بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، نبدأ اليوم الحلقة الثانية من كتاب إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية، وقد انتهينا إلى بيانِ موضوع علم التوحيد علم التوحيد الذي نحن نهتم له علم التوحيد الذي نحن نحرص على تعليمه الناس قيل في تعريفه إنه علمٌ يتكلم فيه عن أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله وأحوال المخلوقين من الملائكة والأنبياء والأولياء والأئمة والمبدأ والمعاد على قانون الإسلام، الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم (فاعلم أنه لا إله إلا الله) فمن لم يعرف الله عز وجل فمن لم يعتقد أن الله موجودٌ أي ثابت الوجود أزلًا وأنه لا يشبه الموجودات كلها فمن لم يعتقد أن الله تبارك وتعالى له الأسماء الحسنى التي كلها تدل على كمال وليس في اسمٍ وليس في شيء من أسماء الله تعالى ما يدل على نقصان ومن لم يعتقد بأن الله تبارك وتعالى لا يوصف بصفات المخلوقين فلم ينزه الله عز وجل عن التعب ولا عن الجوع ولا عن العطش ولا عن الذرية فهذا جاهل بربه غير مؤمن،
ولذلك قال الإمام الجنيد البغدادي رضي الله عنه في التوحيد قال وهو من كبار الصوفية العارفين بالله تعالى كان أول القرن الرابع الهجري التوحيد إفراد القديم من المحدث أي أن الله تبارك وتعالى القديم الأزلي الذي لا ابتداء لوجوده لا يشبه خلقه، المحدث أي المخلوق القديم في قوله إفراد القديم من المحدث أي أن الله القديم لا يشبه المحدث أي المخلوق فمن لم ينزه الله تعالى عن أفعال المخلوقين لا يعتبر عارفًا بربه، فالذي صنع هذه الأحرف وصور هذه الصورة لا بد أنه أمسك بيده آلة وباشرها وعمل هذا الذي نراه، فعلنا يكون بمباشرة شيءٍ تمسك قلمًا تمسك آلة تمسك طبشورًا تمسك منشارًا تمسك مسمارًا ومطرقة، تركب وتصنع هذا فعل المخلوق بالعضلات باليد الجارحة،
الجارحة هي عضو مخلوق، ليس معنى الجارحة تجرح كالسكين، هذه اليد الجارحة يستحيل على الله أن يوصف بها، هذه الأذن يستحيل أن يوصف الله بها، هذه الحدقة العين يستحيل على الله أن يوصف بها، هذا الفم يستحيل على الله أن يوصف به، هذا الذي عرف الله يعرف أن الله يستحيل عليه أن يوصف بصفات المخلوقين، فإذًا بعلم التوحيد نعرف هذه الأمور، بعلم التوحيد نعرف أن الله تعالى هو الله الذي لا إله الله هو الرحمن الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ولا يقال في الله عز وجل أنه خباز أو لبان أو حداد أو نجار لأنه خلق الخبز أو الحديد أو اللبن أو النجارة ولا يقال في الله تعالى أن من أسمائه آه أو أواه أو آه كما يقول بعض الشاذلية المنحرفين لأن أسماء الله تعالى تدل على كمال كما قال الله عز وجل (ولله الأسماء الحسنى) وفي علم التوحيد نتعرف على أحوال المخلوقين من الملائكة والأنبياء والأولياء والأئمة والمبدأ والمعاد،
في علم التوحيد نعرف أن الملائكة مخلوقات الله من نور ليس إناثًا ولا ذكورا لا يأكلون ولا يشربون لا يبولون ولا يتغوطون، كلهم طائعون لله تبارك وتعالى ليس فيهم عاصٍ ولا كافر، بل هم عباد الله المكرمون يسكنون السماء كما ورد في الحديث الصحيح قطت السماء وحق لها أن تئط ما في السماء موضع أربع أصابع إلا وفيه ملكٌ ساجد أو راكع، فالسماء ليست مسكنًا لله عز وجل، بل السماء كما في الحديث والقرآن مسكن الملائكة، هذا معنى الآية الكريمة (ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) أي من في السماء ملائكته ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، أي من في السماء ملائكته، ليس معنى هذا الحديث ارحموا أهل الأرض يرحمكم الله الذي يسكن في السماء حاشاه ربنا أن يسكن في شيء أو على شيء في علم التوحيد نعرف أن الملائكة طائعون لله وأن إبليس ليس طاووس الملائكة،
هذا القول غير مقبول من يقول إن إبليس كان من الملائكة، بل كما قال الله عز وجل في القرآن الكريم (كان من الجن ففسق عن أمر ربه) كان من الجن لم يكن من الملائكة، فلا يقال فيه طاووس الملائكة، أليس الله تعالى أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود تحية واحترام بلى أمرهم، كلهم أطاعوا الرحمن، إلا إبليس أبى رفض، قال أأسجد لمن خلقت طينا، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فإبليس لم يكن ملائكة، بل إبليس هو أبُ الجن، والملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا،
أما الجن ففيهم الذكور والإناث، الملائكة خلقوا من نورٍ والجن خلقوا من نارٍ، الملائكة لا يأكلون ولا يشربون، والجن يأكلون ويشربون، الملائكة لا يعصون الله ولا يكفرون، الجن منهم المسلم العاصِ ومنهم الكافر، فإذًا الجن ليسوا ملائكة، وإبليس ليس من الملائكة وليس طاووس الملائكة، في علم التوحيد بعلم التوحيد نعرف أحوال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام القصص التي يتناولها القصصاون غير العالمين بالدين محشوة بأكاذيب وافتراءات فمن تعلم علم التوحيد يعرف أن الرواية التي فيها إن نبي الله يوسف هم بالزنا بامرأة العزيز ملك مصر أن هذه الرواية باطلة مردودة غير مقبولة ولا تؤول، لا يقال إن يوسف هم بالزنا بامرأة العزيز وبعدها غير فكره،
لا، لا يحصل منه الهجوم على امرأة بالزنا، ولا يجوز أن يقال في نبي الله داود إنه أرسل قائد الجيش الذي كان تحته أوريا إلى الحرب ليأخذ له زوجته هذا لا يليق بأنبياء الله تبارك وتعالى، فمن تعلم علم التوحيد عرف أن هذه الروايات إسرائيليات مردودةٌ باطلةٌ، ومن ينسب إلى نبيٍ الكذب إبراهيم لم يكذب بل لما قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون عن الأصنام حطم الصنم الكبير وحطم الأصنام هل الأصنام تنطق، إذًا يبرهن لهم أنها جماد إن كانت من صخر أو من خشب أو من حديد أو من تمرٍ جماد لا تنطق لا يعقل أن يكون الرب ولا يعقل أن يكون الإله جمادًا،
أما قوله بل فعله كبيرهم هذا، بعض الرواة يقولون أشار إلى إصبعه الكبير، هذه الرواية غير صحيحة، لا، بل لم قال بل فعله كبيرهم، كبير الأصنام هذا المقصد من هذا الكلام أنه عليه الصلاة والسلام أي أن إبراهيم حمله على تحطيم الأصنام شدة عبادتهم وكثرة تعظيمهم لهذا الصنم الكبير فحطمهم وحطم هؤلاء الأصنام الصغيرة إبراهيم ما كذب ولا يكذب، وأنبياء الله تعالى لا يكذبون البتة، إذا أنت عرفت أن الشيخ الفلاني أو المدرس الفلاني أو الخطيب الفلاني كذب كذبة تشمزين منه يحصل عندك اشمئزاز، تقولي في نفسك إن لم تقولي باللسان أنا كنت أعتقد فيه الفضل والإحسان والرقي وعلو الدرجة لما يكذب، إذا كنت لا ترضين الكذب عن مدرسك من مدرسك فهل ينسب الكذب إلى نبيٍ من أنبياء الله تعالى حاشا،
بعض السخفاء كان في مجلسٍ بدعوى أنه يدرس ولا يفقه قراءة الفاتحة، أثناء حديثه في أحد مساجد بيروت أتى على قصة جريج وأن امرأة أرادت أن تغويه وأن تدعوه إلى الزنا فحماه الله وحصنه وعصمه ثم بعد دقائق أتى على ذكر نبي الله يوسف فنسب إلى نبي الله يوسف أنه هم بالزنا بامرأة العزيز ملك مصر، ما هذا الجهل ينزه الراهب جريج عن الزنا ويتهم نبي الله يوسف بالزنا ما عنده جواب فلما اعترض عليه أحد الحاضرين قال له يا أستاذ أنت قبل قليل نزهت الراهب جريج لأنه عابد ناسك عن الزنا، والآن تتهم نبي الله يوسف بالزنا فبهت الذي كفر، ما عنده جواب، فمن تعلم علم التوحيد يفرق بين الولي وبين النبي، يعرف ما يجب لأنبياء الله تعالى وما يستحيل على أنبياء الله تعالى،
يعرف أن أنبياء الله يجب لهم الصدق فيستحيل عليهم الكذب، يعرف أن أنبياء الله يجب لهم الأمانة فيستحيل عليهم الخيانة، يعرف أن أنبياء الله يجب لهم الفطانة ليس فيهم بليد الذهن وإلا يسخر منه قومهم، فيستحيل عليهم بلادة الذهن، والغباوة يستحيل على الله أن يرسل نبيًا غبيًا بليد الذهن يسخر منه قومه، لو قام أستاذ الرياضيات في الصف وأعطى الإجابة بشكل غلط غير صحيحًا، عن الضرب عن القسمة عن الجمع عن الطرح، يسخر منه الأطفال قبل الرجال، يقولون له أنت علمتنا كيف تغلط، فيستحيل على الله أن يرسل نبيًا بليد الذهن غبيًا لأنه إنما أرسله ليقيم الحجة على الكفار، ولذلك لما قال الله تعالى حكاية عن نبيه إبراهيم (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر) ليس معناها أنه يدعوهم إلى عبادة الشمس لأنها أكبر (فلما أفلت) غابت (قال لا أحب الآفلين) استعمل الدليل العقلي السليم وأقام عليهم الحجة والبرهان الساطع بأنكم يا قوم تعبدون النجم والكوكب وتعبدون الشمس لأنها أكبر على زعمكم لأنها أكبر،
وها قد غربت الشمس فلما أفلت قال لا أحب الآفلين، أقام عليهم الحجة بالدليل العقلي بأن الله ليس شيئًا صغيرًا كما أنه ليس شيئًا كبير الحجم، فعلى زعمكم أن الشمس أكبر تتدعون أنها الرب الإله، فلما أفلت أقام عليهم الحجة والبرهان، ليس في الأنبياء غبيٌ ليس في الأنبياء بليد الذهن، يجب له الصدق فيستحيل عليهم الكذب، يجب لهم الأمانة فيستحيل عليهم الخيانة، يجب لهم الفطانة فيستحيل عليهم بلادة الذهن تجب لهم العصمة الصيانة فيستحيل عليهم الرذالة لأنه لو قال لهم إن الله حرم عليكم إتيان شقيقاتكم إن الله حرم عليكم الرذائل كلها، فلو حصلت منه رذيلةٌ كانوا قالوا له انظر لنفسك قبل أن تقول لنا ولكن الله تعالى حكيمٌ فيما فعل ويفعل،
جعل أنبيائه خيرة خلقه، هم بشر ولكنهم أفضل البشر يأكلون ويشربون يبولون ويتغوطون ولكن عصمهم الله عن الرذائل منهم من تزوج ولكن الله تعالى عصمهم عن الرذائل ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ولوع القلب بالنساء والدليل على ذلك ما ثبت من حديثٍ صحيح أنه لما كانت يأت دور السيدة عائشة رضي الله عنها للمبيت عندها كان يستأذنها ويذهب إلى البقيع إلى مدفن المسلمين يسأل الله تعالى ويدعوه ويستغفر للمؤمنين وزوجته عائشة هي أصغر زوجاته سنًا، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام محفوظون من الكفر قبل النبوة وبعدها أي رواية في مطلق كتابٍ أو جرت على مطلق إنسان يحدث هي كلمة تناقض الدين يستحيل على الأنبياء أن يتلفظوا بها روى أحد القصصاين الوضاعين الكذابين بأن نبي الله عيسى لما رأى الخنزير قال السلام عليك يا أخي فقيل له يا رسول الله كيف تقول للخنزير يا أخي قالوا إن عيسى قال لهم إنما أردت أن أعود لساني على الخير،
حسبنا الله ونعم الوكيل هؤلاء الوضاعون يؤلفون القصص هؤلاء الكذابون يؤلفون الروايات ويبثونها في الكتب كما في كتابٍ صغيرٍ يسمى مناجاة موسى، كان يباع بنص ليرة وربع ليرة، على الرصيف بخندق الغميق يفترون فيه على نبي الله موسى، بأنه قال يا رب كم لك في الألوهية حسبي الله ونعم الوكيل، أنا لما أقول كم لكن في المجلس واحدة مضى عليها نصف ساعة والثانية ساعة والثالثة ثلاثة أرباع الساعة أما الله تعالى لا يقال لله يا الله كم من الوقت صرلك الله، هل نبي الله موسى يقول للرب عز وجل يا رب كم لك في الألوهية أعوذ بالله فقالوا في الكتاب إن الله تعالى قال تأدب يا موسى الأنبياء ليسوا ممن يقول مثل هذا الكلام ولا نبيٌ يخل بالأدب مع الله عز وجل ولا نبيٌ يتسخط على الله تبارك وتعالى فبعلم التوحيد يعرف هذا،
هذا ثمرة تعلم علم التوحيد، أما من لم يعرف الشر يقع فيه، ثم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أيدهم الله بالمعجزات بتعلم علم التوحيد نعرف أن الله تعالى أيدهم بالمعجزات، وهي خاصة بهم دون غيرهم، فلا يجوز لأحدٍ من غيرهم أن يقول أنا عندي معجزة، أو أنا حققت معجزة أو أنا حصلت على يدي معجزة لا يجوز هذا ادعاء النبوة والعياذ بالله تعالى هذا كفر، فالأنبياء لهم أتباعٌ صادقون صالحون هم الأولياء تحصل لهم الكرامات الخارقة للعادة تسمى كرامة ولا تسمى معجزةً، نبي الله عيسى مرت جنازة ميت على النعش فقال له باسم الله قم فقام، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لحقت به امرأة وولدها في الهجرة مرض ولدها معها في الطريق فمات، فقالت اللهم إنك تعلم أني ما هاجرت إلا ابتغاء مرضاتك ومحبة في نبيك فلا تشمت بي الأعداء،
قالت فقام ولدي فطعم وطعمنا وبقي ولدها حيًا إلى خلافة عمر رضي الله عنه، هذه معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المرأة كانت تلحق بالنبي في الهجرة، على الطريق مات ولدها فجزعت فقالت هذا الكلام فأحياه الله تعالى معجزةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالأولياء ما يحصل على أيديهم مما هو خارقٌ للعادة لا يجوز تسميته معجزة خبيب بن عدي كما ذكر البيهقي في كتاب الاعتقاد قتل زعيمًا من زعماء قريش، من بني الحارث فألقوا القبض عليه حبسوه في مكة المكرمة بنت الحارث قالت والله لقد رأيته يأكل عنبًا وما بمكة قطيفة عنب، هذه أول كرامة حصلت له في السجن في مكة المكرمة، وما بمكة قطيفة عنب، هذه كرامة هذه عجيبة خارقة للعادة، العجيبة الثانية أنهم لما أرادوا أن يقتلوه قال لهم إيذنوا لي أن أصلي ركعتين وهو أول من سن صلاة ركعتين عند القتل في سبيل الله ثم أنشد يقول:
فلست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي جنبٍ كان في الله مصرعي
إلى آخر ما قال لما قتلوه وقدموه للقتل وقتلوه أرادوا أن يمثلوا بجثته يعني يشوهوه فأرسل الله مثل الظلة من الدبر التي تسمونها الدبابير التي تعقص، خيمت فوق جثته فما استطاعوا أن يقتربوا منه فقال عمر رضي الله عنه طبت حيًا وميتًا يا خبيب أكرمك الله حيًا وميتًا يا خبيب، في السجن أكل عنب وما بمكة قطيفة عنب وبعد أن قتلوه أرادوا أن يمثلوا بجثته أرسل الله مثل الظلمة من الدبر فحمته ذكر النحل الذي يعقص، وبطريق علم التوحيد نعرف أحوال أئمة الهدى والصالحين والمجتهدين ونعرف أحكام المبدأ والمعاد، الله تبارك وتعالى بدأ خلق الإنسان من طين فلا يجوز لقائلٍ أن يقول إن أصل الناس من الله، بعض أهل أدعياء التصوف وهم الزنادقة يعتقدون بأن الخلق انفصلوا عن الخلق،
كما ينفصل الجنين عن بطن أمه لا يجوز هذا، شعري أقصه ينفصل عني ظفري أقطعه ينفصل عني، يد تقطع ساق تبتر تنفصل أما الله تعالى ليس شيئًا ولد وليس شيئًا مولود ينفصل عنه موادٌ أو عباد، فالله عز وجل كما ورد في الحديث لما جاء وفدٌ من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وقالوا له جئناك نتفقه في الدين فأنبئنا عن بدء هذا الأمر ما كان ما أول المخلوقات، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الله ولم يكن شيءٌ غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض، هذا الحديث الذي رواه البخاري والبيهقي وابن الجارود عن عمران بن الحصين فيه أن الله تعالى هو الأزلي ولا يشارك الله تعالى في الأزلية غيره لا زمان ولا مكان ولا هواء ولا نار ولا نور ولا فضاء لا شيء أزلي مع الله تبارك وتعالى،
كان الله ولم يكن شيءٌ غيره، أي كان الله في الأزل ولم يكن أزليٌ ولم يكن في الأزل غير الله تبارك وتعالى، وكان عرشه على الماء كما ورد في الأحاديث وغيرها غير هذا الحديث، سئل الرسول مما خُلق الخلق يا رسول الله قال من الماء فأول المخلوقات الماء ثم العرش ثم وهكذا حصلت الترتيب بعد ذلك وآخر الأجناس خلقًا الإنسان، بعد الملائكة بعد الجن بعد الماء بعد العرش بعد اللوح بعد القلم بعد السموات بعد الأراضين بعد البهائم، الإنس خلق الله آدم عليه السلام وهو أول البشر وهو أول الأنبياء من ماء وطين جمع الله بقدرته من جميع أنواع تراب الأرض الله لا يوصف بيدين مثلنا جمع بقدرته من جميع أنواع تراب الأرض، تراب الأرض ألوانه كثير وأشكاله كثير،
من أبيضها وأحمرها وأسودها من رطبها وحزنها يعني القاسي، وعجنه بقدرته بماء الجنة، وخلق جسم آدم وأمر الملك أن ينفخ فيه الروح، ليس الله الذي هو يحصل منه النفخ، النفخ يحصل من الملك، فخلق آدم عليه السلام طوله ستون ذراعًا حوالي ثلاثين متر، عرضه سبعة أذرع، على مثل هيئته يكون أهل الجنة،
أما الحديث الذي ورد فيه أن الله خلق آدم على صورته ليس معناه أن آدم يشبه الله، لأن الله تعالى لا صورة له يستحيل عليه أن يكون له هيئة وصورة وشكل، لكن ما معنى هذا الحديث أن الله خلق آدم على صورته، أي على الصورة المعهودة التي طوله ستون ذراعًا وعرضه سبعة أذرع أو على معنى على صورته على الصورة التي ملك وخلق مشرفة عند الله، فإما هي إضافة تشريف كما قال الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل (أن طهرا بيتي) عن الكعبة المشرفة ليس معنى بيتي أنه يسكنه حاشاه ربنا أن يسكن في شيء، لما قال عن الكعبة بيتي هذه إضافة تشريف، وبالتوحيد نعرف أحكام المعاد، لكن بقي هنا ملاحظة عن المبدأ ليس صحيحًا أن يقال مرويًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر خلقه قبل كل الأشياء،
هذا الحديث ليس صحيحًا، لا يجوز أن يقال إن محمدًا من نور وليس من لحم ودم وعظم، بل هو من نور خلقه الله قبل كل شيء، قالوا ولأجله خلقت الأشياء، هذا غلو وهذا جهلٌ وليس علمًا من الدين، لما هو غلو، أولًا الله تعالى قال في القرآن الكريم في آخر سورة الكهف (قل إنما أنا بشر مثلكم) أي قل لهم يا محمد (إنما أنا بشرٌ مثلكم يوحى إلي) والله تعالى قال إني خالق بشرًا من طين والله تعالى قال في القرآن الكريم (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) ومحمد من بني آدم فمما خلق من تراب، فإذًا محمد بشر ولكنه أفضل البشر، لا يجوز أن يقال أنه ليس من البشر وليس من لحم وعظم بل هو من ضوءٍ هذا تكذيبٌ للقرآن الكريم، يوجد جماعة في الباكستان يسمون النورانيون عندهم هذا الجهل وهذا الاعتقاد والعياذ بالله تعالى،
هذا لا يكون محبًا لرسول الله ولا يكون معتقدًا برسول الله من يعتقد أن الرسول ليس بشرًا بل هو من ضوء، يكون مكذبًا للقرآن الكريم، وقول هؤلاء خلق نور محمد قبل كل شيء ولأجله خلقت الأشياء، لو دخلت إلى صالون صديقك أو قريبٍ لك، فوجد الوسخ موزعًا في زوايا الصالون والرائحة النتنتة تفوح في الغرفة وعلى الطاولة ما تستقبح النظر إليه وأن تجلس بقربه، فلو قال لك جمعت لك كل هذا لاستقبالك هذا مديحٌ وثناء وإطراء أما استهزاء وسخرية وتقبيح لك، فهل يقال خلق الله الخنازير والقردة والحمير والبغال لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، حسبي الله ونعم الوكيل لما يقولون ولأجله خلقت الأشياء، وقد قال الله تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) هل خلق الله الكافرين لأجل النبي محمد هل خلق الله الشر والأشرار لأجل النبي محمد هل خلق الله تعالى دور الخمور والفسق والفجور لأجل النبي محمد،
إذًا هذا الكلام ليس شرعيًا، كما يقول بعض من ينتسب إلى الطريقة الدندراوية ألفاظًا وأقوالًا لا تقبل في شرع الله تعالى وبعض المنتسبين إلى الطرق الشاذلية الدندراوية يقولون اللهم صل على كل الكائنات وعلى كائناتها وعلى كل المخلوقات ومخلوقاتها إكرامًا لمن كان السبب في وجودها، هل رسول الله سببٌ في وجود الحمير والبغال والقردة والخنازير، هذا ليس مديحًا لا يقال اللهم صل على كل الكانئات وكائناتها وعلى كل المخلوقات ومخلوقاتها، هل المخلوقات لها مخلوقاتٌ؟ أبدًا المخلوق لا يخلق، هذا الكلام فيه إشراك والعياذ بالله تعالى، لكن بسبب الجهل في الدين تورطوا في هذه العبارات التي والعياذ بالله هي ضد القرآن الكريم فهنيئًا لمن رزقه الله الفهم والفقه في الدين عملًا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين لم يقل الرسول من يرد الله به خيرًا جعله جميل الشكل،
ولم يقل من يرد الله به خيرًا جعله كثير المال، ولم يقل من يرد الله به خيرًا جعل له ذرية كثيرة، بل يفقهه في الدين، فهنيئًا لمن تفقه في الدين، وطوبى لمن سعى في طلب علم الدين، ليهذب نفسه ويطيع ربه ويخرج من هذه الدنيا في حالة مرضية، وبعلم التوحيد نعرف أحكام المعاد بعض أهل بيروت لجهلهم عن يقولون يوم القيامة عن عذاب القبر عن عود الجسد كما كان يوم يبعث الله الناس من القبر من ذهب ورأى، هذا التكذيب كفرٌ والعياذ بالله تعالى، يجب الإيمان بأن الأجساد يعيدها الله كما كانت وما ذلك على الله بعزيز وقد ورد في الحديث القدسي، كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني، شتمني ابن آدم ولم يكن له أن يشتمني، فأما تكذيبه إياي أن يقول لن يعيدنا كما بدأنا، هذا تكذيب للقرآن الكريم، نبدأ بشرح بعد هذه المقدمة بشرح متن العقيدة الطحاوية للإمام أبي جعفر الطحاوي من السلف الصالح رضي الله عنه.
قال الشارح الحافظ المحدث اللغوي الفقيه الشيخ عبد الله الهرري الحبشي حفظه الله تعالى فبالسند إلى الإمام الحافظ الفقيه الحنفي أبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي المصري رحمه الله تعالى قال: هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين، وما يعتقدون من أصلو الدين ويدينون به لرب العالمين، قول الشارح بارك الله فيه فبالسند ما معنى فبالسند إلى الإمام والإمام مضى على وفاته قرابة الألف ومئة عام، بل ومئة و11 سنة تقريبًا لأن العلم يؤخذ من الصدور لا يكتفى بتلقيه وأخذه من السطور،
أن تشترى الكتب ويعكف على مطالتها فقط فكم من سقطات مطبعية يتعلق بها القارئ والذي ينظر فيه وينقل المسائل والعبارات والجمل والأحاديث غلط، يقول هكذا قرأتها في الكتاب هكذا وجدتها في الكتاب، فإن كتب عن النحل وجاءت ذبابة ووضعت شيئًا على الحاء صارت النخل، وإن كتب عن النخل وجاءت حشرة الأرضة وأكلت النقطة التي هي للخاء صار الكلام عن النحل فرقٌ بين من يتلقى العلم من أفواه العلماء مشافهة سماعًا وبينما من يقول نحن أهل الفكر هم حزب الإخوان في هذه االحقبة الأخيرة الأربعون سنة التي توسع انتشارهم فيها، يقولون نحن أهل الفكر الحديث ما لنا وللكتب الصفراء، يعني لا يعتمدون كتب الفقهاء والأئمة المعتمدين المعتبرين بل هم ينظرون ويقولون ما يرون،
يقولون في الدين بآرائهم، فبالسند إلى الإمام الحافظ الفقيه أبي جعفر الطحاوي أي تلقى الشيخ شرح العقيدة الطحاوية عن مشايخ أخذوها بالسند المتصل إلى الإمام الطحاوي رضي الله عنه كما هو حاله حفظه الله في تلقيه علوم الحديث بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أما من اشترى كتب البخاري وصحيح مسلم واشترى الصحاح واشترى غيرها من كتب الحديث وحفظها عن ظهر قلب، لا يكون أخذها بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لا بد من تلقي سماعًا، الصحابة كيف تلقوا علم الدين سماعًا رسول الله رب العالمين محمد كيف تلقى علم الدين سماعًا، ممن من جبريل عليه السلام، سئل رسول الله عن شر بقاع الأرض، فقال لا أدري فلما اجتمع بجبريل سأل جبريل عليه السلام فقال له جبريل شر بقاع الأرض الأسواق،
كثيرٌ من هؤلاء الذين يزعمون أنهم من العلماء عن أي سؤال تسأله يجيب، كلمة لا أدري لا يعرفها، لا تخطر بباله، يخجل أن يقول لا أدري، لا يخجل من الله ولا يخاف من الله ولا من عذاب القبر فلا يعرف كلمة لا أدري، إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه، والتعلم والفقه زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالتلقي سماعًا مشافهة من أفواه العلماء العاملين، ولذلك قال الإمام محمد بن سيرين التابعي المجتهد الجليل كما روى عنه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لذلك قال شيخنا حفظه الله تعالى في مقدمة شرحه، فبالسند إلى الإمام الحافظ الفقيه أبي جعفر الطحاوي وإلا لولا السند لقال من شاء ما شاء،
مرة ناظرت إنسانًا يدّعي المشيخة والتصوف، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعتذر يوم القيامة من العلماء، هذا الكلام قبل عشرين سنة قلت له هذا ليس حديثًا، قال بلى حديث، قلت لو كان حديثًا من رواه، قال يكفي أنني أنا رويته، هذا معنى كلام العلماء لولا السند لقال من شاء ما شاء،
أما إذا قال لك قائلٌ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب هذا الكلام ما قاله رسول الله من رواه لا يعرف يقول هكذا سمعت من الناس وهل الدين يؤخذ بهذه الطريقة من من كان ماشيًا على الطريق من من كان يطلع على التلفزيون من ما حكى بالإذاعة وقال كلام باسم الدين نحفظ فورًا ونرويه على أنه من الدين، لا، لا بد من سماع الحديث من الحفاظ المحدثين ومعرفة أنه صحيح ليقال فيه قال رسول الله قبل أن تقول قال رسول الله تأكّد من أهل العلم أن هذا حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، الإمام الطحاوي رضي الله عنه هو لم يجتمع بالإمام أبي حنيفة ولا بصاحبيه أبي يوسف ومحمد، أبو يوسف كان قاضيًا وكان إمامًا مجتهدًا في المذهب والإمام محمد بن الحسن كان إمامًا مجتهدًا في المذهب هو لم يجتمع بهؤلاء الثلاثة لكنه سبك عبارات متنه في العقيدة على ما قاله هؤلاء الأئمة الأعلام رضوان الله عليهم،
فقوله قول الإمام الطحاوي هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ما معنى والجماعة المراد به في هذا الموطن جمهور المسلمين، أما الخوارج الذين يقولون مرتكب المعصية كافر والذين منهم من كفّر عليًا، وابنيه الحسن والحسين وكفّروا عائشة رضي الله عنها هل عقيدتهم هذه مثل عقيدتنا لا، من الخوارج من هو مسلم ومن الخوارج من هو خارجٌ عن الدين، فلما قال بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، الجماعة المراد به في هذا الموطن جمهور المسلمين، لأن المسلمين بعض الصحابة جمهورهم ثبتوا على ما كان عليه الصحابة من حيث المعتقد ولم يخرجوا عنه، الصحابة قالوا المسلم الذي يرتكب الذنب هو تحت مشيئة الله إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه وجمهور المسلمين على هذا،
الصحابة قالوا بعود الأجساد بعد بلاها لأن الله تعالى قال في القرآن الكريم (ثم إنكم يوم القيامة تبعثون) فمن رد هذا هل يكون من جمهور المسلمين، فمن اعترض عليه هل يكون من جمهور المسلمين، فالمعتقد الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم جمهور المسلمين ثبتوا على ما كانوا عليه يقولونه حلال نقوله حلال ما كانوا يقولون عنه حرام نحن نقول عنه حرام ما كانوا يقولون عنه فرضٌ لازمٌ نقول عنه هو فرضٌ لازم وإلا من يقول خلاف ما قال الصحابة لا يكون من جمهور المسلمين، المعتزلة القدرية قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القدرية مجوس هذه الأمة، هؤلاء يدّعون أنهم من المسلمين، لكن باعتقادهم أن الله لم يخلق الشر هل يكونون على معتقد المسلمين فلذلك شبههم الرسول بمن،
بالمجوس، ما وجه الشبه بين القدرية والمجوس، والمجوس مشركون يقولون يوجد إلاهان إله للشر وإله للخير، والقدرية أيضًا قالوا الله ما خلق الشر فقط خلق الخير، على قولهم في إله وآلهة غير الله خلقوا الشر، من هذه الحيثية شبههم رسول الله بمن، شبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمجوس، فبدعتهم هذه لا توافق ما كان عليها الصحابة فلا يكونوا من جمهور المسلمين، يقول الإمام الطحاوي إن هذه الرسالة التي أعدها هي ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة على حسب ما قرره أبو حنيفة وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم وأبو عبد الله بن الحسن الشيباني أي من حيث سبك العبارات أضعوا هذه الرسالة على أسلوب هؤلاء الأئمة الثلاثة الأئمة المجتهدون لم يختلفوا في أصول العقيدة،
نعطي مثال، الآيات المتشابهات في القرآن الكريم قولان قولٌ قاله أهل السلف وقولٌ قاله أهل الخلف، قول السلف قالوا الرحمن على العرش استوى قالوا استوى استواءً يليق به من غير كيفٍ ولا شكلٍ ولا صورةٍ ولا هيئة، ما قالوا قهر وحفظ وأبقى، السلف قالوا استوى بمعنى قهر وحفظ وأبقى وسيطر، هل هذا يناقض هذا، لا، هل أحدهما وصف الله بما يوصف به البشر من جلوس واستقرار، لا، كلاهما نزّه الله عن مشابهة المخلوقين، لكن السلف هنا لم يؤولوا التأويل التفصيلي،
وأما الخلف أولوا التأويل التفصيلي قالوا استوى بمعنى قهر وحفظ وأبقى، أما السلف قالوا لا نقول بمعنى قهر وحفظ وأبقى بل قالوا استوى استواءً يليق به مع صرف الذهن عن الجلوس والاستقرار فمن قال بالجلوس والاستقرار فهو ليس من أهل الإيمان، السلف كانوا من ضمن الثلاثمائة السنة الأولى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، رواه البخاري، هل نحن أفضل أم الصحابة، طبيعي أن الصحابة أفضل قرن الرسول صلى الله عليه وسلم، كانوا في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أيضًا أهل المئة الأولى أفضل من أهل المئة الثانية، أفضل من أهل المئة الثالثة، وهؤلاء أهل الثلاثمائة السنة الأولى هم السلف الصالح، والإمام أبو حنيفة رضي الله عنه توفي سنة مئة وخمسين ثم توفي صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن بعد نحو ثلاثين سنة من وفاة الإمام أبو حنيفة فثلاثتهم من السلف الصالح، والإمام الأوزاعي أيضًا من السلف الصالح.
قال المؤلف الطحاوي رحمه الله نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله إن الله واحد لا شريك له، بدأ بأول عبارةٍ من متنه في العقيدة بدأ يشرح في توحيد الله تعالى نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله، التوفيق ما هو، التوفيق خلق قدرة الطاعة، لا تقولوا لأحد الله لا يوفقك، إنما ادعوا له بالتوفيق، الله يوفقك، الله يسددك، لأن لما يقال لفلان الله لا يوفقك معناه الله يخذلك أي أنه لا يعينك على الطاعة، صن لسانك عما لا يوافق الشرع، وعليك بطول الصمت إلا من خير، فإنه مطردة للشيطان عنك هذه كثرة الكلام هكذا فيها سقطات كثيرة خطيرة، وأحيانًا يتذكر المرء حيث لا ينفع الندم، إذا حصل منه كفرٌ إذا تشهّد صار مسلمًا ولكن حبطت أعماله،
نسأل الله السلامة فإذًا التوفيق خلق قدرة الطاعة، فلانٌ موفّقٌ وفلانٌ مخذول، فلانٌ سعيدٌ وفلانٌ شقيٌ محروم، فإذًا الموفّق الذي هو سدده الله خلق فيه القدرة على الطاعة، أليس ورد الخبر في القرآن الكريم أن فرعون قال أنا ربكم الأعلى، أليس ورد الخبر في القرآن الكريم أن فرعون قال ما علمت لكم من إله غيري هذا الكلام الكفري الذي ظهر منه وصدر كيف حصل بخلق الله تعالى، الله خلق فيه هذا الكلام فصدر عنه هذا الكلام، لأن الله تعالى يعين العباد على الخير والشر، تنبهوا من الناس من يقول الله ما عنده إلا خير، علموه أن الله خالق الخير والشر، فمن كان يعتقد أن الله خالق الخير فقط ولم يخلق الشر، فماذا يقول في قوله تعالى (من شر ما خلق) الصغار والكبار من المسلمين وغير المسلمين يحفظون هذه السورة،
كثيرون من شر ما خلق، أي الله خلق الشر، فإذًا الله تعالى يعين العباد على الخير فالذي نفعله نحن الآن تدريسٌ وتلقي تلقينٌ وتلقي تعلّمٌ وتعليم، هذا خير، هذا بعون الله تعالى، والذي هو جلس للمعصية للشر، بعون الله لكن نحن بأمر الله ومحبة الله ورضا الله، أما المعصية ليست بأمر الله ولا بمحبة الله ولا برضاه، لكن كلا الفعلين بعون الله تبارك وتعالى، لأن الله تعالى يعين العباد على الخير والشر كما ذكر ذلك الإمام ابن فورك في جمعه لمقالات الإمام الأشعري والإمام أبو سعيد المتولي وإمام الحرمين في كتابه الإرشاد والعلامة محمد الأمير الكبير في مجموعه أي في كتابه مجموع الأمير، هؤلاء العلماء ذكروا في كتبهم هذه أن الله تعالى يعين العباد على الخير والشر،
من خلق إبليس، الله، ألا يعلم الله أن إبليس سيكون غاويًا مغويًا، بلى يعلم، ومع ذلك خلقه بلى خلقه، إذًا الله خلق إبليس وهو يعلم بعلم أزلي أن إبليس سيفرض السجود لآدم وسيكون غاويًا مغويًا وسيكون داعيًا إلى الكفر والضلال، ومع ذلك خلقه لما، الله فعالٌ لما يريد، الله خلق إبليس وأفعاله، إذًا الله خالق الأشرار والشر وخالق الأخيار والخير، خلق الجميع لكن لا يحب الجميع، إنما يحب المؤمنين، ولا اعتراض على الله تبارك وتعالى وقوله إن الله واحد لا شريك له الواحد في حق الله تعالى فسّر بأنه الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله،
أما في حق المخلوق، فقد يقال فلانٌ واحد وفلان واحد عصره بين نظرائه، يعني تميز وتفرد بهذه الأوصاف عن نظرائه فالله الواحد أي الذي لا شريك له لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، الله الواحد الأحد فما معنى الأحد، الله الأحد أي الذي لا ينقسم هذا ينقسم وينكسر إلى عدة أجزاء أما الله تعالى ليس جسمًا لينقسم ويتجزأ الله الأحد أي الله تعالى الذي لا ينقسم لأنه ليس جسمًا لأنه تبارك وتعالى لا يشبه المخلوقين، والحمد لله رب العالمين.