بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن التيمم وأحكامه، التيمم في اللغة هو القصد، وفي الشرع هو نقل التراب من إلى الوجه واليدين من أي مكان بنية مخصوصة والأصل في التيمم وفي مشروعيته قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ﴾ وكذلك أيضًا ما أخرجه مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال وجُعلت لنا الأرض كلها طهورا وجعلت لنا تربتها طهورًا إذا لم نجد الماء،
كما جاء في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام وللتيمم أسباب، هناك ثلاثة أسباب للتيمم، هي فقد الماء والمرض والاحتياج إليه لعطش حيوان محترم، فقد الماء، فإذا فقد الإنسان الماء جاز له أن يتمم، كما قال سبحانه وتعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي ترابًا طاهرا، ويجوز التيمم يتيمم إذا فقد الماء، ولكن بعد البحث عن الماء، فيبحث في رحله إذا كان مسافر، وفي رفقته وفي سيارته ومع جماعته وهكذا، فإذا لم يجده يبحث عنه قال الفقهاء مسافة ثلاثمائة ذراع أو مئة وخمسين متر حوله، إذا تيقن أو توهم وجود الماء ثم إذا لم يجد بعد ذلك يجب عليه بعد ذلك أن يبحث في حد القرب، وهو تسعة آلاف ذراع أو أربعة ونصف تقريبًا هذا إذا تيقن وجود الماء وجب عليه أن يبحث في هذه المسافة أما ما زاد على ذلك وهو حد البعد لا يجب عليه أن يبحث وإن تيقن وجود الماء لا يجب عليه طلبه،
إذًا فقد الماء، إذا فقد الماء حسًا كان الماء غير موجود، هنا شُرع له أن يتيمم، وقد يكون التيمم مشروع إذا كان الماء موجود، لكن الشرع أجاز لك أن تتيمم كأن يعني الماء موجود لكن يحتاج إليه لعطش أو عطش حيوان محترم، فيجوز له أن يتيمم حينئذٍ، كذلك يجوز له أن يتيمم مع وجود الماء إذا كان بينه وبين الماء مانع للوصول إلى الماء، كحاجز أو سبع أو نحو ذلك فيجوز له أن يتيمم، ويجوز أيضًا أن يتمم مع وجود الماء إذا كان الماء يباع بثمن المثل، هنا أجاز لك الشرع أن تتيمم، كذلك أيضًا يجوز التيمم مع وجود الماء للمريض، بل المريض قد يكون في حقه واجبًا، إذا خشي على نفسه الهلاك إذا أخبره الطبيب الثقة أنه إذا استخدم الماء لربما يموت أو يهلك وجب عليه أن يتيمم وقد يكون التيمم للمريض مباح،
إذا خاف تأخر الشفاء، أو زيادة المرض، أو ذهاب منفعة عضو، من الأعضاء باستخدام الماء، أو خاف من استخدام الماء حصول شيء فاحش في عضو ظاهر، تغير جلد الوجه أو اليد أو نحو ذلك، فهنا يجوز ويباح له التيمم، أما المرض الخفيف الذي لا يضر معه استخدام الماء حينئذٍ لا يجوز التيمم، بل لا بد من استخدام الماء، وللتيمم شروط لا بد من معرفتها كذلك يشترط للتيمم أن يكون بتراب، فلا يصح أن الإسمند أو سحاقة الخزف، لا بد أن يكون بتراب، وأن يكون التراب طاهرًا، وأن يكون طهورًا يعني غير مستعمل، وأن يكون التراب خالصًا غير مختلط بدقيق أو رماد أو نحو ذلك، لو اختلاط يسير، لا بد أن يكون التراب خالصًا ولا بد أن يكون التراب له غبار،
بحيث يلتصق على العضو، ويشترط أيضًا في التيمم أن يقصده، فإذا وصل التراب إلى الوجه واليدين بغير قصد التيمم لا يصح التيمم حينئذٍ، لا بد أيضًا أن يكون بضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين، ويشترط أيضًا أيضًا أن يزيل النجاسة قبله لأنه التيمم طهارة ضعيفة، ويشترط أيضًا أن يجتهد في القبلة قبله، لا بد أن يعرف جهة القبلة ويجتهد فيها، قبل التيمم، كذلك لا بد أن يكون التيمم بعد دخول وقت الفريضة، فإذا أراد أن يصلي الظهر وأراد أن يتيمم، لا يتيمم إلا بعد دخول وقت الظهر، لأن التيمم طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل دخول الوقت يشترط في التيمم أيضًا أن يتيمم لكل فرض فلا يجمع بين فرضين بتيمم واحد بل يتيمم لكل فرض، ولا بأس أن يصلي القبلية والبعدية وصلاة الجنازة ويقرأ القرآن،
ولكن الفروض لا بد أن يتيمم لكل فرض، وهناك أركان للتيمم وهي خمسة أولًا نقل التراب من أي مكان إلى الوجه واليدين، الركن الثاني النية ينوي مريد التيمم نية استباحة فرض الصلاة، ونية استباحة الصلاة، ولا ينوي رفع الحدث، لأن بالتيمم لا يرتفع الحدث، وإنما يباح ما كان محرمًا على المحدث، ووقت النية عند الضرب عندما يضرب بيديه ينوي نية استباحة فرض الصلاة ويستديم النية إلى مسح شيء من الوجه،
الركن الثالث هو مسح الوجه ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر ولا يستحب ذلك، الركن الرابع هو مسح اليدين مع المرفقين، يبدأ بمسح اليد اليمنى ثم مسح اليد اليسرى مع المرفقين، الركن الخامس هو الترتيب بين المسحتين، فيمسح أولًا الوجه ثم اليدين، وهناك سنن لا بد من مراعاتها، إذا أراد الإنسان أن يتيم يفرق أصابع يديه ثم ينوي نويت استباحة فرض الصلاة ويضرب ضربة واحدة ثم يسن له أن يخفف التراب ويمسح مع استحضار النية عند مسح الوجه ثم بعد ذلك يضرب الضربة الثانية ويخفف التراب ويمسح اليد اليمنى ثم يمسح اليد اليسرى، ويسن أن يترك التراب في وجهه ويديه إلى أن ينتهي من الفريضة، والتيمم يبطل ما أبطل الوضوء، إذا كان تيمم عن الحدث الأصغر،
يبطله ما يبطل الوضوء، أما إذا تيمم عن الحدث الأكبر فلا يبطله ما أبطل الوضوء كذلك أيضًا يُبطل التيمم التردة، والردة والعياذ بالله، أي إذا ارتد الإنسان على الإسلام فيبطل تيممه، لأن التيمم طهارة ضعيفة، المبطل الثالث من مبطلات التيمم هو توهم الماء إن تيمم لفقده، أي إن إنسانًا تيمم لفقد الماء ثم تيقن أو توهم وجود الماء، فإنه بمجرد أن يتوهم يبطل تيممه،
أما إذا بدأ ودخل في الصلاة فتوهم وجود الماء لا يضر في هذه الحالة، فالتيمم إذًا له أحكام، هذه هي أهم أحكامه لا بد من معرفتها لمن أراد أن يتيمم والتيمم بدل عن الوضوء، وعن الغسل، يقوم مقام رفع الحدث الأصغر ورفع الحدث الأكبر، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.