بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد، عندما انتهينا من كتاب شرح الصراط المستقيم لمؤلفه الشيخ عبد الله الحبشي الهرري حفظه الله تعالى، ثم أعطينا في الدرس الماضي موجزًا عن كتاب الصراط المستقيم نبدأ اليوم إن شاء الله تعالى بتوفيقه وعونه بشرح كتابٍ آخر من كتب الشيخ حفظه الله تعالى، وهو كتاب إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية، هذا الكتاب كتاب العقيدة الطحاوية مؤلفه أبو جعفر الطحاوي وكتاب العقيدة الطحاوية من أنفس الرسائل التي ألفت في بيان العقيدة الإسلامية حيث إنه أوضح فيها عقيدة الصحابة والسلف الصالح سلك في سبك عباراتها طريقة الإمام أبي حنيفة النعمان وصاحبيه أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنهم،

وقد كنا طلبنا من الشيخ عبد الله الهرري حفظه الله تعالى أن نطبع كتابًا في شرح العقيدة الطحاوية على مذهب أهل السنة والجماعة ثم يتضمن هذا الكتاب الرد على من خالف عقيدة أهل السنة والجماعة من مشبهةٍ ومجسمةٍ ومعطلةٍ وملحدةٍ فأجابنا إلى ذلك بهذا المؤلف النفيس الذي يبين فيه عقيدة أهل السنة والجماعة مستدلًا لذلك بالأدلة النقلية من القرآن والحديث وبكلام أئمة أهل السنة والجماعة أهل الهدى الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وكذلك مستدلًا بالأدلة العقلية وكتاب العقيدة الطحاوية هذا الذي شرحه الشيخ عبد الله الهرري الحبشي حفظه الله هو قد سبق شرحه لكثيرين من المشهورين من الأئمة الأعلام ومنهم إسماعيل الشيباني ونجم الدين منكوبرس وهبة الله التركستاني ومحمود القونوي وسراج الدين الهندي،

ومحمد البابرتي وأما الشرح الذي شرحه علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقي هذا ينبغي الحذر منه وكان في القرن الثامن الهجري لأن هذا الشارح علي بن محمد ابن أبي العز الحنفي الدمشقي هذا الشارح من المجسمة من الذين يعتقدون أن الله جالسٌ على العرش كعقيدة ابن تيمية الحراني الذي يعتقد أن الله جالسٌ على العرش، هذا الكتاب حشاه ابن أبي العز بعبارات التجسيم والتشبيه لله تعالى، تنزه الله عن التشبيه والتجسيم والآلات والأعضاء والأدوات، وقد طُبع هذا الكتاب عدة مراتٍ وفي آخرها تعليقٌ لمحمد ناصر الدين الألباني المجسم المشبه فزاد الكتاب بعبارات التجسيم فليُحذر هذا الكتاب، وكذلك ممن شرحوا العقيدة الطحاوية محمد بن أبي بكر الغزي الحنفي والمولى محمود الحنفي القسنطنيني وعبد الرحيم الأماسي الرومي الحنفي وكذلك المولى كافي حسن أفندي الأقحصاري وكذلك عبد الغني الغنيمي الميداني الحنفي وكذلك ممن شرحوا هذا الكتاب شيخنا الشيخ عبد الله الهرري الحبشي حفظه الله تعالى،

الإمام الطحاوي أبو جعفر المصري كان ثقةً ورعًا تقيًا نبيلًا فقيهًا إمامًا وُلد سنة 229هـ ومات سنة 321 فهو من السلف الصالح هذا الإمام الطحاوي كان فقيهًا عارفًا ثقةً ثبتًا وتوفي وقد بلغ الثمانين من عمره، شيخنا بارك الله فيه وهو أحد شرّاح هذا الكتاب هذه العقيدة الحقّة، الشيخ بارك الله فيه شغله إصلاح عقائد الناس، ومحاربة أهل الإلحاد وقمع فتن أهل البدع والأهواء عن التفرغ للتأليف والتصنيف، ورغم ذلك ترك آثارًا ومؤلفاتٍ قيمة، الشيخ بارك الله فيه منذ حلّ بلاد الشام اشتغل بتعليم الناس ضروريات العقيدة مع كونه فقيهًا لغويًا مفسرًا محدثًا حافظًا قارئًا للقرآن الكريم لكنه شُغل بتعليم الناس ضروريات العقيدة حيث كثر أهل الأهواء أهل البدع المردية أهل العقائد الفاسدة،

فلو أن تخلى عن التصدي لتعليم الناس ضروريات علم الدين لانتشر مذهب أهل الإلحاد ولانتشرت مذاهب مردية كثيرةٌ ورغم ذلك فقد شرح الشيخ عبد الله الهرري الحبشي حفظه الله إضافة للعقيدة الطحاوية شرح ألفية العراق في مصطلح النبوي الشريف وله قصيدة في الاعتقاد تقع في ستين بيتًا تقريبًا وله كتابٌ يسمى الصراط المستقيم في التوحيد والدليل القويم على الصراط المستقيم في التوحيد ومختصر عبد الله الهرري الكافل بعلم الدين الضروري الذي جمع فيه بين علم التوحيد وبين ضروريات فروع الأحكام على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وله كتاب بغية الطالب الذي هو بمثابة شرحٍ لكتاب المختصر وله كتابٌ في علم الحديث التعقب الحثيث على من طعن في ما صح الحديث وقد رد فيه على الألباني الذي كان في الماضي نزيل دمشق وهو يعتقد أن الله جالس على العرش والعياذ بالله،

ويحرم الحلي على النساء وله كتاب نصرة التعقب الحثيث على من طعن في ما صح من الحديث وله كتاب المولد النبوي الشريف وله شرح العقيدة النسفية وله شرح ألفية الزبد في الفقه الشافعي زبد ابن رسلان الشافعي وله شرح متن أبي شجاع القاضي أبي شجاع في الفقه الشافعي، وله شرح متن العشماوية في الفقه المالكي وله أيضًا في النحو شرح متممة الأجرومية وله في مصطلح الحديث شرح البيطونية، وله كتاب صريح البيان في الرد على من خالف القرآن في الرد على من أنكر كافر سب الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك له كتاب المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية الذي حرم السفر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للتبرك، وقد سجن أحمد بن تيمية عدة مراتٍ سجن في الإسكندرية وسجن في دمشق في سجن القلعة وكان بعد كل مرةٍ يتظاهر بأنه تبرأ مما صدر منه وغالب ما اعترف به أنه كان يظهر تحريم السفر إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم للتبرك،

أما طاماته الكبرى وقوله إن الله جالس على العرش هذا عرف عنه من مؤلفاته بعد موته، لذلك قضى قضاة المذاهب الأربعة بحبسه حبسًا طويلًا لأنه لم يعرف عليه حال حياته ما نقل من كتبه بخط يده كما في المخطوطة التي في حلب قوله إن الله جالس على العرش وترك عن يمينه وعن شماله مكانًا ليقعد محمدًا صلى الله عليه وسلم، هذا عُرف عنه بعد موته، وكان في كل مرةٍ يتظاهر بالتوبة فكانوا يخرجونه من السجن لتظاهره بالتوبة ثم في المرة الأخيرة قضى في الحبس سنتين ومات بعدها في سجن القلعة أراحنا الله منه، والشيخ بارك الله فيه الذي شرح العقيدة الطحاوية والتي نحن بصدد البدء بذكر أو سرد ما سبقه من عبارات في شرح العقيدة الطحاوية الشيخ عبد الله الهرري حفظه الله تعالى شديد الورع متواضعٌ صاحب عبادةٍ كثير الذكر يشتغل بالعلم والذكر في آنٍ واحدٍ زاهد طيب السريرة لا تكاد تجد له لحظةً إلا وهو يشغلها بقراءة أو ذكرٍ أو تدريسٍ أو وعظٍ أو إرشاد،

هو عارفٌ بالله تعالى، متمسكٌ بالكتاب والسنة، حاضر الذهن قوي الحجة ساطع الدليل هابه معارضوه ومناظروه لكونه حاضر الذهن قوي الحجة ساطع الدليل، حكيمٌ يضع الأمور في مواضعها شديد النكير على من خالف الشرع وكذب القرآن، ذو همة عالية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسيح في الأرض للتعليم وتلقين الناس الحجة الساطعة حتى هابه أهل البدعة المردية والضلالات الفاسدة وحسدوه لكن الله يدافع عن الذين آمنوا، يقول الشيخ عبد الله الهرري في مقدمة شرحه للعقيدة الطحاوية.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمدٍ أفضل المرسلين وبعد، فإن العلم بالله تعالى وصفاته أجلُ العلوم وأوجبها وأولاها، أول ما يريد الإنسان أن يتعلم لا يبدأ بتعلم التجويد قبل أن يتعلم تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين لأنه لوحفظ أحكام التجويد كلها ثم عرضت له مسألةٌ وهي قول المعتزلة بأن الله لم يخلق هذه المصنوعات وإنما العباد خلقوها فمن وافقهم في مقالتهم هذه كذب قول الله تعالى (والله خلقكم وما تعملون) لذلك كان علم التوحيد أجل العلوم وأعلاها، لذلك كان علم التوحيد أوجب العلوم وأولاها، وهو أصل كل علمٍ، ومنشأ كل سعادةٍ لأن من مات وهو يعتقد أن الله ينزل من السماء كنزولنا من على المنبر هذا ما عرف الله تعالى،

لأن من مات وهو يعتقد أن الله له شكلٌ وهيئة وصورة هذا ما عرف الله تعالى لأن من مات وهو يعتقد أن الله يجلس على العرش أو الكرسي هذا ما عرف الله تعالى هذا ما شم رائحة الإيمان ما دخل الإيمان إلى قلبه فبالتالي لا يكون من أهل الجنة، لذلك علم التوحيد هو منشأ كل سعادة، حقًا علم التوحيد منشأ كل سعادة، فلا بد من أن يكون المرء حاضر الذهن في مجلس العلم لينقل العلم الصحيح الذي لا بد أن يكون قد تلقاه وهو مكلفٌ حتى لا يزيغ باللسان ولا بالجوارح ولا بالقلب، ثم قال الشيخ بارك الله فيه ولهذا سمي علم التوحيد علم الأصول سمي العلم بالله والعلم بصفاته علم الأصول وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم نفسه بالترقي في هذا العلم فقال أنا أعلمكم وأخشاكم له،

وهذا الحديث رواه البخاري فكان هذا العلم من أهم العلوم تحصيلًا وأحقها تبجيلًا وتعظيمًا، قال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) فقول الله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك قدم الأمر بمعرفة التوحيد بمعرفة الله وصفاته على الأمر بالاستغفار لأن من يعتقد أن الله تبارك وتعالى يسكن السماء أو يجلس على العرش لو قال أستغفر الله باللسان ما حصل له الإيمان ولا يكون من أهل الجنة ولا يستحق المغفرة في الآخرة إن هو مات على هذا والسبب فيه أن معرفة التوحيد إشارة إلى علم الأصول والاشتغال بالاستغفار إشارة إلى علم الفروع قول الله (فاعلم أنه لا إله إلا الله) إشارة إلى أهمية تعلّم علم الأصول قبل تعلم علم الفروع،

لأنه ما لم يعلم وجود الصانع يمتنع الاشتغال بطاعته إذا إنسان لا يعتقد أن الله الصانع موجود الصانع هنا معناه خالق العالم إذا لم يعتقد أن الله موجود هل يقبل له طاعة لا بد أن يعرف الله تعالى لتقبل طاعته وقد حث الله تعالى عباده في كثيرٍ من آيات القرآن على النظر في ملكوته لمعرفة جبروته فقال تعالى (أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض) لما الواحد منا ينظر في عظيم مخلوقات الله تعالى ماذا يزداد عنده يزداد عنده اليقين بوجود خالقٍ عظيمٍ قادرٍ على كل شيء، لا يشبه شيئا، لأنه من شابه شيئًا من المخلوقات لا يكون خالقها، وقال تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) النظر في مخلوقات الله تعالى يزيد المؤمن إيمانا،

هذا العلم علم التوحيد الصحابة رضي الله عنهم عرفوا من كلام الله تعالى ومن كلام رسوله صلى الله عليه وسلم أنه عز وجل موجودٌ لا يشبه الموجودات أنه عز وجل واحد لا شريك له أنه عز وجل صفاته لا تشبه صفات المخلوقين عرفوا أن الله تبارك وتعالى لا ابتداء لوجوده، عرفوا أن الله تعالى يستحيل أن يكون غيره خلقه بل هو الله تبارك وتعالى الأول الذي لا ابتداء لوجوده، من قوله عز وجل (هو الأول) في القرآن الكريم أي الأزلي القديم الذي لم يسبق وجوده عدم الذي لا ابتداء لوجوده، ثم ابن عباس ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم قال تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنه منهيٌ عنه، علم التوحيد العلم بالله وصفاته ليست ثمرته وليس مؤداه أن يجلس المرء كيف الله،

كيف شكله متى آتى، ومن أتى به، وأين جالس، لا، بل هذا التفكير نحن منهي عنه لذلك قال تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، لما تتفكر في الخلق تنظر في الصبي الطفل الرضيع كما قلنا الدرس الماضي يشرب ويتغذى ويتكفي بالحليب في سن معين، ثم لما يصير يحتاج إلى قطع طعام نبتت له أسنان، ثم لما يصير بحاجة إلى مضغ طعامٍ نبتت له أضراس، سبحان الخالق العظيم، هذا يسمى النظر في المخلوق، ولذلك قال الله عز وجل (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وقد قلنا الدرس الماضي أن المعني بهذه الآية أن الله تعالى جعل للإنسان منفذًا للبول وآخر للغائط فلو ركبت فينا شهوة الطعام وشهوة الشراب فلو لم يكن منفذ للبول ومنفذًا للغائط لمات الإنسان بعد الطعام وبعد الشراب،

فالنظر في الإنسان أن يتفكر بعقله في نفسه يقول لا بد من صانعٍ خالقٍ هو الله تبارك وتعالى أنا لم أكن موجودًا ثم الآن أنا موجودٌ إذًا لا بد لي من موجد لا بد لي من خالقٍ خلقني وهو الله تبارك وتعالى، هذا التفكر في المخلوق، أنتم تعرفون أن بعض الأعشاب التي أزهارها تتفتح الساعة الثامنة وتنطبق الساعة الثامنة، وأن بعض الأعشاب التي لو ممستها تنطبق أوراقها على بعضها سبحان الخالق العظيم الذي جعل لها هذه الخاصية ولم يجعل لها تلك الخاصية التي في غيرها وبعض النباتات أزهارها منفتحةٌ إذا وضع في داخلها معدن لا تنطبق عليه إذا وضع في داخلها شيء لحمي ذي روح كحشرة وقعت فيها تنطبق عليه، سبحان الخالق العظيم بعض الأعشاب تعيش في البحار وبعض الأعشاب تعيش في الأنهار وبعض الأعشاب إن غمرتها المياه تتلف،

وبعض الأعشاب لا تحتاج إلى ماء تكون في الصحراء ليل نهار، سبحان الخالق العظيم، فإذًا تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، التفكر في مخلوقات الله يزيد المؤمن إيمانا، نحن لو شربنا مصل اللبن الذي لو وضعتموه في الكيس ويتقاطر منه لو دام هذا الأمر مراتٍ عديدة ألا يثقب البلاط الذي تحته، يثقبه لو شربناه هل يثقب المعدة وأيهما أصلب معدة الإنسان أو البلاط الرخام الذي هو يثقبه أحيانًا، البلاط هو الذي أصلب، ومع ذلك وعاء البول الذي في بني آدم لا يصاب بثقوبٍ مع أن البول لو سُلط على الحديد لتهرّأ، فإذًا لا تتفكر في الخالق بل تفكر في المخلوق، الله تبارك وتعالى خلق لك هذه الأهداب الأربعة التي تسمونها رموش العين،

تحفظ العينين من كثيرٍ من أسباب الإيذاء، تصور لو أن عينيك مفتوحتان أربع وعشرين ساعة بما أصبت بأوجاع كثيرة لا تطاق، لا تستطيع معها النوم، تصور لو أن العين جفّ منها الدمع تصور لو أن حلقك جف منه الماء أربع وعشرون يوم وشهر وشهرين وثلاثة، سبحان الخالق العظيم، نحن نتأذى من شعرةٍ واحدة في لقمة ونتأذى من حبة رملٍ في العين، أليس كذلك سبحان الخالق العظيم، جعل الإنسان في أحسن تقويم، في الإنسان الحرارة والبرودة الرطوبة والجفاف الليونة واليبوسة، الملوحة والأشياء الحلوة والأشياء الحامضة، جمع الله في الإنسان الأشياء المتناثرة المتضادة الله قادرٌ على كل شيء، هذا العلم الذي يسمى علم التوحيد النظر في الخلق لمعرفة الخالق،

الدرس الماضي قلنا لكم حرف الباء لا نستطيع أن نتلفظ به من غير إطباق الشفتين دل هذا على أنه لا بد لنا من خالق عظيم بالصنع أتقن هذا المصنوع وهو الله تبارك وتعالى يا ابن آدم لا تخلق حرفًا واحدًا ولا شعرةً واحدة ثم هذا الشعر المثقوب سبحان الله الخالق العظيم جعله الله تعالى في أحسن تقويم، هذا العلم علم التوحيد يتكلم فيه أن أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله وأحوال المخلوقين من الملائكة والأنبياء والأولياء والأئمة والمبدأ والمعاد، على قانون الإسلام لا على أصول الفلاسفة إذا سئلت ماذا يستفاد من علم التوحيد هذا، علم التوحيد هذا تعرف الله تعالى، كم وكم من أناس إذا قيل لهم من هو الله يقول لا أعرف وقد جاء نفرٌ من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له صف لنا ربك الذي تعبده فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص وتلى عليهم قل هو الله أحد إلى آخر الصورة وقال لهم هذه صفة ربي عز وجل،

إذًا المؤمنون يعرفون الله بصفاته أكرر المؤمنون يعرفون الله بصفاته، لأن الله لا شكل له ولا هيئة ولا صورة ولا عضو إذًا نحن نعرف الله بصفاته، فبعلم التوحيد نتعلم صفات الله، القدرة الإرادة العلم السمع البصر الحياة البقاء المخالفة للحوادث، وننزه الله عن مشابهة المخلوقين، نعرف أن الله تعالى أفعاله ليست كفعل العباد أنا أحمل الكتاب بيدي والله يحمل العرش وحملة العرش بقدرته ولا يحتاج الله إلى يدين جارحتين وإذا أردتُ أن أصنع من الخشب تمثالًا أباشر الخشب بآلة حادة بالنحت أما الله تعالى خلق الجنين في بطن أمه ولا يحتاج الله إلى يدين جارحتين بقدرته شق له سمعه وبصره وبقدرته جعله بالهيئة التي هو عليها ولا يحتاج الله إلى يدين وأصابع تنزه الله عن مشابهة المخلوقين،

كما ذكرنا في الدرس الماضي رفع السماء بغير عمد ترونها وزينها بمصابيح وجعل فيها سراجًا وهاجًا وقمرًا منيرا، أما نحن إذا ما أردنا أن نرفع السقف فعلى أعمدة، وإذا أردنا أن نزينه بالإنارة فلا بد من ربطٍ كهذه المصابيح التي في السقف ربطناها بالسقف ورفعنا السقف على أعمدةٍ أما الله رفع السماء من غير عمدٍ كما ترونها وزينها بمصابيح وجعل فيها سراجًا وهاجًا، وقمرًا منيرا، هذا خلق الله،

أما العباد لا يخلقون شيئا، العباد كلهم الإنس والجن والملائكة لا يخلقون شيئا، وفي علم التوحيد يتعرف على أحوال المخلوقين من الملائكة وأنهم عباد الله المكرمون، خلقهم من نورٍ ليسوا ذكورًا ولا إناثا، لا يأكلون ولا يشربون، لا يبولون ولا يتغوطون منهم من هو ساجدٌ إلى يوم الدين، منهم ما هو راكعٌ إلى يوم القيامة، منهم من هو قائمٌ إلى يوم القيامة لله تعالى يذكرون لا يتأففون ولا يتضجرون ولا يصيبهم الكلل والملل، ليسوا كالإنس يمل أو يتعب، كذلك نتعرف في علم التوحيد على صفات الأنبياء ماذا يجوز في حقهم وماذا يجب لهم وماذا يستحيل عليهم فإن كثيرًا من الكتب التي دخلها الدس يفترون فيها على أنبياء الله وملائكته يفترون فيها على هاروت وماروت الملكين الذين أهبطهما الله إلى الأرض بأن ركبت فيهما شهوة الزنا،

هذا افتراء باطل وتفتري بعض الكتب التي باسم التفسير بأن نبي الله أيوب لما مرض ظهر منه الدود وأن نبي الله يوسف هم بالزنا بامرأة العزيز وهو لم يفعل ذلك، وكثير من القضايا التي لا تجوز في حق الأنبياء من تعلم علم التوحيد عرف أن هذه الروايات مختلقة مفتراةٌ لا يجوز تصديقها، عرف أن هذه الروايات مختلقة مفتراةٌ لا يجوز العمل بها، بعض الكتب تقول إن الأرض محمولة على حوت، هل هذا من ديننا بعض الكتب تروي بأن الأرض محمولة على حوت، هذا ليس من ديننا فإذًا لا بد من رد الروايات الفاسدة وقبول واعتماد الروايات الصحيحة فما كان متعلقًا بالله وأنبيائه هذا من علم التوحيد فما كان متعلقًا معرفته بالملائكة والأنبياء هذا من علم التوحيد إذًا لا بد من تعلّم علم التوحيد للتفريق بين القصص الخرافية وبين الروايات الصحيحة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم،

ثم بعلم التوحيد يُعرف أن الأولياء مهما علت مراتبهم لا يستطيعون من باب الكرامة أن يأتوا بولدٍ من غير أب، الولي مهما علت درجته لا يستطيع أن يأتي من باب الكرامة بولدٍ من غير أب، لكنه حصل ويستطيع أن يمسك بتيار كهربائي لا يتأذى منه هذا حصل في حلب أيام الفرنسيين، وحصل أن دخل بعض أهل الطريقة الرفاعية الفرن بقرية برزة بالكورة وكان ذلك الرجل هو الشيخ أحمد الصيادي الرفاعي رضي الله عنه وقد توفي دخل فرن القرية الذي هو والنار فيه مشتعلةٌ وظل فيه ثلاثة أيامٍ، كثيرون هم الأولياء الذين تظهر كراماتهم علنًا ولكن لا يخرجون ولدًا من غير أب، والأولياء صاروا من أهل الكرامات بهذه الرتبة لحسن اقتداءهم واتباعهم لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم،

كما حصل لأبي مسلم الخولاني الذي كان يحارب مسيلمة الكذاب، الذي كان يدّعي النبوة مسيلمة الكذاب كان يدّعي النبوة، أبو مسلم الخولاني كان يحاربه فألقى مسيلمة الكذاب القبض على أبي مسلم الخولاني وأجج له نارًا عظيمة وألقاها فيها، فلم يحترق أبو مسلم الخولاني ولا ثيابه، هذه كرامةٌ لأبي مسلم الخولاني معجزةٌ لرسول الله محمدٌ صلى الله عليه وسلم، لأن كرامة الولي معجزة لنبي عصره، لحسن اتباع من حسن اقتداء أبي مسلم الخولاني برسول الله محمدٍ صلى الله عليه وسلم حصلت له هذه الكرامة، ولولا حسن اقتداءه به لما حصلت له هذه الكرامة، من غير حسن اتباع من غير حسن اقتداء لا تحصل له هذه الكرامة، إنما بعض الكفار تحصل لهم وتحصل على أيديهم الأعاجيب بطريق الاستدراج فإن من السحر ما يكون بالاستعانة بالجن،

فلو أراكم إنسان غير مؤمن غير تقي لو أراكم هذا الشيء يطير في الهواء من غير أن تحمله يده إنما يشير له بإصبعه هذا إما أن يكون سحر تخييل سحر أعين الناس وإما أن يكون الجن يحملونه له، لا يكون هذا الأمر من باب الكرامة لأنه ليس وليًا ولا يكون معجزةً لأنه ليس نبيًا، إنما هذا العجيب الذي حصل ما هو من باب الاستدراج لذلك يقول سيدنا الرفاعي رضي الله عنه قال لا تنظر إلى المرء وهو يمشي على وجه الماء ولكن انظر إلى شرعه عند الإفتاء هل هو من الصائمين الملتزمين بضروريات الدين العاملين بالسنة القامعين للبدعة القائمين بالحق المحاربين للباطل إن كان كذلك نقول ما حصل له على يده من أمرٍ خارق للعادة هو كرامة،

أما إن لم يكن من المصلين وإن لم يكن من الملتزمين بضروريات الدين، وإن لم يكن من المجتنبين للمحرمات والبدع الممقوتة المردية وحصلت له عجيبة فهذا من قبيل الاستدراج، كما كان يحصل للدكتور داهش وغيره، من الذين هم ليسوا من أهل التقوى، من الذين ليسوا من أهل الإيمان يكونون ممن يتعاطون الأمور المحرمة مع الجن والعياذ بالله تبارك وتعالى، ثم من علم التوحيد أيضًا يُتعلم ويعرف المبدأ والمعاد، جاء نفرٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له يا رسول الله أنبأنا عن بدء هذا الأمر ما كان، بعض الناس يظنون أن الشمس والقمر والنجوم والكواكب والنار والنور والهواء والروح والزمان والمكان أزليٌ مع الله، هذا ضد القرآن الكريم ضد قوله تعالى (هو الأول) أي الذي لا ابتداء لوجوده،

أما غير الله مخلوقٌ لله، نحن مخلوقات لله، فالزمان والمكان والنار والنور والروح والعرش والكرسي كلها مخلوقاتٌ الله خلقها، كلها الله أوجدها بعد عدم، لم تكن موجودةً في الأزل ثم صارت موجودةً أما الله تعالى لا يقال لم يكن موجود وبعدها وُجد، الذي لم يكن موجود وبعدها وُجد هو هذا المبنى وهذا الإنسان وهذا المكان وهذه الآلة لم تكن موجودة ثم الآن موجودة صار لها عمر دخلت في التاريخ،

أما الله تعالى فلا يحويه مكان ولا يمر عليه زمان، فلا يقال كم مضى على وجود الله، لا يقال أين الله يسكن، هذا معنى الله لا يحويه مكان، ولا يمر عليه زمان، لا يقال كم عمر الله وكم من التاريخ مر على وجود الله وفي أي قرن وجد الله، هذا كفرٌ لأن الذي له ابتداء في الوجود هو المخلوق أما الله تعالى هو الخالق، هذا من علم التوحيد نعرفه،

وأما المعاد فنحن نعتقد أن الإنسان إذا مات بعد هذه الحياة الدنيا البرزخ في القبر (ومن وراءهم برزخ إلى يوم يبعثون) وتنتهي الحياة الدنيا بالنسبة لنا بموتنا ينتقل إلى حياة البرزخ، وتنتهي حياة البرزخ يوم البعث من القبور، إذًا الناس يبعثون، بلى يبعثون، إذًا تعاد الأجساد كما كانت في هذه الدنيا وقد بليت في التراب وامتزجت في التراب وتوزعت بين الأماكن والأودية والجبال، نعم الله تعالى يعيدها كما كانت وهو قادرٌ على كل شيء لا يعجزه شيء هو القائل كما بدأنا أول خلقٍ نعيده من الذي بدأ خلق الإنسان من ماء وتراب الله، وهو القادر على أن يعيده حين ما يبلى في التراب، ولو أكلت أبداننا حشرات الأرض وديدانها قادرٌ على كل شيء،

ولو توزعت بعض الجثث بين الحيتان في عرض البحر، من الناس من يموت في البحر، تنهشه حيتان البحر يتوزع بين عشرات الحيتان الله يعيده كما كانت هو الذي بدأ خلقه وهو قادر على إعادته فالذي ينكر المعاد كالعاص بن وائل ذاك المشرك الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد أيبعث الله هذا وقد رُمّ وبيده عظامٌ بالية رميم، نخرة مضى عليها زمانٌ بعيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثها ويبعثك ثم يدخلك النار، لأنه أوحي إليه بأنه يموت مشركًا، لأن من المشركين من آمن لأن العبرة عند الله بالختام فمن خُتم له بالإيمان كان من أهل الجنة، ومن عاش أول حياته على الإيمان ثم خُتم له بالكفر كعبيد الله بن جحش الذي هاجر مع المسلمين الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة هناك ارتد ومات مرتدًا،

وقد اجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لا يسمى صحابيًا، لأنه مات على غير الإيمان ليس كل من اجتمع برسول الله يسمى صحابيًا لا بد أن يكون خُتم له على الإيمان، ثم من تكلم في الله تبارك وتعالى على ما يليق في الله عز وجل هم أهل الحق، نحن نقول الله موجودٌ بلا مكان، وهذه ضرورة لأن الحركة الوهابية توسعت رقعة انتشارها في الأرض ومنهم من يعتقد أن الله يسكن فوق العرش، ومنهم من يقول بمماسةٍ فوقه ومنهم من يقال فوقه بلا مماسة هذا لا يجوز في حق الله تعالى، لأنك حينما تحملين على الصينية عدة أكواب، ألا يعني هذا أن الصينية أكبر مساحة من الأكواب، فمن كان على شيء إما أن يكون أصغر منه وهذا الرداء أكبر من الطاولة أم أصغر منه هذا قياسٌ ثانٍ ولو وضعنا طاولة مثل هذه الطاولة فوقها تمامًا بحدودها وزواياها وأطرافها تكون مثلها تمامًا،

فهل يليق بالله عز وجل أن يكون فوق العرش كهذه الكتاب الذي فوق الكتاب مع المماسة أو أن يكون فوق العرش كفوقية هذا الكتاب على هذا الكتاب بلا مماسة، ماذا نقول حاشا أن يكون الله كذلك، يستحيل على الله مثل هذه الأمور لأن الله تبارك وتعالى لا يشبه المخلوقين ولما كثر انتشار كتب هذه الطائفة المشبهة المجسمة الذين يوزعون كتبهم بالملايين في بلاد الدنيا ليحركوا بين أهل الحق أن الله موجود فوق العرش كفوقية كل واحدٍ منكم على كرسيه، هذه الطائفة تحرف القرآن الكريم وهذه المعتقد جدير بالمحاربة والرد عليه بالأدلة الشرعية والعقلية فلذلك كان لزامًا علينا أن نعلم الناس ضروريات علم التوحيد، فكم وكم من عقيدةٍ انتشرت باسم الإسلام أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وستفترق أمتي إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة هل كلها على حق،

لا، بل الطائفة التي على الحق واحدة، والباقون يستحقون النار منهم من هو كافر ومنهم من هو ضلاليٌ دون الكفر، لذلك ظهرت أهمية تعليم علم التوحيد الذي هو منشأ السعادة كما قال شارح الكتاب بارك الله فيه، وإنما سمي هذا العلم أو هذا النوع من العلم بعلم الكلام لكثرة المخالفين فيه من المنتسبين إلى الإسلام وطول الكلام من كل طائفةٍ ليدافعوا عن اعتقاداتهم الفاسدة، المشبهة منهم من قال لله كل شيء كما قال ألزموني في الله كل شيء سوى اللحية والعورة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم منهم من قال إن الله ينزل من السماء كنزولنا من على السلم، منهم من قال إن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات، أي يعلم أن في القاعة بشر لكن عدد البشر وبما يفكر كل واحدٍ منكم لا يعلم،

هذا كفرٌ والعياذ بالله تعالى وهذه الطوائف أطالت الكلام في مناصرة عقيدتها الفاسدة، وهؤلاء المخالفون للعقيدة الحقة كثر، وأما الكلام الذي ذمه الإمام الشافعي رضي الله عنه وغير الإمام الشافعي فهو كلام أهل البدع المردية، ككلام المشبهة والمعتزلة والقدرية وكلام الجبرية فالمشبهة شبهوا الله بالإنسان ومنهم من يقول عن الله تعالى أنه ملائكة والمجسمة يقولون إن الله جالس على العرش، أو يتجول في الفضاء، والمعتزلة يقولون إن المسلم إذا ارتكب ذنبًا يكون في درجة بين الدرجتين لا هو مسلمٌ ولا هو كافرٌ، هذا لا يناسب ولا يوافق قول الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ثم هذه الطوائف كالجبرية الذين قالوا إن العبد لا إرادة له،

هذا الكتاب هل انفتح بإرادته أم أنا فتحته وهل هو أطبق نفسه بنفسه بإرادةٍ أم أنا أطبقته، فهل هو له إرادة، لا، فهل العبد كالكتاب لا إرادة له بل هو له إرادة، الجبرية قالوا العبد لا إرادة له كذبوا قول الله تعالى (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين) ثم الإمام الشافعي رضي الله عنه كان يتقن علم التوحيد وقد ذكر عنه الحافظ ابن عساكر أفضل المحدثين بالشام في عصره أن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال أحكمنا هذا قبل ذك، أي أتقنا علم التوحيد قبل فروع الأحكام، فلو أن إنسانًا يصلي كل يومٍ إضافة إلى صلاة الفرض والسنن الرواتب صلاة الليل وهو يعتقد أن الله يسكن الكعبة أو أنه موجودٌ فوق الجنة جالس العرش، هل يعتبر مسلمًا منزهًا هل يعتبر عمله هذا مقبولًا في سجل الطائعين،

لذلك قال أحكمنا هذا قبل ذاك، أحكمنا علم التوحيد قبل فروع الأحكام، كما نقل هذا الكلام ابن عساكر الدمشقي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه وقد تكلم في التوحيد الإمام مالك أليس قال الإمام مالك في تأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا ماذا قال الإمام مالك، نزول رحمة لا نزول نقلة، أي رحمة ربنا تنزل من السماء، ليس معناه أن الله جالسٌ فوق وينزل من فوق إلى تحت، فإذًا الإمام مالك تكلم في التوحيد والإمام أحمد من السلف الصالح تكلم في التوحيد قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك كما قال الإمام ذو النون المصري رضي الله عنه وكذلك قال عن الاستواء استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر،

من البشر من يخطر لهم أن الله استوى على عرشه بمعنى جلس واستقر وقعد، هل أثبت هذا الإمام أحمد أم نفاه عن الله عز وجل فإذًا تكلم الإمام أحمد في التوحيد إذًا تكلم الإمام أحمد في الله عز وجل بما فيه تبيان أن الله عز وجل لا يشبه المخلوقين ولا يوصف بصفات المخلوقين، والإمام أحمد من أئمة السلف والإمام مالك من أئمة السلف والإمام الشافعي من أئمة السلف، والإمام جعفر الصادق من أئمة السلف، ماذا قال الإمام جعفر الصادق قال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه من زعم أن الله على شيء أو في شيء أو من شيء فقد أشرك، إذ لو كان على شيء لكان محمولا، ولو كان في شيء لكان محصورا، ولو كان من شيء لكان محدثًا أي مخلوقا، إذًا كما قال سيدنا علي رضي الله عنه في التوحيد كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان،

نفي الإمام علي مصباح التوحيد رضي الله عنه أن يكون الله جالسًا على مكان أو ساكنًا في مكان، إذًا تكلم في توحيد الله عز وجل وهذا الكلام الذي نحن ندرسه يسمى علم الكلام علم التوحيد عاب الكلام أناس لا عقول لهم، وما عليه إذا عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة، ألا يرى ضوءها من ليس ذا بصر، هذا الكلام الذي نحن ندرسه علم التوحيد مدحه بعض العلماء في هذه الأبيات من الشعر فالإمام أبو حنيفة النعمان وصاحبه أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وصاحبه الثاني أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ثلاثتهم فقهاء الملة ناصروا عقيدة الصحابة وألفوا رسائل في التوحيد في نصرة عقيدة الصحابة والإمام الطحاوي سار على نهجهم في طريقة سبكهم للكلام في بيان عقيدته العقيدة الطحاوية،

والإمام أبو حنيفة رضي الله عنه صاحب المذهب توفي سنة 150هـ والإمام المجتهد قاضي القضاة أبو يوسف صاحب الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه توفي سنة 182هـ والإمام محمد بن الحسن الشيباني رضي الله عنه توفي سنة 189هـ إذًا ثلاثتهم من السلف الصالح وعقيدة الإمام الطحاوي التي وافقت ما كان عليه الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني إذًا كتاب العقيدة الطحاوية من حيث المتن من حيث الأصل هو عقيدة السلف الصالح عقيدة الصحابة رضي الله عنهم عقيدة النبي التي نقلها الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أما الشرح الذي حذّرنا منه والذي هو لعلي بن محمد بن أبي عز الحنفي الدمشقي نحن حذرنا من الشرح لم نحذر من أصل الكتاب الذي ألّفه الطحاوي أبو جعفر رضي الله عنه،

يعني القرآن الكريم كتاب الله تعالى لكن بعض المفسرين قالوا في قول الله (الله نور السموات والأرض) على زعمهم الله ضوء، بعض الجهلة ليس مفسرين معتبرين، بعض الجهلة قالوا في قوله تعالى (يداه مبسوطتان) اعتقدوا أن لله يدان جارحتان ممدودتان، فالعلة ليست في القرآن الكريم لأن القرآن الكريم نزل بلسانٍ عربي مبين واللغة العربية واسعة الألفاظ واسعة المعاني لكن الذي هو جاهلٌ في أصل العقيدة يفسر القرآن على هوى الشيطان لا على ما يطابق الآيات المحكمات بما مؤداه تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين، فإذا نحن اليوم بدأنا بالكلام عن العقيدة الطحاوية التي ألّفها الإمام أبو جعفر الطحاوي على ما يوافق عقيدة الإمام أبي حنيفة وصاحبيه محمد بن الحسن وأبي يوسف القاضي وإن شاء الله رب العالمين نبدأ الأسبوع المقبل في بيان المتن والشرح الذي أعده الشيخ عبد الله الهرري الحبشي حفظه الله تعالى ونفعنا بعلومه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.