بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد أوصانا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام الإكثار من ذكر من الموت، فقال أكثروا من ذكر هاذم اللذات، فذكر الموت والإكثار من ذلك سبب معين لفعل الطاعات واجتناب المحرمات، وقد قال عليه الصلاة والسلام للصحابة الكرام استحيوا من الله حق الحياء قالوا نستحي يا نبي الله والحمد لله، قال ليس كذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا من فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء، كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومٌ على آلة حدباء محمول،

أيها الأحبة في الله هناك أمور تستحب للمحتضر وهو الذي حضره الموت، فقبل موته يوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن تعذر ذلك يكون مستلقي على ظهره ومستقبلًا القبلة بوجهه وبأخمصي قدميه، وتقرأ عنده سورة يس، والرعد، ويذكر بلا إله إلا الله، دون أن يلحّ عليه، ولا يقال له قل بل يقال عنده لا إله إلا الله، حتى يقول لا إله إلا الله، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة كما جاء عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، كذلك يحسّن ظنه بالله، ويراقب في التوبة والرجوع إلى الله وبكتابة الوصية، ثم بعد موته وقبل غسله، يعني بعد موته مباشرة تغمض عيناه وتشد لحياه بعصابة عريضة وتربط على رأسه وتلين مفاصله وتنزع ثيابه ويلبس خفيف ويوضع على نحو سرير كالمحتضر ويوضع على بطنه شيء ثقيل حتى لا تنتفخ بطنه،

ويكثر من الدعاء له والاستغفار له والمبادرة ببراءة ذمته والإعلام بموته وإنفاذ وصيته، ثم بعد ذلك يبادر إلى تجهيزه من غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، هذه فرض كفاية، تجهيز الميت فرض كفاية على كل من علم بموته من المسلمين المكلفين، يعني إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين وإنما يجب تجهيز الميت المسلم غير الشهيد وغير السقط،

أما الشهيد فلا يغسل ولا يصلى عليه، إنما يكفن ويدفن، أما السقط فإنه إن خرج وفيه علامة من علامات الحياة كاستهلاله صارخًا بتحرك أو تنفس، فيجب فيه ما يجب في الكبير، أما إذا لم تظهر فيه أمارة حياة وظهر فيه مبدأ خلق آدمي كاليد والرجل والرأس فإنه يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه، وإذا لم يظهر فيه مبدأ خلق آدم كقطعة لحم فإنه لا يجب فيه شيء، ويسن مواراته بخرقة ودفنه، نأتي للواجب الأول وهو غسل الميت وأقله تعميم بدنه بالماء وأكمله أن يزال القذر من أنفه وتغسل سوأتيه ويوضأ ويدلك بدنه بالسدر ويصب الماء عليه ثلاثًا، وهناك خطوات كثيرة ليس المقام لذكرها الآن، وإنما يستحب أن يغسل الميت أن يكون المغسّل أمين، بحيث لو رأى شيئًا لا يذكر،

لو رأى خيرًا ذكره وإذا رأى غير ذلك لا يذكره بل يستر على الميت وأولى في غسل الرجل الرجال والأفقه منهم أولى، والأولى في غسل المرأة النساء، ويجوز الرجل أن يغسّل زوجته وبالعكس، وإذا تعذر غسل الميت لعدم وجود الماء فإنه ييمم، كذلك إذا تعذر غسل الميت بأن تهرّى أو تغير بدنه بسبب حرق أو غيره فإنه كذلك ييمم، الواجب الثاني تكفين الميت، وأقل الكفن خرقة تعم جميع بدنه سواء كان رجلًا أو امرأة، وأكمله ثلات لفائف بيضاء للرجل ولفافتان وإزار وقميص وخمار للمرأة، ويوضع الحنوط مع القطن على سوأتي الميت ثم تفرش اللفافة الأولى ويذر عليها الحنوط ثم الثانية ويذر عليها الحنوط ثم الثالثة ويوضع فيها الميت ويوضع القطن في فمه وأنفه وأذنيه وفي يديه،

وفي ركبتيه، وأصابعه، وكذلك المرأة يفعل بها ذلك، ثم الواجب الثالث للميت الصلاة عليه، وتدخل وقت الصلاة عليه بعد غسله ويشترط فيها ما يشترط في الصلاة أن لا يتقدم على الميت، ولها أركان والركن الأولى النية فينوي الصلاة على هذا الميت وعلى من في المحراب أو على من صلى عليه الإمام،

الركن الثاني أربعة تكبيرات مع تكبيرة الإحرام، الركن الثالث القيام على القادر، فإن لم يستطع يصلي جالسًا، الركن الرابع قراءة الفاتحة بعد أي تكبيرة والأفضل أن تكون بعد التكبيرة الأولى ثم بعد ذلك الركن الذي بعده الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية،

الركن السادس الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة، يقول اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعفو عنه وأكرم نزله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه كما ينق الثلج الأبيض من الدنس، أبدله دارًا خير من داره وأهلًا خيرًا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه وأدخله الجنة وأجره من النار، وأعذه من عذاب القبر وفتنته وأعذه من النار، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وإن كان صبي يقول اللهم اغفر له وارحمه اللهم اجعله فرطًا لأبويه وشفيعًا لهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما ويسن أن يقول بعد التكبيرة الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويقرأ هذه الآية الذين يحملون العرش إلى قوله ذلك هو الفوز العظيم من سورة غافر،

الركن الأخير هو السلام والسلام الأول هو الركن والثاني سنة يسن أن يقول وبركاته عند ابن حجر ويسن أن تكون الصلاة في المسجد، الصلاة على الميت تسن أن تكون في المسجد وتكون ثلاثة صفوف فأكثر، وقد قال عليه الصلاة والسلام ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب يعني وجبت له الجنة، ثم الواجب الأخير دفن الميت وأقله حفرة تكتم رائحته وتحفظه من السباع، وأكمله أن يعمق القبر بقدر قامة وبسطة، يعني أربعة أذرع تقريبًا وهناك اللحد والشق، اللحد أن يحفر بجانب القبر من جهة القبلة أسفل القبر ما يسمع الميت، وهذا يكون في الأرض الصلبة،

أما الشق وهو أن يحفر وسط القبر من النهر، وهذا أفضل في الأرض الرخوة، والأكمل أن يؤخذ الميت من جهة رأسه ثم يدلى إلى القبر من جهة رجليه، ويقول الذي يضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله ويكشف عن خده ويجعله على الأرض ويوسده بنحو لبنة ويدعو له ويكثر من الدعاء له ويجب أن يكون الميت مستقبل القبلة ثم يهال عليه التراب، ثم يسن أن يقفوا جماعة يستغفرون له ويسألون الله تعالى له التثبيت فإن القبر أيها الإخوة إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة، أشد ليلة تمر على الإنسان هي أول ليلة في القبر، للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد كما قال عليه الصلاة والسلام إلا أنها تكون للمؤمن كضمة المؤمن المشفقة نسأل الله تعالى أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة،

ثم بعد ذلك تسن التعزية يعزي المسلم أخاه المسلم بقريبه المسلم فيقول له أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك مع المصافحة ويدخل وقت التعزية من بعد الدفن إلى ثلاثة أيام وبعد ذلك تكره، وكذلك أيضًا ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة إلا وكساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة، نسأل الله تعالى أن يحسن خاتمتنا وقد قال سبحانه وتعالى (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) نسأل الله أن يحسن خاتمتنا وأن يثبتنا على كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.