بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت يا حي يا قيوم تجعل الحزن إذا شئت سهلا اللهم اجعل نياتنا خالصة لوجهك الكريم.
قال (إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) قال الله تعالى حكاية عن يعقوب (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) الآن الخطاب لأولاده قال لهم اذهبوا فتحسسوا معناه اذهبوا فاكتشفوا حال يوسف وحال بنيامين، الآن فقدت ولديّ، هم رجعوا إلى أبيهم وبقي واحد هناك في مصر، وهو أكبرهم هو يهوذا، ولا تيأسوا من روح الله، روح الله معناه رحمة الله، اليأس من رحمة الله معناه أن الشخص يعتقد أن الله تبارك وتعالى لا بد أنه معذبه، بسبب كثرة ذنوبه مثلًا، هذا لا يجوز، هذا اسمه اليأس من رحمة الله، أو القنوت من رحمة الله، حرام من الكبائر، الشخص يخاف عذاب الله ويرجو رحمة الله،
كما أنه لا يجوز أن نتكل على رحمة الله ونسترسل بالذنوب، مثل كثير من الأشخاص يقعون بالمعصية ويقعون بالمعصية، ويقول الله غفور رحيم، الواحد يكون في الوسط، لكن الحنفية يفسرون اليأس من رحمة الله بشيء وهو كفر، وكلامهم يوافق ظاهر هذه الآية، لأن في الآية (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) يفسرون الحنفية بأن يعتقد الشخص أن الله تبارك وتعالى لا يقبل التوبة، لا بد وأن يعذب، لا تقبل توبته، هذا اليأس من رحمة الله، معناه أن الشخص يعتقد أن الله تعالى لا يغفر توبة التائب توبة صحيحة، هذا تكذيب للشرع، هنا لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، لا ييأس من رحمة الله، الذي يقطع الرحمة عن الله تبارك وتعالى،
لا يفعل ذلك إلا من كان كافرًا، بأن يقول أن الله تعالى لا بد وأن يعذب العاصي حتى وإن تاب، أو يقول وأيضًا هذا كفر الله تبارك وتعالى لا بد وأن يخلد في نار جهنم أهل الكبائر، مثل ما يقول الخوارج، الخوارج يقولون مرتكب المعصية كافر، وأحيانًا يقولون مرتكب الكبيرة كافر، يقولون هذا لأن عندهم الذنوب كلها كبائر، لأجل هذا يقول أئمتنا الخارجي يعني الذين خرجوا على الإمام علي، هؤلاء الخوارج الذين يعتقدون كفر مرتكبي الكبيرة كافر، لو فعلها يقول عنها كفر، ولو نحن نقول أنها ليست بكفر، رضي لنفسه باحتمال الكفر، فعل شيئًا هو يعتقده كفرًا.
فلما دخلوا عليه ورجعوا عند العزيز وهو سيدنا يوسف قالوا يا أيها العزيز (مسنا وأهلنا الضر جئنا ببضاعة مزجاة فأوفنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين) معناه أحسن إلينا، قال يوسف (هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون) معناه هل وجدتم جزاء فعلكم هل علمتم ما فعلتم، قالوا أئنك لأنت يوسف، قال أنا يوسف، وهذا أخي قد منّ الله علينا، أكرمنا، (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) عند الله لا يضيع، لو كانت الناس لا تعترف لك وتضيع لك هذا، العبرة بما عند الله، لأن الله هو الذي يكافئ، الله هو الذي يجازي، لو فعلت خيرًا مع الناس والناس لم ترى لك هذا، اليوم يوجد أناس تفكر خطأً، لا تفكر كما يفكر سيدنا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام إذا أنت أكرمت أشخاص لا يرون لك هذا،
لا يردون لك الجميل، أو إذا كان بعض الأشخاص يريد أن يتصدق وهو لم يجد معه ماذا يقولون له فكر في نفسك قليلًا، لننظر إلى سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أليس ورد من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما سئل شيء قط فقال لا، قد يكون الرسول عليه الصلاة والسلام عند المسألة لا يجد إلا القليل، ومع ذلك لا يقول لا، وهذا الأفضل، أليس من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان يحسن لمن أحسن ولمن أساء، من قابل الإحسان بالإساءة قال الرسول الإحسان، هؤلاء الذين كفروا وشتموا الرسول وضربوا الرسول وأخرجوا الرسول وحاصروا الرسول وحاولوا قتل الرسول بل وقاتلوا الرسول في عدد من الغزوات وفي فتح مكة في رمضان، لما دخل نبينا عليه الصلاة والسلام فاتحًا مكة هؤلاء الذين كانوا عند دخول مكة عندما دخل النبي إلى مكة كانت صناديد قريش قد هزموا الرسول عندما دخل مكة قال من دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق باب بيته على نفسه فهو آمن ودخل الرسول،
وعندما دخل كانوا قرب الكعبة، فقال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا ترون أنني فاعل بكم قالوا أخٌ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء، مع أنهم آذوه كثيرًا، فآمن بعضهم، فتح مكة كانت عام الإسلام ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا كانوا يدخلون في الإسلام واحدًا تلو الآخر رأوا المعجزات قبل ولم يؤمنوا، بفتح مكة آمنوا، لأنهم يعتقدون أن مكة بلد مؤمّن، لا يتغلب عليه إلا محق، أبو سفيان ابن حرب الذي كان زعيم مكة زوجته هند عندما قتل حمزة هند لاكت كبده ثم أسلمت بعد ذلك، كانوا يعادون الرسول عليه الصلاة والسلام، الرسول عندما ذهب إلى مكة العباس كان آمن قريبًا ذهب إلى أبي سفيان وقال له إن محمدًا قد جاء وجهًا نحو مكة،
وأبو سفيان كان عنده كثير من الفوقية والتعالي والتكبر، خرج العباس وأجلس وراءه أبو سفيان وعندما وصلوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمون عندما رأوه استنفزوا وعمر كان سيقتله فصار العباس ينادي أمنته أمنته، المسلمون لا يغدرون، ولا يقبلون بالغدر، فجاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وصار يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أبا سفيان جئته لتدعوه إلى الإسلام، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام يا أبا سفيان أما آن لك أن تُسلم، قال أبا سفيان يا محمد في القلب شيء فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ العباس وكلمه، فالعباس أخذ أبا سفيان وصعد به إلى بعض جبال مكة، ليرى جيوش المسلمين وهم داخلون، وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أمر الجيوش لتدخل وأبو سفيان كان ينظر فرأى فوجًا عظيمًا من المسلمين يدخلون قال أبو سفيان للعباس،
من هؤلاء يا عباس قال له هؤلاء قبيلة كذا وقبيلة كذا، قال أبو سفيان منذ متى وآمنت تلك القبيلة، ثم دخل جيش أكبر من الجيش الأول، قال أبو سفيان من هؤلاء يا عباس، قال هؤلاء قبيلة كذا وقبيلة كذا، قال أبو سفيان متى آمنت تلك القبائل، قال آمنوا وحسن إسلامهم والآن يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دخل جيش ثالث، صار يدخل الجيش تلو الجيش وأبو سفيان يسأل العباس، إلى أن دخل جيش يفوق كل الجيوش التي دخلت من قبل، جيش عظيم من حيث العدد ومن حيث العدة، كلهم يلبس السواد كلهم فرسان يركبون الخيول، وهم مدججون بأنواع الأسلحة، قال من هؤلاء قال هؤلاء المهاجرون والأنصار يتوسطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان والله لا يقدر عليهم أهل مكة،
وهنا سمع أبو سفيان رسول الله يتكلم وقال النبي عندئذٍ من دخل بيت أبا سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن أغلق باب بيته على نفسه فهو آمن، والرسول تعمد يذكر أبو سفيان عندما قال النبي من دخل بيت أبا سفيان فهو آمن، قال أبا سفيان أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله هنا آمن أبو سفيان تنظر إلى ذلك فالهادي هو الله، لا نحن ولا الرسول عليه الصلاة والسلام ولا الأنبياء الهادي هو الله، كم من المعجزات رأى أبو سفيان، ورأى الرسول، عندما أرسل الرسول كتابًا إلى هرقل من محمدٍ رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلامٌ على من اتبع الهدى أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الآرثيين أي الفلاحين،
لأنه كان حاكم الفلاحين، قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء إن بيننا وبينكم إلى آخره، هرقل عندما أتته رسالة النبي عليه الصلاة والسلام كان سفيان ابن حرب بإلياء ببلاد الشام سألهم من يعرفوه فقالوا أبو سفيان، فأتى بهم هرقل هو ومن معه وأجلسهم عنده وأجلس بينهم ترجمان وقال له إذا كذب تقولون أنه يكذب، قال له ما القرابة التي بينك وبينه، قال ابن عمي، معناه من قبيلته، قال له كيف نسبه فيكم، قال له هو فينا ذو نسب، هل من أباءه من ملك، قال له ليس من أباءه من ملك، قال له هل قال بمقولته أحدٌ قبله، قال له ما قال بمقولته أحدٌ قبله، قال له من يتبعه ضعفاء الناس وفقراءهم أم شرفاءهم وأغنيائهم، قال له بل ضعفائهم وأفقرائهم،
قال له هل يرتد أحدٌ منهم سخطة بعد أن يدخل في هذا الدين، قال له ما يرتد منهم أحد، قال له هل يُعرف عليه من كذب، قال له ما يعرف عليه من كذب، قال له كيف الأمر بينكم وبينه، هل يقاتلكم وتقاتلونه، قال نعم، قال يدان علينا وندان عليه، صار يسأله أسئلة، قال له بماذا يأمركم، قال له يأمرنا بالصدق والأمانة وصلة الرحم وكذا وكذا وأن نعبد الله وأن لا نشرك به شيئًا قال له سئلتك أن نسبه فيكم وقلت هو ذو نسب، وهكذا الأنبياء يبعثون من شرفاء أقوامهم وسألتك هل كان من أجداده ملك فقلت لا قلت لعله يأخذ بثأر أبيه، سألتك هل قال بمقولته أحد، قلت لا، قلت لعله مقلد، يقلد غيره، سألتك يتبعه ضعفاء الناس وفقرائهم، أم أغنيائهم وشرفائهم،
بل قلت ضعفائهم وفقرائهم وهكذا الأنبياء يتبعهم ضعفاء وفقرائهم، وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطًا فقلت أن لا، وهكذا الإيمان إذا وقر في القلب، وسألتك هل يكذب، فقلت أن لا، فقلت ما كان ليدعى الكذب على الناس ويكذب على ربه قلت أعلم أنه ظاهر لكن ما كنت أعلم أنه يظهر فيكم، وإنه سيظهر حتى يبلغ ملكه موضع قدميّ هاتين، ماذا قال هنا أبو سفيان، لقد أمِرَ أمرَ ابن أبي كبشة، هذا ملك بني الأصفر يخافه، أول ما سأله هرقل، قال لولا أن ينسب إلي الكذب لكذبت، لكنه لم يستطع ذلك، هذا أبو سفيان آمن عند فتح مكة.
إنه من يتق ويصبر إن الله لا يضيع أجر المحسنين من صبر ظفر، وذكر في الحديث إن النصر مع الصبر فمن يصبر يلقى النصر، أما الذي ييأس ولا يصبر هذا لا يجد النصر، الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ وحيدًا وكان يعرض نفسه على القبائل قبيلة قبيلة، لكنه صبر كثيرًا، وكثرة أتباعه، لكن بأول الأمر لو يأس ما كانوا كثروا أتباعه، قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإنا كنا لخاطئين، تالله معناه والله، لقد أكرمك الله،
وأما نحن فخسرنا، معناه فضلك الله علينا، ونحن أخطأنا، كان خطأهم بوقوعهم بالكبائر وقد كفروا بالله تعالى عندما شتموا أباهم وقالوا إنك لفي ضلالك القديم، قال لا تثريب عليكم اليوم هذا دليل على أن الشخص إذا تاب لا نعايره، قال أيام عمر ابن الخطاي كان هناك امرأة قد زنت، ثم أرادت أن تقتل نفسها ثم وجدوها قبل أن تقتل نفسها، ثم بعد مدة تابت إلى الله، عندما جيئ إلى أبيها للخطبة فقال له أبوها لكنها كانت كذا وكذا فعلم بذلك عمر ابن الخطاب فجاء إلى أبيها وقال إن عرفت أنك عدت إلى هذا جعلتك نكالًا بين الناس، تفضح ما الله ساتره، لأجل هذا نحن لا نكون أشخاص تفضح نكون أشخاص نستر، إذا الله ستر علينا ورأينا عيب غيرنا ننسى أننا مستورين بستر الله تبارك وتعالى،
مرة أوتي برجل إلى عمر ليقام عليه الحد، فقال يا أمير المؤمنين إنها المرة الأولى، قال له عمر كذبت، إن الله لا يفضح عبده من المرة الأولى، فإذا كنا نحن نعلم من أنفسنا ونكرر الخطأ مرارًا وتكرارًا وكنا نستر بستر الله الجميل، لا ننسى هذا الأمر ونفضح غيرنا ونتتبع عورات غيرنا، إذا لم يجد له شافعًا يوم القيامة يشفع له يكون من الأشخاص الذين يلقون في جهنم، تتبع عورات الناس هذا ذنب له شؤم، الإنسان بسبب هكذا ذنب قد تسوء خاتمته، قلت لكم ذلك القصة عندما جيء له بالمصحف وهو عند فراش الموت وكان مؤذنًا محتسبًا أربعين سنة تبرأ من القرآن وهو على فراش الموت بسبب تتبع عورات الناس.
اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتي بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين، وقلنا أنه ابيضت عيناه من كثرة بكائه على يوسف، هذا دليل على التبرك ببركة يوسف يعود بصره، ليس مثلما يقول الوهابية، مرة كان شخص من أهل السنة يجادل وهابيًا، قال له هذا دليل على التبرك سيدنا يوسف نبي أرسل قميصه عند يعقوب ليتبرك به، لن يكون في شرع جائز وشرع كفر، الأنبياء لا يختلفون بالمكفرات، قال له ذاك الوهابي هذا ليس تبرك، قال له هذا بالطب لأنه قميص قديم، هكذا لا يعملون الأطباء إذًا، ما هذا الذي نسمعه، لا يرون الأدلة، سبحان الله من أظهر الله له الحق يراه بينًا واضحًا جليًا، ومن أقفل الله قلبه لا يرى له طريق، ولما فصلت العير معناه انطلقت القافلة إلى يعقوب قال أبوهم إني لأجد روح يوسف،
لولا أن تفندون تنسبوني إلى الخرف لكنني أشتم رائحته قالوا تالله لائنك لفي ضلالك القديم، معناه لا زلت تذكر يوسف وتقول أنه حي، بعض المفسرين يقول قائل تلك المقولة هم أحفاده وليسوا أولاده، لأن أولاده كانوا عند يوسف، هؤلاء لم ينبئوا، ولم ينبئ إخوة يوسف إلا بنيامين ونبئ أحفادهم الأسباط الذين ذكروا في القرآن فلما أن جاء البشير يأتي بالبشرى ألقاه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون، قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم، الكل تاب إلى الله، ولله الحمد عادوا مؤمنين مسلمين، وعادوا تائبين من ذنوبهم ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدل من بعد ما نزل الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم،
هذه القصة لم تتكرر بالقرآن قصة يوسف، إلا في موضع واحد، أما غيرها تكررت في القرآن، وهذا في إظهار الإعجاز، النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأشياء ما كان يعرفها إلا بالوحي، ما كان قارئًا للكتب، هذا كله دليل على نبوته وعلى صدقه، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء بشيء لا يعلمه إلا ندرة من أهل ذلك الزمن وجاءها بوجه بليغ، رفيع القدر، وقصة يوسف فيها فوائد كثيرة، منها أن الإنسان لا بد أن يعرف وإنه ولو ظُلِم، فليفوض أمره إلى الله، كن عبد الله المظلوم، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال كن خير ابني آدم هم قابيل وهابيل، معناه كن المقتول ولا تكن القاتل، عثمان ابن عفان عندما دخلوا عليه ليقتلوه ماذا فعل وكانوا مسلمين،
قرأ القرآن واستسلم لهم، فقتلوه، زوجته نائلة، عندما أرادت أن تمنع عنه القتل قطعوا لها أصابعها، وقتلوه لسيدنا عثمان، وهو خليفة المسلمين، اليوم إذا دخلوا عند رئيس دولة وقتلوه في بيته تضج الدنيا كلها ويكون شيء كبير بالنسبة لهم، كيف بخليفة المسلمين، بدولة الإسلام، وهو سيدنا عثمان من العشرة المبشرين بالجنة، وخليفة راشد، مات مقتولًا، هذا على ماذا يدل كن خير ابني آدم كن عند الله مظلومًا، ولا تكن ظالمًا، إن كنت مظلومًا عوضك الله يوم القيامة،
أما إن كنت ظالمًا فضحك الله يوم القيامة، إلا من رحم ربي، النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن ننصر أخانا ظالمًا أو مظلومًا، قال انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قالوا يا رسول الله أنصره مظلومًا كيف أنصره ظالمًا قال أن تمنعه من الظلم، سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أرشدنا لأن نكون مظلومين لا أن نكون ظالمين، لأن اليوم يوجد دينار ودرهم لكن يوم القيامة لا يوجد دينار ولا درهم يوجد حسنات وسيئات، الواحد ينظر إلى نفسه هل قصر مع أحد، هل ظلمت أحدًا، عندما نقول ظلم يتبادر لنا شيئًا كبير كالقتل وغيره، لكن أحيانًا يكون الظلم بغير هذه الصور، قد يكون الظلم أنك تكلمت مع شخص بكلام أذيته فيه، أحيانًا نجد أنفسنا أننا نكون في مشكلة أو سلب حقنا أو أحد غلط معنا،
أو أننا أوذينا، أو أوذي أحدٌ من أهلنا، فنحن ماذا نفعل لننتصر إلى أنفسنا نرد عليه، هل عندما ردينا ظلمنا أم لا، انتصرنا على ما يجوز لنا أم تعدينا حدودنا، الواحد منا ينتبه ويراجع حساباته، اليوم يستطيع أن يراجع حساباته، يوم القيامة لا يستطيع ذلك، في الحبشة يقال كان يوجد شخص عندما مات صار قبره يظهر منه دخان كان ظالمًا للناس، صار الناس يضعون عليه الماء، وهو لا زال يصعد منه الدخان، سألوا بعض العلماء ماذا نفعل قالوا اذهبوا إلى المظلومين واستسمحوهم له صاروا يدورون على الناس بعد مدة انطفأت، قد نحن لا يسخر لنا ما يدور على الناس ويستسمح المظلومين لنا، ما زال يخرج منا النفس لنبادر من الآن ونستسمح من الناس ليس عيبًا أن يذهب الواحد ويستسمح،
إذا كان سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر أنه هو بشر فإذا قضى لشخص، النبي عليه الصلاة والسلام كان قد دعا الله تبارك وتعالى أنه إذا قضى على إنسان وكان هذا الإنسان مظلومًا، أو أقام حدًا على إنسان وكان هذا الإنسان مظلومًا فسأل الله تعالى أن يكون ذلك شفاعة له يوم القيامة، وأن يكون خيرًا له يوم القيامة، وأن يعوّض لهذا العبد، الظلم صعب، الواحد أن يكون مظلومًا شيء صعب، لكن أن يكون ظالمًا أصعب، إذا كنت مظلوم وأحسست بالضيق بل افرح لأنك عند الله مظلوم ولست عند الله بظالم، يراجع الواحد منا حساباته، نحن بأيام رمضان، والشياطين تصفد في رمضان، لكن كل واحد منا معه قرينه، القرين لا يصفد، يوجد معنا، نسأل الله تعالى الرحمة، نسأل الله تعالى حسن الخاتمة ونسأله أن يتوفانا وهو راضٍ عنا بارك الله بكم نهلل ونصلي على رسول الله.