بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد أسعد خلق الله وعلى سائر إخوانه الأنبياء والمرسلين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم لا تنسوا إخلاص النية لله تعالى.

وصلنا في تفسير سورة مريم إلى على ذكر الكلام على نبي الله إبراهيم، ونبي الله إبراهيم معروفٌ أنه جد الأنبياء، لأن الأنبياء من بعده إما أولاد إسماعيل وإما أولاد إسحاق، وإبراهيم كلمة غير عربية، ولذلك يقال في اسمه إبراهيم وإبراهم وإبراهام، إلى غير ذلك من وجوه النطق باسمه تصل إلى قريب العشرة، ومعنى اسمه أبٌ رحيم، والله تعالى جعله ثاني أفضل مخلوقاته، وأفضل المخلوقات نبينا عليه الصلاة والسلام، ويليه في الفضل نبي الله إبراهيم، لا ينازعه في ذلك مخلوق، ووصل إلى مقام الخلة ولم يصل إلى هذا المقام إلا اثنان محمد عليه الصلاة والسلام وإبراهيم، مقام الخلة معناه الانقطاع إلى الله، انقطع عن الدنيا إلى الله تبارك وتعالى،

معناه كل أحواله وأقواله وأفعاله لله وفي الله، إذا قال فلله وإذا فعل فلله، فبلغ هذا المقام، هذا المشهور في تفسير الخلة التي وصل إليها إبراهيم، ولا شك أن نبينا عليه الصلاة والسلام كان خليل الله وكان كليم الله، وكان صفي الله، وكان حبيب الله، وكان روح الله، قولنا روح الله كما يقال في عيسى، روح الله أي روحه مشرف عند الله، أي روحه روح كريم على الله تبارك وتعالى، وليس معناه أن عيسى جزء من الله، قال الله تعالى (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيا) انظروا كيف قدم الله تعالى وصفه بالصديقية على وصفه بالنبوة، إنه كان صديقًا نبيا، يعني أيها الناس انتبهوا إبراهيم لم يكن كذّابًا، إبراهيم كان صدّيقًا،

والصديق فعّيل والفعيل من أبنية المبالغة، معناه كان قد بلغ الغاية في الصدق، لأنه قد روي أنه كذب إبراهيم ثلاث كذبات، من العلماء من قال هذا الحديث لا يصح، القرطبي المفسر المشهور قال لإن أقول كذب ألف راوٍ خير من أنسب هذا الحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم غيره من العلماء قال هذا الحديث ورد عن رسول الله لكنه مؤول ليس على ظاهره يؤول بشيء آخر كذب إبراهيم ثلاث كذبات معناه تكلم إبراهيم بكلام صورته صورة الكذب لكن من حيث الحقيقة هو صدق، من لا يعرف معنى كلام إبراهيم يظنه كذبًا، إلى أنه في حقيقة الأمر صدق، وهذه الثلاثة هي قوله عن سارة زوجته إنها أختي، عندما دخل إلى أرض النمرود، النمرود كان له عادة كل ما دخل إلى أرضه امرأة جميلة متزوجة زنا بها،

عندما دخل إبراهيم كانت متوضأة سارة عليه السلام، لما دخلت إلى أرضه أراد النمرود أن يضع يده عليها، فقال له من هذه إبراهيم لم يقل زوجتي، قال له أختي، هنا لم يكن هذا كذبًا من سيدنا إبراهيم لأنه قال أنه أخته معناه أخته في الإسلام، علي ابن أبي طالب لما نزل منزلة في المعركة قال له رجل لو تنحيت أنا ما أريد أن أوذيك، قال له علي ولكن أنا أريد أن أوذيك، إخوة الدين جمعتهم بحيث يصير الواحد منهم يتحد على من كان في الجاهلية عدوًا له، وما يجمعهما إلا الدين، فإخوة الدين تقدم على أي إخوة، يوجد إخوة نسب، إخوة دين، إخوة قبيلة، إخوة بلد، فإبراهيم عندما قال عن سار إنها أختي أراد أختي في الإسلام على أنه، أريد أن أنبهكم إلى شيء الأنبياء لا يقعون في الكذب في الجائز أو الواجب،

الكذب منه ما هو جائز ومنه ما هو واجب، اليوم يأتي واحدٌ مظلومًا وأنا آويته، أتى أحدهم وسألني هل فلان عندك، لا أقول لهم أنه عندي، هذا الكذب واجب، ويوجد كذب جائز، والكذب الجائز أنواع، مثلًا بإصلاح ذات البين، كذب حتى يصلح بين اثنين، هذا لا يكون فعله مذمومًا، هذا فعله جائزًا، كذلك إذا أراد المسلم تحقيق مصلحة لا تتحقق إلا بالكذب، هناك أمر أراد أن يتوصل إليه لا يتوصل إليه إلا كذب، فكذلك يجوز الكذب في هذه الحالة، لكن النبي لا يقع منه كذب جائز أو واجب، لأنه يؤدي إلى رفع الثقة بكلامه، لا يحصل منه هذا أبدًا، الله عصم الأنبياء من شتى أنواع الكذب، فإبراهيم كلامه كان صدقًا عندما قال أنها أخته في الدين، ومع هذا كان النمرود يريدها،

فأراد أن يضع يده عليها فيبست يده، قيل ببركة وضوءها، قال لو دعوت الله لي، لا أقربك بعد ذلك، دعت الله له، فرجع ليمد يده فيبست يده، قال الله تعالى (لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه)، الثانية كان قومه عندهم عيد وكان عندهم أصنام يعبدونها وكان من بينهم صنم كبير يعظمونه، فجاء سيدنا إبراهيم وأتى بالفأس وكسر الأصنام الصغيرة وعلق الفأس على رأس الكبير، قالوا من فعل ذلك يا إبراهيم، قال لهم بل فعله كبيرهم هذا، فاسألوهم إن كانوا ينطقون، هذا ليس معناه أنه أراد أن الكبير الذي فعل ذلك، بل كان استهزاءًا لهم، معناه أنتم تعتقدون فيهم الإلهية، لم يستطيعوا دفع الأذى عن أنفسهم فاسألوهم إن كانوا ينطقون، بعض العلماء قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون معناه بسبب كبيرهم هذا حصل هذا الأمر،

معناه كبيرهم هذا هو السبب بحصول هذا الشيء، بسبب تعظيمكم لهذا الصنم أنا كسرت الصغار، فإسناد الفعل إلى الصنم الكبير إسنادٌ مجازي، من يريد أن يفسر القرآن يكون ضليعًا باللغة وبغير ذلك من الكثير من الأشياء، ليفسر القرآن، الآن بعضهم يفسر القرآن بأشياء عجيبة غريبة، ويحرفون ذلك، يطلع الغرب بنظرية يفتشرون في القرآن، القرآن ليس لنعرف المغيبات التي ستحصل، القرآن لم ينزل لهذه الأشياء، ولا الاستخارة الذين يفعلونها بعض الناس، يفتحون المصحف ويمررون الصفحات، ويرون آية عذاب أو أي شيء آخر إذا لم يحصل مرادهم يعيدون ذلك، بزعمهم استخارة من القرآن، القرآن لم ينزل لهذه الأشياء، هذا غير الذي يأتي بالمسبحة ويريد الاستخارة بها،

ويقول بها محمد، أبو بكر، عمر، علي، أبو جهل، وحسب ما تخلص المسبحة يتكلون عليها بزعمهم، هذا كله ليس صحيحًا، نعم يوجد استخارة علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلمنا عليها سابقًا يصلي الواحد ركعتين ويسلم ويدعي بدعاء الاستخارة، انظر ما الفرق بينهما، بل فعله كبيرهم هذا معناه تسبب بهذا الفعل، فاسألوهم إن كانوا ينطقون، بعضهم يقول إبراهيم أراد أن يتهكم بهم، فإن كانوا ينطقون فقد يكون فعله كبيرهم هذا، وإن كانوا لا ينطقون كيف يدفعون الأذى عن نفسهم، وعنكم، مثل الذي في أيامنا هذه الذين يعبدون الأصنام، عابد الصنم غريب عجيب شأنه، يعبد صنم وهو صنعه في يديه، سبحان الله العقل والفهم من الله، والثالثة عندما طلع النجم ودعي إبراهيم لعبادة هذا النجم فقال إني سقيم بعض العلماء يقول إني سقيم حقيقة كنت مريضًا،

مع أنه ليس تخلفه عن عبادة الأصنام لأجل المرض، مثلًا أنت اليوم جاءوا وطلبوا منك أن تذهب لتفعل الحرام، تقول لهم أنك متعب كثيرًا، هذا ليس كذبًا، وبعض العلماء يقول إني سقيم من فعلكم هذا، أردت أن أريكم كيف ربنا سبحانه وتعالى برأ نبي الله إبراهيم بنسبة الكذب بأبلغ تبرئة، (إنه كان صديقًا) وقدم الصديق المبالغة في الصدق على لفظ النبي تأكيدًا لهذا الأمر (إذ قال لأبيه يا أبتِ لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) مشهور عند المفسرين أنه والد إبراهيم واسمه آزر، ومنهم من قال أبوه هو عمه أخو أبيه، وهؤلاء الذين يمنعون أن يكون أبو نبي كافرًا، لكن نقول ليس مستحيلًا أن يكون والد نبيٍ كافرًا، إنما المستحيل أن يكون آباء الأنبياء زناةً،

فإبراهيم كان يخاطب أباه قال له يا أبت انظروا إلى تلطف إبراهيم بدعايته للإسلام، هذا أسلوب، لنتعلم الأسلوب من القرآن، تكون أنت على حق وترى الذي مقابلك جالس ويكفر بالله، عامله بأسلوب جميل ليرى كيف نحن في دين الإسلام ننصح إن الله يعطي على الرفق واللين ما لا يعطي على العنف، انظروا إلى النبي كيف كان يعاملهم ويصبر عليهم ويريهم الصدق والأمانة والوفاء وعدم الخيانة وعدم الغدر، انظروا الآن يقول لصاحبه خذ له ماله، لأنه ليس مسلمًا، هل نريه هذه الأخلاق أو نريه أخلاق الإسلام، هكذا أنت تقدم مصلحتك الشخصية على مصلحة الإسلام، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كل يوم يذكر اسمه بالإهانة بسبب أحيانًا بعض الأشخاص، لماذا أكون أنا السبب لينهان نبيي،

بل لأدافع عنه وأنشر دعوته، لنريهم الأشياء الجميلة، لا ترى أشياء جميلة كما ترى في ديننا، كله جميل، لأجل هذا المطلوب أن ننتبه على تصرفاتنا كيف ننصح ونوجه ونعلم، وإنكار المنكر يحتاج لذكاء، لكي تعلم كيف تنكر المنكر لتعلم غيرك هذا، ليس كل شيء غلط تنكره فورًا بلسانك أحيانًا نطضر لنتغاضى عن بعض الأشياء لكي يسمع لنا الشخص الآخر، لا تستطيع أن تعلمه كل الأشياء في وقت واحد، أولًا ليتعلم الإيمان من الكفر، هل سيدنا محمد نزلت عليه من الأول الأحكام، أحيانًا نكون نعلم أحدًا من الأشخاص ويكون يشرب الخمر، الرسول عليه الصلاة والسلام متى نزل عليه تحريم شرب الخمر، النبي لم يشرب الخمر وما كانت تعجبه، لكن أول الأمر ما كان يقول لهم أنه حرام،

لأنه لم ينزل عليه الوحي بهذا، لو كان يشرب الخمر إذا دخل بالإسلام تكون أنقذته، هذه غايتنا أن تنقذه من مهالك الكفر، وبعد ذلك الله يهديه، الواحد لينتبه كيف ينكر المنكر، هكذا سيدنا إبراهيم قال لأبيه يا أبت لما تعبد ما لا يسمع دعاءكم، ولا يبصر فلا يتأتى منه دفع ضرر عن نفسه ولا جلب منفعة فبالأولى أنه لا يدفع الضرر عنكم ولا يجلب النفع لكم، ولا يغني عنك شيئا، لا ينفعك بشيء، قال له يا أبت، لم يقل له أنا نبي، وأنا عالم كبير، ما قال له أنت لا تعرف وأنا أعلم منك، قال له يا أبت إني قد جاءني من العلم، ما قال إنني عالم، بل قال قد جاءني من العلم، قال (إنه قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطًا سويا) إبراهيم يزيد من التلطف كأنه يقول له يا أبت إن كنا سفرًا،

يعني مسافرين، وكان هناك طريقان، وكنت أنا لي علم بهذا الطرق وأنت لم يكن لك هذا العلم بهذه الطرق لاتبعتني، حتى أدلك على الطريق، وقد جاءني من الله شيء من العلم يا أبت في المرة الثالثة (يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا) كثير العصيان (يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا) معناه يخذلك الشيطان، انظروا أربع يا أبت وانظروا سياق الكلام، انظر شدة التلطف التي كانت من إبراهيم لأبيه، أنا اليوم أستغرب من الأشخاص الذين يعاملون آباءهم ولو كانوا على غير الإسلام بالقسوة والشدة وعدم دعاية للإسلام، بنت أبي بكر الصديق أسماء كانت جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقول له إن أمي جاءت تطلب مني أن أعودها بشيء،

وهي كانت كافرة جاءت من مكة إلى المدينة تسأل النبي هل أحسن إليها فقال النبي نعم، أحسني إليها، النبي علمها أن تحسن إلى أمها مع أنها ليست مسلمة، هكذا تعلمنا، قال (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لإن لم تنتهي لأرجمنك واهجرني مليا) ابتعد عني، قال سلام عليك وإن كنت فعلت كذا وكذا أنا لا أؤذيك، (سلام عليك سأستغفر لك رب إنه كان لي حفيا) معناه رحيما سأستغفر لك رب لنتفق على شيء هنا، سأستغفر وزنها سأستفعل معناه سأطلب لك من الله أن يهديك إلى الإسلام، هذا معناها، فرق بين الاستغفار وأستغفر الله، نحن نقول لا يجوز أن يقول الكافر أستغفر الله، نقول قول أستغفر الله لا ينفع الكافر للدخول في الإسلام الاستغفار ليس شرطًا أن يكون قول أستغفر الله،

الاستغفار معناه طلب المغفرة، وطلب المغفرة قد يكون الدخول في الإسلام النطق بالشهادتين هو استغفار من العبد لربه بالدخول في الإسلام، ما هو الذي لا ينفع، قول أستغفر الله، لا ينفعه، الله تعالى أخبر بذلك (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا) (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم) وحديث النبي إن الله لا يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب قيل وما يقع الحجاب يا رسول الله قال أن تموت النفس وهي مشركة وهناك أدلة كثيرة جدًا، وأيضًا لا نترحم عليه ولا نستغفر له إذا كان مات لا نقول للذي مات على الكفر الله يرحمه،

(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفر للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) لأن الله أخبر أنه ليس لهم مغفرة، نحن ممنعون أن نستغفر لهم ونترحم عليهم، الرسول هل استغفر أو ترحم لأبي طالب، لا لم يستغفر له، بعض الناس تقول لك عندما مرت جنازة كافر النبي وقف أكملوا الحديث، قالوا له يا رسول الله جنازة كافر النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه وقف للملائكة، (قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لإن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك سأستغفر لك رب إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا) تكلمنا عن هذا شقي الدعاء هو غير مستجاب الدعاء وسعيد الدعاء هو مستجاب الدعاء (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلًا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) يعقوب ابن إسحاق،

انظروا هنا التأكيد على الصدق هذه المرة الثانية، لاحظوا كيف تأكد لسان صدقه لسانهم في الصدق عالٍ، (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولًا نبيا) نبي رسول أوتي شرعًا جديدًا كان مخلصًا أخلصه الله تعالى (وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) تكلمنا قبل عن قصة سيدنا موسى وما حصل معه عندما ذهب إلى الطور ذكرنا أن موسى عليه السلام (اذهب إلى الوادي المقدس طوى) أُمر سيدنا موسى أن يذهب إلى طور سيناء، وعندما وصل إلى الأرض المقدسة أمر سيدنا موسى أن يخلع نعليه، دخل الأرض المقدسة وهو خالع نعليه، (ونايناه من جانب الطور الأيمن) معناه جبل الطور كان عن يمين موسى ورفع عن موسى الحجاب، فسمع موسى كلام الله تبارك وتعالى الذاتي الأزلي الأبدي،

الذي ليس حرفًا ولا صوتًا ولا لغة، سمع الكلام الذي لا يبتدأ ولا يختتم، موسى حادث طرأ على موسى السماع لكنه سمع شيئًا موجودًا أزلًا وأبدًا لم يسمع شيئًا طرأ الآن، الذي طرأ الآن سمع موسى أما مسموع موسى لم يطرأ الآن، لأنه أزلي أبدي، كلام الله ليس متقطعًا لا يعتريه سكوتٌ ككلامنا، لا نتخيل كلام الله، لا يشبه كلامنا، نحن نتكلم ونسكت، الواحد منا لينتبه، لأن هذا الأمر خطير جدًا، لأن هذه المسألة كثير من الأشخاص قد يجهلها، ومهم أن نعرفها، ونتعلمها، نحن ندخل في هذه الأشياء، لأنها من الفرض العيني، يعني ما يجب على كل عين من المسلمين معرفته، نسبة الكلام إلى الله تبارك وتعالى مع تنزيه الله عن مشابهة خلقه، هذا واجب على كل واحد أن يتعلمه،

إذا كنت لا تعرف هذه الأشياء عليك ذنب من الكبائر، إذا كان لم يشبه، أما إذا شبه وقع في الكفر، هذا معنى وناديناه من جانب الطور الأيمن أي كان موسى عليه السلام عندما دخل الأرض المقدسة كان جبل الطور عن يمينه (وقربناه نجيا) ناجى ربه، خاطب ربه، سمع كلام الله تعالى ففهمه، وأنزلت عليه الألواح، ثم بعد ذلك ذهب إلى قومه، ليبلغهم وحي ربه، والذين سمعوا كلام الله في الدنيا سيدنا محمد وموسى وجبريل، ومنهم من يزيد آدم، أنه ورد في حديث متكلم فيه، سألوا رسول الله هل كان نبيًا، فقال رسول الله كان نبيًا مكلّم، فقال بعض العلماء هذا يدل على أنه نبيٌ مكلم أي سمع كلام الله، (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) سيدنا هارون عليه السلام أكبر من موسى انظروا إلى حكمة الله تبارك وتعالى كيف أنه اختار موسى نبيًا مع أن هارون كان أكبر،

وهارون نبئ بعد موسى الله تعالى نبأ موسى ليبلغ فرعون حيث إن من بلغ فرعون موسى رباه فرعون، عاش عنده، وسيدنا موسى دعاه إلى الإسلام، الله تعالى أمره أن يذهب إلى فرعون (اذهب إلى فرعون إنه طغى قل هل لك أن تزكى) إلى آخره موسى عليه السلام في أول أمره طلب من الله أن يقويه أن يشد عضده بأخيه هارون، كان ذاهب إلى فرعون، انظروا كيف كان وحده، ذهب هو وهارون كلم فرعون ودعاه إلى الإسلام، ولم يستطع فرعون أن يؤذي موسى عليه السلام لأجل هذا لا يخاف الواحد أن ينكر المنكر، لا نخاف، فإنه لا يقدم أجلًا ولا يؤخر رزقًا، لكن بحكمة، نسأل الله تعالى أن يديم علينا نعمة الإيمان، نهلل ونصلي على الرسول.