بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم ربنا اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم لله تبارك وتعالى.

(كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبدَهُ زكريا) الله تبارك وتعالى افتتح بعض السور ببعض مقاطع الحروف الهجائية، مثل ما مر بالآية بعض العلماء قال أن هذه الحروف لا يعلم معناها إلا الله، استأثر الله بعلمها، هذا نسميه من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله، وبعض العلماء يقولون أن هذا القرآن بلغتكم هذا القرآن هو من الحروف التي تستعملونها أنتم من الكلمات التي ركُبت من المفردات التي أنتم تتكلمون بها، فتذكروا ذلك وإن عجزتم عن الإتيان بمثله، وبعضهم يقول غير ذلك (كهيعص) اسم السورة وهذه الأحرف تُكتب للحفظ، إذا كَتَبْتَ هذه الحرف (ن) (طسم) (كهيعص) يحفظ الله تبارك وتعالى ما أردتَ حفظه، تكتب مع البسملة وثق بالله،

واكتبها للحفظ، معناه اليوم عندما تستودع أي غرض اتركه، وثق بالله، طالما لفظك صحيح وأنت تعتقد بالله تبارك وتعالى صدق ما أخبر به، وصدق ما أخبر به نبيه أنت تكون حفظت غرضك أكثر مما يضعون في الحصون، وهذا من شد توكلهم على رب العالمين قصص الاستيداع ما أكثرها، ذاك الذي كان مسافرًا واستودع بطن زوجته وهو مسافر قالوا له أنها ماتت زوجته فرجع وحفر القبر وجد ولده يلعب بالقبر وسمع هاتفًا من داخل القبر "أيها المستودع ربه خذ وديعتك"، مثل واحد آخر استودع بيته وكان في سفر قيل له احترق البيت، قال لم يحترق البيت عنده ثقة بالله، ورجع فوجد بيته لم يحترق وبيت جاره الذي احترق، الواحد لا بد من كمال محبته بالله تبارك وتعالى أن يعظم الله وأن يثق به وأن يتوكل عليه وأن يفوض أمره إليه.

(ذَكر رحمة ربك عبده زكريا) رحم الله عبده، زكريا نبي من الأنبياء حكم في بني إسرائيل، في السياسة، كان بنو إسرائيل تحكمهم الأنبياء، النبي تلو النبي فكانت النبوة في بني إسرائيل كانت نبوة حاكمة، فكان زكريا أحد أنبياء بني إسرائيل، (إذ نادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيَّا) معناه سيدنا زكريا دعا الله لكن دعا الله سرًا، لماذا دعا الله سرًا، منهم من قال دعا الله سرًا لأنه أقرب إلى الإخلاص، والدعاء من شرط استجابته الإخلاص، فأراد أن يبلغ غاية الإخلاص ليستجاب دعائه ومنهم من قال إنه نادى نداء خفيا حتى لا يلام، لأن مطلوبه عجيب لأنه كان يطلب الولد، وكان قد بلغ من السن، كبر في السن وعادة الرجل عندما يكبر في السن لا يأتي له الأولاد،

فلذلك نادى نداءً خفيا، (قال رَبِّ إِنّي وَهَنَ العَظمُ مِنّي)، وهن الجسد كله، لكنه عبر بالعظم لأنه إذا وهن العظم وهن كل الجسد، (قال إني وهن العظم مني واشتَعَلَ الرأسُ شَيبًا)، ما قال شبت، هذا أبلغ ما يكون في انتشار الشيب، بعض المفسرين يذكر مراتب البلاغة في قول شاب رأسي أعلى بلاغة أن يقال اشتعل الرأس شيبا، (ولم أكُن بِدُعآئك ربِّ شقيا)، هناك شقي الدعاء وسعيد الدعاء، سعيد الدعاء مجاب الدعاء، شقي الدعاء غير مستجاب الدعوة، ليس دائمًا كلمة شقي معناه كافر، وكلمة سعيد معناه مؤمن نحن عندنا اصطلاح شرعي وعندنا معنى لغوي، الصلاة باللغة معناه الدعاء، النبي عليه الصلاة والسلام حرم صلاة الجنازة على الشهداء لأن الله تولاهم برحمته وأغناهم عن دعاء المصلين،

معناه أنتم لا تحتاجون لدعوة مصلٍ، ليس فقط لم يوجب على المسلمين صلاة الجنازة بل حرم على المسلمين صلاة الجنازة على الشهداء، هؤلاء بذلوا أغلى ما يكون أرواحهم في سبيل الله، فالله تعالى عوضهم، هؤلاء أعزوا الإسلام فالله أكرمهم، نتكلم عن شهداء المعركة في سبيل الله، مع أن الرسول حرم صلاة الجنازة على الشهيد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أُحد ليس معناه أنه صلى صلاة الجنازة معناه دعى لهم، معنى كلامنا أنه يوجد معنى لغوي للكلمة، ويأتي معنى شرعي، البيع في اللغة معناه مقابلة، من حيث اللغة يوجد كلمات تستعمل ولو كانت بالشرع لها معنى، لو كان الواحد يتكلم في مقام اللغة يتكلم بمعنى لغوي،

وإذا كان يستعملها في المقام الشرعي لها معنى شرعي، فالشقي في اللغة له معانٍ، شقي الدعاء لا يستجاب دعائه، وسعيد الدعاء يستجاب دعائه، (ولم أكن بدعائك رب شقيا)، كنت مستجاب الدعاء رب، فأجب دعوتي، (وإنّي خِفْتُ المواليَ من ورآءي) خفت الذين يولون الأمور من بعدي أي خفت على المسلمين من ولاة الأمور من بعدي فلذلك طلب الولد لله، لا لحفظ نفسه، هذا غاية محبة الله، (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا) عقيما لا يأتيها الأولاد (فَهَب لي من لّدُنْكَ وليا) أي أعطني من عندك وليًا يكون صالحًا يلي أمور المسلمين (يرثُني ويَرِثُ من ءاَلِ يعقُوبَ واجعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) معناه يرثني ويرث آل يعقوب يعني إسحاق،

نحن اتفقنا كل الأولاد من بعد يعقوب من أولاد إسحاق، إلا محمد من ولد إسماعيل، ليس معناه الميراث، الله تعالى حرم أن تورث الأنبياء إرث المال، لأن الشخص إذا طمع بوفاة نبي يكون قد كفر، رحمة بآل الأنبياء الله تعالى لم يورّث الأنبياء، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام عندما مات جاءت السيدة فاطمة عند أبي بكر وكانت السيدة فاطمة لم تسمع بهذا الأمر أن الأنبياء لا يورثون، يقال نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة، هكذا يقول سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أتت السيدة فاطمة عند الإمام أبي بكر قالت له أنت إذا مت من يرثك فقال أهلي ثم قالت له ما لي لا أرِث أبي، فقال له أبو بكر إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول إن معاشر الأنبياء لا يورث ما تركناه صدقة ولكن أعول ما كان يعولهم رسول الله معناه من كان ينفق عليه الرسول أنا أنفق عليه،

وبعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بمدة قصيرة ماتت السيدة فاطمة، وهنا ننظر لماذا لم يبايع الإمام علي أبا بكر الصديق في أول الأمر لأن السيدة فاطمة كانت مريضة وكان يمرضها، وعندما ماتت السيدة فاطمة الإمام علي هو الوحيد من كل المسلمين من بايع على المنبر لم يبايع أبا بكر رجل على المنبر إلا علي ابن أبي طالب هذا يدل على شجاعته، الأنبياء لا يورثون ومعنى الآية (يرثني ويرث من آل يعقوب) معناه يرث النبوة، معناه زكريا يطلب من الله أن يرزق ولدًا نبيًا، ليس مطلوب زكريا مجرد الولد، هو يطلب الولد ليحكم في بني إسرائيل بالعدل، فأراد أن يكون ولده نبيًا، (واجعله رَبِّ رضيا)، معناه يا رب اجعله مرضيًا عندك، (يا زكريا إنا نُبشّرُكَ بِغُلامٍ اسمُهُ يحيى) ما أجمل هذا الشيء،

الله تعالى تكفل بتسميته، وكان أول من تسمّى بحيى، لم يسمى قبل ذلك أحدٌ بهذه التسمية (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل لّهُ من قَبْلُ سميا، قال رَبِّ أنّى يكُونُ لي غُلامٌ) أنى معناه كيف، ليس اعتراضًا، معناه زكريا يسأل الله كيف يأتيني الولد وأنا كبير في السن، أم أشب شبابي ويأتيني الولد، (قال ربِّ أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكِبَرِ عِتيّا) قال كذلك كما أنت يا زكريا من غير أن تعود للشباب، الله قادر على كل شيء (قال رَبُّكَ هو عَليّ هينٌ وقد خَلَقْتُكَ من قبلُ ولم تَكُ شيئًا) أيما أعجب أن تؤتى بولد وأنت كبير أو أن تصير إنسانًا وأنت لا شيء، كيف أنت تأكل وتشرب ويجتمع مني المرأة والرجل ويأتي الولد من مكان ضيق ويكون صغيرًا وضعيفًا،

يعيش الحياة، وآلام الحياة، آلام الفطام وآلام الأسنان وآلام نبات قوة الجسد وبعد ذلك آلام المشي من ثم الأمراض والهموم هذا هو الإنسان، (ولم تك شيئا)، لم تكن شيئًا، فلا تستعجب، الغريب أن هناك أناس ينكرون البعث يقولون تفتحون القبور ولا تجدون شيئًا كيف يبعثون من القبور، تفكر أنك لم تكن شيئًا، وصرت شيئًا، لماذا تتعجب، لننظر إلى أنفسنا كيف كنا وماذا سنصبح، كنا من مني مستقذر ولم يكن نجسًا، صرنا ترابًا، نحن بالوسط بين مني وتراب لماذا الواحد يتكبر، وكلنا نعرف أوجاع الدنيا، الإنسان ضعيف لماذا يتكبر ويتجبر، لما يتعالى ويتفاخر، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام الذي كان هو أعلى الناس كان أعلى الناس تواضعًا، الواحد منا لينتبه أحيانًا يصيبه الغرور،

الذي يحس بنفسه أنه جيد هناك في الآخرة هل يضمن أنه ينزل القبر ويدخل الجنة بلا عذاب، ليتفكر أنه لا يتكبر على أحد والذي هو ليس عليه قضاء صلوات، والذي ليس عليه دفعات واجبة وهو مقصر بها، والذي يصل رحمه، والذي لا يحلف بالله كذبًا، لأن الواحد لا يقبل المذمة على نفسه، نحن نصاب بالغرور بستر رب العالمين، عندما سترنا وربنا لم يفضحنا والناس لم ترى فضائحنا هنا أصبنا بالغرور، الله يتوب علينا ويسامحنا، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن عليه ذنب وكان يبكي ليلًا، بل نحن لنبكي على أنفسنا، سيدنا الرسول بقي يصلي في الليل حتى تورمت قدماه ونحن نتورم قدمانا لكي نسافر ونفرح ونتنزه،

أما وقت الصلاة لا نصلي، نحن نبكي على أنفسنا، كم الشيطان مسيطرًا على قلوبنا، نحن في غفلة، نفيق من الغفلة عند الموت، (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت من الكبر عِتيا، قال كذلك قال رَبُّكَ هو علي هينٌ وقد خلقتُكَ من قبل ولم تَكُ شيئا، قال رَبِّ اجعل لي آية) علامة تدل على حمل زوجتي (قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سويًا) إذا مرت عليك ثلاث ليال وعجزت فيها عن الكلام وكنت سوي الخلقة اعرف أن زوجتك حامل، قال (آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فَخَرجَ على قَومِهِ من الـمِحرَابِ فأوحَى إليهم) ما استطاع أن يتكلم سبحان الله أقدر قادر، هو كان في المحراب يتعبد الله تبارك وتعالى، لم يكن المحراب مثل محرابنا اليوم،

(فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سَبِّحُوه بُكرةً وعشيا، يا يحيى خذ الكتاب بقوة) هذا من جمال القرآن، هذا من بلاغة القرآن ( يا يحيى خذ الكتاب بقوةٍ، وآتيناه الحكم صبيا) نبئ يحيى دون البلوغ وآتيناه الحكم صبيا لذلك بعض العلماء يقول يحيى نبي لم يقع في ذنب قط، حتى المعصية الصغيرة، يا يحيى خذ الكتاب بقوة معناه تمسك به، معناه كتاب التوراة، سبحان الله زكريا مات مقتولًا ويحيى مات مقتولًا، زكريا نشر بالمنشار كان اليهود أرادوا قتله عجيب أمرهم اليهود، الله تعالى قال في القرآن (وقتلهم الأنبياء) قتلة الأنبياء يقال قتلوا ثلاثمائة نبي في يوم واحد، هم لم يؤمنوا بالنبي محمد لأنهم يريدون نبي من بني إسرائيل وهم قتلوا الأنبياء من بني إسرائيل،

هذا يدل على عنادهم، هذا تكبر، نحن نحب الله تعالى، نؤمن بالله نؤمن بكل رسل الله، طالما تأكدنا أنه نبي نؤمن به، هم لم يؤمنوا بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام قال الله تعالى في القرآن (يعرفونه كما يعرفون أبنائهم) عبد الله ابن سلام عالم اليهود في المدينة قال أعرف أنه نبي أكثر مما أعرف ولدي أنه ولدي، أجد نعته في كتبنا، سيدنا زكريا لحقوا به اليهود ليقتلوه فنادته شجرة يا زكريا ادخل فيّ فتحت الشجرة وأغلقت نفسها على نبي الله زكريا عليه السلام أتى إبليس وأخرج طرف ثوب زكريا وأتى عند الكفار وقال أنا أدلكم على زكريا قال لهم إنه في تلك الشجرة انظروا طرف ثوبه، هو وفي داخل الشجرة أتوا بالمنشار ونشروه قطعوه نصفين،

نبي كريم على الله، أفضل مخلوقات الله هم الأنبياء أفضل من الملائكة وأفضل من جبريل أما يحيى فقطع رأسه أخذ رأسه إلى ملك من الملوك هذا يدلنا أن الدنيا لا تساوي عند الله شيئا، حيث جعلها مقرًا لبلاء أنبيائه، لو كانت الدنيا تساوي عند الله شيئًا لكان الأنبياء أكثر الناس تنعمًا في هذه الدنيا، لكنهم أكثر الناس بلاءً، (يا يحيى خذ الكتاب بقوةٍ وآتيناه الـحُكْمَ صَبِيًّا، وحنانًا من لدُنَّا وزكاةً، وكان تقيا) الأنبياء رُحماء لو كان في الأنبياء من فيهم شدة، موسى عليه السلام كان شديدًا في المنكر (وحنانًا من لدنا وزكاة) طهارة وكان تقيا، أي كان مبرءًا منذ صغره، (وبرًا بوالديه ولم يكُن جبارًا عَصِيًّا) لم يكن متكبرًا ولم يكن عاصيًا بل كان متواضعًا كحال وشأن كل الأنبياء (واذْكُرْ في الكِتَابِ مريم إذ انتبذت من أهلِها مكانًا شرقيا) مريم كان يوجد بينها وبين زكريا قرابة،

(كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله) ولذلك تكفلها وصاروا يلقون أقلامهم أيهم يكفُل مريم، صارت تظهر العلامة أنه زكريا، زكريا صار يتكفل بمريم ويأتيها كل يوم بطعامها وكان يدخل أحيانًا يجد طعام الشتاء في الصيف، ويجد طعام الصيف في الشتاء، سألها قال أنى لك هذا قالت هو من عند الله، هذا يدل على كونها ولية، بل هي أفضل امرأة، بالترتيب تأتي مريم ومن ثم فاطمة ومن ثم خديجة ومن ثم آسيا بنت مزاحم ومن ثم السيدة الطاهرة عائشة، يقال أن السيدة مريم تكون زوجة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في الجنة لأنها ماتت من غير زواج والجنة ما فيها أعزب، ولا عزباء، والنبي عليه الصلاة والسلام يُشرف بأنواع من التشريف منها يزوج بسيدة العالمين ومنها يُشرف بتكنية أبيه آدم،

نكمل الآن القصة (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانًا شرقيا) معناه هي ابتعدت عن أهلها مكانًا شرقيا، إلى القدس، معناه ذهبت لتغتسل (فاتَّـخذت من دُونهم حِجَابًا فأرسلنا إليها رُوحنا) كلكم تعرفون أن الله تعالى ليس روحًا، ليس هواءً ليس جسمًا لطيفًا ولا جسمًا كثيفًا، الكثيف الذي تمسكه باليد اللطيف مثل الروح والجن والملائكة فالله ليس روحًا، فأرسلنا إليها روحنا معناه أي من الروح المشرفة عندنا، الإضافة إلى الله قد تكون إضافة صفة وقد تكون إضافة تشريف نقول قدرة الله صفة، علم الله صفة، حياة الله صفة، نقول بيت الله أي مكان العبادة للمسلمين، الإضافة هنا إضافة تشريف، لا نقول عن الكنيسة بيت الله، وتقصد أنها ملك لله،

ناقة الله وسقياها هي ليست صفة لله، ناقة الله الملك، والملك يقتضي التشريف، فإذًا فأرسلنا إليها روحنا أي الروح المشرّف عند الله، الروح التي هي ملك لله، (فَتَمَثَّلَ لها بشرًا سَوِيًّا) الملائكة ليسوا ذكورًا ولا إناثًا لكنهم يتشكلون بأشكال الذكور من غير آلة الذكورة، جاء لها بصورة بشر سوي، جبريل كان ينزل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام متشكلًا، لم يرى نبينا جبريل على صورته الحقيقة إلا مرتين، مرة في مكان يقال له أجياد، كان الرسول هناك، فنزل جبريل وقال يا محمد اطلب من الله أن تراني على صورتي الحقيقية، فطلب من الله فنزل جبريل سادًا عظم خلقه ما بين المشرق والمغرب، فالنبي عليه الصلاة والسلام صعق، غشي عليه،

لما أفاق كان جبريل قد تشكل ثانية والتزم نبينا، قال النبي يا جبريل ما ظننت أن الله خلق أحدًا بهذه الصورة قال يا محمد فردت جناحين من أجنحتي وإن لي ستمائة جناح، وإن أخي إسرافيل له ستمائة، جناح واحد من إسرافيل يعدل الستمائة لي، عندما نتكلم بهذا الأمر أما يزيدنا هذا بكمال الله وعظمة الله وقدرته، هذا معنى عندما نقول أن الله تعالى خلق العرش إظهارًا لقدرته عندما نفكر بهذا الأمر نزداد يقينًا بكمال الله وعظمة الله وقدرة الله، ليس على الله بعزيز أن يعطيك ما تطلب، اطلب من الله ادعوا الله، ادعُ لنفسك، لا تدري متى يستجاب الدعاء، وهذه عبادة، النبي قال الدعاء مخ العبادة، فيه ثواب عظيم الدعاء، (ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى) بالمعراج رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته الحقيقية وقد فرد الأجنحة الستمائة،

(ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) من فرح جبريل برؤية النبي له على صورته الحقيقية صار ينزل وينزل والنبي ثابت لأنه غسل قلبه قبل أن يعرج به، فصار جبريل ينزل حتى كان قاب قوسين أو أقل والرسول عليه الصلاة والسلام ينظر إلى جبريل، جبريل لم يره نبينا على صورته الحقيقية إلا مرتين، وبعض العلماء زاد مرة ثالثة، لكنه دائمًا كان يأتيه متشكلًا وفي كثير من الأحيان بصورة دحية الكلبي، كان جميل الصورة، كان بعض الصحابة يقول كنا نرى دحية ماشيًا فإذ نراه عند رسول الله، هنا فتمثل لها بشرًا سويا (قالت إني أعوذُ بالرحمنِ مِنكَ إن كُنت تَقِيًّا) إن كنت تتقي الله تعالى فأنا أستعيذ منك (قال إنّـما أنا رسول رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زكيا) لأكون سببًا في الهبة،

(قالت أنّى يكونُ لي غُلامٌ ولم يمسسني بَشَرٌ) معناه لم أكن متزوجة (ولم أكُ بَغِيًا) البغي الفاجرة، فالسيدة مريم عليها السلام لم يقربها رجل من أين يكون لها ولد، (قال كذلك)، كما أنت على حالك الآن (قال كَذَلِكِ قال رَبُّكِ هُوَ عليّ هَينٌ، ولِنَجْعَلَهُ آيَةً للنّاس ورحمةً مِنَّا وكان أمرًا مَقْضِيًّا) إذا قضى الله شيئًا لا بد أن يكون هذه الأشياء ونحن نقولها، نعلق قلوبنا بالله، نحب رب العالمين أكثر، نشغل أحوالنا وأوقاتنا بالله تبارك وتعالى، تعلق قلبك بالله تعالى هذا فعل الأنبياء، (فَحَمَلَتْهُ فانتبذت به مكانًا قَصِيّا) أي مكانًا بعيدًا (فأجآءهَا المخاض) أي الولادة، منهم من قال حملت ستة أشهر، ومنهم من قال حملت ساعة،

(فأجائها المخاض إلى جِذْعِ النّخْلَةِ) معناه إلى جذع نخلة يابسة، (قالت يا ليتني مِتُّ قَبْلَ هذا وكنت نسيًا منسيا) من شدة ما نزل بها تمنت الموت وكانت حاملًا بنبي، وهي أفضل امرأة، يكون الواحد في ضيق لكن لا يعرف ما يكون نهاية الأمر، يكون نهاية الأمر خيرًا من عند الله، لكن فوض أمرك إلى الله، لكن اطلب من الله، لكن اشكوا أمرك لله، عندما يبقى على دوام لذكر الله واستحضار طلب من الله دائمًا، الله لا يضيع مطلوبه، لكن أنت ثق بالله، فوض أمرك إلى الله، توكل عليه، لا تتكل على البشر، (فأجائها المخاض إلى جذع النخلة فقالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيا، فناداها من تحتها أن ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا) جعل تحتك نهرًا (وهُزي إليكِ بجذع النَّخْلَةِ تُسَاقِط عليك رُطبًا جَنيا) لنفترض أنها لم تكن النخلة يابسة،

كم رجل نحتاج ليهز النخلة لتنزل الرطب، امرأة وحامل، وهزي إليك بجذع النخلة، تساقط عليك رطبًا جنيا، الله أكبر، هذه الآيات تظهر قدرة الله على كل شيء، (فكُلي واشربي وقَري عينًا) قري عينًا لأن العين عندما تفرح تكون غاية الفرح (فإمّا تَريِنَّ من البشر أحدًا فقولي إني نذرت للرحمن صَومًا فلن أُكلم اليوم إنسيا) هي كانت بشرع سيدنا زكريا، في شرعهم كان فيه صوم عن الكلام وصوم عن الطعام،

أما نحن نسخ هذا الأمر بحديث نبينا عليه الصلاة والسلام عندما نذر بعضهم صومًا عن الكلام النبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن هذا منسوخ، فالصوم في شرعنا هو عن الطعام، اسمه صوم باللغة الامتناع، (فإمّا تَرينَّ من البَشَرِ أَحَدًا)، إذا رأيت أحدًا من البشر (فقُولي إنّي نذرتُ للرحمن صومًا فلن أُكَلِمَ اليومَ إنسيًا)، كيف ستقول هذا وهي صائمة، قالت ذلك قبل الصوم فأتت به قومها، (فَأَتَتْ به قَومَها تحمِلُهُ، قالوا يا مريمُ لقد جِئتِ شَيئًا فَرِيَّا)، يعني عجيب، (يا أُخت هَارون)، بعضهم يقول أنها أخت هارون هو من أبيها كان صالحًا، وبعضهم يقول هارون أخو موسى، بينهما ألف سنة، لكن هي من نسله، (يا أُخت هارون)، يعني يا ابنة هارون،

(ما كان أَبُوكِ امرأَ سَوْءٍ وما كانت أُمُّكِ بَغِيًّا)، معناه أنت في بيت طاهر، أم مريم نذرت إذا جاء لها ولد يكون محررًا في المسجد، لكن أتت مريم، (فأَشَارَت إلى إِليهِ)، إلى سيدنا عيسى عليه السلام، (قالوا كَيفَ نُكلِّمُ من كَانَ في الـمَهْدِ صَبِيًّا، قالَ إنّي عَبْدُ الله) قبل أن يذكر أي شيء (قال إني عبد الله) كلمة عيسى هي خلاف إلى ما ينتسبون اليوم إلى عيسى، (قال إني عبد الله)، مع التأكيد، نسأل الله تعالى أن ننتفع بنبي الله عيسى وبسائر الأنبياء من يحب الله تعالى يحب عيسى ولا يشتم الله بعيسى، لأن الذي يدعي أن رب العالمين له ولد وهو عيسى، يكون شتم الله هكذا ينقص رب العالمين، يجعله مثلنا، لا يليق بالله، نسأل الله حسن الخاتمة إن شاء الله غدًا نكمل من حيث توقفنا، نهلل ونصلي على رسول الله.