بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد ابن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يوم الجمعة سمي بهذا اليوم لما جمع فيه من الخير وقيل لاجتماع الناس فيه وقيل لأنه جُمع فيه خلق آدم عليه السلام وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة وتسميه الملائكة في الجنة يوم المزيد، وهو أفضل اليوم، وخير يومٍ طلعت فيه الشمس يعتق الله سبحانه وتعالى فيه ستمائة ألف عتيق من النار، ومن مات فيه كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر، أخرج الإمام البيهقي عن أبي لبابة ابن المنذر مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها،
وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وهناك أعمال مستحبة وسنن في يوم الجمعة ينبغي على المسلم أن يحافظ عليها، من ذلك غسل الجمعة، وهو من أهم السنن لحاضر الجمعة يستحب أن يغتسل ويدخل وقت غسل الجمعة من طلوع الفجر والأفضل أن تؤخره إلى قبل الخروج إلى الجمعة وقد قال عليه الصلاة والسلام من توضأ يوم الجمعة فبها نعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل، وهناك مسألة مهمة لو أن شخصًا استيقظ وعليه غسل جنابة، فهل يغتسل أولًا الجنابة ثم يغتسل للجمعة، ذكر ذلك أهل العلم، يكفيه غسلٌ واحد يغتسل بنية رفع الجنابة وغسل الجمعة، وغسل الجمعة يسن لحاضر الجمعة، كذلك أيضًا يستحب في يوم الجمعة، ولمن أراد حضور الجمعة أن يتزين ويلبس الثياب النظيفة الثياب البيضاء،
وقال عليه الصلاة والسلام البسوا من ثيابك البياض، أو البيضاء، كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام فإنها أطهر وأطيب، كذلك أيضًا يتنظف وينظف بدنه ويقلم أظافره، ويحلق العانة ويزيل شعر الإبط، ومع استخدام السواك، والطيب للرجال، وكذلك أيضًا التبكير، يخرج إليها مبكرًا غير الإمام،
وأما الإمام فيخرج إلى الجمعة قبيل الخطبة، أما غير الإمام يستحب له التبكير، قال عليه الصلاة والسلام على كل بابٍ من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، وفي الحديث أنه من جاء في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن جاء في الساعة السادسة فكأنما قرب بيضة، وثم الملائكة تذهب وتستمع للخطبة وللذكر، ويفوت بذلك على من جاء متأخرًا الأجر والثواب الكبير، وقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام حديث عظيم يدل على أجر كبير لمن أدى عدة أمور في ذهابه إلى يوم الجمعة، هذا الحديث الذي أخرجه الإمام الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر،
ومشى ولم يركب ودنى من الإمام فاستمع ولم يلغو كان له في كل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها، هذا الحديث حسنه بعض أهل العلم، قال من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر يعني ذهب باكرًا، وابتكر أي كأنه ذهب واقتطف ثمرة الخطبة، واستفاد منها ومشى ولم يركب، هناك رواية لم يشترط فيها المشي، واستمع ولم يلغو استمع للخطبة ولم يصدر منه شيء من الكلام أو اللغو أو العبث، قال كان له في خطوة كم خطوة في ذهابك إلى المسجد في كل خطوة أجر أو عمل سنة أجر صيامها وقيامها، ثم يذهب إلى المسجد بسكينة ووقار وقال عليه الصلاة والسلام إذا أتيتم الصلاة فائتوها وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أو كما قال عليه الصلاة والسلام هذا حال المسلم في ذهابه إلى جميع الصلوات،
أنه يذهب بسكينة ووقار ولا يذهب وهو يجري أو يسعى، ثم إذا جاء إلى المسجد قبل الخطبتين فإنه يصلي ركعتين، كذلك إذا دخل المسجد مع الخطبة فإنه يصلي ركعتين خفيفتين، ولا يطيلهما وإذا دخل المسجد لا يتخطى الرقاب، النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا تخطى الرقاب، قال اجلس فقد أذيت وأنيت، يعني تأخرت، كذلك أيضًا يستمع للخطبة ولا يتكلم ولا يعبث ممكن أن يرد السلام أو يشمت العاطس، أو ينبه من يقع في ضرر بنحو أعمى أو غيره لا بأس بذلك،
أما بنية الكلام فلا يتكلم فيستمع وينتبه للخطبة حتى ينال الأجر العظيم الذي سمعناه في الحديث كذلك أيضًا من السنن في يوم الجمعة قراءة سورة الكهف، يقرأها في الجمعة وفي ليلة الجمعة وقد جاء في الحديث أن من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين، ومن قرأها ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق، كذلك من المستحبات في يوم الجمعة الإكثار من الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الحديث إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، وفي رواية فأكثروا عليّ من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر، إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة وإن صلاتكم معروضة عليّ،
كما قال عليه الصلاة والسلام، فلا بد أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، الإمام الشافعي قال الليلة الغراء، ليلة الجمعة، واليوم الأزهر يوم الجمعة، كذلك أيضًا نتحرى ساعة الإجابة ونكثر من الدعاء في يوم الجمعة، ساعة الإجابة من أصح الأٌقوال أنها من جلوس الخطيب إلى السلام، من الصلاة، وبعضهم قال وهو قول الأكثر من أهل العلم، أنها الساعة الأخيرة من يوم الجمعة، فنكثر من الدعاء والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى في كل ساعات يوم الجمعة حتى ندرك هذه الساعة، ثم من سنن التي تتعلق بالخطيب، أنه عندما يدخل المسجد يسلم وإذا وصل إلى عند المحراب يسلم، ثم إذا صعد يستقبل الناس أيضًا ويسلم ويسن أن يخطب من مكان مرتفع أو منبر، فيسلم ثم يجلس ويؤذن المؤذن،
ثم بعد ذلك تكون خطبته قصيرة مفهومة بليغة، ولا يلتفت في خطبته يمنة ويسرة ولا يشير بيده إلا لحاجة، وكذلك بعد انتهاء الخطبة يخرج ويبادر إلى الصلاة ويستحب أن يقرأ في ركعتي صلاة الجمعة سورة الجمعة في الركعة الأولى والمنافقين في الركعة الثانية أو سورة الأعلى في الركعة الأولى أو سورة الغاشية في الركعة الثانية، هذه من أهم المستحبات والأعمال المستحبة في يوم الجمعة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.