بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على المصطفى المختار سيدنا وحبيبنا محمد ابن عبد الله وعلى آله الأطهار وصحبه الأبرار ما تعاقب الليل والنهار أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته درسنا اليوم عن الحيض والنفاس وأحكام المستحاضة، الحيض في اللغة يطلق على السيلان، يقال حاض الوادي أي سال الوادي،

أما في الاصطلاح الشرعي فالحيض هو دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة على سبيل الصحة دم جِبلّة أي دم طبيعة كما قال عليه الصلاة والسلام هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، يخرج من أقصى رحم المرأة على سبيل الصحة، أي ليس على سبيل المرض أو العلة، والحيض والنفاس والمستحاضة، لها أحكام كثيرة، أقل سن تحيض فيه المرأة هو تسع سنوات قمرية أي هجرية، تقريبية، أي تسع سنوات أو أقل من تسع سنوات بخمسة عشرة يومًا وقد تقدم معنا أنه إذا نزل منها دم الحيض في هذا الوقت تكون بالغة وأقل الحيض يوم وليلة وغالبه ست أو سبع أيام وأكثره خمسة عشرة يومًا، وأقل الطهر بين الحيضتين، هو خمسة عشرة يومًا، وغالبه ثلاثة وعشرون يومًا أو أربعة وعشرون يومًا ول حد لأكثر الطهر،

وهناك مسائل مهمة في موضوع الحيض، المسألة الأولى أن أكثر الحيض هو خمسة عشر يومًا، فإذا تجاوز الدم الخمسة عشرة يومًا فلا يطلق عليه الحيض وإنما تكون مستحاضة، ويجب عليها أن تغتسل بعد خمسة عشرة يوم وهي طاهرة عليها الصلاة كما سيأتي معنا في أحكام المستحاضة،

المسألة الثانية من مسائل الحيض المهمة، أن أقل الطهر بين الحيضتين هو خمسة عشرة يومًا، فلو أن امرأة حاضت عشرة أيام ثم طهرت عشرة أيام ثم جاءها الدم الدم الآتي هذا هو ليس حيض، إنما هو استحاضة وعليها أن تكمل الخمسة عشرة يومًا فتكمل عشرة أيام حيض ثم عشرة أيام طهر ثم لا بد أن تكمل خمسة أيام طهر، فالدم الآتي بعد ذلك يكون حيض،

المسألة الثالثة والمهمة أيضًا في موضوع الحيض أن الطهر المتخلل بين دماء الحيض في إطار الخمسة عشر يومًا يعتبر هذا الطهر حيض، وصورة هذه المسألة لو أن امرأة حاضت ثلاثة أيام ثم طهرت يومًا ثم جاءها الدم مرة أخرى ما الحكم في هذين اليومين، هذين اليومين ينسحب عليهما حكم الحيض، فيتبين أنهما حيض، يترتب على ذلك أنها لو صامت في رمضان يجب عليها القضاء، هذا على قول السحب، أن الطهر هذا ينسحب الذي بينه وبين دماء الحيض في إطار الخمسة عشر يوم يعتبر حيض، وهناك من أهل العلم من يقول باللقط وهو أن في هذه المسألة أن الصورة ثلاثة أيام حيض ثم اليومان طهر ثم إذا أتى بعد ذلك دم فهو حيض، فيكون على قول اللقط فالطهر هو طهر،

لو صامت فيه يجزئها الصوم، لكن المعتبر أن الطهر الذي بين دماء الحيض في إطار الخمسة عشرة يومًا يعتبر حيض، فإذا صامت فيه برمضان لزمها أن تقضي، أما النفاس، فهو الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل، وسمي نفاس لأنه يخرج عقب نفس، وأقل النفاس مجة أي لحظة وغالبه أربعون يومًا وأكثره ستون يومًا، وهناك مسائل أيضًا في النفاس، لو أن الدم تجاوز الستين يومًا لو امرأة نفست وخرج منها الدم ستين يومًا واستمر نقول لها بعد إكمال الستين تكون مستحاضة، يلزمها أن تغتسل وتصلي، ستأتي معنا في آخر الدرس أحكام المستحاضة،

المسألة الثانية لو أن امرأة استمر عندها الدم ستون يومًا ثم طهرت بعد ذلك ولو لحظة بعد إكمال الستين يومًا ثم جاءها دم فهو حيض، المسألة الثالثة الطهر في إطار الستين يومًا ما حكمه، لو أن امرأة طهرت في طار الستين يومًا إذا استمر هذا الطهر خمسة عشر يومًا فالدم الآتي بعد ذلك حيض،

وأما إن كان الطهر أقل من خمسة عشر يومًا فالدم الآتي نفاس، مثال ذلك، لو أن امرأة خرج منها دم الحيض لمدة ثلاثين، ثم طهرت خمسة عشرة يومًا فالدم الآتي بعد ذلك هو حيض، وهذه الخمسة عشرة يوم طهر لو صامت فيها صحيح، لكن لو أن امرأة نفست ثلاثين يومًا ثم طهرت عشرة أيام، وبعد ذلك جاءها الدم فالدم الآتي هو نفاس ويتبين لنا بعد ذلك أن العشرة أيام التي كانت تعتقد أنها طهر يتبين لنا أنها نفاس، أيضًا فلو صامت فيها يلزمها أن تقضي، وصامت رمضان يلزمها أن تقضي، هذه هي أهم أحكام ومسائل الحيض والنفاس وهناك مسائل كثيرة ليس هنا ذكرها، وإنما تطلب في الكتب المطولة،

أما المستحاضة وأحكام المستحاضة، ما هو دم الاستحاضة، الاستحاضة الدم الزائد على دم الحيض الذي هو أكثر من خمسة عشرة يوم، والزائد على أكثر النفاس الذي هو ستين يوم، دم الاستحاضة هو الدم الذي يخرج في غير أيام الحيض والنفاس، المستحاضة هذه تختلف عن الحائض والنفساء، المستحاضة طاهرة يجب عليها أولًا أن تصلي، الصلاة واجبة عليها، واجب عليها إذا كان في رمضان يجب عليها الصوم، ويجوز لزوجها أن يأتيها وهناك خطوات لا بد عليها أن تراعيها إذا أرادت أن تصلي، فتبدأ أولًا بإزالة النجاسة والدم وتضع قطنة أو نحو ذلك أو ما يقوم مقام ذلك ما تلبسه النساء مما يمنع نزول الدم، ثم بعد ذلك إذا أرادت أن تصلي لا بد أن تتوضأ لكل فرض،

ولا بد أن يكون وضوءها بعد دخول الوقت فتتوضأ بعد دخول الوقت ولا بد من الموالاة يشترط أن توالي في الوضوء، لا تتأخر في الوضوء إنما موالاة واجبة عليها في الوضوء، ولا بد أن توالي بين الوضوء والصلاة فإذا انتهت من الوضوء لا تشتغل بشيء آخر وإنما تسارع وتذهب وتصلي، لا بأس بأن تشتغل نحو ستر العورة أو إجابة المؤذن أو صلاة ركعتين قبلية أو انتظار يسير للجماعة لا بأس، لكن لا تشتغل بشيء آخر لو أنها اشتغلت بشيء آخر ليس من مصلحة الصلاة، يجب عليها أن تعود وتنظف وتتوضأ من جديد ثم تصلي، هذه أهم أحكام المستحاضة، والمستحاضة لها تفصيلات كثيرة وأحكام كثيرة، ليس هذا مقام لذكرها نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه وأن يفقهنا في الدين ويعلمنا التأويل ويجعلنا من عباده العلماء العاملين المعلمين والدعاة إليه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.