بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين نذكركم أحبابي أن تخلصوا النية لله تبارك وتعالى في الاستماع إلى درس من دروس شيخنا الشيخ عبد الله الهرري رحمه الله قال أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى قال في سورة الحديد (هو الأول) وصف نفسه بأنه موجودٌ قبل كل شيء بلا ابتداء، أي أن كل ما سوى الله لم يكن موجودًا ثم صار موجودا، فكل شيء يصح أن يقال متى وُجد إلا الله، فإن الله لا يجوز في حقه أن يقال متى وُجد متى كان، لأنه لم يسبقه عدم،

أما ما سوى الله فقد سبقه عدم، وهذه الآية دليل على ذلك قوله تعالى (هو الأول) تذكرون في الدروس الماضية، قلنا العرب إذا أرادوا أن يبينوا هذا الأمر يأتون بالمبتدأ والخبر بكل منهما معرفة، هو الأول هو ضمير والضمائر معرفة والأول معرف بأل، فيكون المعنى الله وحده الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، وكل ما سوى الله لوجوده بداية، هذا يفيد أن الله وحده الموجود الذي لا ابتداء لوجوده النور والظلام ما كانا موجودين قبل أن يخلقهما الله، ثم خلقهما الله فصارا موجودين، وكذلك الروح والريح وغير ذلك من المخلوقات، لم يكن موجودًا ثم أوجده الله، الله وحده الموجود الذي لم يسبقه عدم، المسلمون على هذا، الأنبياء كلهم على هذا الاعتقاد،

أنه لا موجود ليس له ابتداء إلا الله، وأن ما سوى الله موجودٌ حادثٌ أحدثه الله، أحدث الله تعالى هذه المخلوقات بعضها قبل بعض، لكن كلها يقال عنها حادثة، فلما كان الله تبارك وتعالى ثابتٌ أنه موجودٌ لا ابتداء له، وما سواه كله له ابتداء، وجب أن الله تبارك وتعالى لا يتصف بشيء من صفات خلقه، فهو تبارك وتعالى ليس كالأجسام التي هي كثيفة ولا كالأجسام التي هي لطيفة، لأنه هو أزلي، لأن هذه الأجسام الكثيفة واللطيفة صفاتها حادثة لأن الأجسام أعيان هذه الأجسام حادثة، فماذا تكون صفاتها، تكون حادثة،

أما الله ليس حادثًا، لا يشبه هذه الأجسام التي هي كثيفة، ولا الأجسام التي هي لطيفة، فلا يجوز أن تكون صفاته كصفات هذه الأجرام هذه الأحجام، التي هي لطيفة والأحجام التي هي كثيفة، الجسم الكثيفة ما يمكن جسه باليد، كالحجر والشجر والإنسان، وحجم الشمس وحجم القمر، القمر في حد ذاته جرمٌ كثيف لكن النور الذي يخرج منه الضوء الذي يكون منه هذا يقال عنه جرم لطيف،

أما هو في حد ذاته جرم كثيف، كذلك الشمس، الشمس جرم كثيف، يضبط باليد، وأما النور الذي يخرج منها الضوء الذي يخرج منها، هذا يقال عنه لطيف، وصفات هذا تختلف عن صفات هذا، يعني نور القمر يقال عنه نورٌ معتدل، أما نور الشمس حارٌ، ضوء الشمس حارٌ، أما ضوء القمر معتدل ليس حارًا،

أما الجسم اللطيف هو ما لم يمكن جسه باليد كالضوء ضوء الشمس وضوء القمر، والريح، هذه الأشياء أجسامٌ لطيفة، الريح مع كونها لطيفة، لكن نحس بها، إذا دخلت الريح الآن نحس بها، أما الملائكة فأجسامٌ لطيفة لكن هي ألطف من الريح، ألطف من الهواء، فلا نحس بها، يعني إذا دخل الملائكة هذا المجلس لا نحس بهم، قد نحس بشيء يدل على وجودهم، على أنهم موجودون، لكن ليس كالهواء، تشعر به، الهواء تحس به، مع أنه هذا لطيف وهذا لطيف، الملك جسم لطيف، والريح جسم لطيف، الملك ألطف من الريح، ومع أن الملك سبحان الله، مع أنه جسم لطيف الله تعالى جعل فيهم شعورًا وإحساسًا، فهم يحسون يشعرون يخشعون يخافون الله تبارك وتعالى يحزنون، لما مات الرسول عليه الصلاة والسلام الملائكة بكت،

لأن قلوبهم رقيقة، مع كونهم لا يعصون الله ما أمرهم لكن قلوبهم رقيقة، بكت الملائكة عليه وبكاه نديمه جبريل، هكذا قالت صفية لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم عمت الرسول، فلما قالت بكت الملائكة عليه وبكاه نديمه جبريل، لأن الملائكة قلوبهم رقيقة، ويبكون من خشية الله سبحانه وتعالى، الله تعالى ليس له مقدارٌ صغُر أو كبُر، منزهٌ عن أن يكون حجمًا طويلًا أو حجمًا قصيرة، كالأجسام اللطيفة والكثيفة، لأن الأجسام كلها لها مقادير، رأيتم هذا لو فهمه الإنسان أن الله تبارك وتعالى منزهٌ عن الحجم كبُر أو صغُر، يسهل عليه أن يفهم أن الله موجودٌ بلا مكان ولا جهة، لكن الذي لم يفهم هذا، يقول كيف أعتقده موجودًا ليس له مكان وليس له جهة،

وهو ما فهم أن الله ليس له حجم، لأن إذا واحد فكر واعتقد ظن، أن الله له حجم يرتبط بهذا أن يعتقد أن الله له مكان وأن له جهة، لأنه سيقيسه على الأحجام، أنا حجم لي مكان ولي جهة، والملائكة لها حجم، لها مكان ولها جهة، والشمس حجم لها مكان لها جهة، والقمر كذلك والريح كذلك، والروح كذلك، فهم لما لم يفهموا هذا المشبهة المجسمة الحشوية، صاروا يعتقدون أن الله له مكان وأن الله له جهة، لذلك العلماء علماء الكلام، علماء الأصول، علماء العقيدة، علماء التوحيد، يهتمون لهذا، لبيان هذا، لأن هذا به يسهل على الشخص أن يعتقد أن الله موجودٌ لا مكان له ولا جهة له، الإنسان ظاهرٌ أن له مقدارًا أربعة أذرع طولًا وذراع عرضًا بذراع نفسه،

إذا واحد منكم أراد أن يقيس جسم نفسه، جسمه، يجد أنه أربعة أذرع بذراع نفسه، طولًا وذراع عرضًا إذا قاس يجد ذلك، كذلك سائر الأجسام الكثيفة لها مقدار، منها ما مقداره صغير، ومنها ما مقداره كبير، والأجسام اللطيفة كذلك لها مقادير، نور الشمس له مقدار، يمتد إليه، وكذلك ظلام الليل له مقدار يمتد إليه، لذلك نحن الآن في هذه الناحية ليل أما في النواحي التي الآن يصل إليها ضوء الشمس نهار، فهذا امتد إلى تلك الناحية ضوء النهار، والليل امتد إلى هذه الناحية، فالله الذي خلق هذه الأشياء بعد أن لم تكن موجودة ليس كشيء منها بوجه من الوجوه، كل هذا يسهل إذا فهمه الشخص أن يفهم هذه الأصول الله الذي خلق هذه الأشياء خلق الأجرام التي لها مقادير مختلفة من حيث الحجم هو خلقها،

إذًا لا يجوز أن يكون له مقدار سبحانه وتعالى، القاعدة من العقل السليم أن الجسم لا يخلق الجسم، وأن الحجم لا يخلق الحجم، وأن الذي خلق الحجم الذي خلق الجسم الذي خلق الجرم، وخلق صفات الجسم وصفات الحجم، لا يجوز أن يكون جسمًا ولا يجوز أن تكون صفته كصفة الجسم التي هو خلقها فيه بهذا الجسم، فهو تبارك وتعالى ليس حجمًا صغيرًا في منتهى الصغر، ولا هو حجم كبير في منتهى الكبر، أكبر حجم ما هو، العرش، وأصغر حجم يمكننا أن نراه نحن بأعيننا، الذرة، وأصغر حجم الذي لا يمكننا أن نراه بأعيننا عادة، الجوهر الفرد، الأجسام إذا قسمت، قسمت قسمت قسمت، تصل تتناهى إلى حجم صغير لا نراه بأعيننا بحسب العادة، هذا الحجم إذا وصل إليه الجرم إذا قسم بحيث لا ينقسم بعد ذلك يسمى الجوهر الفرد،

حتى هذا له حجم، تناهى في القلة، أصغر شيء يعني، لكن له حجم، شغل حيزًا من الفراغ، الله تعالى لما نقول الله أكبر نتكلم عن الله سبحانه وتعالى نقول الله أكبر معناه أقدر من كل قادرٍ وأعلم من كل عالم هذا معنى الله أكبر، بهذا المعنى يقال الله أكبر، الله كبير، أيضًا نقول الله كبير، أي أكبر من كل كبير قدرًا هذا معنى الله كبير، الله أكبر من كل كبير قدرًا، أعلم من كل عالم، أعظم من كل عظيم قدرًا، ليس حجمًا، لا يجوز الحجم على الله، الله عظيم لا على معنى كبر الحجم، كبر الحجم مستحيل على الله كالصغر، لأن العالم منه حجم صغير كحبة الخردل، تعرفون حبة الخردل، اسمه عجب الذنب، هذا في أسفل ظهر كل إنسان، عليه ركب جسمه،

ولما يبلى جسم الإنسان الذي يبلى، يبقى عجب الذنب لا يبلى ويعاد في الآخرة تركيب جسمه الذي يخلقه الله تعالى بعد بلى هذا الجسم عليه، هذا مهما حصل في الإنسان احترق أكلته السباع، أكلته الوحوش، يبقى هذا العظم الصغير الذي يسمى عجب الذنب، أو عجم الذنب، ومنه ما هو أكبر منه إلى أن انتهى كبر المخلوقات بالعرش، فلا يجوز أن يتصور الله حجمًا صغيرًا ولا حجمًا كبيرًا، إذا واحد قال أنا أريد أن أتصور شيئًا فكونه يريد أن يتصور شيئًا، يصرفه هذا إلى أن الذي يتصوره على الأشياء التي ألفها، التي رآها، فإلى أين ينصرف هذا التصور إلى المخلوقات، فإذا أراد أن يتصور شيئًا سينصرف إلى المخلوقات، لذلك قال العلماء مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك،

من الذي قال هذا، أحمد بن حنبل، وذو النون المصري، رضي الله عنهما، لأن العالم حجم صغير وحجم كبير، فكيف يكون الله حجمًا كبيرًا أو حجمًا صغيرًا، إذا واحد يريد أن يرد على الذين يقولون أن الله له ولد أو يقولون أب وابن هذا الإله، الأب مخلوق، من أين خرج هذا الأب، خرج من حيث يخرج الناس، ومن أين جاء هذا الابن، خرج من حيث يخرج الناس، الإله يجوز أن يكون حجمًا خرج من حيث يخرج الناس لا يجوز هذا على الإله، إذا واحد قال لكم ما الدليل العقلي على أن الأب ليس خالقًا لابنه الجواب أن هذا مثل هذا، أن هذين متماثلان، والمتماثلان لا يجوز أن يكون أحدهما خالقًا للآخر لأنه ليس أولى منه ليكون خالقًا له لأنه مثله، يشبهه، فلماذا يكون هذا خلق هذا على زعمكم وليس هذا خلق هذا،

لا هذا يخلق هذا، ولا هذا يخلق هذا، هو هذا الإنسان إن كان أبًا مثلًا، لا يخلق لنفسه شيئًا فيخلق غيره، لا يجوز لا يستطيع، الله وحده الذي يبرز من العدم إلى الوجود إنما الله تعالى موجودًا ليس حجمًا لطيفًا ولا حجمًا كثيفًا ولا حجمًا صغيرًا، ولا حجمًا كبيرًا، الصغر والكِبر من صفات المخلوقين، وكذلك لا يجوز أن نعتقد ونتصور أن الله متحيز في جهة فوق أو غيرها، في الأزل لم يكن إلا الله هو الأول هو الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، وهذا ليس إلا لله سبحانه وتعالى الوجود أن الله موجود ولا ابتداء له، هذا ليس إلا لله تبارك وتعالى، فكل ما سواه مخلوق، فالجهة ماذا تكون، مخلوقة، المكان ماذا يكون، يكون مخلوقًا، الإله أزلي وصفاته أزلية إذا واحد قال الله في مكان،

أو الله في جهة جعل الله حادثًا، إذا واحد قال كيف جعل الله حادثًا، لأنه جعل الله متغيرًا لأن الله وحده الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، إذا واحد قال الله صار في مكان لأن المكان حادث، أو قال الله صار في العرش قاعدًا أو مستقرًا أو محاذيًا معنى كلامه أن الله تغير، ولو كان الله متغيرًا لما كان خالقًا، والله خالق فإذًا ليس متغيرًا، هذا لو فهمه هؤلاء المشبهة المجسمة لو فهموا هذا، لسُهل عليهم أن يفهموا أن الله موجود ولا مكان له ولا جهة له، لا العرش ولا السموات ولا جهة فوق ولا جهة تحت، ولا جهة يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، لذلك علماء أهل السنة يقولون الجهات كلها لا تحويه الجهات الست بالنسبة إلى ذات الله على حد سواء،

ما معنى هذه العبارة، لأن الله تعالى ذاته ليس حجمًا ليس جسمًا، فكل هذه الجهات بالنسبة إلى ذاته على حد سواء، إنما هي مختلفة بالنسبة للحجم بالنسبة للجرم، بالنسبة للجسم، الجهات مختلفة بالنسبة لي ولك، لأن نحن جسم، أنا عندي جهة فوق غير تحت، ويمين غير شمال، وأمام غير خلف، لأنني حجم،

أما الله سبحانه وتعالى ليس حجمًا، فكل الجهات بالنسبة إلى ذات الله على حد سواء، فلا يقال العرش أقرب إلى الله من حيث المسافة، أو جهنم أبعد إلى الله من حيث المسافة لأن هذا قياس على المخلوقات، إنما نقول جهنم بعيدة من أرضنا هذه، والجنة بعيدة من السماء الدنيا بعدًا شاسعًا، لأن الجنة حجم وجهنم حجم، فهي لها جهة فوق الجنة والنار لها جهة تحت، الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن نتصوره بأنه حجمٌ محيطٌ بالعالم بحيث يكون العالم في داخله الله تبارك وتعالى هو الذي جعل بعض خلقه متحيزًا في جهة فوق كالعرش، والملائكة الذين حول العرش يطوفون به، والسموات والنجوم والشمس والقمر، هذه في جهة فوق، هو الله جعل هذه الأشياء متحيزة في جهة فوقٍ،

وجعل البشر والجن والبهائم متحيزين في جهة تحت، فهو لا يكون متحيزًا في مكان، أو في جهة، في جهة أمام أو خلف، أو يمين أو شمال، أو فوق أو تحت، كل هؤلاء هو أوجدها فكيف يكون مثلها، لا تصح معرفة الله مع تصوره حجمًا كبيرًا أو حجمًا صغيرًا متحيزًا في جهة فوقٍ أو جهة تحت، أو أية جهةٍ من الجهات، إنما معرفته معرفة الله والإيمان به اعتقاد أنه موجودٌ من غير هذه الكيفيات فمن اعتقد أن الله موجودٌ ليس متحيزًا في جهة من الجهات، ولا هو حجم صغيرٌ ولا هو حجمٌ كبيرٌ فقد عرف الله، ثم إنه تبارك وتعالى كما أنه ليس حجمًا صغيرًا ولا حجمًا كبيرًا ولا حجمًا متحيزًا في جهة من الجهات، كذلك لا يوصف بشيءٍ من صفات خلقه، غير هذه الصفات المذكورة،

فلا يوصف بالحركة ولا بالسكون لأن الخلق قسمٌ منهم ساكنون دائمًا كالعرش، والسموات السبع، وقسمٌ منهم متحركون دائمًا كالنجوم، حتى نجمة القطب، التي هي في أي جهة نجمة القطب، تلزم جهة الشمال، تلزم جهة واحدة، إذا نظرنا إليها عادة نراها في نفس المكان، لكن هي في الحقيقة تتحرك، لكن حركتها خففة، ليس كبنات نعشٍ الكبرى، بنات نعش الكبرى لها حركة ظاهرة، في أول الليل تكون في جهة ثم في آخر الليل تكون في جهة بعيدة، يراها الشخص إذا راقب قام قبل صلاة الصبح وكان نظر إليها عند دخول العشاء يرى أنها انتقلت إلى مكان آخر،

أما نجمة القطب دائمًا يرى أنها في جهة الشمال، دائمًا يراها هناك النجوم كلها متحركة لا يوجد نجمٌ إلا وهو متحرك هكذا خلقها الله، وقسم من الخلق يسكنون مرة ويتحركون مرة كالإنسان والملائكة والبهائم والجن، فهو ليس متصف بالحركة ولا بالسكون الدائمين، ولا بالسكون مرة والحركة مرة، كخلقه، لا يوصف بهذا، وكذلك لا يوصف بأية صفة من صفات الخلق كالانفعال، نحن لما نقول الله يغضب، الله يرضى، الله يحب هذا ليس انفعالًا،

أما إذا قلت لك أنت تغضب، هذا انفعالك أنت غضبك وغضبي، إذا قلت لك أن ترضى انفعال، إذا قلت لك أنت ترضى انفعال، يصير في قلبك شيء، هو انفعال هذا، أما إذا قلنا الله يحب، معناه يكرم ليس انفعال، إذا قلت أنا الله يحب عباده الصالحين، واحد سألك وأنت تقول لا يوجد انفعال لرب العالمين ما معنى يحب الصالحين، يكرمهم، الله يرضى عن أوليائه، الله غاضبٌ على الكفار، يغضب على الكفار، ما معنى ذلك، ليس انفعالًا، رضى الله إرادته الإنعام، غضب الله إرادته الانتقام، إرادته يعني أرجعوا هذا علام الكلام علام التوحيد إلى الإرادة، التي هي المشيئة التي هي صفة أزلية أبدية، كسائر صفات الله تبارك وتعالى، علمه تبارك وتعالى أزلي لا يزيد ولا ينقص،

إذا إنسان فهم هذا، إذا ذهب إلى شخص مريض، لا يقول الله ينزل بك المرض ليشوف إذا حتصبر أو لا تصبر، ليعرف، لينكشف له، لأن الله لا يوجد شيء يخفى عليه سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة، لا يعزب عن علمه معلومٌ، يعلم كل شيء بعلم واحدٍ، أزليٍ أبديٍ، إذا نحن قلنا الله سبحانه وتعالى يبتلي عبده ليظهر ما يكون منه بعد هذا البلاء، هل يكون من الصابرين، هل يكون من الطائعين، هل يكون من المعترضين، الذين لا يصبرون ثم يعترضون على الله، ليظهر، ليميز الخبيث من الطيب، ليظهر لكم الخبيث من الطيب، هذا معناه، ليس معناه أن الله تبارك وتعالى حتى يفعل ذلك يبتلي هذا العبد، حتى يظهر له شيء كان خافيًا عليه، هذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى،

(ولنبلونك حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين) انظر إلى ظاهر اللفظ يوهم، الشخص الذي لا يتعلم قد يتوهم، أنه الله تعالى يبتلي حتى يظهر له، حتى ينكشف له، إنما المعنى حتى يظهر لكم أنتم أيها العباد، حتى ينكشف لكم أنتم أيها العباد، وليس لرب العالمين، ولنبلونك حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين أي الله يبتليكم حتى يظهر لكم من هو مجاهدٌ صابرٌ من غيره، كذلك الله يبتلينا بالمرض، ليس لينكشف له شيء كان خافيًا عليه، هل نكون صابرين، أو غير صابرين، لا، إنما يظهر من العبد بعد نزول البلاء هل يكون صابرًا أم لا فيرى العباد ذلك، يطلع الناس على ذلك، ومشيئة الله تعالى أزلية أبدية لا تزيد ولا تنقص، وسمعه لا يزيد ولا ينقص،

ورؤيته لا تزيد ولا تنقص، أي بصره أزليٌ أبديٌ، نحن الآن إن رأينا شيئًا يحدث فينا بصرٌ، يحدث فينا رؤية الله سبحانه وتعالى لا يحدث في ذاته صفة، فإذا قلنا حدث مرئيٌ، يعني خلق الله تعالى شيئًا يُرى ماذا نقول، يراه الله ببصره الأزلي، ليس يحدث في ذات الله بصرٌ، إن حدث الآن مسموعٌ حادثٌ، ككلام الذي أنا أتكلم به هذا كلام حادث، يسمعه الله بسمعه الأزلي،

أما أنتم تسمعونه بسمعي الحادث، سمع الآن يحدث فيكم، حين يحدث هذا المسموع، لكن لا نقول الله يسمع المسموع الحادث في الأزل، ماذا نقول، بسمعه الأزلي، لأنه إذا قيل في الأزل يصير المسموع الحادث أزلي، لا، المسموع الحادث حادث مخلوق، ماذا نقول يسمع الله كلامه في الأزل، ويرى الله تعالى ذاته في الأزل، لأن ذاته أزلي، وكلامه أزلي، إذا إنسان مارس علم العقيدة علم الكلام، وتكرر على سمعه مثل هذه العبارات يسهل عليه بعد ذلك إذا سمع مثل هذا الكلام يكون هو مارس هذا وتكرر على سمعه فيصير سهلًا عليه،

أما إذا إنسان لم يمارس من أول مرة قد يقول وجدت هذا صعبًا علي، حين نتكلم عن صفة الكلام لله سبحانه وتعالى مع الشرح مع البيان، كذلك حياته أزلية أبدية وكلامه أزلي أبدي، ليس حرفًا ولا صوتًا، الله متكلمٌ، لا نقول ناطق، ناطق من الإنسان ناطق، الملك ناطق، الجني ناطق، لأنه يتكلم بكلام حادث، الله متكلم بكلام ليس حرفًا ولا صوتًا ليس ككلام الخلق يحصل شيئًا فشيئًا، يسبق بعضه بعضًا، فكما أن حياته لا تزيد ولا تنقص ولا يتخللها انقطاع كذلك علمه وقدرته وسمعه وبصره ومشيئته وكلامه، كل صفاته لا يدخلها انقطاع، يعني انتبهوا أهل السنة والجماعة يقولون لا يقال الله يتكلم حين يشاء ويسكت حين يشاء، لا، ماذا يقولون، الله متكلمٌ أي متصفٌ بكلام أزلي أبدي ليس بحرف ولا صوت ولا لغة،

إذا واحد سألكم ما الدليل على أن كلام الله الذي هو صفة ذاته ليس حرفًا، الجواب أن الحروف متعاقبة، هذا الجواب، ما معنى متعاقبة يعقب بعضها بعضًا، ماذا يعني يعقب بعضها بعضًا يعني يظهر الحرف ثم ينقطع ثم يظهر الذي بعده، وهكذا، وهذا التعاقب تغيرٌ والتغير دليل الحدوث، والحدوث صفة المخلوق وليس صفة الخالق، إذا واحد سألكم ما الدليل على أن كلام الله تعالى الذي هو صفته، ليس لغة، لا لغة عربية ولا لغة سريانية ولا لغة عبرانية ولا غيرها من اللغات، الدليل على ذلك أن اللغات حادثة، هذا الدليل، اللغات ليست أزلية، الله أزلي وصفاته أزلية، إذًا كلامه ليس لغة، هذا الدليل بهذه البساطة وهذه السهولة، لأننا قلنا في الدرس ماذا قال شيخنا رحمه الله قال الله تعالى (هو الأول) والعرب إذا أرادت الحصر يأتون بالمبتدأ وبالخبر يأتون بكليهما معرفة،

لإفادة أن الله وحده الموجود الذي لا ابتداء لوجوده، يُفهم من ذلك أن كلام الله ليس لغة، لأن اللغة حادثة، اللغات ما كانت في الأزل، إذا قالوا ما الدليل على أن كلام الله ليس صوتًا، أن الصوت حادث، لأنه عبارة عن انسلال الهواء واصطكاك الأجرام، إذا ضربت رجلي في الأرض يخرج صوت، الآن أليس يحصل إطباق شفتين لخروج الميم والباء، وينسل الهواء حين أتكلم هذا كله ما هذا حادث، فلا يجوز أن يكون كلام الله الذي هو صفة ذاته شيئًا حادثًا، هو ليس حرفًا وليس لغةً وليس صوتًا، فإذا واحد قال لكم وأنتم تتعلمون العقيدة الأصول التوحيد، في القرآن في اللغة العربية، كيف تقولون صفة الله الكلام ليس لغة والقرآن باللغة العربية، والإنجيل الذي أنزل على عيسى باللغة السريانية،

أن هذا القرآن الموجود بين أيدينا على معنى اللفظ المنزل الذي أخذه جبريل عليه السلام من اللوح المحفوظ وصار ينزل به على الرسول على حسب الأوامر هذا عبارة عن صفة الله، ليس عين كلام الله الذاتي الأزلي الأبدي، العبارة الشيء والمعبر عنه شيء، مثل عندما أسألكم من خلق العالم، ماذا تقولون الله، لما قلتم الله، هل يعني ذلك أن الخالق حل في فمك، لا، معناه تلفظتم بحروف لفظ الجلالة التي هي عبارة عن الذات المقدس، الذي ليس كمثله شيء، كذلك الله تعالى قادرٌ بقدرة أزلية أبدية لا تزيد ولا تنقص، فكلام الله أزلي لا يزيد ولا ينقص، ولا يتخلله انقطاع وسكوت، البارحة في الدرس قلنا ومعنى وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان، ليس معناه أن الله يتكلم ويسكت مثل ما نحن نتكلم ونسكت،

لا، إنما المعنى أشياء نُص عليها في القرآن وفي الحديث على حكمها، إن كانت واجبةً أو حرامًا أو حلالًا، نُص عليها في القرآن وفي الحديث، وأشياء ما أوحى الله تعالى حكمها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان، هذا معناه، ما معنى رحمةً بكم، هنا يجتهد المجتهدون فيلحقون هذه الأشياء التي لم يرد فيها نصٌ صريح في حكمها لا يحتمل تأويلًا، فيلحقونها بأحكام الشريعة، بالواجب، بالمندوب، بالمباح، بالمحرم، فالإنسان العاميّ مثلها نحن عوام يعمل ما يناسب حاله هذا يكون رحمةً به أنه عمل بقول مجتهدٍ في هذه المسألة ناسب حاله فكان هذا رحمةً به، هذا معنى وسكت عن أشياء رحمةً بكم غير نسيان، ليس معناه أن الله يتكلم ويسكت كما نحن نتكلم ونسكت،

هذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى، لأن كل شيء يزيد أو ينقص يكون حادثا، فلا يكون لله صفة حادثةُ تزيد وتنقص، أما نحن كنا معدومين، يعني لم نكن شيء، العدم لا شيء، إذا واحد سألكم ما معنى العدم، لا شيء، ما معنى كنا معدومين، يعني لم نكن شيئًا، ثم صرنا موجودين، من أوجدنا، الله، الله ثم خلق فينا صفاتٍ، خلق فينا قدرة تزيد وتنقص، وخلق فينا مشيئة تزيد وتنقص، وخلق فينا كلامًا يزيد وينقص، وعلمًا يزيد وينقص، أليس نعلم بعد أن لم نكن عالمين، ثم ننسى بعد أن صرنا عالمين، هذا تغير، وكلامنا يتخلله سكوت وانقطاع الله تبارك وتعالى لا يكون كذلك، أي لا تكون صفاته كصفات خلقه، لا يكون كلامه ككلام خلقه، ومع هذا يُسمعه من شاء من خلقه،

انتبهوا لما نقول يُسمع الله تعالى كلامه من شاء من خلقه، ليس معنى ذلك أن الله يُحدث كلامًا وهذا الكلام هو صفته، صفة الله أزلية أبدية، إنما المعنى يزيل الله عن سمع من شاء أن يسمع كلامه الحجاب المعنوي المانع من سماع كلام الله، فيسمع هذا العبد كلام الله، الذي هو موجود أزلًا وأبدًا، ليس الآن حدث، موجودٌ أزلًا وأبدًا، لكن ما هو الذي وُجد الآن سماع هذا العبد، سمع هذا العبد هو الحادث، سمع هذا العبد حادثًا، وسمعه حادثٌ، ومسموعه وهو كلام الله ليس حادثًا، مثل ما قلنا إذا انتبهتم عن القرآن الكريم أن القرآن الكريم بمعنى اللفظ المنزل على الرسول باللغة العربية هذه اللغة حادثةٌ لكن ما عبّرت عنه هذه الحروف، ما عبرت عنه هذه الكلمات وهو صفة الله الكلام أزلي أبدي،

ليس بحادث، هنا ماذا نقول مثلًا موسى عليه السلام أو محمد عليه السلام أو جبريل عليه السلام، كلٌ من هؤلاء سمع كلام الله، جبريل يسمع كلام الله، فيفهم منه قل للملائكة كذا، يفهم منه ما شاء الله تعالى له أن يفهم منه، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام سمع كلام الله، فهم منه ما شاء الله تعالى له أن يفهم منه، سيدنا موسى سمع كلام الله لما كان في جبل الطور، طور سيناء، فهم ما شاء الله تعالى له أن يفهم منه، كلام الله أزلي أبدي، موسى حادث وسمعه حادث ومسموعه وهو كلام الله أزلي أبدي لذلك ماذا نقول انتبهوا كلام الله ليس حلّ في موسى لأن كلام الله صفته في الأزل، وصفة الله لا تحل في المخلوق، أُزيل الحجاب المعنوي عن سمع موسى فسمع كلام الله دون أن يحل كلام الله فيه،

لأن كلام الله هو صفته ولا تحل صفة الله في المخلوق، واضح، هذا بيانه مهم، لأن مسألة الكلام خالف فيها أهل السنة والجماعة كثير من أهل الضلال، وصار جدال بين أهل الحق أهل السنة وبين هؤلاء الضالين، في مسألة الكلام، لما كثُر الكلام فيها، بين أهل الحق والذين جادلوهم من أهل الباطل أطلق علماء أهل السنة على علم التوحيد، علم الكلام، لكثرة ما حصل من النقاش بين أهل السنة وأهل الضلال، وسموه أيضًا علم التوحيد، وسموه أيضًا علم الأصول، وسموه أيضًا علم العقيدة، كل هذا يطلق على هذا العلم الذي نحن الآن نتكلم فيه، اللغات كلها مخلوقة، ما كانت موجودة قبل أن يخلقها الله، والله متكلمٌ في الأزل، كيف يقال كلامه الذي هو صفته لغة واللغة مخلوقة والله متكلمٌ في الأزل،

لا يصح، إذا واحد فهم هذا يعرف أنه لا يصح أن يقال إن الله تعالى متكلم بلغة عربية أو سريانية أو عبرانية، واحد كان يجادل واحد من أحبابنا، من المجسمة المشبهة، قرأت الحوار الذي كان يجري بينهما، أخونا المتعلم كان يقول الله متكلمٌ كلام الله الله صفته في الأزل ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغةً والله ليس كمثله شيء، ليس له جوارح، ليس له أعضاء ولا يوصف بالمكان ولا بالجهة ولا بالاستقرار، ولا بالقعود، ماذا يرد عليه ذاك، يظن بنفسه أنه مؤمن ذاك المجسم، قال له أنت تعبد من يتكلم بلا حرف ولا صوت ولا لغة، وأنا أعبد من يتكلم بالحرف والصوت واللغة، ويتكلم متى شاء ويسكت متى شاء وهو موصوف باليدين، وموصوف بالعين وموصوفٌ بالوجه،

وموصوفٌ بالرجل، هو يفخر باعتقاده هذا المجسم المشبه، لذلك لما سمعتم في دروس شيخنا رحمه الله حين يتكلم عن المشبهة المجسمة، يقول فما بقي لهم إلا أن يقولوا الله إنسان، ما قالوها لكن وصفوا الله تعالى بكل صفات الإنسان، سمعتم ماذا قال، يقول له رجل وله يدين، هو يريد على الحقيقة ليس بمعنى الصفة يريد، وله وجه يعني له جزء هو هكذا يريد، ويقول يتكلم متى شاء ويسكت متى شاء والعياذ بالله،

أما القرآن الذي نقرأه بالحروف، فهذا ليس الله قرأه كما يقرأ القراء، إنما الله كتبه في اللوح المحفوظ، ما معنى كتبه يعني خلق القلم وجرى القلم بقدرة الله تعالى فكتب على اللوح المحفوظ كل الكتب السماوية، هذا معنى كتبه، لما نقول كتبه، يعني خلق الله القلم الأعلى، وجرى القلم الأعلى بقدرة الله وكتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلائق إلى يوم القيامة، من جملة هذه الأشياء الكتب المنزلة، وأمر جبريل أن ينزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كذلك الإنجيل جبريل أخذه من اللوح المحفوظ وأنزله على سيدنا عيسى، فليس معنى قولنا القرآن كلام الله أن الله قرأه بالحرف والصوت، هذه صفة المخلوق، لا تجوز على الله، إذا واحد قال لكم الله قال (فإذا قرآناه فاتبع قرآنه) أنتم تقولون ليس الله قرأه على الرسول،

إنما جبريل قرأه على الرسول، الجواب عن ذلك، أن معنى فإذا قرآناه، جمعناه لك في صدرك يا محمد، فاتبع قرآنه فاعمل به، هذا التفسير الأقوى، (لا تحرك به لسانك لتعجل به إنا علينا جمعه وقرآنه)، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من حرصه على أن لا ينفلت منه القرآن لما يأتي جبريل ويقرأ عليه بأمر الله ماذا كان يفعل الرسول، يقرأ مع قراءته حتى لا ينفلت منه، فنزلت عليه الآية (لا تحرك به لسانك لتعجل به) يعني يا محمد حين يقرأ عليك جبريل القرآن بأمرنا أنصت لقراءته، (إنا علينا جمعه وقرآنه) نحن ضمنا لك أن يكون القرآن مجموعًا في صدرك فإذا قرآناه يعني فإذا جمعناه لك في صدرك، فاتبع قرآنه يعني اعمل به يا محمد، هذا معناه،

لا يجوز أن يكون الله يقرأ كما نحن نقرأ كما يقرأ الأستاذ على التلميذ الذي قرأ على الرسول، من هو جبريل، بدليل الآية (إنه لقول رسول كريم) من هو الرسول الكريم، جبريل عليه السلام، الله لا يسمى رسولًا كريمًا، إنه أي القرآن، لقول أي رسول، رسول كريم أي جبريل، والذي جاء بعد ذلك يدل على تأكيد هذا الأمر، (إنه لقول رسول كريم ذو قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين) هذه صفات من، صفات جبريل، لأنه رئيس الملائكة، أفضل الملائكة ورئيس الملائكة ورسول الملائكة هو يتلقى الوحي من الله يسمع كلام الله وهو يبلغ الملائكة ويبلغ الأنبياء أيضًا، جبريل عليه السلام، مُطاعٍ ثم أمين يطيعه أهل السماء، له درجة عالية، مطاع ثم أمين،

هو أمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام، ذي قوة عند ذي العرش مكين، له قوة الله أعطاه قوة شديدة، لجبريل عليه السلام، عند ذي العرش، أي عند خالق العرش، مكين يعني متمكن يعني له درجة عالية عند الله، فهو رئيس الملائكة جبريل عليه السلام، يوجد بين المسلمين من حفظ القرآن وهو ابن ست سنوات، وحفظه من كان فوق ذلك في العمر،

أما الأمم القديمة ما كانوا يحفظون الكتب التي أنزلت على أنبيائهم، أكبر عالمٍ فيهم ما كان يحفظها، إنما كان يقرأها قراءة نظرا، التوراة ما كان يحفظها أحدٌ، يعني ما كان يحفظها إلا سيدنا موسى عليه السلام وعزير عليه السلام، عزير قال بعض العلماء إنه كان من الأولياء، وبعضهم قالوا إنه من الأنبياء، رجلٌ اسمه عزير كان حفظ التوراة، سيدنا موسى يحفظها وعزير يحفظها، هذا بعد أن جاء ملك جبار كافرٌ إلى فلسطين، حطم من كان ينتسب إلى سيدنا موسى، في ذلك الوقت لما جاء هذا الملك الجبار الذي كان يبطش بمن يتبع موسى على الإسلام، في ذلك الوقت كان اليهود منهم مؤمنون وبعضهم كانوا كفارا، هذا الملك الجبار كان قتل منهم كثيرا، وأسر منهم كثيرا،

وأحرق التوراة، هذا الرجل عزير أعاد التوراة من حفظه فتعجب اليهود، يعني هو أملى عليهم حتى أعادوا التوراة لأنه فقد، هذا الملك الجبار أتلفه، أحرقه، كفروا قالوا لولا أن هذا ابن الله كيف يعيد التوراة، بعدما أحرقت، أحيانًا بل في كثير من الأحيان، الولي من الأولياء، لا يظهر الكرامة خشية أن ينفتن به بعض الناس فيقعون في الكفر، مثل ما حصل لعزير، حفظ التوراة أتلفه الملك الجابر، فتلاهم عليه فأعادوه فقالوا هذا ابن الله، وإلا من أين أتى بالتوراة، مثل ما حصل عن واحد من الأولياء حدثنا شيخنا عنه في الحبشة، دخل الكفار بلدتهم، بلدة هذا الولي، وكان غائبًا عنها، فأبادوا هذه القرية، عملوا فيها تقتيلًا شديدًا، ومن جملة من قتلوا مريدًا لهذا الولي الصالح،

فجاء الشيخ وقد هيئ مريده للدفن، يعني غسل وغطي ويعملون ما عُمل للمسلم، فقال انتظروا فدعا الله تعالى فأحياه الله، وكان ذبح ذبحًا، فأحياه الله وبقيت علامة الذبح على رقبته، ثم تزوج وجاءه أولاد كل ولدٍ عليه علامة مثل أبيه، لما رأى بعض الجهال ذلك قالوا أبو محمد مثل الصمد هذا مثل الله، كنيته أبو محمد هذا الولي، رأيتم لماذا الولي يخفي الكرامة لمثل هذا حتى لا ينفتن بعض الناس فيقعون في عبادته، مثل ما حصل للذين عبدوا عزيرًا، وهؤلاء الذين عبدوا هذا الولي الذي هو تضرع إلى الله ليحيه، سأل الله، كيف يكون هو الله، أعوذ بالله، ما هذا الكفر، فلذلك الولي من شأنه يخفي الكرامة، ولا يظهرها إلا لمصلحة، إذا رأى مصلحة يظهرها،

كما فعل أتباع سيدنا أحمد الرفاعي رضي الله عنهم من أنهم كانوا في وقتهم كان المغول، كان يوجد كفار كثر، صار الرفاعية يضرمون النار العظيمة ثم يدخلونها يذكرون الله تعالى فيها، حتى تنطفئ ولا يتأثرون، فإذا رأوا الكفار هذا وعرفوا أنهم على الإسلام ماذا يقولون، لولا أنهم على الحق كيف دخلوا النار العظيمة، وكان يتحدون الكفار، وإذا واحد قال لهم أنتم تكذبون، يقولون له تعال هات يدك ادخل معنا إلى النار، ينخسئ هذا لا يدخل، ابن تيمية من غيرته وحقده على الرفاعية عمل رسالة قال الطائفة الأحمدية وأحوالهم الشيطانية، ماذا قال فيها هؤلاء الرفاعية يأتون بدهن يدهن على الجسم يمنع من الاحتراق فيدخلون النار، فقال لهم الرفاعية إن كنت صادقًا ضع هذا وادخل النار،

إذا كنت صادقًا فيما تقول أنهم يضعون دهنًا يمنع من الاحتراق ضعه وادخل حتى تكسرهم كما أنتم تزعم، أرسلني شيخنا رحمه الله إلى الشيخ أحمد الصيادي في طرابلس هذا كان من الأولياء، من أهل الأحوال الصادقين، من الرفاعية كان، هذا كان أحيانًا إذا أراد أن يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الدف يقول له انضرب حتى أمدح رسول الله، فينضرب الدف ويطلع الصوت من غير أن يمسكه ماسك حسب الظاهر وهو يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني الشيخ إليه قال لي خذ مسجلة واسأله عن قصة الفرن الذي دخل إليه فيه، هو كان يعمل في السباكة تركيب المواسير فعمل لشخصٍ غير مسلم، ما فيه تنظيف قذر هذا يجوز، ثم أراد الأجرة فقال له لا أعطيك الأجرة،

كيف لا تعطيني الأجرة، وقد عملت ما اتفقنا عليه من العمل فسبه وسب الرفاعي لأنه يعرف أن جده الرفاعي، هو الصيادي الرفاعي، وفي القرية كان يوجد فرن واحد فقط، وإذا تعطل الفرن أهل الضيعة يضوجون ما كان يوجد أفران كثيرة، فدخل إلى الفرن وأطفأه ثم صار ينبع منه الماء، هذا الفرن، فضجت القرية يريدون خبز، فعرف أهل الضيعة ماذا حصل أنه سبته وسبت جده الرفاعي، فقالوا لها اذهبي واستسمحيه وادفعي له المال، واعتذري أنك شتمت الرفاعي ففعلت، هي امرأة كانت، فقال اذهبوا وما عاد نبع الماء، وسمي الفرن فرن الشيخ، مع أنه في ضيعة غير مسلمين، لأجل ما حصل له من الكرامة، كان يوجد مجلة مشهورة في لبنان، اسمها الحسناء، ذكرت هذه القصة،

ما كان يوجد مجلات كثيرة، هذه من جملة المجلات، ذكرت هذه القصة فقال لي الشيخ اذهب إليه رحمه الله وخذ مسجلة وقل له أن يذكر لك القصة من لسانه حتى تسجلها حتى نسمع الناس، فهنا لماذا فعل هذا، لمصلحة، والرفاعية لما فعلوا هذا لمصلحة إظهار حقية الإسلام، أننا على الحق، ويشهد لنا ما يحصل منا مما يؤيدنا الله تعالى به من الأمور الخوارق للعادة، أننا ندخل نارًا عظيمة نذكر الله تعالى فيها حتى تنطفئ ولا يحترق جلدنا ولا ثوبنا، كما حصل لسيدنا إبراهيم عليه السلام تلك معجزة له، وهذه كرامة للرفاعية، الله تعالى أيضًا سخّر لهم الأسود، والأفاعي، حدثنا شيخنا عن ولي في بلده، قال كان في بلدنا ولي من الصالحين من الأولياء، يأخذ كل يوم حماره إلى الغابة يحتطب،

لأن عندهم على الحطب لا يوجد غاز، يعملون الطبخ وتسخين الماء، يحمله الحمار ويعود به إلى البلدة، فجاء أسدٌ وأكل حماره، فنظر إليه هذا الولي الصالح، قال له أنت تحمل الحطب، فسخره الله له، كان أسد، فحمله الحطب، قال الشيخ رضي الله عنه لما جاء به إلى البلدة الناس خافوا صعدوا إلى سطوح البيوت، نظروا إلى الأسد جاء ويحمل الحطب، من خوفهم صعدوا إلى أسطح البيوت، الله تعالى يسخر للأولياء مثل هذه الأمور إظهارًا لأنهم على الاستقامة لذلك يؤيدهم الله تعالى بمثل هذا، هذا معناه أنهم مستقيمون، وهذا دليل على صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأن ظهور هذه الكرامة لهذا الولي هو معجزة للنبي الذي يتبعه هذا الولي، لأنه لولا صدق المتبوع ما ظهر لهذا التابع،

مثل هذا يعمله الولي لمصلحة من المصالح، وأحيانًا يكون بغير طلب منه يظهر الله هذا الحال لحكمة، جاء رجل إلى شيخنا يسأله أنه صحيح يوجد عذاب في القبر ونعيم في القبر، قال له هذا شيءٌ معروفٌ واردٌ وفي بلدنا حصلت عجائب من هذا النوع، قال له كان في بلدنا رجل توفي فأخذه الناس للدفن فحفروا قبر يقول في بلدنا يعني في هرر، فانهدم جوار قبر للذي حفروه فإذا برجل قارئ القرآن، قاعد يقرأ القرآن، هم يحفرون قبرًا ليدفنوا من حملوه، فنظر إليهم فقال لهم ردوا عليّ التراب، هم رأوه، كل الذين أخذوا الميت، رأوه، الله سبحانه وتعالى يظهره لحكمة في بعض الأحيان، قال له الشيخ وآخر أخذوه للدفن لكنه من أولياء الله الصالحين، قال الشيخ رحمه الله،

فدفنوه ثم صاروا يسوون التراب بأرجلهم، فخرج من القبر وصار يسوي معهم، وهم يرونه الذين حملوه يرونه، شيء عجيب، هذا إظهار لحسن حاله، أيضًا قال الشيخ في بلدنا أو في مجاور بلده، قال كان رجلٌ من أهل الحال إذا ذكر الله يهتز، كلما ذكر الله يهتز، اهتزازًا بغير إرادة ليس تصنعًا، فصار بعض الناس يقولون مرائي مرائي، تعرفون المرائي، الذي يظهر شيء حتى يقولون الناس أنه رجلٌ صالح، أو رجل من أهل الأحوال، فقال لهم إذا أنا مِت وذكر الله ولم أهتز فأنا مرائي، فمات فحمل فذكر الله، فاهتز وهو محمول، فالذين كانوا يفترون عليه سكتوا وندموا كيف قالوا عنه مرائي، الله تعالى ألهمه قال إذا أنا مت وحملت وذكر الله ولم أهتز، فأنا مرائي مثل ما أنتم تزعمون،

فمات وحمل فذكر الله فاهتز، فعرفوا أنه ليس مرائيًا، هذا الاهتزاز الذي يحصل من هؤلاء يكون عن غلبة هذا ليس هو بإرادة يفعل هذا، مما يحصل في قلبه من التأثر عند سماع ذكر الله من الخشوع، هذا واردٌ يرد، قال الشيخ عبد الله الحال واردٌ أمرٌ واردٌ يرد على القلب، فيتأثر منه المريد والشيخ، فأحيانًا من هذا التأثر ينزل دمعه أحيانًا يهتز جسمه، أحيانًا من هذا الوارد يكون التأثر فقط في قلبه، هو يشعر به الذين حوله لا يشعرون بالحال الذي أصابه، قال الشيخ لذلك قالوا عن هذا من عرف حال هؤلاء لو كان يستطيع أن يشتريه بالمال لاشتراه، من ذاق طعم شراب القوم يدريه، ومن دراه غدا بالروح يشريه، ألا يقولون من ذاق عرف، من الذي ذاق الذي حصل له هذا الوارد بعد أن خشع قلبه وتأثر قلبه،

فيكون هذا الاهتزاز الذي حصل لمثل هذا الرجل الصالح، عن غلبة، هم يقولون لأجل التقريب هذا للفهم يقولون كما يحصل لورق الشجر إذا جاء الريح إليه، يعني يهتز ليس بإرادة ورق الشجر، لأن الريح الذي جاءت يحصل هذا الاهتزاز، هو من قوة هذا الحال الذي حصل عنده صار مثل هذا، ماذا قال الشيخ أيضًا حتى تنتبهوا قال أما الكمل كبار الأولياء فلا يحصل لهم هذا، قال لنا مرة في درس هل سمعتم أن أبا بكر الصديق اهتز مرة، أو أن عمر اهتز مرة، لأن هؤلاء من الطبقة العليا يناسب حالهم في إرشاد الناس، تعليم الناس، أن لا يحصل لهم مثل هذا، إذا كان واحد يدرس في العقيدة ويشرح صفة الكلام، يصير يهز يعني إذا واحد مبتدأ وأتى وحضر يقولون ماذا يحصل في هذا الدرس،

لا يفهم ما معنى أحوال وما معنى وارد، كنا في درس مع الشيخ رحمه الله فكان يذكر شيئًا يؤثر فواحد صرخ في المجلس، فتوقف الشيخ وقال من هذا الذي صرخ لماذا، لا ينبغي أن يصرخ إذا واحد جديد جالس يقول ما هذا، الشيخ أظهر الحزن والغضب قال من هذا الذي صرخ، يعني لا ينبغي أن يصرخ في مجلس فيه تعليم العقيدة لا سيما إذا فيه جدد، قد ينفر ويهرب، يقول هؤلاء يصيبهم شيء في الدرس، قال لا أحضر الدرس، يراعي الواحد أحوال الناس، هذا الرجل عزير أعاد التوراة من حفظه فتعجب اليهود كفروا، قالوا لولا أن هذا ابن الله كيف يعيد التوراة، بعدما أحرقت، هذا يدل على أن أمة محمد أفضل الأمم على أنها فيها الصغير يحفظ والكبير يحفظ وفيها من الحفظة ما لا نحصيه،

حفظة القرآن الأمم غير أمة سيدنا محمد هم الذين كانوا لا يحفظون الكتب التي أنزلت على أنبيائهم، أما الأنبياء فكل نبي كان يحفظ الكتاب الذي أنزل عليه، يعني إن كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لا شك يحفظ موسى عيسى كل الأنبياء داود كلهم كانوا يحفظون الكتب التي أنزلت عليهم، وسبحان الله وبحمده والحمد لله رب العالمين نهلل.