بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين ننوي التقرب إلى الله تبارك وتعالى بالاشتغال بعلم الدين، قال شيخنا رحمه الله رحمة واسعة أما بعد فقد رُوينا في كتاب الآداب للبيهقي رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه ضمنت له الجنة، المعنى أن من حفظ ما بين لحييه أي لسانه وما بين رجليه ضمنت له الجنة، قدم الرسول صلى الله عليه وسلم ذكرى حفظ اللسان على غيره لأن اللسان هو أكثر الجوارح أكثر الأعضاء ذنوبا، ذنوب اللسان تزيد على ذنوب الفرج أضعافًا مضاعفة إلى حد بعيد،
ذنوب الفرج قليلة بالنسبة لذنوب اللسان لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حفظ اللسان قال عليه الصلاة والسلام من صمت نجا، أي من طال السكوت عن كلام الناس نجا أي سلم من المهالك، الذي يطيل السكوت عن كلام الناس يسلم، وإلا فالسكوت عن ذكر الله ليس مطلوبا، بل المطلوب أن يشغل الإنسان لسانه بذكر الله تعالى، بالتسبيح والتقديس والتحميد وغير ذلك من أنواع الدرس، لكن ليس في أثناء الدرس، في أثناء الدرس مطلوب أن ينصت إلى الدرس، مثل ما يفعل بعض الناس، يكثرون من الذكر بحيث ينشغل فكرهم بالذكر الذي يذكرونه، هذا ليس مطلوبًا، المطلوب في أثناء الدرس أن ينصت وأن يقبل بكليته إلى الدرس، ثم لا سيما أنه إذا كان هذا النوع من الذكر فيه صاد وسين،
يشوش على المدرس ويشوش على الحاضرين، إذا صار تشويشًا صار حرامًا لا يجوز، انتبهوا لهذا، بعض الناس أثناء الدرس يذكرون الله يصلون على النبي، صلى الله عليه وسلم، أحيانًا بحيث ينشغلون عن سماع الدرس عن الإصغاء له بالقلب، وأحيانًا بحيث يشوشون على الدارسين، والتشويش على الدارس بالذكر حرام، لا يجوز، الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى النساء أكد عليهن التسبيح والتقديس، قال عليه الصلاة والسلام فاعقدن عليها بالأنامل، يعني اعددن التسبيح والتقديس بأناملكن، قال فإنهن مسؤولات مستنطقات رواه ابن حبان وأبو داود، يعني الرسول أكّد على النساء أن يكثرن من التسبيح والتقديس، الذي هو اللفظ فيه تقديس الله تنزيه الله تعالى، قال اعقدن عليها بالأنامل،
العد يكون بوضع الإصبع على هذه العقد، التي في كل إصبع، توجد هنا عقد، هكذا يعمل، سبحان الله سبحان الله، من تحت إلى فوق، يعقد عليها بالأنامل، يوم القيامة تُسأل الأنامل، وتستنطق، الله تعالى يجعل فيها النطق فتتكلم بما كانت تفعله في الدنيا، فالتي تكثر في الدنيا التسبيح والتقديس أي ذكر الله تبارك وتعالى وتعد بأصابعها تشهد لها يوم القيامة هذه الأصابع الله تعالى ينطقها باللسان الفصيح بما فعلت من ذكر الله تعالى، بما عملت من ذكر الله تعالى، فيكون ذلك سرورًا لهذه المرأة المؤمنة التي كانت في الدنيا تسبح الله، وتقدسه، وتمجده، وكانت تعد وتُعمل أناملها لذلك أي لذكر الله تعالى، وكذلك الرجال، إذا كان الرجل يفعل هذا أيضًا هذه الأنامل تشهد له يوم القيامة أنه كان يسبح،
أنه كان يذكر الله، ويعقد عليها بأنامله، حين يذكر الله، والرسول كان يعقد في كفه اليمنى فقط، ليس في اليسرى، كان يعقد هكذا صلى الله عليه وسلم بالكف اليمنى، وليس باليسرى، أما إذا عقد باليسرى مكروه، لا ثواب له إن كان بلا عذر، إن صار يعقد بالكف اليسرى ليس له ثواب، فالأصل أن يفعل باليمنى، الرسول عليه الصلاة والسلام حين رأى إحدى زوجاته تعد الذكرى بالحصى، يعني وضعت حجارة صغيرة صارت تعد بالحصى، لما رآها الرسول عليه الصلاة والسلام تفعل ذلك، أو بالبذر الذي يكون في التمر، النواة الذي يكون في التمر، قال لها الرسول ألا أدلك على أيسر من ذلك، يعني أن تفعلي هذا الذي تريدين أن تفعليه من العد، افعليه بأن تعقدي على أناملك،
الرسول قال لها صلى الله عليه وسلم، ومعنى كلام الرسول أن العد إن كان بالحصى يجوز وإن كان بالنواة يجوز لكن إذا عدت بالأنامل أحسن لأنها تشهد لها يوم القيامة، فقال الرسول فإنهن مسؤولات مستنطقات يوم القيامة، وما قال لها حرام، عدك بالنواة حرام، عدك ببزر التمر، بعد أكله حرام، ما قال حرام، كذلك إذا الواحد عدّ بالسبحة التي نحملها أو بهذا العداد الذي صار الآن يحمل في أيدي بعض الناس، ليس حرامًا وليس مكروهًا لكن الرسول أرشد إلى الأحسن عليه الصلاة والسلام فهذه المرأة المؤمنة التي كانت في الدنيا تسبح الله وتقدسه وتمجده وكانت تعد وتُعمل أناملها لذلك أي لذكر الله تعالى، هذا يكون لها خيرًا كبيرًا يوم القيامة، حين تُسأل هذه الأنامل وتستنطق فينطقها الله تبارك وتعالى الآخرة دار العجائب والغرائب،
الله تعالى يكشف ذلك اليوم أمورًا كانت مخفية عن البشر في الدنيا، الأيدي تتكلم يوم القيامة والأرجل تتكلم يوم القيامة، ولا سيما بالنسبة للكفار، الكفار تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم، ينكرون هم في وقت من الأوقات عبادة الأوثان، يقولون نحن ما أشركنا بربنا، أي ما عبدنا غير ربنا، غير الله تعالى، فيختم الله تعالى على أفواههم، تطبق أفواههم ولا تتكلم، فيكون الكلام للأيدي والأرجل، الأيدي تشهد عليهم بما فعلوا أي الكفار، والأرجل تشهد عليهم بما فعلوا، تشهد عليهم بأنهم ذهبوا إلى مكان كذا لعبادة غير الله، وأنهم ذهبوا لمكان كذا لإيذاء المسلمين، كل هذا تشهد عليهم جوارحهم بما فعلوه، وغير ذلك من الكفر والضلال والمعاصي،
كذلك أيديهم تقول أنا قتلت كذا من المسلمين، ضربت كذا من المسلمين، وما أشبه ذلك، ثم بعدما تشهد عليهم أيديهم وأرجلهم يرد النطق للفم فينفضحون يرد النطق للسان، كما كان قبل ذلك ينطق، الآخرة دار العجائب والغرائب، يظهر الله تبارك وتعالى كثيرًا من الأمور التي ما كانت تُعرف في الدنيا، حتى إنه يأتي سبعون ألف ملك يجرون عنقًا من النار، يجرون جزءًا من النار، إلى قرب موقف الحساب، حتى يطلع عليه الكفار حتى يزدادوا ألمًا حين يطلعون على هذا العنق، على هذا الجزء من النار يزدادون ألمًا، يتألمون يحصل لهم ألم، حين ينظرون إلى هذا الجزء من النار،
أما بالنسبة للمؤمن، فالذنب الذي تاب المؤمن منه لا تشهد به عليه جوارحه، كأنه لم يكن، الذنب الذي فعل المؤمن ثم تاب منه انمحى لا يراه في الآخرة في كتابه الذي يُعرض عليه، لا يرى إلا الحسنات، أي إلا ما عمله من الطاعات من صلاة وزكاة وصيامٍ وحجٍ وبر الوالدين والإحسان إلى الفقراء والعطف على المساكين والمنكوبين والمنهوبين، هذه الأعمال الصالحة التي تسره ذلك اليوم إذا رآها هذه تبقى في كتابه الذي سجّل عليه الملكان رقيبٌ وعتيد، كاتب الحسنات ما كتبه يبقى،
وأما ما كتبه كاتب السيئات يمحى، يمحى إذا تاب العبد من هذا الذنب، الرسول صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له، يعني إذا إنسان تاب من معصيةٍ فعلها صار كأنه لم يفعلها، معناه أنه لن يلقاها في كتابه الذي يمسكه بيده ومسطورٌ فيه عمله، لا يلقى هذا العمل الذي تاب منه، وليس معنى ذلك أنه يساوي العبد التقي الطائع الذي لم يذنب، الأحسن أن لا يعمل المعصية يعني العبد المؤمن الذي لم يعمل المعصية، حاله أحسن من العبد الذي عمل المعصية ثم تاب منها، هذا يغفر له لكن ذاك ما سُجلت عليه أصلًا لأنه ما فعلها ما فعل المعصية، هذا أحسن أن يكون العبد طاهرٌ من الذنوب خالصًا من المعاصي أحسن من أن يقع فيها ثم يتوب منها،
لكن هذا العبد الذي وقع فيها ثم تاب منها أحسن من العبد الذي وقع فيها وبقي عليها حتى يوافى بها يوم القيامة، حتى تكون في صحيفة أعماله يوم القيامة، لذلك المطلوب من المؤمن لا سيما إذا سمع مثل هذا الحديث، التائب من الذنب كمن لا ذنب له، أن يبادر فورًا إلى التوبة إلى الله، طالما هو قادرٌ على ذلك، طالما توبته تقبل منه التوبة تقبل طالما أنت لم تعاين ملك الموت، لم تعاين عزرائيل عليه السلام، ولم تصل روحك إلى حد الغرغرة، وما صرت في عذاب الاستئصال يعني اليأس من الحياة، الله يقبل منك التوبة، فيتوب العبد المؤمن، وتكرار التوبة لا بأس بها، يعني إنسانٌ عمل معصية ثم أتى بشروط التوبة أقلع عنها وعزم على عدم العود وندم على هذا الفعل،
ثم صار كلما ذكرها في قلبه، قال أتوب إلى الله، أتوب إلى الله، هذا شيء حسن، أن يكرر التوبة من الذنب الذي حصل منه ثم تاب منه، هذه الأعمال الصالحة التي تسر المؤمن ذلك اليوم إذا رآها هذه تبقى في كتابه الذي سجل عليه الملكان رقيب وعتيد، كاتب الحسنات هو رقيب ما كتبه يبقى،
وأما ما كتبه كاتب السيئات وهو عتيد يمحى، يعني إذا تاب العبد، فحين يُعرض عليه كتابه يرى هذه الحسنات فيسر بذلك سرورًا كبيرا، فاللسان إذا ذكر الله في الدنيا، فأكثر من ذكر الله وكف عما حرم الله من المعاصي واستعمل لعدد الذكر الأنامل فهذا أفضل، هذا يكون أحسن، ثم الإنسان ينبغي أن يفكر فيما يكون فائدة له بعد موته، ما هو الذي يفيدنا بعد موتنا، في قبورنا وفي ما بعد ذلك من البرزخ، يفيدنا العمل الصالح، ويفيدنا ما يُعمل لنا أيضًا، إذا إنسان مؤمن عنده ولد مؤمن صار هذا الولد المؤمن يستغفر له بعد موته يستفيد، ورد في الحديث أن العبد يرى أثر حسنات أثر ثواب، لا يعرفه من عملٍ هو عمله، فيسأل الملك من أين لي هذا أثر ثواب أثر حسنات،
هو لا يعرف من نفسه أنه عمل هذا العمل الذي يستحق عليه هذه الحسنات، فيقول له الملك هذا من استغفار ولدك لك، يعني بعد أن مات صار ولده يقول رب اغفر لوالدي رب اغفر لأمي وأبي، فهو يستفيد، هو في القبر، وذاك الولد المؤمن يستغفر له يستفيد، لذلك أنا أؤكد على كل واحد منكم أن يعلم أولاده من صغرهم رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا، وقال الشيخ عبد الله إذا كان هو يترك ولده من صغره للتلفزيون، وللهو، وللعب، ونزيد عليها الآن والتلفون والبلايستيشن، إذا كان هذا الولد شغله في هذا، متى يستغفر لوالديه، يكون مشغولًا عن ذلك في اللهو واللعب، فينبغي أن يُعلم، أن يكون من برنامج حياته، ويسأل الوالد ولده، لو كان كبيرًا،
كيف حالك يا ولدي هل استغفرت لي اليوم، هل استغفرت لأمك اليوم، فإن كان فعل يدعو له بالخير، يقول جزاك الله خيرا، إن كان لم يفعل يقول له يا ولدي استغفر لنا، هذا الذي نستفيده بعد وفاتنا، من مثل هذا نستفيد، يعني أنا إذا توفاني الله، وجلب ولدي سيارة إلى المقبرة هل أستفيد منها، أو جلب مالًا إلى المقبرة، أو جلب طعامًا إلى المقبرة، ما أطعم الفقراء عن روحي إنما جلبه إلى المقبرة، وضعه بقرب القبر، هل أستفيد من ذلك، لا،
أما إذا قال رب اغفر لي ولوالدي، أستفيد، إذا تصدق عني بعد موتي، بمجرد أن تصدق بنيتي أستفيد بالثواب، هذا للميت، إذا واحد بذل صدقة عن ميتٍ كأبيه أو أمه أو أخيه أو أخته أو ولده الذي مات، نوى بهذه الصدقة الثواب للوالد للوالدة، للأخ للأخت يستفيد، لا يحتاج أن يقول كلامًا ينوي لله تعالى يبذل هذا المال في صدقة عن أبيه الذي توفاه الله فيكتب له الثواب، فكيف إذا كان تصدق بصدقة جارية، وهي التي يبقى عينها، يستفيد طالما هي موجودة الثواب يستفيد هذا الوالد وهذه الوالدة مما ينتظر الواحد من ولده إلى أن يموت هو ثم أن يعمل هذا الولد هذه الصدقة الجارية هذا إن كان عمل له، لما لا يعمل لنفسه الآن، إذا واحد عرف قدر هذا الثواب وقدر هذه الفائدة وقدر هذه الاستفادة من الصدقة الجارية،
من بذل المال في شيء يبقى، عينه يبقى، يستفيد منه المسلمون ككتاب علم الدين، أو هذه الآلة التي يسجل بها علم الدين لينشر ويوزع أو هذا ليوزع، أو هذا ليستعمل في طاعة الله، هذه صدقة جارية، فالآن الإنسان يعمل في حياته هذا لنفسه، والعلماء يقولون في القربات لا يؤثر الشخص غيره على نفسه، في القربات يعني في الأشياء التي فيها قربى إلى الله لا يؤثر غيره على نفسه، يقدم نفسه الرسول عليه الصلاة والسلام في المجلس جاءه لبن، حليب، وكان بقربه ابن عباس، كان يلازمه وهو طفل فقال له الرسول أتأذن لي أن أسقي هؤلاء، كبار الصحابة، قال لا أؤثر بنصيبي من رسول الله لا أؤثر أحدًا من الصحابة، يعني يريد أن يستفيد من الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول من شدة أدبه عليه الصلاة والسلام وحسن خلقه وحسن معشره،
قال أتأذن أن أسقي هؤلاء، فقال أريد أن أستفيد لنفسي، في القربات العلماء يقولون لا يؤثر غيره على نفسه، يقدم نفسه، يفعلها في حياته، الله رزقه مالًا حلالًا يبذل لنفسه، شيئًا يكون صدقة جارية له كمدرسة تعلم الدين، أو ككتب علم التوحيد وعلم الفقه، والآلات التي تستعمل لنشر دين الإسلام ولنحو ذلك مما تبقى عينه، لا ينتظر، بعض الناس يقول ابني بار إذا ورث عني أظنه يعمل خيرًا لي ولو كنت تظن ذلك ابدأ الآن بنفسك من مالك قبل أن ينتقل إلى غيرك، وتذهب فوائد كنت تستطيع أن تعملها ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمسك السبحة يومًا، إنما كان يسبح بأنامله بالكف اليمنى فقط، ليس معناه أنه حرام استعمال السبحة أو أنها بدعة قبيحة،
لا، كان يستعمل أنامله وهو أفضل إذا واحد عدل إلى المفضول مع وجود الأفضل ليس معناه أنه ترك الخير عمل شيئًا هو دون ذاك في الفضل، كما كان يفعل أبو هريرة، أبو هريرة هو أكثر من روى الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عملًا خيطًا فيه ألفا عقدة، يسبح اثنتي عشرة ألف تسبيحة كل يوم، كل يوم، هو أكثر إنسان روى الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان من شدة تواضعه يقول أسبح بقدر ذنوبي، لما عمل أبو هريرة هذا الخيط ما انتقده أحد من الصحابة، ولا أحد من التابعين، ولا أحد من بعد التابعين من الأئمة، ما قال، هو عاش مع الرسول ورأى الرسول وسمع الرسول والرسول ولا مرة حمل السبحة، كيف هو يعمل خيطًا فيه عقد ويسبح، يعقد على هذا الخيط،
لأن أبا هريرة يعرف من حال الرسول ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا لا يخالف ما جاء به الرسول ففعله والناس صاروا يعملون السبح بعد ذلك، ما انتقده أحد، وذلك لأن الأنامل جزء من الإنسان أما المسبحة السبحة التي نحملها، فليست جزءًا منه، ضبط عدد الذكر بالأصابع أفضل عند الله من ضبطه بالتسابيح، بالسبح، ثم التسبيح هو قول سبحان الله أما التقديس فهو كل لفظٍ يدل على تعظيم الله، الحمد لله تقديس، الله أكبر تقديس، لا إله إلا الله أفضل التقديس لربنا تبارك وتعالى كل الذكر دون لا إله إلا الله في الثواب، هذا ما فيه خلاف، يعني أن كل العلماء قالوا أفضل ذكرٍ لا إله إلا الله، لا يوجد خلاف بين العلماء، لا يفضل غير لفظ التهليل لا إله إلا الله،
لا يفضل غير هذا اللفظ عليه، هذا أفضل لفظ لا إله إلا الله، كل الذكر دون لا إله إلا الله في الثواب، ولغة يجوز أن نقول إلا اللهَ لا إله إلا اللهُ ولا إله إلا اللهَ في عظم الناس الثواب أقل بكثير من لا إله إلا الله، لذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن لا إله إلا الله، أحسن الحسنات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم سيئة فليتبعها بحسنة، يعني إذا واحد حصلت منه سيئة فليتبعها بحسنة لأن الحسنات تكفر السيئات، الحسنة تذهب السيئة، وليس العكس، إلا الكفر يهدم كل الحسنات، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أحدكم بسيئة فليتبعها حسنة حتى تكفّر، قالوا أمن الحسنات لا إله إلا الله قال أحسن الحسنات لا إله إلا الله،
انتهى الموضوع، أفضل كلمة أفضل جملة لا إله إلا الله، هي أفضل من سبحان الله، ومن الحمد لله، ومن الله أكبر، ومن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أنواع التقديس كثيرة، كل ما هو تمجيدٌ لله تبارك وتعالى يقال له تقديس الله، لكن هؤلاء الأربعة هن أفضل الذكر سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وأفضل هؤلاء لا إله إلا الله، ثم بعد لا إله إلا الله سبحان الله، هكذا الترتيب، أفضل الذكر لا إله إلا الله، ماذا بعد التهليل سبحان الله، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الكلام ما اصطفى الله تعالى لملائكته سبحان الله وبحمده، رواه أحمد وغيره، هذا معناه أنه أفضل الذكر بعد لا إله إلا الله،
سبحان الله وبحمده، وهذه الكلمة سبحان الله هي في الحديث الذي ورد أفضل الذكر هذه الكلمات الذي ذكرها الرسول في الحديث سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضر بأيهن ابتدأت لكن أفضلهن على الإطلاق لا إله إلا الله لكن في الترتيب بعدها سبحان الله، سبحان الله معناها أنزه الله السبح التباعد في اللغة العربية السبح التباعد، لما أقول سبحان الله أنزه الله تنزيهًا عن مشابهة الخلق بأي وجه من الوجوه فإذا أضيف إليها، قلنا سبحان الله وأضفنا إليه وبحمده يكون الثواب أعظم، الرسول صلى الله عليه وسلم قال كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، يعني خفيفة إذا واحد قال سبحان الله وبحمده خفيف لا يجد الإنسان تعب منها بالمرة كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم،
هذا الحديث يذكره العلماء في أحاديث فضائل الأعمال يقولون هذا من أحاديث فضائل الأعمال فحافظوا على هاتين الكلمتين سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، إذا قلنا سبحان الله فيه ثواب كبير لكن إذا أضفنا إليه وبحمده يكون أعظم من جملة ثواب سبحان الله وبحمده، أنه تغرس له يعني لقائلها بكل مرة شجرة في الجنة نخلة في الجنة، والنخلة في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، أولًا منظرها شيءٌ يملأ النظر سرورًا، يملأ القلب فرحًا والنظر سرورًا، ساقها من ذهب، كل شجرة في الجنة إن كانت نخلًا وإن كانت غير نخلٍ شكل ساقها ذهب ثم ثمار النخلة هناك الحبة الواحدة كالجرة، لأن الإنسان في الجنة طوله ستون ذراعًا في عرض سبعة أذرع، ثمر النخل هو الرطب حين يكون طريًا بحيث إذا عُصر ينعصر،
يسمى رطبًا، قبل أن يصير تمرًا يسمى رطبًا هذا الذي ذكره الله تعالى في القرآن في حق مريم رطبًا جنيا، قبل أن يصير تمرًا يقال له رطب، حين يكون رطبًا بحيث لو عُصر ينعصر، يكون رطبًا يخرج منه دبسه هذا يقال له رطب، في دبس التمر يقولون، وقبل ذلك يقال له بصرٌ، هذا الذي يحبه الناس، قبل الرطب، يسموه بلح، بسر ثم رطب ثم تمر، هكذا الترتيب، وقبل ذلك يقال له بلح، هو بلح ثم بصر ثم رطب ثم تمر، هكذا الترتيب بحسب لغة العرب، بلغة لبنان كله بلح إلا التمر، يعني عند اللبنانيين يقولون بلح بلح، حتى يصير تمر، يقولون تمر، لا يقولون بلح،
أما في الحجاز يقولون رطب ويقولون تمر، لكن يقولون بصر لعلهم يتكلمون عن ذاك الذي نحن نقول له، الله أعلم، ما قبل التمر في لبنان يقولون بلح، وهذا غلط، ما قبل التمر ما هو، رطب، وما قبل الرطب بصر، وما قبل البصر بلح، فالنخلة الواحدة في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها، ثم لا تيبس ولا تفنى هذه الشجرة، هنا في الدنيا يعتني بها ويقصها ويهذبها ويسقيها ويضع لها كذا ثم يعمل لها التأبير، حتى يطلع منها هذا التمر،
أما هناك بدون كل هذا ما في تعب في الجنة تكون مثمرة بما يشتهيه ومنظرها يسر قلبه، كل شجرة في الجنة لا فناء لها أبد الآبدين، تظل تثمر وتعطي الثمرة، كلما قطف منها شيءٌ أنبت الله مكانها، أعادها كما كانت قبل أن يقطف منها صاحبها، هذه بكل مرة من سبحان الله وبحمده يغرس أي ينبت الله له شجرة من النخل في الجنة، واحد مدرس ويشرب السيجار، فدعاه الشيخ عبد الله رحمه الله وأنا جالس قال له يا فلان اترك السيجارة، لما تضيع نفسك بهذا، بدل هذا قل سبحان الله وبحمده، إذا قلت هذا تغرس لك في كل مرة نخلة في الجنة ساقها من ذهب، خيرٌ من الدنيا وما فيها، فالذي يقول في اليوم ألف مرة تغرس له كل يوم ألف شجرة من هذا النخل، الحبة الواحدة من تمرها ورطبها كالجرة،
ثم سبحان الله وبحمده اسمعوا الفائدة العظيمة هذه، تكون جبرًا لما يفوت المؤمن من بعض الأعمال الصالحة كالذي يقصر في قيام الليل، من الذي لا يقصر في قيام الليل، والذي يغلب عليه الجبن، فليس له إقدام على جهاد العدو، كذلك الذي ليس له سخاءٌ كرمٌ بعض الناس ما عندهم سخاء، عندهم مال لكن ما عندهم سخاء، فيقصر في الصدقات، نفسه لا تطاوعه لبذل المال في الخير، يريد أن يحفظ المال لنفسه، حتى يتنعم به، لأن نفسه تقول له إن صرفته إن أنفقته فات جزء من التنعم الذي تحصله بوجود المال، فلا تنفقه حتى يبقى تنعمك تامًا وكاملًا كما أنت تشتهي، وهو يكون عنده مال يكفي لأحفاد أحفاده، فسبحان الله وبحمده تكون جبرًا لهذا التقصير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هاله الليل أن يكابده،
يعني كان عنده تقصير في قيام الليل في صلاة الليل، وبخل بالمال أن ينفقه، لا يغلب نفسه حتى ينفق المال في سبيل الله لا يغلبها هي تغلبه، وجبن عن العدو أن يقاتله، عنده ضعف في قلبه عن ملاقاة العدو في الجهاد، فليكثر من قول سبحان الله وبحمده، رواه الطبراني، ثم هي سبحان الله وبحمده سبب لتيسير الرزق، كثير من الناس يشكو من قلة الرزق، قولوا له أكثر من قول سبحان الله وبحمده، كم مرة على الأقل، ثلاثمائة مرة، هذا أقل الإكثار فإن زاد عمل ثلاثمائة قبل الظهر وثلاثمائة بعد الظهر يكون أحسن، الذي يكثر من سبحان الله وبحمده، الله تعالى ييسر له باب الرزق، فمنافعها عظيمة، وليس شرطًا أن يعرف الشخص كم سبّح، وكم هلل، لكن بعض الأشياء التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم عنها من ذكر بعدد كذا فهناك مطلوب الضبط بالعد لأن العدد الذي يذكره الرسول صلى الله عليه وسلم فيه سر،
إذا نقص عنه لا يحصل ذلك السر، يعني مثلًا الرسول صلى الله عليه وسلم قال من قال إذا أصبح وإذا أمسى بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء ثلاث مرات يحفظ، لم يضره فجاءة بلاء في النهار، وإذا قالها في الليل لم يضره فجاءة بلاء في ذلك الليل إلى أن يصبح، هنا ليحصل السر لا بد أن تتقيد بالعدد، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، الرسول قال من قالها سبعًا إذا أصبح وسبعًا إذا أمسى كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة، لكن الرسول قال سبع مرات، هنا إذا أردت أن تحصل على السر الذي ذكره الرسول في الحديث لا بد أن تتقيد بالعدد، إذا واحد قال أقول أربعة عشر ما فيه معصية، وليس بدعة محرمة،
لكن إذا أردت أن تحصل على السر كم مرة تقولها، سبع مرات، إذا أردت أن تذكر بها ألف مرة، اذكرها ألف مرة وألفين مرة، فيه ثواب، لكن إذا أردت أن تحصل على السر المذكور في الحديث المذكور في الصباح وفي المساء، تقيد بالعدد الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم مثلًا عندما يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم يقرأ آخر سورة الحشر، ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، كما ذكر الرسول في الحديث صلى الله عليه وسلم ليحصل على السر المذكور في الحديث، بعد ذلك إن أراد أن يكثر من أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لا بأس عليه ما فيه ضرر، مثلما نقول في الطريقة الرفاعية نذكر مئة مرة الاستغفار مئة الصلاة على النبي مئة التهليل مئة،
أو في الطريقة القادرية مئتين مئتين مئتين، إذا زاد لا إثم فيه، لكن لحصول السر عند أهل الطريقة يتقيد بالعدد، وإلا فإن الذكر المشروع الموافق من حيث اللفظ في الشرع لو أكثرت منه لا بأس، يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرا، يعني يكثر من الذكر لا بأس،
أما في الأمور التي خصها الرسول بعدد معين وفي هذا العدد سرٌ، فيتقيد بالعدد لحصول السر، فإذا زيد عليه أيضًا لا يحصل ذلك السر، يعني إذا زاد على ما عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذكار مخصوصة في أوقات مخصوصةٍ، إذا زاد لا يحصل له السر، إلا أن بعض الأشياء بعض الأذكار إذا زِيد فيها لا يفقد ذلك السر من ذلك الذكر، لا يذهب ذلك السر،
أما الأشياء التي خصها الرسول صلى الله عليه وسلم خصصها بعدد معين، سماه، إذا أردت أن تحصل على السر الذي يكون من ذكر هذا الذكر، لا بد أن تتقيد بالعدد الذي سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الأشياء التي لم يخصص فيها الرسول عددًا معينًا، لما قال الرسول أفضل الذكر هؤلاء الكلمات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن ابتدأت، هنا إذا واحد ذكر هذا ألف مرة، شيء عظيم جدًا، ذكر عشرة آلاف شيء عظيم، يزيد الثواب، لأن الرسول ما حدد عددًا هنا ما قال لحصول السر في هذا تذكر بهذا العدد، وكذلك في الأشياء التي هي عبادات ورد فيها عددٌ مخصوص فلا بد أن تتقيد لحصول هذه العبادة على الوجه المذكور في الحديث في الشرع بهذا العدد،
مثلًا الطواف حول الكعبة كم مرة، سبع مرات، فالشخص إذا أراد أن يعمل هذه العبادة يتقيد بسبع مرات، السعي بين الصفا والمرة كم مرة، يطوف سبع مرات، يسعى سبع مرات، فيتقيد بهذا العدد، ليس له أن يقول بما أن هذا خير أفعله عشرين مرة، هذه عبادة ورد فيها تحديد عددٍ فيتقيد بالعدد الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل للشخص أن يصلي الظهر خمس ركعات، لا، أربع ركعات، الظهر أربع ركعات، الصبح ركعتان، ليس له أن يزيد ويقول هذا من باب زيادة الخير على الخير، هذه صارت عبادة فاسدة، أفسد العبادة لأنه زاد فيها ما لم يرد فيها، ورد أن صلاة الظهر وهذا مجمع عليه، فإذا زاد فسدت صلاته، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم وأحكم.