوا الجنة، يعني في الآخرة المسلم إذا دخل الجنة وذكر مجلسًا في الدنيا كان جلسه وما قال فيه لا إله إلا الله وما صلى فيه على الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الجنة يا ليتني ما فوّت ذلك لعظم الأجر الذي يجده لمن كان فعل ذلك، هذا ورد في حديثٍ صحيح، وحديث آخر صحيح أيضًا ورد رواه الحاكم وغيره يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة، يعني أنت لما تقول رب اغفر للمؤمنين والمؤمنات بعدد المؤمنين والمؤمنات تصور،
هذه تستطيع أن تتصوره هذا شيء مخلوق، من آدم عليه السلام من الإنس والجن إلى يومك هذا إذا قلت مخلصًا لله بلفظ صحيح، رب اغفر للمؤمنين والمؤمنات بعدد كل هؤلاء تكتب لك حسنات، فلا يفوت الشخص على نفسه هذا نحن تعودنا بكل مجلس خير نجلسه نهلل ونصلي على الرسول ونستغفر للمؤمنين والمؤمنات، إذا أحببتم نقولها ثلاث مرات مع بعض.