بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، درسنا اليوم هو عما يحرم على المحدث والجنب، والحائض، أولًا ما يحرم على المحدث حدثًا أصغر من انتقض وضوءه حرمت عليه أربعة أشياء، الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله، فتحرم عليه الصلاة فرضًا ونفلًا وتحرم عليه نحو الصلاة مثل سجدة التلاوة سجدة الشكر خطبة الجمعة صلاة الجنازة، كل ذلك يشترط فيه الطهارة فلا يجوز لأحد أن يصلي إلا بعد أن يتطهر ويتوضأ، ثم المحرم الثاني هو الطواف سواء كان الطواف فرضًا أو نفلًا، طواف العمرة أو طواف الإفاضة وطواف الوداع، وطواف المنذور وطواف التطوع،

أي نوع من أنواع الطواف يشترط فيه الطهارة، ويحرم على المحدث أن يطوف بالبيت وهو غير متوطأ، وقد جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير، أيضًا يحرم على المحدث مس المصحف وحمله، فلا يجوز له أن يمس المصحف أو ورقه أو جلده، بل وحتى جلد إذا كان منفصل وينسب إلى المصحف لا يجوز مسه، كذلك لا يجوز حمل المصحف ولو في صندوق ولو في كيس، لا يجوز حمله إلا بطهارة ويجوز قلب ورق المصحف بنحو عود مثلًا، ويجوز كذلك أيضًا حمل المصحف مع المتاع إذا قصد حمل المتاع ويجوز أيضًا للصبي المميز أن يحمل المصحف وهو محدث من أجل التعلّم أو من أجل الدراسة فلا بأس بذلك،

الحاصل لا يجوز مس المصحف للمحدث، الله سبحانه وتعالى قال ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ النبي عليه الصلاة والسلام جاء في الحديث عنه أنه قال لا يمس القرآن إلا طاهر والمصحف أو ورقة من المصحف أو ما كتب عليه القرآن ولو بعض آية من أجل التلاوة كل ذلك لا يجوز مسه، إلا بطهارة، هذه أربعة أشياء تحرم على المحدث حدثًا أصغر،

أما الجنب فيحرم ستة أشياء، إن أصابته جنابة حرمت عليه ستة أشياء، الطواف والصلاة ومس المصحف وحمله ويضاف إليها اللبث في المسجد وقراءة القرآن، ولا يجوز للجنب أن يلبث في المسجد، ويجوز له أن يمر أن يدخل من باب ويخرج من باب، أما اللبث في المسجد والمكث في المسجد لا يجوز للجنب وقد قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ إلى أن قال سبحانه وتعالى ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ﴾ فلا يجوز اللبث في المسجد للجنب، كذلك يحرم على الجنب قراءة القرآن إذا قرأ القرآن بقصد التلاوة قرأه من حفظه وهو ينظر إلى القرآن بقصد التلاوة لا يجوز له ذلك،

أما إذا قرأ القرآن لأجل الاستشفاء أو التحصن أو التبرك أو الذكر أو الدعاء أو شيء من الأذكار فيها آية قرآنية فلا بأس، وإن كان الأولى أن يغتسل لذلك، هذه الأشياء تحرم على الجنب أما الحائض فيحرم عليها عشرة أشياء، الستة التي تقدمت التي هي الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله واللبث في المسجد وقراءة القرآن، كلها تحرم على الحائض، ويضاف عليها أربعة أخرى وهي الصوم، فلا يجوز لها أن تصوم وهي حائض، لكن لو طهرت مثلًا قبل الفجر ونوت الصيام وهي طاهرة يصح صيامها ولو أخرت الغسل بعد الفجر يجوز لها ذلك وإن كان الأولى أن تغتسل وتسارع قبل الفجر، لكن لو اغتسلت بعد الفجر فصيامها صحيح، المهم أن تطهر قبل الفجر وتنوي وهي طاهرة،

إذًا الصوم محرم على الحائض، ويجب عليها قضاءه، كذلك أيضًا يحرم على الحائض المرور بالمسجد إن خافت تلويثه، لا يجوز لها أن تمر بالمسجد أما إذا لم تخف تلويثه يجوز له أن تخرج من باب وتخرج من باب آخر يعني أن تمر بالمسجد، كذلك يحرم أيضًا على زوج الحائض أن يطلقها، يحرم الطلاق، لا يجوز للزوج أن يطلق زوجته وهي حائض، وهذا يسمى الطلاق البدعي، لا يجوز للزوج أن يطلق زوجته المدخول بها وهي حائض، أو يطلقها بطهر جامعها فيه، هذا يسميه الفقهاء الطلاق البدعي، ولكن إن طلقها وهي حائض الطلاق يقع، لكنه يأثم بذلك، مما يحرم بالحيض الطلاق، كذلك يحرم بالحيض الاستمتاع ما بين السرة والركبة فلا يجوز للزوج الاستمتاع مباشرة بين السرة والركبة،

وقد قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ وذهب الإمام النووي إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد أنه لا يحرم إلا الوطء وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اسمعوا كل شيء إلا النكاح، وفي رواية إلا الجماع هذا قول لبعض أهل العلم، ولكن المعتمد أنه لا يجوز الاستمتاع ما بين السرة والركبة، وخصوصًا ممن خشي على نفسه أن يقع في الوطء وقد جاء في الحديث من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.