بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد رسول الله، تسعة رمضانات صامها سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعًا ملئت بخيرٍ وعبادةٍ وتلاوةٍ وتهجدٍ وصلاةٍ وصدقةٍ وحسن خلق، تسعة رمضانات ما يقرب من مئتي وسبعين يومًا تسعة رمضانات ولم ترى على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرى في أيامنا اليوم فلينظر منا كما صام منذ بدأ صيامه حتى اليوم كم يوم صمت وصمت، يا ترى هل أفطرنا يومًا كما أفطر رسول الله في تسعة رمضانات هل تسحرنا يومًا كما تسحر رسول الله في تسعة رمضانات هل تعبدنا كما تعبد سيدي في تسعة رمضانات، هل تلونا وقرأنا هل صلينا كما صلى في تسعة رمضانات ولو يومًا واحدًا، وقد سئلت زوجته عائشة رضي الله عنها كيف كان صيام رسول الله وكيف كانت صلاة رسول الله،
فاسمع معي إلى قولها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثًا فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ويقول حذيفة بن اليمان في رمضان صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فافتتح في البقرة فقلت يركع عند المئة، قال فأتم فقلت يركع بها فأتم فافتتح بالنساء، فقلت يركع بها، فافتتح آل عمران هذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل في رمضان لا تسل عن فطره ولا تسل عن سحوره ولا تسل عن صدقته ولا تسل عن قيامه وتلاوته وقد قال عليه الصلاة والسلام كان يعارضني جبريل في القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، قرأ رسول الله القرآن مع جبريل، وجاءت العشر الأواخر في وقتٍ تضعف فيه الهمم وفي وقتٍ يظهر فيه الضعف،
في وقتٍ يكثر فيه التردد والإجحاف في وقتٍ يتعب فيه الصائمون شد رسول الله صلى الله عليه وسلم المئزر واعتكف في المسجد، عشرًا في المسجد، عشرًا لا يغادر المسجد ليل نهار إلا لحاجة إلا لضرورة، عشرًا يقضيها رسول الله في المسجد، وهكذا في كل رمضانات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يا إخوان ما الذي بعث رسول الله على هذا الفعل ما الذي دفع رسول الله على هذا الفعل، قلوبنا مريضة، يقولون القلب مريض لما القلب يمرض أزمة كبيرة عيونك تمرض يوجد طبيب عيون، عظام يوجد طبيب عظام أسنان يوجد طبيب أسنان، أنف أذن حنجرة يوجد طبيب، تجد أطباء لكن لا تجد طبيب قلوب إلا ما نذر أما سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم طبيب القلوب فاسمع معي كيف وصف جود رسول الله وكان أجود ما يكون في رمضان،
قيل فيه كان أجود الناس صدرًا قالوا في تفسير ذلك ولأنه جوده كان ينبع من قلب رسول الله كيف لا ورسول الله صلى الله عليه وسلم سئل ذات يومٍ عطية، فقال لا أملك ليس معي، ولكن اذهب إلى السوق وابتع دينًا عليّ بالله عليكم من بلغت به صدقته أن يستدين أن يقترض ليتصدق على غيره، نعم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يتوهم بعض الناس أنه كان فقيرًا أخطأت إن ظننت فقيرًا فقد قال الله فيه (ووجدك عائلًا فأغنى) أغناه الله ومع ذلك عاش معيشة الفقراء يمضي الشهر والشهران ولا يوقد في بيته نارًا ماء وتمر رسول الله قبض مات وزوجته تقول قبض رسول الله وليس في بيت إلا كف شعيرٍ في رفٍ لي، هذا ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
والسبب عن صدقة السبب عن إيثار السبب عن إكرام، ما قال لسائل قط، هو القلب محبته لله تبارك وتعالى وتعظيمه لله خشيته من الله دفعه نحو هذه الأعمال، أكثر من أحب الله رسول الله أكثر قلبٍ حوى محبة الله وتعظيم الله والخشية من الله هو قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف لا يكون كذلك، هو القلب النبي عليه الصلاة والسلام سمع أعرابيًا ذات يوم بدوي، أثنى على الله مدح الله بمديح، كلمات قالها أعرابي بدوي، أعجب بها رسول الله لبلاغتها، فنادى الأعرابي وكان بين يدي رسول الله حفنة من الذهب، كمشة ذهب، هل مستعد أن تعطي كمشة ذهب لأحد أكرم أمك أو أباك أو أحد أكرمك أو أحد خدمك خدمة كبيرة، حفنة من الذنب ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعها بين يديه وسأل وقال أتدري بما أعطيتك هذا الذهب فقال لا،
فقال لأنك أثنيت على ربي كما أحب، هذه محبة رسول الله لربه، هذا تعظيم رسول الله لربه، لم يعش كما عاش نوح، ولا طال عمره كما طال عمر آدم، ولا امتدت السنون كما امتدت بجبريل، ومع ذلك رسول الله يحب ربه أكثر، رسول الله يعظم الله أكثر، لم يحوي قلب إنسانٍ على الإطلاق ما حواه قلب حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعظيم الله ومحبة الله وخشية الله، فمحبة الله أولًا وتعظيم الله أولًا، ولكن يا إخوان تعظيم الله له أقل ويزداد كمالًا، كلنا نعظم الله ولله الحمد نعظم الله نحمد الله ونعظم الله ولكن تعظيمنا لا كتعظيم رسول الله، لكن هناك أقله يكون تعظيمًا لله، لا يكون الإنسان معظمًا لله إن كان مشبهًا لله، يا سادة نحن لا نعبد بشر ولا نعبد الذي يشبه البشر،
يقول سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا، توقف فكر أنا وإياك إذا أنا قلت لإنسان أنت عندك ولد هل يا ترى هذه مسبة، هل ينزعج إذا قلت له أنت عندك ولد لما كانت شتمًا ومسبة في حق الله، ولم مسبة وشتمًا في حق المخلوق، فكر، مثال آخر، كلاب الصيد تنبح وإذا لا تنبح مشكلة يدخل الحرامي يسرق البيت، كلاب الحراسة التي تحرس بيوت تنبح إذا كانت لا تنبح كثيرًا يدخل اللص الحرامي ويسرق بيتك ويخرج والكلب ينظر إليه، كلب الحراسة إذا ذهب شخصٌ ليأتي بكلب حراسة صاحب الكلب ماذا يقول له، خذ هذا ولا تأخذ ذاك يقول لماذا لأنه كثير النباح ماذا يعني ينبح كثيرًا،
مدح أم ذم، مدح بمن بالكلاب، قلها للإنسان تصير مسبة، لماذا وصفت الإنسان بصفة خاصة بالكلاب، فإذا وصفت الله الكامل القادر العالم العظيم بصفة الإنسان العاجز الناقص المتغير المحتاج يكون شتمًا لله تبارك وتعالى لذلك نحن لا نعبد البشر ولا نعبد من يشبه البشر، فالله تبارك وتعالى لا يمكننا أن نتخيله، الآن تأتي ناس وتقول نعرفهم ونحفظهم، انظر سيدنا الرسول ماذا في تعظيمه لربه، حفنة من الذهب، ولأنني أحب ربي وأعظم ربي وأحب أن أملأ قلبي بتعظيم الله تبارك وتعالى أكرر وأعيد، مثل الإنسان يا إخوان لما يكون عنده قطعة مجوهرات، أو لما يكون عنده أولاد يفتخر بهم ويعتز بهم، يبقى يتكلم بأوصافهم وابني كذا وابني كذا، ونحن يا إخوان أحب موجود إلى قلوبنا هو ربنا عز وجل،
أحب موجودٌ إلى قلوبنا هو الله، فنعتقد أن جازمين أن الله تبارك وتعالى لا يشبهنا، الحيوانات تسمع أشياء نحن لا نسمعها، ترى أشياء أحيانًا لا نراها، تشم أشياء نحن أحيانًا لا نشمها، سمعنا محدود بصرنا محدود شمنا محدود، عقولنا محدودة لا نستطيع أن نتخيل كل شيء بعقولنا، الله تبارك وتعالى لا يتصور في الأوهام والأفهام ومهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك، خلق هذا العالم كله ولا يحتاج إليه، خلق الخير خلق الشر، يوجد أناس تتعجب ذكرهم قال الله تعالى (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) خلق الله الشر الخير والشر الطاعة والمعصية الإيمان والكفر الحلو والمر، الحسن والقبيح، الأجساد والأعمال، كل ما في هذا الكون خلق الله تبارك وتعالى هو أوجده،
لا يحصل في هذا الكون في ملك الله ما لا يريده الله، والله غالبٌ على أمره ليس مغلوبًا، فالله تعالى لا يتغير تقديره ومشيئته لا بدعوة داعٍ ولا بصلاة مصلٍ ولا بسجدةٍ ساجد ولا لبر بارٍ ولا لصلة واصلٍ ولا لطاعة طائعٍ، الله لا يتغير تقديره لا تتغير مشيئته وأرسل رسلًا كلهم جاءوا بهذا الدين تعظم الله تعظم أنبيائه، لا يكون معظمًا لله ومكذبًا لنبي من أنبيائه، لا يحصل إذا أتى واحدٌ وقال لك أنا أحب عيسى لكن لا أحب موسى لا يصح إنك لا تؤمن بالله، أو يقول أنا أحب إبراهيم لكن لا أؤمن بموسى، ليس مؤمنًا بالله، المؤمن بالله مؤمن بكل رسل الله لا نفرق بين أحدٍ من رسله، تذكر أنهم رسل، رسل الله، فمن شرط الإيمان بالله أن تؤمن برسل الله،
لو كنا بزمن إبراهيم لاتبعنا إبراهيم لو كنا بزمن نبي الله موسى لمشينا مع موسى، لو كنا بزمن نبي الله عيسى لقبلنا عيسى، ولأننا في زمن محمد اتبعنا رسول الله محمدًا، هذا هو دين الإسلام إذا سألك سائل ما هو الإسلام، قبل الصلاة وقبل الصيام صيام رمضان، وقبل الحج وقبل تلاوة القرآن قبل هذه العبادات الظاهرة التي هي من دين الإسلام، ما هو الإسلام، اثنان أن تشكر من أوجدك وهو الله بأن تعبده وتعظمه وأن تتبع نبي زمنك، لا أن تعظم غيره وأنت تظن بنفسك أنك تعظمه ما هذه الغلطة، هذه هي أكبر غلطة، تسمعون كثير من الناس يقولون أكبر غلطة، ما هي أكبر غلطة، أن يكون أنعم عليك وأكرمك وأغدق عليك ليل نهار في كل لحظات حياتك وأنت شكرت غيره ولم تشكره،
فاعرف من هو أولًا، هذا أول الواجبات فإذًا الإسلام أمرين، الأمر الأول أن تعبد من أوجدك الأمر الثاني أن تتبع نبي زمنك وهذه أغلى نعمة، أغلى نعمة أنعم الله بها على الإنسان هو الإسلام، ليس الخاسر الأكبر الذي كل أمراض الدنيا بجسمه، هذا لا نسمع أنه حصل، ليس الخاسر الأكبر الذي فقد كل أهله وأولاده وإخوانه وأبيه وأمه ورفاقه بيوم واحد مع أنها مصيبة عظيمة، ليس الخاسر الأكبر الذي لا يجد لقمة ليأكلها ولا يجد شيئًا ينام عليه، ولا يجد بيتًا يدفئه ليس هذا الخاسر الأكبر، الخاسر الأكبر هو من كانت الجنة عرضها كعرض السموات والأرض ولم يجد لنفسه موطأ قدمٍ فيها، هذا الخاسر الأكبر، لما تكون الجنة آخر من يخرج من نار جهنم يريد دخول الجنة يطلع وهو يحبي أسود معذب يغتسل تتغير هيئته تقول له الملائكة ادخل الجنة يذهب ليدخل الجنة يخيل له أنها ملأى يرجع يقول للملائكة وجدتها ملأى تقول له الملائكة ارجع وادخل الجنة يرجع ويتخيل أنها ملأى مرة ثالثة يقول وجدتها ملأى فتقول الملائكة ارجع وادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها،
أقل مسلم لأنه حافظ على أغلى النعم نعمة الإسلام، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ختامًا قافلة مشت مع سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام نزل جبريل وأخبر الرسول أن أناسًا يمشون معك يا محمد خرجت عن الإسلام مع الرسول رأوه ومشوا معه خرجوا عن الإسلام، كلمهم سيدنا محمد حجتهم الذي نسمعه اليوم يقول أمزح أتساير، لا أقصد، أو يقول هل الكلام عليه جمرك، افتح المصحف على سورة التوبة نزل قول الله تعالى (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) يعني نتساير ونلعب عم نمزح (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) واضحة وضوح الشمس فأغلى ما يملك الإنسان دينه، أي كلمة فيها استهزاء على الله تبارك وتعالى على رسل الله أنبياء الله ملائكة الله شعائر هذا الدين صلاة صيام زكاة رمضان حج تلاوة القرآن عيد الفطر عيد الأضحى يوم الجمعة أي أي أمر هو من ديننا لا نستهزئ به كما أننا لا نكذب الله ولا نكذب شرعه لا نحرم ما أحل الله ولا نحلل ما حرم الله ولا نوجب ما لم يوجبه الله وإلا الذي يعلم ما يقول شرع الله ويخالف يقول بخلافه فقد كذب شرع الله ويلزمه للرجوع للإسلام أن ينطق بالشهادتين، لنقولها أنا وأنتم بصوت واحد بأعلى ما تستطيعون أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله وسلم على سيدي رسول الله جعلها الله آخر ما نقول وختم الله لنا بكامل الإيمان، جعل الله رمضانكم هذا خير رمضان يمر عليكم. والحمد لله رب العالمين.