بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا، اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم، لله تبارك وتعالى.

يقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم ﴿ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) ﴾ الله تبارك وتعالى ذكر في هذه الآية قصة نبيٍّ من الأنبياء باختصار والمعاني في هذه الآية كثيرة جدًا، ويظهر لكم ذلك جليًا الآن، الله يقول وذا النون، معناه صاحب النون، تقول أنا ذو مال، أي صاحب مال، أنا ذو قوة، أي صاحب قوة، أنا ذو شهرة، أنا ذو جاه، يعني صاحب شهرة صاحب جاه، ذو بمعنى صاحب، الله قال وذا النون معناه صاحب النون يعني اذكر يا محمد صاحب النون، من النون، النون هو الحوت، في لغة العرب معناه الحوت،

معناه اذكر يا محمد صاحب الحوت، إذ ذهب غاضبًا، لا شك أن الآية لا يراد منها أن ذا النون صاحب الحوت، خرج غاضبًا من الله، هذا نبي الله يونس، لأن الغضب من الله اعتراض على الله، من غضب من الله، إبليس غضب من الله، عندما أمره الله أن يسجد لآدم، وإبليس أيضًا كفر، لأنه اعترض على حكم الله، إبليس لم يعجبه حكم الله، فلذلك كفر إبليس، نحن عبيد، نحن نتلقى الأوامر، أنا حدودي أني عبد أتلقى الأوامر من الله، هو السيد وأنا العبد،

أما عندما الواحد يريد أن يتعدى حدوده، ولا يعجبه حكم ربّ العالمين، ويضع نفسه أنه هو الحاكم، هذا الذي فعله إبليس، فسيدنا يونس عليه السلام لم يخرج غاضبًا من الله، إنما خرج غاضبًا من قومه، هو نبي، نحن عنا قاعدة، وهذه القاعدة تقول لا يوجد نبي يقع في الكفر، لا قبل أن يصبح نبيًا ولا بعد أن يصبح نبيًا، مشكلة كبيرة جدًا يقع فيها بعض الناس عندما يجربون يقرؤون القرآن، وهم لم يتعلموا، يأتي أحدهم يقول أنا أقرأ القرآن لما تعترض عليّ، ليس الخطأ أن تقرأ قرآن، الخطأ عندما تقرأ القرآن وأنت تفسر من نفسك، والمشكلة الأكبر من بعدها عندما يأتي ويجادلك، ويتهم الأنبياء بقبائح، يوجد أناس تقرأ القرآن وتتهم سيدنا إبراهيم أنه كان شاكًّا في ألوهية الله،

وأناس تقرأ أحاديث وتفهم غلط، وأناس تقرأ في صحيح البخاري وتتهم الرسول عليه الصلاة والسلام بأشياء فظيعة، ورد في صحيح البخاري أن الرسول عليه الصلاة والسلام قبل البعثة قبل النبوة، كان يصعد إلى غار حراء يجلس ويتعبد الليالي ذات العدد، معناه كان الرسول عليه الصلاة والسلام كان يجلس في غار حراء وكان يتفكّر بالعالم، ليزداد يقينًا بكمال الله، وقدرة الله، وعلم الله، هذا الذي كان يفعله الرسول، سيدنا محمد كان يتفكّر في هذا الكون لا يتفكّر في الله، ليزداد يقينًا في كمال الله، اليوم الشخص يسافر ويذهب إلى البلاد الغريبة العجيبة ويرى المناظر العجيبة، اليوم وهو موجود في البيت يفتح الهاتف ويرى ذلك، عندما يتفكر هكذا،

يقول سبحان الله، هذا التفكير يزيدنا يقينًا بالله تبارك وتعالى، هذا الذي كان يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام فكّر حتى يزداد يقينًا بالله عزّ وجل، نرجع للآية، ﴿ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا ﴾ مغاضبا أي من قومه، لماذا، لأن يونس عليه السلام مكث بين قومه عشرات عشرات السنين يدعوهم إلى دين الإسلام، كم واحد آمن، اثنين فقط، يونس عليه السلام يئس منهم، معجزات رأوها، وأدلة سمعوها، براهين أعطاهم، حجج أخذوا، ماذا بعد لكي يؤمنوا، ما آمنوا، سيدنا يونس عليه السلام تركهم يئس منهم، ذهب إلى منطقة اسمها نينوى، في العراق، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام لما فكّ عنه الحصار، عندها خرج بمعجزة، كان قد كتبوا ورقة وعلقوها على الكعبة،

كان محصورين بين جبلين منعوا عنهم الطعام، منعوا عنهم الزواج، منعوا عنهم الخروج، النبي ومن معه أربع سنوات، بعد أربع سنوات جاء الوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام أن دودة الأرض أكلت الورقة وأبقت لفظ الجلالة، النبي عليه الصلاة والسلام كلّم عمه أبو طالب، قال له يا عمّ إن الله يخبرني بكذا وكذا، قال له يا ابن أخي والله إن كنت صادقًا لأخرجنّك، كان محاصرًا معه، هو كان يستطيع الخروج، لكن من محبته بابن أخيه ومع هذا ما آمن، خرج أبو طالب واجتمع مع قريش، قال لهم إن ابن أخي يقول كذا وكذا إن كان صادقًا أخرجتموه، قالوا له وإن كان كاذبًا تسلمنا إياه، الورقة كان مكتوبًا عليها أنهم يبقوا محاصرين إلى أن يسلموا محمد،

فلما دخلوا داخل الكعبة وجدوا الصادق المصدوق، وجد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج الرسول عليه الصلاة والسلام وخرج من معه من المسلمين، وفي هذا العام مات أبو طالب، وفي هذا العام ماتت خديجة، والنبي عليه الصلاة والسلام صار يعرض نفسه على القبائل بالمواسم، يقول لهم هل من قبيلة تنصر دعوتي، هل من قبيلة تحمي دعوتي، فإن قريشًا منعتني أن أنشر دعوة ربّي، الرسول عليه الصلاة والسلام بعد ذلك اختار أن يذهب خارج مكة، ذهب إلى الطائف، الطائف قريبة من مكة، ذهب هو وزيد، أهل الطائف لما عرفوا بقدوم النبي عليه الصلاة والسلام لم يستقبلوه إلا بالحجارة، ماذا حصل معنا!!!

أمام ما حصل مع الرسول، أخرجوا أولادهم وأعطوهم حجارة وأصبحوا يرموه بالحجارة، الرسول من شدة ما نزل عليه من الحجارة، زيد أيضًا شجّ رأسه، أخذه الرسول جانبًا وصار يدعوا الله تعالى بدعاء طويل يرقّ له القلب، حقيقة من يسمع دعوة النبي في الطائف يرقّ قلبه، ثم بعد ذلك جاء غلام اسمه عدّاس ومعه قطيف فيه عنب، يطعم النبي عليه الصلاة والسلام، كان نصرانيًا، الرسول كان سيأخذ حبة العنب فقال باسم الله، قال له عداس باسم الله إن أهل هذه الناحية لا يقولون باسم الله، قال له النبي عليه الصلاة والسلام من أيّ النواحي أنت إذًا، قال له أنا من نينوى، قال الرسول عليه الصلاة والسلام من مدينة نبي الله يونس، قال له عداس وكيف عرفت يونس،

قال له أنا نبي، وهو أخي نبي، الأنبياء إخوة، ورد في بعض الروايات أنه أكبّ على قدميه يقبّلهما، عندما رجع، هو كان غلام لرجل، رآه سيده ماذا فعل، قال له إيّاك أن تترك دينك وتتبع دينه، قال له عدّاس أخبرني بشيء ما يعرفه إلا نبيّ، يقال لم يؤمن في رحلة الطائف إلا عدّاس، يقول الله تعالى وذا النون أي صاحب الحوت، إذ ذهب مغاضبا، غضب من قومه، لأنهم ما آمنوا، دعاهم إلى الإسلام مدة طويلة، ذهب إلى البحر، صعد إلى السفينة، ومشت السفينة حتى وصل بها الأمر إلى لجة البحر، إن الأنبياء هم خيرة الله تعالى في خلقه، وصفوة خلقه، الله تعالى اختارهم من بين الناس، النبوة ليست مكتسبة، النبوة باختيار من الله، الشخص منا يقرر أن يلتزم يؤدي الواجبات ويجتنب المحرمات،

ويتعبد ويسهر الليالي، لكن لا يصبح نبيًا، النبوة ليست مكتسبة، الولاية مكتسبة، من بين البشر اختار الله تعالى الأنبياء، النبوة سفارة، لأن الأنبياء يسفرون يبينون يخبرون عن أوامر الله ونواهيه، الله لا يختار لنبوته من لا يكون شريفًا، النبوة اختيار من الله، فلذلك الأنبياء لا يوصفون إلا بأحلى الأوصاف، لا يوجد نبي كذاب، بعض الناس يتهمون سيدنا إبراهيم بالكذب، يقولون سيدنا إبراهيم كذّب ثلاث كذبات، هذا ليس صحيحًا، عندما تكلم عن زوجته سارة وقال أختي، هي أخته بالإسلام، وهذا كان مراد سيدنا إبراهيم، بعض الناس يدّعون أن سيدنا يوسف كان يريد الزنى، وبعض الناس يدّعون أن سيدنا داوود أنه كان يصلي وهو يصلي كان هناك فتحة مقابله وكان هناك امرأة قائد الجيش تغتسل وكانت لا ترتدي الثياب،

وهذا ليس صحيحًا، وقالوا أن سيدنا داوود كان عنده تسعة وتسعون مرضًا، قالوا وهو رآها وذهب عن الصلاة لم يستطع أن يكمل الصلاة، هكذا يقولون وهذا ليس صحيحًا، عندما انتهى من الصلاة قال كيف سيأخذها، قال قرر أن يبعث وراء قائد الجيش على معركة ضروس، الذي يدخل فيها لا يخرج منها حيًا، هو يموت وهو يأخذ زوجته، أرسله إلى معركة فرجع، لم يمت، انتصر بالمعركة، وهنا تختلف الروايات ثم أرسله إلى معركة ثانية أم لا، فتاب، قالوا فقرر أن يتوب، فصار يصلي وهو بالسجود صار يبكي كثيرًا، من كثرة ما بكى داوود قالوا صار يطلع العشب من دموعه، هذا كذب وافتراء، لأنه نبي، بعضهم يقول أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان يريد الانتحار قالوا لأن جبريل تأخر بالنزول إليه قرر أن يرمي نفسه من أعلى الجبل هذا لم يفهم الحديث،

الأنبياء يحصل معهم معجزات، يفعلون أشياء تكون معجزة هم يعرفون هذا، لا تكون انتحارًا، بعضهم يقول عن سيدنا محمد أنه متعلق القلب بالنساء، هذا غير صحيح، الرسول عليه الصلاة والسلام تزوج السيدة خديجة وهو عمره خمسة وعشرون سنة وخديجة كان عمرها أربعين عامًا ولم يتزوج امرأة أخرى إلى أن ماتت خديجة، وكان عمره خمسين سنة عندما تزوج من امرأة أخرى، عادة الذي يكون قلبه متعلق بالنساء هل يكون عمره خمسين سنة ليعدد النساء، ما تزوج امرأة بكر إلا السيدة عائشة، تقول السيدة عائشة كان الرسول في ليلتها يدخل البيت وعندما يدخل الفراش وتنام السيدة عائشة كانت تقول يخرج الرسول من فراشي رويدًا ويغلق بابه رويدًا وكانت تلحقه السيدة عائشة تراه يذهب إلى البقيع يدعوا إلى المسلمين الأموات،

معناه قلبه ليس معلقًا في النساء، لكنه عدد الزواج والنساء لحكمة، لكي ينشر الدين بين النساء كما ينشر الدين بين النساء، وأن النبي كان أحيانًا يصلح بين القبائل ويدخل الدين على تلك القبائل أنه يتزوج امرأة من تلك القبيلة، وكانوا يفترون عليه ويقولون ساحر ومجنون، أراد النبي أن يعرفوه بالمخالطة في بيته عندما تزوج منهم أصبحوا هم يخبرون عنه، وأنه بشر وينزل عليه الوحي، أراد الرسول أن يعرفوه داخل بيته، كيف تنقل تلك الأحكام إذا النبي ما عدد الزواج، الرسول عدد لحكمة، ليس لأجل الشهوة، أو أن قلبه تعلق بالنساء، يفترون على الأنبياء، قاعدة:

كل قصة يوجد فيها نسبة ما لا يليق بالأنبياء هي افتراء، لا يوجد نبي وقع في الكفر، ولا في ذنب كبير، مثل الزنى وشرب الخمر، سيدنا عيسى لم يشرب الخمر ولا قال للناس اشربوا الخمر، بعض الناس يقول هذا ليس صحيحًا، النصارى يدعون أن سيدنا عيسى كان يقول قليل من الخمر يفرح القلب، هذا ليس صحيحًا، ويدعون أن سيدنا عيسى كان مرة أن والدته كانت تأتيه بالخمر، فناداها وقال لها ائتنا ببعض الخمر يا امرأة، يعني السيدة مريم، هكذا يقولون، هذا ليس صحيحًا، لا يوجد نبي وقع في ذنب كبير، الذي ينسبونه لنبي الله داود هذا خيانة، وهذا يستحيل على الأنبياء، بعضهم ينسبون إلى سيدنا موسى أنه كان يتئتئ، لا يوجد نبي يتئتئ ولا يوجد نبي بشع المنظر،

أو ليس جميلًا، بعض الناس يقولون اسمه لوط اسمه من اللواط، أعوذ بالله هذا ليس صحيحًا، لواط كلمة عربية وسيدنا لوط ليس عربيًا، ويقولون أن قومه كان يفعلون اللواط، نعم كانوا يفعلون اللواط ولكن سيدنا لوط اسمه ليس مشتقًا من اللواط، أسماء الأنبياء جميلة، بعض الناس يقولون أن آدم كان أصله قردًا، هذا ليس صحيحًا، هذا كله افتراء على الأنبياء، لكن نقول أن الأنبياء لا يصدر منهم كفر ولا ذنب كبير، ولا ذنب صغير، فيه خسة أو دناءة نفس، تدل على أنه خسيس أو نفسه دنيئة،

أما معصية صغيرة لا يوجد فيه خسة ولا دناءة نفس قد تصدر من نبي، ويتوب منها فورًا، قبل أن يعرف فيها أحد، سيدنا آدم الله تعالى أخبر في القرآن وعصى آدم ربه فغوى، أكل من تلك الشجرة التي كان نهاه الله عن أن يأكل منها، تاب آدم، أخبر الله في القرآن، وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، آدم تاب قبل أن يعرف أي أحد، لا نسبه لسيدنا آدم لأنه خرج من الجنة ونزل إلى الأرض، آدم كان سينزل إلى الأرض، ليس هناك توالدٌ في الجنة، بعض الناس يقول أن لو آدم لم يفعل هذا كنا نحن في الجنة، هذا ليس صحيحًا، الجنة ليس فيها توالد، ولا مستقذرات، سيدنا آدم كان في الجنة مع السيدة حواء، وأكلوا من تلك الشجرة، وأخرجا من الجنة ونزلا إلى الأرض،

وعاشا بقية عمرهما في الأرض، نصل إلى سيدنا يونس، كنا نقول أن الأنبياء قد يصدر منهم ذنب صغير ما فيه خسة ولا دناءة نفس، ويتوب فورًا، هذا الذي حصل مع سيدنا يونس عليه السلام، نحن نقول هذه القصص لأن الله تعالى أراد أن يعلمنا أن غفران الذنب من الأماثل يدل على أنه من الأصاغر من باب أولى، إن كان الأفاضل إذا أخطأوا غفر ذنبهم، فكيف نحن، هذا تشجيع لنا أن نتوب، أن نتراجع عن أخطاءنا، وأن نعرف أن الله يقبل توبتنا من الزلات، إذا كانت معصية الأنبياء إذا تابوا إلى الله يغفر الله لهم، فكيف نحن، نحن ليس شأننا شأن الأنبياء، ولا مقامنا مقام الأنبياء، ولا درجاتنا درجات الأنبياء، فإذا تبنا إلى الله تاب الله علينا، سيدنا يونس عليه السلام كان خطأه أنه كان ينبغي ينتظر الإذن من الله قبل أن يخرج،

من الذي أمره أن يبقى بينهم، هو الله، يونس ما كان ينبغي أن يترك قومه من دون إذن الله، مثلًا للتقريب ملك يقول لفلان أنت اذهب لبلد وانتظر هناك، عندما أقول لك ارجع ترجع، فيجلس هناك فترة من الفترات لا يترك ويرجع يذهب ويخبر الملك، سيدنا يونس كان ينبغي أن ينتظر إذن الله، لكن ترك قومه، ذهب إلى البحر، وخرج في السفينة بالبحر من دون عواصف صارت تموج وتضطرب، والقبطان لم يستطع أن يسيطر على السفينة، يأتون إلى يونس يقولون له أنت رجل مبارك ادعوا الله لنا، سيدنا يونس أخذ جانبًا من السفينة يتعبد فيه، ويدعوا لهم، عندها تهدأ السفينة، ترجع وتضطرب، يذهبون لسيدنا يونس ويدعوا لهم، إلى أن جاء قبطان السفينة، قال هناك أمر ما،

وكأن السفينة تريد أن تلقي أحدنا، قال يونس أنا أنزل نفسي، قالوا لا نقبل، نقترع، فاقترعوا، وكان اسم يونس، قالوا نقترع ثانية، وكان اسم يونس، قالوا نقترع ثالثة، وكان اسم يونس، سيدنا يونس عليه السلام ذهب إلى جانب السفينة، فوجدوا حوتًا، ضخمًا جدًا عظيمًا، وكأنه ينتظر قالوا لا نرميك بهذا الجانب من البحر، نرميك في الجانب الآخر، ذهبوا إلى الجانب الآخر فوجدوا الحوت هناك، سيدنا يونس عليه السلام ألقى بنفسه، إلقاء يونس ليس انتحارًا، ألقى نفسه في البحر فابتلعه الحوت، فلم يؤذيه، لم يخدش له لحمًا، لم يفقأ له عينًا، لم يكسر له عظمًا، بقي ثلاث ليالٍ في جوف الحوت، وذا النون إذ ذهب مغاضبا، خرج غضبانًا من قومه فابتلعه الحوت،

فنادى في الظلمات، ثلاث ظلمات، ظلمة الليل، وظلمة الحوت، وظلمة البحر، ظلمة شديدة، كان ينادي، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، كل الوقت ينادي، الظالم هنا، ليس معناه أنه يجوز أن يقال عن النبي أنه ظالم، هنا ظالم يعني مخطئ، يعني أنا أخطأت، ظلمت نفسي، ينادي لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، ثلاث ليال وهو ينادي، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما يقولها عبدٌ تائبًا إلى الله إلا تاب الله عليه، فهي دعوة نبي الله يونس، فالشخص إذا تاب إلى الله، من قلبه مرددًا تلك العبارة يغفر الله له ذنبه، سيدنا يونس عليه السلام بعد ثلاث ليالٍ ألقاه الحوت في الموصل، العراق، نزل يونس، لكن نزل ضعيف الجسد،

لم يأكل في هذه الأيام، لم يشرب، ولم يتعرض لنور الشمس، سيدنا يونس خرج من بطن الحوت ضعيف الجسد، الله تعالى أنبت له يقطينًا أكل منها وسخر الله له ظبيًا أكل من لحمها حتى قوي جسده وهو يريد بعدها أن يرجع إلى نينوى، بدأ يسأل كيف الطريق ليصل أتى رجل وسأله تريد أن تذهب إلى نينوى أتعرف ماذا حلّ في نينوى، قال له ماذا حصل، قال له الرجل كان فيهم نبيهم فتركهم فأرسل الله عليهم غمامات سود فيها العذاب فصاروا يسألون بعضهم بعضًا ما السبيل للنجاة من عذاب الله، فكان فيهم مؤمنان اثنين فسألوهم، فقالا، لا خلاص من عذاب الله إلا بالإيمان به، فصعد كل الناس إلى أعالي الجبال، يصرخون ويبكون ويتضرعون إلى الله، وأصعدوا معهم البهائم،

وأصعدوا معهم الصبيان، والشيوخ والعجائز، يبكون وينادون، يقولون اللهم إن ذنوبنا عظمت وجلّت، وأنت أعظم منها وأجلّ، فافعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله، نحن أخطأنا، فآمنوا كلهم، هذا الرجل يخبره ليونس عليه السلام، كلهم آمنوا، حتى تروا قدرة الله، حتى تروا أن الله تعالى قادر على هداية الناس، من غير وجود النبي فيهم، كان يونس فيهم فلم يؤمن إلا اثنان، خرج يونس آمنوا كلهم، أقدر قادر، الله عز وجل هو القادر، عاد إلى قومه ووجدهم مؤمنين، نحن نعلم أن التوبة تقبل إلا في حالة واحدة أن يكون يئس من الحياة، كأن رأى عزرائيل مثلًا، الآن إذا كان الشخص كافرًا ورأى عزرائيل فقال لا إله إلا الله محمد رسول الله،

أو كان عنده ذنوب وتاب، فقد تأخر، أو مثلًا تيقن من الموت، هكذا يعني يئس من الحياة، مثل ما حصل مع فرعون، فرعون كان يمشي بين فرق الماء وكان يمشي والتطمت المياه، قال آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل، قال الله ءالآن وقد عصيت قبل، بعد أن أدركت حالة اليأس من الحياة، لن تقبل توبته، لذلك إذا نزل عذاب الله كما كان يحصل مع الأقوام السابقين، قوم عاد وقوم ثمود، هنا لا تقبل التوبة، إلا في قوم يونس، لهم حالة خاصة، يعني لا تقبل التوبة بعد أن يدرك الإنسان حالة اليأس أو بعد أن ينزل عذاب الله، في كل الأقوام، في شريعة كل الأنبياء إلا في شريعة نبي الله يونس، قبل الله تعالى توبة من نزل العذاب فيهم، نزل العذاب فخافوا،

فتابوا فقبل الله توبتهم، الأولى أن التوبة لا تقبل إذا رأى ملائكة العذاب مثلًا، أغلق باب التوبة، أو إذا طلعت الشمس من مغربها، هذا من علامات الساعة الكبرى، أما الثانية المقطع الثاني من الآية، كلنا نعرف أن الله تبارك وتعالى موصوف بصفات الكمال، ربنا عالم، وربنا قادر، عالم بكل شيء، الله لا يخفى عليه شيء، الله يعلم ما كان في الماضي، الله يعلم ما يكون الآن، الله يعلم ما سيكون في المستقبل، الله يعلم ما لا يكون، أن لو كان كيف كان يكون، نحن كم شخص هنا الآن، تقريبًا خمسين، من الوقت سنجلس، تقريبًا ساعة، كم دقيقة، ستون دقيقة، كم ثانية، ثلاثة آلاف وستمائة ثانية، هذا الرقم الكبير لو نحن لم نجتمع هنا، كل واحد من الخمسين،

ماذا كان يفعل في كل ثانية، هذا في علم الله، الله يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون، الله قادر على كل شيء، والذي يشك بقدرة الله على كل شيء، لا يكون مسلمًا، نحن نعبد ربًا قادرًا، نحن نعبد ربًا عالـمًا بكل شيء، مريدًا لكل شيء، نصل الآن إلى الآية، يونس نبي لا يشك في قدرة الله على كل شيء، الآية لا يوجد فيها أن نبي الله يونس شك في قدرة الله على كل شيء، الله تعالى قال ﴿ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فظن أن لن نقدر عليه نقدر هنا، العرب تقول قدر بمعنى ضيّق، الله يقول في القرآن ﴿ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ بمعنى قدر عليه رزقه أي ضيّق عليه رزقه،

يونس ظن أن الله لا يضيّق عليه، لكن الله تعالى ضيّق عليه لما ابتلعه الحوت، ليس معناه أنه ظن أن الله لن يقدر عليه، ظن الله أن لا يقدر عليه من التضييق عليه، أنه لا يضيق عليه، النبي لا يشك، أنت لا تعرف لغة العرب، هذه هي لغة العرب، أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام عن نباش للقبور، كان يفتح القبور ويأخذ الكفن ويبيعه، كان يجمع المال بهذه الطريقة، عندما اقترب منه الموت، جمع أولاده قال لهم أنا إذا مت فاحرقوا جثتي، وذروا رمادي في كل برّ وبحر، هذا نباش القبور قال لهم احرقوني، فأحرقوه، ووزعوا رماده، الله تعالى جمع الذر هكذا ورد في الحديث وأعيد الجسد، واستنطق هذا الرجل، قيل له لما فعلت ذلك، لما أمرت أولادك أن يحرقوا جثتك،

قال خشيتك يا رب، هو ظن إن أحرقوه وذروا رماده لا يتعذب، أما بالحقيقة الله يوصل العذاب إلى كل ذرة، الله تعالى إذا أراد أن يعذب إنسانًا يعذبه إذا دفن أم لا، قال النبي عليه الصلاة والسلام فغفر له، غفر له هذا يقتضي أنه مسلم، إذا كان كافرًا لا يجوز أن ندعوا له أن يغفر الله له، لأن هذا تكذيب للدين والقرآن، تكذيب للحديث، الكافر ليس له مغفرة، الرسول لما أخبر أنه غفر له معناه أنه مسلم، لأن هذا الرجل ماذا فعل عندما قال لأولاده أحرقوني، قال لهم لئن قدر الله عليّ ليعذبني عذابًا ما عذبه أحد من العالمين، معناه لئن قدر الله عليّ ليس معناه أنه شكّ في قدرة الله، معناه قدر عليّ، يعني لئن ضيّق الله علي، معناه إذا عذبني ربي سيعذبني عذابًا شديدًا.

خلاصة الدرس أولاً أن الأنبياء لا يصدر منهم كفر لا قبل النبوة ولا بعد النبوة، ولا ذنب كبير ولا ما ينفّر عن قبول الدعوة، لا يوجد نبي جبان، النبي محمد ما هاجر من مكة إلى المدينة جبنًا، الأنبياء شجعان، لا يوجد نبي قزم، لا يوجد نبي أعمى في كل عمره، لا يوجد نبي مجنون، هذا لا يصدر من الأنبياء،

أما المرض العادي، نعم يمرض، النبي بشر في النهاية، سيدنا محمد مرض وغيره من الأنبياء مرضوا، أيوب مرض ثمانية عشرة سنة، الفائدة الثانية إذا أدرك حالة اليأس من الحياة لا تقبل توبته، لا الدخول في الإسلام ولا التوبة من المعاصي، الثالثة، أن من شك في قدرة الله على كل شيء لا يكون مؤمنًا، فالله تعالى موصوفٌ بالقدرة التامة الكاملة، الله تعالى لا يعجزه شيء، الله على كل شيء قدير، هكذا آمنوا قوم يونس وهو لم يكن بينهم الله قادر على كل شيء، ومن شك في قدرة الله على كل شيء لا يكون مسلمًا، نسأل الله تعالى أن يتوب علينا بارك الله بكم نهلل ونصلي على رسول الله.