بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ننوي التقرب إلى الله تبارك وتعالى في الاشتغال بعلم الدين، قال الله تعالى في سورة الأنعام (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور) أخبر الله في هذه الآية بأن الأجسام اللطيفة والكيفة حادثات لم تكن موجودة ثم صارت موجودة بإيجاد الله وخلقه وكذلك يستحيل على الله لوازم الجسمية من التحيز في المكان والصغر والكبر والتحول من صفة إلى صفة، وكل ذلك منفي عن الله بهذه الآية (ليس كمثله شيء)، فأما من ينفي عن الله بعض صفات الخلق ويثبت له بعضها فهو مخالف للعقل والنقل،
فلو كان يجوز على الله الجسمية والمقدار واللون والحرارة والبرودة والانفعال لكان ذلك نقصًا، للدليل العقل القاضي بأن الشمس والقمر والنجوم وغيرها، لا تصلح للألوهية، لا يستقيم هذا الدليل العقلي القاطع إلا على مذهب على أهل السنة الذين ينفون عن الله هذه الصفات القائمة للمخلوق، لأنه لو كان حجمًا مخصوصًا لجازت الألوهية للشمس، لكن أهل الحق المتمسكين بذلك الدليل العقلي يبطلون ذلك بقولهم الشمس له حجمٌ مخصوصٌ ولونٌ مخصوصٌ وصفات مخصوصة كالحرارة والتحيز في الفضاء الذي هو مكانها يبطلون عقيدة عبّادها لكون اعتقادهم الألوهية للشمس باطلة مخالفًا للعقل، كذلك كل من يقول قولًا يؤدي إلى أن الله تعالى له شكل أو هيئة أو صورة أو مكان أو حجم أو لون أو أعضاء أو جوارح كل هذا يؤدي إلى أن الله تعالى والعياذ بالله يجوز عليه ما يجوز على هذه الأشكال والهيئات والصور لأنه في العقل الشيء إذا جاز عليه شيء ما كان مثله يجوز عليه ما يجوز على هذا،
يعني الأب شيء مخلوق، هذا الأب مخلوق له حجم له شكل له هيئة له صورة يجوز عليه الفناء الابن الذي هو يشببه لو ليس من كل الصفات لو من بعض الجهات من بعض النواحي، بما أنه يشبهه فهو يجوز عليه ما يجوز على أبيه، من الفناء من التغير من التطور من حال إلى حال لذلك العلماء يقولون الشيء لا يخلق شبيهه لا يخلق مثيله، الجسم لا يخلق الجسم، الحجم لا يخلق الحجم، لذلك يقولون الله تعالى لو كان حجمًا لم يكن خالقًا للأحجام، لو كان شكلًا لم يكن خالقًا للأشكال، لو كان صورة لم يكن خالقًا للصور، ثم لو كان له صورة أو لو كان له حجم أو لو كان له شكل لكان يجوز عليه ما يجوز على الصور، يجوز عليه ما يجوز على الأشكال، يجوز عليه ما يجوز على الأحجام،
لذلك أهل السنة قالوا الله تعالى لا يشبه شيئًا ولا بأي جهة من الجهات ولا يشبهه شيء سبحانه وتعالى فإذا واحد قال قولًا يؤدي إلى أن الله حجم معنى قوله أن الله يجوز عليه ما يجوز على الحجم إذا قال قولًا يؤدي إلى أن الله جالس معنى ذلك يجوز عليه ما يجوز على الجالس، هذا باطل وما أدى إلى الباطل فهو باطل هذه قاعدة، ما أدى إلى المحال فهو محال، كل قولٍ يؤدي إلى المحال فهو محال، فالقول بأن الله له شكل أو عضو أو جزء أو أن له مكانًا أو جهة أو أنه مستقر أو أنه جالسٌ أو أنه محاذٍ للجسم كل هذا يؤدي إلى أنه يجوز عليه ما يجوز على هذه الأجسام، التي لها حد ولها شكل ولها هيئة، ولها صورة، فهذا يؤدي إلى هذا، فهذا محال وما يؤدي إليه فهو محال،
هذا الكلام إلى هذا الذي هو محال، لذلك أهل السنة والجماعة الله تعالى لا يجوز عليه أن يكون قاعدًا، لا يجوز عليه أن يكون جالسًا، لا يجوز عليه أن يكون مستقرًا، لا يجوز عليه أن يكون محاذيًا للأجرام، لأن الذي يحاذي الجرم يحاذي الكمية يحاذي العرش، يحاذي الجسم فهو مقدر بالمساحة، بما أنه يحاذيه إما أن يكون بقدره، فإذا كان مستطيلًا كان مستطيلًا، إذا كان مربعًا كان مربعًا إذا كان مدورًا كان مدورًا، وإما أن يكون أصغر منه أو أوسع منه، في كل من هذه الحالات الثلاث يكون مقدرًا بالمساحة، والمقدر بالمساحة يحتاج لمن قدّره بهذه المساحة، يعني جعله على هذه المساحة التي هو عليه بدل غيرها مما يجوز عليه في العقل، والذي يحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا،
فإذا النتيجة أن الله سبحانه وتعالى لا يتصف لا بالقعود ولا بالجلوس ولا بالاستقرار ولا بالمحاذات للأجرام، لا للعرش ولا لغير العرش، لأن الله تعالى منزهٌ عن الكمية لا حد له، ابن حبان أحد كبار الحفاظ من أهل السنة والجماعة مشهور، نفى الحد عن الله، ما معنى الحد أي الكمية، مقدار الحجم، يقال له حدٌ، الذين هم مشبهة، المشبهة كانوا في ذلك الوقت وقبل ابن حبان وبعد ابن حبان طردوه من البلد الذي هو فيها، أخرجوه لأنه نفى الحد عن الله، المجسمة المشبهة ماذا يقولون، يقولون الله له حد لكن هو يعلم حد نفسه، يعني أثبتوا الكمية لله، عرفتم معنى الكمية مقدار الحجم، الذي له مقدار يحتاج لمن جعله بهذا المقدار إن كان صغيرًا أو إن كان وسطًا أو إن كان كبيرًا،
والمحتاج إلى غيره لا يكون إلهًا، لذلك استدل شيخنا رحمه الله بما قاله علماء أهل السنة وهو استدلالهم العقلي على إبطال أن تكون الشمس مستحقة للأوهية مع أن الشمس لها حجم كبير، أليس صفتها الاستدارة، أليس ضوءًا صفته الحرارة، ونفعها ظاهر للناس، تنفع أجسامنا، حتى الثياب نضعها في الشمس يحصل فائدة، التراب أليس يحصل فائدة الزرع أليس يحصل له فائدة لما تكون الشمس جاءت على هذا الزرع، حتى الهواء فيه فائدة لما يأتي الضوء الشمس يكون فيه فائدة، مع كل هذه الفوائد الشمس لا تصلح للألوهية، كيف عرفنا أنها لا تصلح للألوهية، لأن لها حجمًا لها مقدارًا، لها شكل لها هيئة لها صورة، يعني تحتاج لمن جعلها بهذا الحجم بهذا المقدار في هذه الهيئة بهذه الصفات،
بدل سواها مما يجوز عليها عقلًا، فكان الدليل العقلي مع أهل السنة والجماعة إذا واحد مشبه مجسم، يقول لا، الله قاعد على العرش، وأتى واحد من عبدة الشمس يقول له هذا الذي تدعيه إلهًا خالقًا للكون وتقول أنه قاعد على العرش لا أنا رأيته ولا أنت رأيته، أما الشمس أنا أراها وأنت تراها ونفعها ظاهر للعباد وللأرض وللنابت، فما دليلك على من تزعم أنه إله ولا أنا أراه ولا أنت تراه، إذا قال هذا المجسم المشبه الذي يدعي الإسلام قال الله تعالى (الله لا إله إلا هو) أو (أفي الله شك) يقول عابد الشمس أنا لا أؤمن بكتابك حتى تقول قال الله تعالى أعطني دليلًا عقليًا، يقول له عابد الشمس أنا عندي دليل، النفع الظاهر، الذي أنت تشاهده وأنا أشاهده كل الناس يشاهدونه للشمس،
أما السني ماذا يقول يرد على هذا فيبطل معتقده ويرد على ذاك ويبطل معتقده، يقول خالقي الذي أعبده الإله مستحق للعبادة الله موجود بلا جهة ولا مكان ولا شكل له ولا هيئة ولا صورة لأنه خالق الكيف وخالق الأشكال وخالق الصور وخالق الأحجام فلا يجوز أن يكون له حجم، لأجل هذا زين العابدين علي ابن الحسين بن علي رضي الله عنهم قال سبحانك أنت الله لا إله إلا أنت، قال لست بمحدود فتحدّ يعني يا رب أنت لا يجوز أن يكون لك كمية، لست بمحدود فتحدّ، قال سبحانك أنت الله لا يحويك مكان هذا زين العابدين من السلف الصالح، الآن يوجد بعض الناس يقولون أعطني جملة واحدة قالها إمام من أئمة السلف فيها أن الله موجود بلا مكان، هذا الإمام زين العابدين من السلف الصالح كان أفضل قرشي في زمانه،
علي ابن الحسين بن علي رضي الله عنه هذا في الصحيفة تسمى الصحيفة السجادية رواها عنه الحافظ محمد مرتضى الزبيدي هذا كان خاتمة اللغويين، كان محدثًا حافظًا فقيهًا حنفيًا ولغويًا، رواها عنه في الصحيفة السجادية بإسناد متصل منه إلى زين العابدين بسلسلة متصل بأهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كل الرواة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول عن الله، أنت الله لا يحويك مكان، احفظوها، بعض الناس إذا قلت لهم الله موجود بلا جهة بلا مكان يقول لك ما سمعت قبل مثل هذه العبارة، من يقول الله موجود بلا مكان، العوام يسمعون ويتناقلون فيما بينهم، الله يسمون يقولون مثلًا، أو يقولون الله في كل مكان، هكذا كثير من العوام يتناقلون،
تقول له هذا من السلف الصالح، بل كان أفضل قرشي في زمانه ويسمى زين العابدين، كان يصلي ألف ركعة في اليوم سوى الفريضة، يسمى الإمام السجاد، من كثرة ما يصلي، قال أنت الله لا يحويك مكان، ونحن ماذا نقول الله موجود بلا مكان، نحن مثل زين العابدين، نحن نقول كما قال زين العابدين وهو نعمة القدوة، بعض الناس لا يقتنعون منك إن قلت أهل السنة يقولون الله موجود بلا مكان بلا جهة، يقول من قال من السلف الصالح مثل هذه العبارة الله موجود بلا مكان، هو لو لم يقل أحد هذه العبارة بحروفها، الله قال (ليس كمثله شيء) يعني الله لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء هذه الأحجام كلها تشغل حيزًا من الفراغ، حبة الخردل أليست صغيرة هي قدر ربع سمسمة واحدة،
لكن لها حد، لها كمية تشغل حيزًا من الفراغ، حبة العنب أكبر منها، الإنسان أكبر منهما، السماء أكبر من كل هذا، العرش أكبر جسمه خلقه الله، لكن يشغل حيزًا من الفراغ فهو مخلوق، لا يقال هذا العرش ممتد بلا نهاية، لا، لأنه مخلوق، المخلوق إن كان حجمًا كثيفًا كالسموات كالعرش، يشغل حيزًا من الفراغ وامتداده متناهٍ ليس يمتد بلا نهاية، كما أن حبة السمسم وحبة الخردل وحبة العدس والإنسان والملك والجن والروح، والريح، لها تشغل حيزًا من الفراغ، كذلك هذا العرش العظيم المجيد الذي هو أكبر جسم يشغل حيزًا من الفراغ، الله الذي خلقه خلق العرش كان موجودًا قبله، قبل العرش، ماذا يقال عن وجود الله تعالى قبل وجود العرش، والأماكن والجهات والسموات،
موجود بلا مكان، هو ما كان يوجد مكان في الأزل، الله سبحانه وتعالى لا يتغير، بعد أن خلق العرش هذه الأجرام هذه الأحجام هذه الكميات، هو لا يتغير، فإذًا لم يزل كما كان موجودًا بلا مكان، ما هو المشكل الكبير عند المشبهة المجسمة يقولون كيف نعتقد هذا ولا نستطيع أن نتصور هذا، يعني يقولون لك كيف أنا أتصور موجودًا لا مكان له، ولا جهة له، لا أستطيع أن أتصور هذا، يقول لك الملائكة سمعت أنهم يسكنون السموات والجن يسرحون في الأرض، إن كان من المؤمنين وإن كان من الكافرين، يقول كيف أنا أتصور موجودًا لا مكان له، لا جهة له، ما هو جوابك، ليس من شرط الاعتقاد التصور، الله سبحانه وتعالى ليس شيئًا متصورًا، نحن نعتقده موجودًا دون أن نتصوره،
هو هكذا بهذه السهولة، الله تعالى نعتقده موجودًا دون أن نتصوره، لأنه ليس شيئًا متصورًا، الله تعالى لا يتمثل في القلب، أنت تستطيع أن تتصور بقلبك شيئًا مخلوقًا، الله ليس مخلوقًا، هو خالق، كيف تطلب تصوره، وهو لا يُتصور، تطلب ما لا يكون، الله لا يتصور كيف تقول إذا أردت أن أعتقده أريد أن أتصوره، الله سبحانه وتعالى ليس شيئا متصورًا، في التصور عند الإنسان لما يريد أن يتصور، ماذا يحصل في قلبه يقيص هذا المتصور الذي يريد أن يتصوره بما ألفه وعهده، أنت ماذا ألفت وعهدت ورأيت في حياتك، مخلوقات، فإذا أردت أن تتصور شيئًا لم تره قبل ذلك، ماذا يصير في قلبك، قياس هذا الذي تريد أن تتصوره على ما ألفته وعهدته ورأيته،
إلى أين يؤدي بك هذا القياس وهذا التصور إلى تصور شيء مخلوق، والله ليس مخلوقًا، إذًا لا يجوز أن تحاول تصوره لذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قال العجز عن درك الإدراك إدراك والبحث عن ذاته كفرٌ وإشراكُ، إذا العبد اعتقد وجود الله مع اعترافه واعتقاده بأنه عاجزٌ عن الإحاطة بذات الله ويعترف أن الله لا يتصور، عرف الله،
أما الذي لا يرضى بذلك ويقول لا أقنع بهذا، أريد أن أتصور خالقي يشبه الله تعالى، ومن شبه الله تعالى صار مشركًا، لذلك قال أبو بكر كفرٌ وإشراكُ، لأنه قاس الخالق على المخلوقات، فصار مشركًا، صار كافرًا بالله تبارك وتعالى، الآن ولا واحد منا دخل الجنة، الناس ما دخلوا الجنة بعد، الذين رآهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة ليلة المعراج عندما أسري به الرسول وعُرج به بالمرقاة أسري به على البراق ركب مع جبريل على البراق،
أما المعراج على المرقاة شبه السلم، درجة من ذهب ودرجة من فضة، الرسول ارتقى إلى السموات السبع، ثمانية من الأنبياء التقاهم في السموات عليه الصلاة والسلام ثم وصل إلى أن دخل الجنة، فقال دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، فإذا واحد سألكم أهل الجنة بعد ما دخلوها وما بوؤوا منازلهم كيف الرسول قال دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار ما دخل النار، فرأيت أكثر أهلها النساء، الجواب أن الله خلق مثال الذين سيدخلون الجنة، ومثال الذين يدخلون النار، وأطلع الرسول على ذلك فرأى هؤلاء ورأى هؤلاء،
أما الآن إن شاء الله، الله تعالى يختم لنا بخاتمة حسنة، وندخل الجنة بعد يوم الحساب، أما الآن المؤمنون بعد ما دخلوا الجنة لكن نسمع وصف الجنة في القرآن وفي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، الرسول قال إن الجنة لا خطر لها، لا مِثل لها أنت هذه الأشياء التي تراها يوجد أشياء تماثلها من بعض النواحي، أحيانًا أشياء من كل النواحي، فإذا سمعت من وصف الجنة من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أن القصور التي فيها عالية، لبنة من ذهب ولبنة من فضة، أنت في الدنيا ما رأيت قصرًا لبنة من ذهب ولبنة من فضة، لما يقال لك هذا، ماذا تفعل، تتصور قصرًا مرتفعًا لبنة من ذهب ولبنة من فضة،
أما أنهار الجنة تمشي على وجهها بلا أخاديد الآن الأنهار كيف لها أخاديد، حُفر الأرض تمشي فيها، ولو كان ما سبق لك أن رأيت نهرًا يمشي بلا أخدود تتصور، هل يوجد ضرر عليك، لا ضرر، الجنة مخلوقة، قد تصيب بتصورك وقد تخطئ، ما فيه ضرر، لأن الجنة مخلوقة، أنت تحاول أن تتصور شيئًا مخلوقًا مما سمعت من الوصف من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدة ستون ميلًا له فيها أهله لا يرى بعضهم بعضًا من اتساعها هل يوجد لؤلؤة في الدنيا ستون ميلًا لا يرى أهله الذين فيها بعضهم بعضًا ولؤلؤة واحدة، لا يوجد في هذه الدنيا، هل علينا خطر إن تصورنا ذلك، لا، لأن هذه اللؤلؤة التي في الجنة مخلوقة، ما فيه ضرر،
هل نحن رأينا الملائكة لا، بل سمعنا أنهم لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع، وجبريل له ستمائة جناح، وإسرافيل له ستمائة جناح، يعني سمعنا أوصافًا، ما رأينا الملائكة، ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، فإذا واحد تصور هيئة الملك له أجنحة وشيء جميل، هل فيه ضرر، ما فيه ضرر، أما إن تكلمنا عن الله سبحانه وتعالى، فممنوع أن يقول الإنسان أريد أن أتصور ربي الذي خلقني، أو أريد أن أحاول أن أتصور ربي، هذه المشكلة الكبيرة عند المشبهة، ما هي، أنهم لا يرضون أن يعتقدوا الله تعالى موجودًا دون أن يتصوروه، فلذلك عمدوا إلى تشبيهه، إلى القول أن له حدًا هو يعلمه إلى القول أنه مستقر فوق العرش لكن لا نعلم كيف، والكيف مجهول، يقولون قال مالك والكيف مجهول ما قال مالك مجهول،
الإمام مالك قال والكيف غير معقول، قال ولا يقال كيف والكيف عنه مرفوع، روايتان ثابتتان عن مالك، أما والكيف مجهول ما قال مالك، لماذا تمسكوا بهذه الرواية المشبهة، لأنها توافق معتقدهم لأنهم يعتقدون الكيف ويقولون لا نعلم كيف هو هذا الكيف، بعض الأحيان يقولون هو بقدر العرش، عن الله، بعض الأحيان يقولون أوسع من العرش، بعض الأحيان يقولون أقل من العرش بأربعة أصابع، بعض الأحيان يقولون ملتصق بالعرش، بعض الأحيان يقولون مرتفع فوق العرش يحاذي العرش، ليس ملتصقًا به، في كل هذه المقالات فساد، وتصوير لله وتشبيه لله بخلقه، الله تعالى شرح قلوب أهل السنة للاعتقاد الصحيح ووفقهم للاعتقاد الصحيح، وسلمهم من التشبيه والتمثيل في حق الله سبحانه وتعالى،
المشبهة يحاولون أن يجروا الناس إلى اعتقادهم، فيقولون الله قال (الرحمن على العرش استوى) الله قال (ءأمنتم من في السماء) ماذا يقول السني الله قال (وهو معكم أينما كنتم) الله قال (فأينما تولوا فثم وجه الله) إذا أخذت بظاهر تلك المُوهم يصير فيك تناقض في الاعتقاد لأن تلك ظاهرها يدل على أن الله في جهة فوق وهذه الأخيرتان ظاهرها يدل على أن الله في جهة الأرض، الله سبحانه وتعالى منزّه عن الجهات عن جهة فوق وجهة تحت واليمين والشمال، وأمام وخلف، لذلك أهل السنة قالوا عبارة جميلة جدًا قالوا الجهات بالنسبة إلى ذات الله على حدٍ سواء، الجهات بالنسبة لك ليست على حدٍ سواء، أنت جسم أنت كمية أنت محدود فوق غير تحت يمين غير شمال،
لأنك مخلوق، أما الله فليس له حد ليس له كمية، ليس جسمًا، فالجهات بالنسبة إلى ذاته على حدٍ سواء، لأن الله ليس حجمًا، أما أنت حجم، فوق غير تحت ووراءك غير أمام، لأنك حجم لأنك جسم، الله وفّق أهل السنة إلى هذا الكلام إلى هذا المعتقد الصحيح، الذي كله هذا الكلام الذي قلته الآن (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) قلنا هذه أعظم آية في تنزيه الله عن مشابهة الخلق، تليها آية (وكل شيء عنده بمقدار) معناه الله خلق كل شيءٍ من أفراد هذا العالم على كمية على مقدار مخصوص من الكمية مقدار مخصوص من الحجم، النتيجة الله الذي خلق كل شيء من أفراد هذا العالم إن كان لطيفًا أو كثيفًا على مقدار مخصوصٍ من الحجم هو لا حجم له بالمرة،
هذه نتيجة تُفهم من هذا الكلام الذي قاله أهل الحق وهو صحيح، أدى إلى هذا الكلام، وهي حق بلا شك، الشمس له حجمٌ مخصوص ولونٌ مخصوصٌ وصفاتٌ مخصوصة كالحرارة والتحيز في الفضاء الذي هو مكانها أهل السنة يبطلون عقيدة عبّادها بكون اعتقادهم الألوهية باطلًا مخالفًا للعقل، نبطل اعتقادهم من دون أن نورد عليهم الدلائل القرآنية كقوله تعالى في سورة الأنبياء (وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر) فإذا كانت الشمس يمنع الدليل العقلي دعوى ألوهيتها مع أن الشمس حجم كبير كثيرة النفع للخلق، فكيف يستجيز العاقل أن يكون الله تعالى حجمًا قاعدًا على العرش أو متحيزًا فوق العرش من دون القول أنه قاعد، يعني القولين فاسد، إن قال قاعد أو قال حجمٌ متحيزٌ فوق العرش ليس قاعدًا جعله مقدرًا بالمساحة جعله ومن قال أن الله ذا حجم وكمية أو مقدرًا بالمساحة شبهه بخلقه ومن شبه الله بخلقه فقد كفر،
أيضًا إذا سألكم سائل أين قال السلف الصالح إن الله موجودٌ بلا مكان، نقول قال الإمام الطحاوي، لأن الطحاوي في عقيدته ينقل هذا الكلام عن السلف، ويقول هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، لما قال على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان وأبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن، لما قال هذا الكلام ليس معناه أن هذا الكلام الذي سأسوقه بعد هذا هو عقيدة هؤلاء فقط لا، معناه أن هذا الكلام الذي أسرده بعد ذلك أنص عليه بعد ذلك هو اعتقاد كل أهل السنة والجماعة لكن من حيث سبك العبارات استعملت أسلوب هؤلاء الأئمة، أبي حنيفة وصاحبيه محمد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف القاضي، لكن هو اعتقاد كل المسلمين، ماذا قال فيها، تعالى عن الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات،
الجهات الست التي هي فوق وتحت وشمال ويمين وأمام وخلف، يعني الله موجود بلا مكان، ماذا يقولون المشبهة المجسمة، يقولون هو ينفي عن الله الجهات الست التي هي مخلوقة لكن توجد جهة اعتبارية غير مخلوقة وهي جهة فوق، هذا الكلام سخيف وغير صحيح وليس مقبولًا وليس له معنًى إنما قالوه حتى يدافعوا عن عقيدتهم، وهي قولهم إن الله في جهة فوق قالوا هذا الكلام الذي هو يقوله بعض المشبهة المجسمة، قالوا أخطأ الطحاوي في هذا، يعني على زعمهم أغلقوا الباب من أوله، وبعضهم ماذا صاروا يقولون يعني من هؤلاء من المتحذقين، نحن نسميهم المتفلسفين، قال هو ينفي الجهة المخلوقة أما هو يريد أن الله في جهة اعتبارية غير مخلوقة وهي جهة فوق، الرسول ماذا قال عليه الصلاة والسلام،
قال كان الله ولم يكن شيء غيره، هل قال الرسول عليه الصلاة والسلام كان الله ولم يكن شيء غيره سوى جهة اعتبارية هي جهة فوق، غير الجهات التي نعرفها، قال كان الله ولم يكن شيء غيره يعني في الأزل لم يكن إلا الله لم يكن يوجد جهة كما أنتم تقولون اعتبارية ولا جهة حسية حقيقية، لم يكن في الأزل إلا الله سبحانه وتعالى، وكان الله موجودًا في الأزل، ماذا يقال عن وجوده في الأزل، كان موجودًا بلا جهة ولا مكان، والله لا يتغير، كل علماء أهل السنة يقولون التغير هو أقوى علامات الحدوث ولو كان الله متغيرًا لكان كسائر المحدثات المخلوقات ولم يكن خالقًا لها وهو خالقها فإذًا هو سبحانه وتعالى لا يتغير فإذًا هذا دليل ورد عليهم في قولهم هذا،
إذا قالوا لكم لا يوجد جهة اعتبارية، هي جهة فوق، عدمية، على زعمهم أحيانًا يستعملون هذا اللفظ غير الجهات المحسوسة فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف، أنتم تقولون على زعمهم جهة اعتبارية وهي جهة فوق، يعني هي جهة، على كلٍ الرسول قال كان الله ولم يكن شيء غيره، يعني في الأزل لم يكن إلا الله وهذا اعتقاد أهل السنة والجماعة، والله لم يزل كما كان لأن الله لا يتغير، الله يغير ولا يتغير، ثم في القرآن الكريم ما يدل على أن ألفاظ القرآن لا يجوز أن تكون منطوقة لله تعالى، يعني الله سبحانه وتعالى لا نقول تكلم بالقرآن كما يتكلم به الإنسان أو الملك أو الجني، نقول الله سبحانه وتعالى له كلام هو صفة له أزلي أبدي ليس بمبتدأ ولا مختتم ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة،
ليس ككلام العالمين، انتبهوا لهذا الأمر، كما أننا نحن المخلوقين لا نستطيع أن نتصور ذات الله كذلك نحن المخلوقين لا نستطيع أن نتصور صفات الله، فنحن نعتقد أن الله له كلام هو صفته أزلي أبدي ليس بحرف ولا صوت ولا لغة، لا بداية له ولا نهاية له، لكن أنت ما هو الكلام الذي عهدته من كلام الخلق، لغة، وحرف وصوت وله بداية وله نهاية، هذا الذي عهدته من كلام الخلق فإذا أنت سمعت كلمت كلام أول ما يبدأ التصور عندك إلى أين يذهب التصور إلى الكلام المعهود عند الخلق إن كان انكليزي عربي سرياني، عبراني، عامي، فصحة، هذا يذهب تصورك،
أما إذا تكلمنا عن صفة الله الكلام المؤمن ماذا يفعل يقول أنا لا أقيس صفات الله على صفات المخلوقين، فأعتقد أن لله صفة الكلام الذي هو ليس بحرف ولا صوت ولا لغة وليس بمبتدأ ولا مختتم، لذلك العلماء ماذا يقولون، الله متكلم لا يقولون الله ناطق، يقولون الله متصف بالكلام، لا يقولون الله يتكلم كما يتكلم الإنسان ويسكت كما يسكت الإنسان، الله لا يوصف بالسكوت، ولا يوصف بأنه ناطق، يوصف بأنه متكلم، يعني متصف بصفة الكلام الذي هو ليس ككلام الخلق، قول الله تعالى في سورة التكوير (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) إنه أي القرآن لقوله أي المقروء، رسول كريم، أي جبريل، الله لا يسمى رسولًا كريمًا،
من هو الرسول الكريم، جبريل، يعني هذا يدل على أن القرآن ليس منطوق الله إنما هو منطوق جبريل مقروء جبريل عليه السلام، قرأه جبريل على الرسول بأمر من الله سبحانه وتعالى أخذه من اللوح المحفوظ ونزل به إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم صار ينزل به على الرسول مفرقًا على حسب الأوامر، حتى تم نزول القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم، ونزول القرآن بوحي من الله إلى جبريل بحديث معينة تعصير، يؤمر جبريل ينزل بهذه الآيات التي فيها ذكر عن هذه الحوادث يعني شيء يتعلق من حيث الأحكام بهذه الحوادث التي حصلت، أو من حيث الخبر ثم بعد تمام نزول القرآن، لأن هذا استمر وقتًا حتى نزل كل القرآن، الله أوحى لجبريل عليه السلام فأخبر جبريل الرسول صلى الله عليه وسلم كيف هو الترتيب الموجود فيه آيات القرآن في اللوح المحفوظ،
لأن هذه الآيات بعضها نزل في مكة، وبعضها نزل في المدينة المنورة، ثم الرسول عليه الصلاة والسلام أوحي إليه كيف ترتيب القرآن في اللوح المحفوظ فعلّم الرسول الصحابة ترتيب القرآن فرتبوه على حسب النظم على حسب الترتيب الموجود في اللوح المحفوظ، لذلك إذا كنت تقرأ في أول السورة تجد هذه السورة مدنية أو مكية أو بعض آياتها مدنية أو بعض آياتها مكية، لأنه نزلت على الرسول عليه الصلاة والسلام بالأمر إلى جبريل نزل بها على الرسول ثم جبريل أخبر الرسول كيف الترتيب الموجود في اللوح المحفوظ، فهذا دليل هذه الاية إنه أي القرآن لقول أي مقروء رسولٍ كريم، يعني جبريل، والوصف الذي بعد ذلك يؤكد أنه جبريل، ذي قوة عند ذي العرش مكين،
له قوة الله أعطاه قوة، عند ذي العرش، يعني عند خالق العرش، مكين يعني متمكن له درجة عالية، مطاع ثم أمين، هو الملائكة تطيعه، لأنه رئيس الملائكة، هو أمين الوحي، هو ينزل بالوحي على الأنبياء كل هذا صفة من صفة جبريل عليه السلام، فهذا القرآن الكريم دليل على أن هذا اللفظ المنزل هو مقروء سيدنا جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الرسول قرأه على الصحابة وهكذا حتى وصل إلينا، يعني لا يجوز القرآن الكريم قرأه الله كما يقرأ الملك على الرسول أو كما يقرأ الرسول على الصحابة، أو كما يقرأ أحدنا على أحدنا، لا يجوز، لأن هذا من صفات المخلوقين، الرسول الكريم هو جبريل باتفاق المفسرين، فلما كان القرآن مقروءًا يعني قرأه جبريل عليه السلام عُبّر في القرآن الكريم بهذه العبارة،
(إنه لقول رسولٍ كريم) لما كان القرآن مقروءه يعني مقروء جبريل على الرسول عليه الصلاة والسلام عُبّر بالنص القرآني بهذه العبارة، إنه لقول رسول كريم، أنه أي القرآن، لقول أي مقروء رسول كريم أي جبريل، أقول لكم ما قاله شيخنا رحمه الله كما سمعه من مشايخه حتى ينتقل إليكم كما سمعناه من الشيخ كما سمعه من أهل العلم الذي تلقى منهم هذا شيء مهم، ليفهمنا أن القراءة المعهودة وهي إيراد الكلمات بصوتٍ وحروفٍ متعاقبة هو من صفة جبريل ليس من صفة الله، ومع هذا يجوز إطلاق القرآن كلام الله يعني هذه العبارة أن نطلقها، بمعنى أن هذا اللفظ هو عبارة عن كلام الله الذي هو صفته، القائمة بذاته كحياته ليس على أن الله تعالى قرأه على جبريل كما يقرأ الأستاذ على الطالب،
هذا لا يجوز على الله تعالى، ومما يدل على أن كلام الله ليس بصوت وحروف، أنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة، أن الله ينطق، ما في لفظ ينطق، عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء لفظ ينطق، ولا في القرآن جاء لفظ ينطق عن ربنا سبحانه وتعالى، ولا ورد في أسمائه الناطق إنما الذي ورد في حقه تعالى الكلام، والقول وهما مترادفان، فما كان من الكلام والقول للمخلوق فقد يكون بالحرف والصوت وما كان لله بخلاف ذلك، لأنه لا يجوز على الله أن لا يشابه خلقه في شيء ويشبههم في شيء آخر بل الذي نقول عن الله أنه لا يشبه الخلق في أي شيء من الأشياء كأي صفة من الصفات، يعني لا يجوز أن يقال أن الله لا يشبه الخلق في شيء ويشبه الخلق في شيء هذا لا يجوز على الله،
لذلك وردت الآية بلفظ النكرة، في معرض النفي، فشيء الوارد في هذه الآية (ليس كمثله شيء) يشمل كل أجناس الخلق الحجم وصفات الحجم، فالآية نزهت الله تعالى عن أن يكون حجمًا أو صفة حجم وهذا معنى كلام المتكلمين في علم الكلام، أهل السنة، لما نقول في مثل هذا المعرض من الكلام، كلام المتكلمين في علم الكلام نعني علماء التوحيد، في علم الكلام يعني في علم العقيدة في علم التوحيد، ليس معناه فلسفة، وما يظنه بعض الناس علم الكلام هو علم التوحيد، سماه العلماء علم الكلام لأن الذين كانوا يعارضون أهل السنة كثرت معارضتهم لأهل السنة بقضية صفة الكلام لله فصار أهل السنة يناظرونهم ويجادلونهم في هذه القضية، مثلما ناقش الإمام الشافعي رضي الله عنه حفصًا الفرد في مسألة الكلام وأقام عليه الحجة وقال له لقد كفرت بالله العظيم،
لأن حفصًا الفرد من المعتزلة، كان ينفي صفة الكلام بمعنى الصفة القائمة بذات الله الثابتة له، ويقول الله ليس له صفة كلام قائمٌ بذاته إنما إذا قيل كلام لله فهو كلام يخلقه في شيء من خلقه فكفره الإمام الشافعي لأنه نفى صفة الكلام لله تبارك وتعالى فهنا لما نقول هذا معنى كلام المتكلمين أي علماء التوحيد في علم الكلام أي في علم التوحيد، أهل السنة إن الله ليس جوهرًا ولا عرضا، الجوهر ما له قيامٌ بذاته، والعرض ما لا يقوم بذاته بل يقوم بغيره، يعني اللون مثلًا يقال له عرضٌ، والعرض شيء زائل، يعني لا يكون لون بدون شيء به هذا اللون يسمى عرضًا والإنسان جوهر يعني شيء له قيام بذاته، لكن هذا الإنسان الجوهر فهذا العالم إما جواهر وإما عرض،
العالم جواهر وأعراض علماء أهل السنة تكلموا في هذا وأثبتوا أن العالم جواهر وأعراض يُفهم أن الله سبحانه وتعالى لا يشبه شيئًا من أصناف هذا العالم، لا يشبه شيئًا من صفات هذا العالم، لأن العالم كله مخلوقٌ لله، الله خلقه أفراد العالم إن كانت هذه الأفراد هذه الأحجام كثيفة أو لطيفة كما سبق وشرحنا وخلق صفات هذه الأصناف الموجودة في هذا العالم، خلق صفات الأجرام الكثيفة وصفات الأجرام اللطيفة، النتيجة الله الذي خلق هذه الجواهر أفراد العالم وخلق صفات هذه الجواهر خلق الأعرض خلق الروائح والطعوم والألوان، الله سبحانه وتعالى الذي خلقها لا يجوز أن يكون مثلها، ولا يجوز أن تكون صفاته كهذه الصفات التي خلقها في هذه الجواهر،
يعني إذا واحد قال لكم لماذا أهل السنة والجماعة أثبتوا أن العالم جواهر أعراض ما الفائدة من ذلك، لما أهل السنة والجماعة أثبتوا أن هذه الجواهر التي في هذا العالم إذا قسمت تبقى تنقسم إلى أن يتجزأ يسمونه الجوهر الفرد، وهو الجزء الذي لا يتجزأ لما فعل أهل السنة ذلك، علماء أهل السنة ما الفائدة التي رأوها في نصهم على هذه الأمور، وإثباتهم لهذا بالأدلة العقلية والأدلة النقلية، الفائدة من ذلك إثبات أن العالم حادث، الفائدة من إثباتهم للجواهر والأعراض من إثباتهم للجوهر الفرد وهو الجزء الذي لا يتجزأ إذا قسم أي جزء من هذا العالم يصل في التناهي في القلة، إلى جزء لا يتجزأ لا ينقسم بعد ذلك، الفائدة من ذلك أولًا،
أن العالم حادث أي مخلوق وإثبات أن الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يكون كشيء من هذا العالم، ولا يجوز أن تكون صفته كصفة من صفات هذا العالم، إذا واحد فهم هذا وثبت في قلبه هذا، الله تعالى شرح صدره لهذا يصير إذا أتى مشبه أو مجسم قال له الله له جزء أو قال له الله قاعد أو جالس أو مستقر أو يحاذي العرش، أو يحاذي السماء أو يسكن السماء أو يسكن في كل مكان، ثبت في قلبه الحق في ما قاله أهل السنة علماء أهل السنة كيف يرد عليهم إن كان من الدليل النقلي أو من الدليل العقلي، هذا فيه فائدة عظيمة، وهذه الاستدلالات التي ذكرها العلماء تدخل في فروض الكفاية، يعني يجب أن يكون في المسلمين من يعرف هذا الاستدلال وهذه الأدلة ويجب أن يكون في المسلمين من يحفظها ويعرف كيف يرد على المشبهة والمجسمة والملاحدة وعبدة الشمس وعبدة الكواكب وعبدة الأجسام،
وغير ذلك من أصناف الملحدين والكفار فهذه فائدة عظيمة، العلماء اشتغلوا بهذا لإثبات هذا الأمر الذي فائدته عظيمة قلنا ما هي مصيبة المشبهة المجسمة مرضوا بما قنع به أهل السنة وشرح الله قلوبهم إليه وهو أن الله موجودٌ لا يتصور وهذا أُخذ من قوله (ليس كمثله شيء) فعمدوا إلى تصوير الله وتشبيه الله وتمثيل الله وتجسيم الله ومن شبه الله بشيء من خلقه كفر، حتى إن المشبهة يقولون الله يتكلم حين يشاء ويسكت حين يشاء، ويقولون الله يتكلم بالحرف والصوت لكن نحن لا نعرف كيفية ذلك، ويقولون الله يتكلم بالحرفين المتعاقبين القائمين بذاته ليوجد المخلوقات فسروا (إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) قالوا الله متكلم دائمًا بكن كن كن لإيجاد المخلوقات،
والرد عليهم سهل وهو أنه احفظوا لو احتاج كل مخلوق بكن بحرفين متعاقبين ليوجد لما كان هذا العالم موجودًا لأنه في كل لحظة يدخل في الوجود ما لا يدخل تحت الإحصاء، فلو احتاج كل حادثٍ بكن بحرفين متعاقبين ليوجد لما كان هذا العالم موجودًا، وهذا العالم موجودٌ فإذا لا يحتاج لوجود كل حادث إلى كن بحرفين متعاقبين، بدليل الحس والمشاهدة الواقع، الواقع أن العالم موجودٌ، سهل هذا، على من سهل الله عليه وعلى من شرح الله تعالى قلبه للحق، فقبله حتى إنه يجد لذة بذلك، يعني يقبله ويكون منشرح الصدر لذلك، ويجد بذلك لذة، لأن الله شرح قلبه لذلك الله من أراد به خيرًا شرح صدره للحق، هؤلاء الذين قبلوا الحق من الرسول صلى الله عليه وسلم الله شرح قلوبهم للحق فقبلوه ودخلوا في الإسلام،
أليس كثير منهم يعبدون الأصنام، وبعضهم كانوا من اليهود وبعضهم كانوا من النصارى، وبعضهم كانوا يعبدون النار، الذين قبلوا الله شرح قلوبهم للحق، فارتاحوا لذلك وصدقوا بالرسول عليه الصلاة والسلام ونطقوا بالشهادتين، أما هؤلاء المشبهة المجسمة الله تعالى ابتلاهم بأن زيّن لهم الشيطان ما هم عليه فاعتقدوه حقًا وهو باطل، العاقل كيف يقول الله جسم، لكن ليس كالأجسام هذا ليس عاقلًا، ما وافق العقل، الجسم كيفما كان فهو جسم لو قال ليس كالأجسام لا ينفعه، إذا واحد قال الله إنسان لكن ليس كالإنسان لا ينفعه هذا، كيف يثبت له الإنسانية ثم ينفي عنه الإنسانية هذا كلام باطل، كذلك الذي يقول الله جسم لكن ليس كالأجسام لا ينفعه ذلك،
أثبت لله الجسمية ثم نفى عن الله الجسمية كفر لما قال الله جسم، لو قال لا كالأجسام ما صار مؤمنًا بقوله لا كالأجسام، كالذي يقول الله إنسان لا كالإنسان لا ينفعه بعض أن قال الله إنسان لا ينفعه ولا يخلصه قوله لا كالإنسان، ماذا قال الله (ليس كمثله شيء) إذا إنسان فهو مخلوق إذا كان يشبه الإنسان فهو مخلوق وإذا واحد جسم مخلوق، وإن كان يشبه جسم بأي صفة من صفات بأي ناحية من النواحي فهو مخلوق، فالحمد لله الذي شرح صدورنا لعقيدة أهل السنة والحمد لله الذي وفّقنا لعقيدة أهل السنة، وما توفيقي إلا بالله، الله يوفق من يشاء ويخذل من يشاء، الله تعالى يثبتنا على عقيدة أهل السنة إلى النهاية ويحشرنا على هذه العقيدة، نسأل الله تعالى أن يحسنا خاتمنا وأن يزيدنا رغبة في علم الدين وأن يشرح صدورنا للحق ما أحيانا الله تعالى يحفظنا جميعًا من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم احفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وثبتنا يا ربنا على الحق إلى أن نموت على ذلك إنك يا أرحم الراحمين قادر على كل شيء فثبتنا على الإيمان حتى نلقاك به يا أرحم الراحمين يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين.ماأماممميبسبسيبسبيسبيسب