بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اللهم ربنا ارزقنا الإخلاص في النية والقول والعمل.
وصلنا إلى قوله تعالى قال (إني عبد الله) قال عز من قائل (فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوءٍ وما كانت أمك بغيا فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) انظر هنا إلى بلاغة القرآن، واللغة العربية، هي لغة واسعة لغة فصيحة، نحن نستعمل كلمة الفصحة وهي أرفع الفصيح، هذه لغة القرآن وانظر إذا قرأت المعلقات الشعرية أو غيرها من الشعر الجاهلي لا تفهم هذه لغتهم العالية جاء القرآن ليتحداهم مع ارتفاعهم ورسوخهم في اللغة يتكلمون كلام نحن لا نفهمه، لكن جاء القرآن ليتحدى هؤلاء كانوا يتبارون من يأتي ببلاغة أكبر من الآخر،
هذا القرآن يوجد فيه رونق رائع، قال عيسى عليه السلام (إني عبد الله آتاني الكتاب) أي سيؤتيني الكتاب، (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) معناه سينادي أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء إلى آخره، توجد أمور أحيانًا ستحصل لكن يُعبّر عنها في الماضي لأن هناك نكتة بلاغية، وهي أن الشيء الماضي يكون متحقق الوقوع، لكن لما كان خبر الله تعالى عما يستقبل أكيدًا عُبر عنه بالماضي لتأكّده وتحققه، وخبر الله ليس كأي خبر، ووعد الله ليس كأي وعد، لما كان الخبر عن الله تبارك وتعالى جيئ به باللفظ الماضي، ما قال سيؤتيني الكتاب قال آتاني الكتاب، معناه كأنه آتاني الكتاب، يقيني من أنه سيؤتيني الكتاب كيقيني أنني فعلت شيئًا في الماضي،
آتاني الكتاب وهو الإنجيل، عيسى عليه السلام في أول أمره كان تبع التوراة، أصلًا الإنجيل ليس فيه أحكام، الإنجيل كان فيه القصص والمواعظ والمرققات، حتى المحرف اليوم تجدون فيه القصص، الأصلي ما فيه أحكام، لكن عيسى نبي رسول، عيسى تبع التوراة ثم نزلت عليه أحكامٌ جديدة ليتبعها ويبلغ قومه، آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركًا أينما كنت نعم صحيح الأنبياء كلهم بركة أينما كانوا، وهذا دليل من الأدلة على أن الأنبياء مباركون بعد مماتهم، لأنه قال أينما كنت، حتى لو في قبره، فالأنبياء مباركون في قبورهم، تعرفون الآن الوهابية يمنعون من التبرك بالأنبياء والأولياء بعد مماتهم، روى ابن عساكر أن بلالًا الحبشي عندما مات النبي عليه الصلاة والسلام غادر المدينة ذهب إلى بلاد الشام وهو أصلًا يوجد قبره في الشام،
المدينة كانت منبعًا للعلم، خرجوا منها الصحابة ليعلموا الناس، وبلال كان مع الرسول عليه الصلاة والسلام في أول البعثة، بقي طوال عمره مع الرسول عليه الصلاة والسلام، عندما مات الرسول صعب عليه أن يمكث في المدينة، مع شدة تعلقه برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد مدة وهو في بلاد الشام رأى النبي في المنام بعد عدة سنوات، قال له يا بلال ما هذه الجفوة، مضى زمانٌ لم نراك، عندما استيقظ بلال غلبه الشوق جهز الدابة وانطلق إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما دخل المدينة دخل إلى حجرة النبي عليه الصلاة والسلام وعفر جبينه بتراب القبر، كما يروي ابن عساكر، وأبو أيوب الأنصاري فعل هذا أيضًا، وهو كان يبيت عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم بإلهام من الله عندما جاء إلى المدينة،
فبلال عندما فعل هذا جاءه الحسن والحسين، الحسن والحسين لم يكونان كبيرين عندما مات النبي عليه الصلاة والسلام حتى أنهم لا يعرفون وصف الرسول عليه الصلاة والسلام بالمشاهدة، عندما رأوا بلالًا قالوا نشتهي أن نسمع آذانك، صعد بلال إلى الموقع الذي كان يؤذن فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأذن، عندما قال بلال الله أكبر الله أكبر، ارتجت المدينة، وعندما قال أشهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها، إلى أن قال وأشهد أن محمدًا رسول الله، خرج الناس من بيوتهم حتى النساء والأولاد، يسألون أبعث رسول الله من قبره فذكرهم بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رؤي باكيًا ولا باكية أكثر من يوم مات فيه النبي إلى ذاك اليوم الذي أذن فيه بلال،
هكذا الأنبياء في قبورهم فيهم بركة، والنبي قال حياتي خيرٌ لكم ومماتي خيرٌ لكم، الحمد لله الذي جعل قلوبنا رقيقة تحب الأنبياء وتحب البركة وتتوسل بهم وتستشفع بهم، نشكر الله تعالى على هذه النعمة، بعض الناس يقولون التبرك بالنبي في حياته فقط، بعد مماته لا، ورد في الحديث، حديث الطبراني في المعجم الكبير، وهو من أكبر كتب الحديث، عثمان ابن حنيف جاء إليه رجل يشكو إليه أنه لا يستطيع أن يدخل إلى خليفة المسلمين عثمان ابن عفان وهو كان عنده حاجة، قال له عثمان ابن حنيف ائيتي الميضئة وتوضأ وصلي ركعتين وقل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي، واذكر حاجتك، ثم اذهب لأذهب معك،
هذا الرجل أتى الميضئة وتوضأ وصلى ركعتين وذكر الدعاء وذهب إلى عثمان ابن عفان، البواب أخذه من يده وأدخله عند عثمان ابن عفان، عثمان قام له وأجلسه على طنفسته (أي سجادته) وقضى له حاجته وقال له عثمان ما ذكرت حاجتك حتى الساعة، قضى له حاجته وخرج هذا الرجل، وجد في الخارج عثمان ابن حنيف قال له بارك الله فيك أن كلمته فيّ، قال له والله ما كلمته فيك، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جاء أعمى قال له يا رسول الله إنه قد شقّ عليّ ذهابُ بصري، قال النبي إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك، قال له يا رسول الله إنه قد شق عليّ ذهاب بصري وليس لي قائد، قال عليه الصلاة والسلام ائيتي الميضئة وتوضأ وصلي ركعتين وقل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمدٍ نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي قال عثمان ابن حنيف والله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وقد أبصر،
الطبراني صححه وعدد من العلماء وستة عشرة حافظًا صحح الحديث، قال الألباني الحديث ليس كله صحيح الجزء الذي كان في زمن الرسول صحيح، الجزء الذي في أيام عثمان ابن عفان وعثمان ابن حنيف ليس صحيحًا، هكذا قال ويقول عن نفسه أنه عالم حديث، والحديث في القصتين مذكورين بسندٍ واحد، كيف هذا، عثمان ابن حنيف روى القصتين في سندٍ واحد، هذا جهل في علم الحديث، موجود بين يدي مخطوط المعجم الأصغر للحافظ الطبراني والحديث حدثنا طاهر ابن عيسى قال حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويذكر الحديث قال له عثمان ابن حنيف ائيتي الميضئة فتوضأ ثم اذهب إلى المسجد فصلي فيه ركعتين وقل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي إلى آخره ثم ذكر له قصة الأعمى وقال عثمان ابن حنيف لم يطال بنا المجلس حتى دخل الرجل وقد أبصر إلى أن قال عثمان ابن حنيف ثم روى هذا الحديث عن شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير ابن زيد وهو ثقة إلى أن قال والحديث صحيح هذا في الطبراني في المعجم الصغير،
وقد فعل ذلك أيضًا في المعجم الكبير، وفي كل المعجم الكبير ما صحح إلا هذا الحديث، وابن تيمية صحح الحديث والألباني اعترض على ابن تيمية في تصحيحه للحديث ماذا قال ابن تيمية قال معنى اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ليس معناه بذات نبيك محمد بل معناه بدعاء نبيك محمد وهذا اسمه تأويل، ورد في القرآن (وجاء ربك) نقول لهم معناه وجاءت قدرة ربك يوم القيامة، العرب تتكلم هكذا، في القرآن من أثر الرسول، جبريل عندما نزل أيام سيدنا موسى عليه السلام عندما ضرب البحر وانفلق اثني عشرة فرقة، ودخل موسى وفرعون لم يتجرأ أن يدخل البحر فنزل جبريل على فرس وصار يمشي أمام فرس فرعون الذي حصل كان يوجد واحد اسمه موسى السامري وكان كافرًا رباه سيدنا جبريل،
كان جبريل قد وجده في كهف كان لقيط، استأذن الله أن يربيه أذن الله له، فرباه فطلع كافرًا، موسى النبي رباه فرعون، هذه هداية من الله والتوفيق من الله، موسى السامري كان يعرفه لسيدنا جبريل، عندما رآه قد نزل عرف أنه جبريل ذهب هذا موسى السامري مكان ما داست فرس جبريل وأخذ من ذلك التراب عندما ترك سيدنا موسى عليه السلام قومه، ماذا فعل موسى السامري بنى عجل من ذهب ووضع هذا التراب بهذا العجل، أصبح هذا العجل يتحرك ويصدر صوت خوار، قال لهم موسى السامري هذا رب موسى اعبدوه، سبعون ألفًا ممن آمن بموسى وعبر معه البحر كفر بالله تعالى وعبد العجل، موسى عليه السلام عندما جاء أحرق العجل، قال وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه باليم نسفا بالقرآن ذكر من أثر الرسول،
معناه أخذ التراب من أثر حافر فرس الرسول هكذا تتكلم العرب هذه بلاغة، وجاء ربك معناه وجاءت قدرة ربك واسأل القرية معناه واسأل أهل القرية، هم لا يقبلون بهذا التأويل لماذا هنا يقولون بذكر هذا الحديث اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد أي بدعاء نبيك محمد ليس بذات نبيك محمد، يخالف أصله لكن لا يقبل أن تقول أنت أن التوسل بذات الرسول وفي صحيح البخاري جاء العباس عند الرسول عليه الصلاة والسلام وقال ينقل امتداح أبي طالب للنبي بأبيات وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل، هذا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام يقولون أن هذه الأبيات قالها أبو طالب أتحتجون بأبيات قالها مشرك، حسبي الله ونعم الوكيل،
العباس قالها للرسول لو كانت هذه العبارات شركية ماذا كان قد قال له الرسول أن لا يقولها، قال له الرسول عليه الصلاة والسلام لا يفضض الله فاك، دعا له بسلامة الأسنان، هذا الرسول عليه الصلاة والسلام هو علمنا التوسل به، وعلمنا التبرك به، عندما الرسول عليه الصلاة والسلام حج وحلق شعره لماذا وزعه بين الناس، حتى يبقى بين الناس بركة تبقى للأجيال تبقى للأمم، نحن لا نعبد الرسول من عبد الرسول ليس مؤمنًا بل كافرًا، الذي يعتقد أن الرسول يخلق ليس مسلمًا، نحن نعتقد في الرسول البركة، لذلك نحن نتبرك بالرسول عليه الصلاة والسلام.
(وجعلني مباركًا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) فسيدنا عيسى نزل عليه حكم الصلاة وحكم الزكاة، هم الذين يدّعون أنهم أتباعه لا يصلون ولا يزكون، (وبرًا بوالدتي) هذا فيه ردٌ عليهم، لأنهم يقولون أن عيسى عليه السلام كان يقول لأمه ائتينا ببعض الخمر يا امرأة (وبرًا بوالدتي ولم يجعلني جبارًا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) هذه المواقف الثلاثة هي أشد مواقف الإنسان، يوم يولد ويوم يموت ويوم يبعث، إذا كان له الأمان من الله في هذه المواطن الثلاثة هذه قمة السعادة هذه قمة الخير أن يكون مؤمنًا يوم القيامة ويوم يموت، (السلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون) هذا قول عيسى ابن مريم الذي فيه يشكون،
عندما رفع نبي الله عيسى عليه السلام كان يوجد رجل اسمه بولس كان يهوديًا وكان محبوبًا عند الذين يدعون أنهم يحبون عيسى ويتبعونه، لكن هم كفروا بعيسى وكفروا بالله وكفروا بمحمد لو أحبوا الله لاتبعوا محمدًا عليه الصلاة والسلام، هذا النجاشي ملك الحبشة عندما أرسل له الرسول عليه الصلاة والسلام اثنين من رجاله وصار يرسل له آخرين ثم آخرين عندما أرسل له مجموعة، عندما ذهبوا إليه كان جعفر ابن أبي طالب عندما قرأ شيئًا من القرآن على النجاشي من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته وبكى الأساقفة الذين عنده، فقال إنما تقولون ما يعدوا معناه ما جاء به محمد وجاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، وآمن بالنبي عليه الصلاة والسلام وأرسل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قال له يا محمد إن أردت جئتك ولكن أنا في قوم إن تركتهم انتشر فيهم الضلال والكفر النبي عليه الصلاة والسلام طلب منه أن يبقى مكانه،
إلى اليوم المسلمين منتشرون بهذه البلاد بسبب النجاشي، النجاشي دفن بقربه عدد من الصحابة، النجاشي كان على النصرانية لكنه لم يكن معاندًا النبي ما قال له أن تترك الإيمان بعيسى، بل قال له إن أردت أن تؤمن بعيسى تؤمن بي، لأن عيسى قال مبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، ماذا فعل بولس جاء إلى أتباع عيسى عليه السلام نزل عن فرسه وقطع أرجل الفرس وهو كان من ألد أعداء نبي الله عيسى، وقال لهم أنا أتوب إليكم وأنا تبت إلى الله هل تقبلون توبتي، وهو كان يمثل عليهم، فقرر وبنى صومعة واعتزل فيها سنة، من بعدها وصار ينظر إليه أنه من أكثر الناس تعبدًا، نزل من الصومعة والتقى بثلاثة أشخاص واحد اسمه ملكان والثاني يعقوب والثالث أبو سليمان،
قال لأحدهم ليعقوب رأيت عيسى في المنام يخبرني أنه هو الله وقد نزل إلى الأرض ثم رفع إلى السماء، أخبر عني ذلك ثم ذهب إلى أبو سليمان وقال له رأيت عيسى في المنام وأخبرني أنه هو ابن الله وأن الله أنزله إلى الأرض وأنه رده إليه وانشر ذلك عني، ثم ذهب إلى ملكان وقال له رأيت عيسى في المنام يخبرني أنه نبي الله ورسوله وأنه رفع إليه فافترقوا النصارى في الأصل إلى ثلاث فرق هذا أول تفرق لهم، النصارى هم بالأصل من نصروا عيسى المسيح قال من أنصاري إلى الله قال الحوارين نحن أنصار الله آمنا بالله فاشهد بأنا مسلمون، وصارت هذه الفرق تنتشر وتنتشر أكثر فأكثر منهم من يقول بالتثليث ومنهم من يقول هو ابنه، ومنهم من يقول هو الله صاروا يفترقون هكذا إلى أن وصلوا إلى زمن قستنطين،
عندما تذهب إلى آية صوفيا تجد صورة فيها رجل وامرأة وولد هذا الرجل هو قستنطين، النصارى يقرون أن عيسى ولد من غير أب، يقولون هذا الرجل قستنطين وهذه زوجته والولد هو عيسى على زعمهم، لأنهم يدعون أن قستنطين هو الأب الروحي لعيسى لماذا لأن قستنطين كان وثنيًا، لأنه أدخل الوثنية في النصرانية، هو أول من بنى الكنيسة، هو أول من عمل الصليب، أصلًا الصلب على زمن سيدنا عيسى لم يكن معروفًا على هذا النحو الذي يرسمونه الآن، كان الصلب برفع اليد، أول من عمله قستنطين، وقستنطين هو الذي قتّل الملكانية هم الذين كانوا يقولون أن عيسى رسول الله، فلم يبقي منهم أحدًا، في ذاك الوقت كان قريب المئتين نسخة مختلفة من الإنجيل المحرف،
نحن لا ننكر حب عيسى، ولكن عيسى نبي كنبينا محمد عليه الصلاة والسلام ولذلك يقول نبينا عليه الصلاة والسلام ما من يهودي أو نصرانيٍ يسمع بي ثم لا يؤمن بي وبما جئت به لكان من أصحاب الجحيم، يأتي بعض الناس يقول عنهم أنهم أهل كتاب، نعم هم أهل كتاب لكن الله قال في القرآن يا أهل الكتاب لما تكفرون، الله تعالى قال (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين) كونهم أهل كتاب ليس معناه أنهم لم يكفروا بالله تبارك وتعالى اليهود أليسوا يسبون الله، ويعتقدون أن الله تعالى قاعدٌ على العرش خلق العالم في ستة أيام ثم جلس ليرتاح يوم السبت، اليهود يعطلون من أعمالهم يوم السبت لأجل هذا على زعمهم، لا يعملون، نحن نحب كل الأنبياء هذه السورة التي نتكلم عنها أول نبي ذكر فيها زكريا ثم يحيى ثم عيسى ابن مريم،
ثم سيأتي بعد ذلك سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وسيدنا إدريس نحب أجمعين، هذا الذي يحب الله تبارك وتعالى، (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولدٍ سبحانه إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون) معناه أن قولكم سهلٌ عليكم وأن خلق الأشياء سهلٌ على الله، كما أن قولكم لا يتعبكم ليس بشاقٌ عليكم وخلق الأشياء لا يتعب الله، خلق الأشياء على الله سهل هين، فالله هو القادر (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم) أي اختلفوا من بعد عيسى منهم من قال هو رسول، ومنهم من قال هو ابن الله، ومنهم من قال هو الله، (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) أي يوم القيامة،
(أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن للظالمون اليوم في ضلال مبين) أي يوم القيامة سيندمون أي لا يقبلون الحق، (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) أي يوم الحسرة قضي الأمر أي انتهى الحساب انظر إلى حالهم عندما ينتهي الحساب وهويوا إلى النار، (قل هل أنبأكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) هو ويموت يأتي عنده عزرائيل يقول له أبشر بسخط الله وعذابه يا عدو الله، (إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون) الله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء الهداية من الله، عمه للرسول أبو طالب كان يحب الرسول ويدافع عنه لكن الله لم يشأ له الهداية، قيل يا رسول الله هل نفعته،
قال نعم لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، هو في ضحضاحٍ من نار، معناه هو بسببي ليس في الدرك الأسفل، لكن هو أخف الكافرين عذابًا، قال عليه الصلاة والسلام هو في ضحضاحٍ من نار، يوضع الجمر تحت قدميه فيغلي دماغه، هذا أبو طالب، تجد أشخاص اليوم تلتقي فيه تتكلم معه بيومين يُسلِم وهو لم يرى معجزة وأشخاص رأت المعجزات ولم يؤمنوا، الهداية من الله، هذا معنى الهداية والتوفيق، التوفيق خلق القدرة في العبد على الطاعة والإيمان، الله هو الموفق، الله هو الذي وفّق المؤمن للإيمان، وهو الذي خذل الكافر للكفر، الله تعالى قال (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تأزهم أزا) من الذي أرسل الشياطين الله تعالى، الله تعالى هو الذي خلق هذا الفعل في الكافرين،
الله لو لم يشأ المعصية لما خلق إبليس، الله تعالى لو لم يخلق المعصية والشر لما أنظر إبليس، لما أعطاه هذا العمر، إذًا ربنا عز وجل خلق الخير وخلق الشر، لكن الله تعالى لا يحب الشر، (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) معناه يحب، الإرادة تأتي بمعنى المشيئة، وتأتي بمعنى المحبة، معناه يحب لكم اليسر ولا يحب لكم العسر، فجعل شريعتكم أيسر الشرائع، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، الإصر الأمر الذي فيه شدة، شرعنا أيسر الشرائع،
أما الشرائع السابقة كان فيها شدة، الشرائع التي قبل كان تدفع زكاة خمسة وعشرون في المئة، هذا المال رب العالمين جعله بين يديك امتحانًا، هذا ليس مالك، رب العالمين ملكك إياه مدة من الزمن، الله تعالى قسم الرزق بين الناس بين غني وفقير، في شريعتنا ندفع زكاة اثنان ونصف في المئة، وفي شريعتنا إذا تنجس الثوب نطهره أما أيام الأنبياء السابقين كان يقطع يقصونه، نحن نصلي في الطريق في المكتب في البيت في المسجد،
أما في أيام الأنبياء السابقين في أيام موسى كانوا يصلون فقط في أماكن العبادة، حتى بيوتهم لم يصلوا فيها، الصلاة المفروضة، عندما هدم لهم فرعون المساجد أذن الله لهم أن يصلوا في بيوتهم شرعنا أيسر الشرائع، ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا، لأجل هذا نقول الله تبارك وتعالى يحكم بما يشاء يفرض ما يشاء، يوجب ما يشاء، أليس الله أمر إبراهيم أن يذبح ولده إسماعيل، والذين عبدوا العجل كانوا سبعين ألف آمنوا بالله رجعوا إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين لكن الله أوجب عليهم قتلهم أنفسهم في سورة البقرة أليس الله يقول (فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم) أي ففعلوا فتاب عليكم (إنه هو التواب الرحيم) الله يأمر بما يشاء،
نحن ملكٌ له عبيد له، أي عقل يدرك ذلك، العقل لا يستقل وحده بمعرفة الأشياء المنجية في الآخرة العقل يسلّم للشرع لما جاء به الشرع لأنه يوافق العقل، لكن العقل لا يستقل وحده بمعرفة الأشياء المنجية في الآخرة، إن شاء الله غدًا نتكلم عن قصة سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل بارك الله بكم. نهلل ونصلي على رسول الله.