بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا حبيب الله، الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا عظيم الجاه، ضاقت حيلتنا وأنت وسيلتنا أدركنا بإذن الله يا رسول الله،

أما بعد يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (وأرسلنا رسلنا بالبينات) والبينات في هذه الآية المعجزات الله تعالى أيد أنبيائه بالمعجزات الظاهرات الباهرات القاهرات وكل نبي له معجزة وأكثر الأنبياء معجزات هو نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم ومعجزات الأنبياء لم تنقطع بموتهم الله تعالى يمكنهم من إظهارها والله هو الذي أقدرهم على ما فعلوه في الحياة وهو الذي يقدرهم على ذلك بعد الممات فهذا بخلق الله وهذا بخلق الله، هذا بمشيئة الله وهذا بمشيئة الله، لا تتحرك ذرة في الكون والعالم إلا بمشيئة الله لا تتحرك قطرة ماء في الكون والعالم إلا بخلق الله وقضاءه وقدره، فالأنبياء معجزاتهم مستمرة بعد وفاتهم وقد روى البيهقي والسبكي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون،

والنبي صلى الله عليه وسلم قيل بلغت معجزاته في حياته إلى ثلاثة آلاف معجزة وقيل أقل من ذلك وقيل أكثر من ذلك والمعجزة خاصة بالأنبياء وهي أمرٌ خارقٌ للعادة عادة لا يقدر عليه الناس عادة لا يأتي به آحاد الناس المعجزة أمرٌ خارقٌ للعادة يظهر على يد الأنبياء سالمٌ من المعارضة بالمثل وهو صالح للتحدي ومن أكبر معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الإسراء والمعراج، ولم نقل هي أكبر المعجزات لأنه صلى الله عليه وسلم أنزل عليه القرآن وهو أكبر معجزات النبي والإسراء والمعراج هذه المعجزة الباهرة ما حصلت لنبيٍ من الأنبياء إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم فلا موسى ولا عيسى ولا إبراهيم ولا إدريس ولا نبي آخر حصل له الإسراء والمعراج وهذه المعجزة خص محمد صلى الله عليه وسلم،

فإن قيل لكم لكن الله تعالى قال في القرآن في أمر إدريس (ورفعناه مكانًا عليا) نعم إدريس في حياته العادية قبل أن يموت رفع إلى السماء الرابعة، وبقي فيها مدة لكنه لم يمت فيها ولا دفن فيها كما في بعض الكتب، نزل إلى الأرض وبعد ذلك دفن في الأرض لأن الله قال عن هذه الأرض (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) نعم معجزة لإدريس أنه رفع إلى السماء لكن ما حصل له الإسراء والمعراج وعيسى إلى الآن في السماء وسينزل إلى الأرض ويحكم في الإسلام لكن ما حصل له الإسراء والمعراج فليس مجرد الصعود إلى السماء يكون الإسراء والمعراج وإلا فكم عدد الملائكة الذين في السموات هل يكون حصل لهم الإسراء والمعراج فهذه المعجزة الباهرة العظيمة خص بها محمد صلى الله عليه وسلم ويجب الاعتقاد بأن الإسراء والمعراج كانا في اليقظة بالروح والجسد معًا،

حقيقةً لا في المنام فقط كما زعم البعض، إنما بعض العلماء قال حصل في اليقظة وتكرر في المنام لكن هذا لا يمنع أن يكون حصل في اليقظة لأن الله قال (سبحان الذي أسرى بعبده) والإسراء هو السير أي الانتقال ليلًا من مكانٍ إلى مكان، هذا حقيقة القرآن أثبته والإسراء نص عليه القرآن لذلك قال العلماء إن من أنكر الإسراء كذّب القرآن ومن كذّب القرآن كفر فالإسراء نص عليه القرآن والحديث والإجماع والمعراج نص عليه القرآن لكن ليس نصًا صريحًا كالإسراء، لذلك قال العلماء إن من أنكر المعراج لجهله انتبهوا لجهله وليس عنادًا لا يكفّر لكنه يفسق عليه ذنبٌ من الكبائر أما إن فهم من القرآن أو الحديث أن الإسلام هذا يقول فرجع وأنكر هنا يكفّر لأنه صار معاندًا للدين،

أما إن أنكر المعراج لجهله وليس عنادًا فلا يكفّر يُعلّم ويقال له تُب إلى الله والإسراء كان في الأرض وكان على البراق والبراق دابة من دواب الجنة، تلك الليلة الشريفة المباركة أخذها هذه الدابة أخذها جبريل عليه السلام من الجنة، وجاء بها إلى النبي إلى مكة المكرمة وكان النبي في بيت أم هانئ وهي أختب عليٍّ وجعفر رضي الله عنهم، وكان الرسول بين حمزة وجعفر حمزة هو عمه وعم جعفر وعم صاحبة البيت أم هانئ ماذا فعل جبريل فرج سقف البيت، وهناك تذكروا أننا نتكلم عن معجزة فالبيت لم يتصدع ما انهار عليهم ولا خرب أخذه من بين حمزة وجعفر وقال له اركب أي على البراق، فاهتز البراق طربًا قال عليه السلام فاستصعبت عليّ ليس نفورًا ليس هربًا وفزعًا منه صلى الله عليه وسلم لا،

بل البراق اهتز طربًا وفرحًا من التيه والدلال لأن الذي سيركب عليه هو أفضل خلق الله محمد فماذا فعل جبريل أخذ البراق بأذنه وقال له اثبت أبي محمدٍ تفعل هذا فوالله ما ركبك أحدٌ أكرم على الله من محمد فثبت البراق، وإذا قيل لك فما معنى قول جبريل ما ركبك أحدٌ أكرم على الله من محمد من ركب البراق قبل محمد روى الحافظ الأزرقي في تاريخ مكة أن إبراهيم عليه السلام كان له براق وكان ينتقل عليه بين مكة والشام، كان ينتقل على هذا البراق بين مكة وألم بر الشام بيت المقدس إلى فلسطين حفظها الله وسلمها من كيد الصهاينة وسلم المسجد الأقصى من خبث الصهاينة إبراهيم كان له براق، وإذا كان النبي أفضل من إبراهيم فهو أفضل من كل العالمين،

وقد قال أبو هريرة عبد الرحمن ابن صخر رضي الله عنه خيار الأنبياء خمسة، محمد إبراهيم موسى عيسى ونوح، إذًا اسمعوا ماذا قال وخيار الخمسة محمد عليهم الصلاة والسلام وانطلقا في رحلة الإسراء والمعراج، أي جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم وفي الإسراء في الأرض أراه الله أمورًا عجيبة أراه الله أمورًا غريبة وإذا قيل لكم كيف رأى ما رأى والقيامة بعد ما قامت فالجواب عن ذلك الله خلق لنبيه صلى الله عليه وسلم أمثلة أمثالًا عما سيكون في الآخرة فرآهم، وهناك بعض الأشياء التي رآها هي في الأرض وموجودة وهذا ليس بعزيز على الله، أليس رأى صلى الله عليه وسلم الدنيا بهيئة عجوز والله تعالى يصور الموت بهيئة كبشٍ يوم القيامة فيذبح بين الجنة والنار وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت يا أهل النار خلودٌ فلا موت،

وهذا ليس بعزيز على الله، الله بقدرته صور الدنيا بهيئة عجوز، فرآها الرسول في الإسراء وفي هذا حكمةٌ بالغة عظيمة وهي الاتعاظ والاعتبار لنستيقظ للنتبه هذا معناه أن ما بقي لها أقل مما مضى منها، أنها اقتربت للزوال والرحيل فاستعدوا انتبهوا استيقظوا حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ورأى صلى الله عليه وسلم في الإسراء أناسًا يسرحون كالأنعام كالبهائم، على عوراتهم رقاعٌ صغيرة، فقال له جبريل هؤلاء مانعوا الزكاة، ومانع الزكاة له عذابٌ عظيم، من جملة العذاب الذي له أن هذا الذهب والفضة التي منع زكاتها يعيدها الله يوم القيامة فتصير كالألواح كالصحائف ويحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم،

وأما الإبل والبقر والغنم يعيدها الله فتضربه بقوائمها وحوافرها بين العباد، إذلالًا له إهانة له تعذيبًا له لأنه منع الزكاة، ورأى أناسًا يخمشون وجوههم وصدورهم بأظفارٍ نحاسية فقال له جبريل هؤلاء الذين يغتابون المسلم المؤمن، واليوم انتشرت الغيبة والنميمة والكذب وإيذاء المسلم بغير حق انتشرت هذه الذنوب والمعاصي بين كثيرٍ من الناس حتى إن السفهاء صار يفرحون بالكذب صاروا يتبارون بالكذب، صاروا يضحكون بالكذب وقد قال عليه الصلاة والسلام وإن الكذب يهدي إلى الفجور، أي يوصل إليه وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا، الله مدح الصدق ومدح الصادقين (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) الله مدح الصدق فاحذروا ما يسمى بكذبة الأول من نيسان،

هذا العمل الخبيث هذا العمل الساقط الذي كان سببًا في هلاك وموت بعض الناس، احذروا هذا العمل الخسيس الذي يشيعه السفلة الذي يفرح به السفهاء حذروا من هذا العمل فإنه والعياذ بالله تعالى كان سببًا في موت بعض الناس عندما قيل لامرأةٍ عن ابنها الوحيد صدمته السيارة وهو في غيبوبة ففزعت وخافت واضطربت إلى أن ماتت وهم يكذبون عليها ويقولون كذب الأول من نيسان ويضحكوا سفلة هؤلاء الساقطين الماجنين يضحكون بهذا الإيذاء بهذا الفساد بهذا التخريب، احذروا الكذب فإنه لا يصلح في جدٍ ولا هزل حرام لو كان للمزاح واللعب لو كان لتضحك أو تُضحك الناس حذروا من هذا العمل ورأى صلى الله عليه وسلم في إسرائه أناسًا تكسر رؤوسهم بين صخرتين ثم تعود كما كانت فقال له جبريل هؤلاء الذين كانت تتثاقل رؤوسهم عن تأدية الصلاة يعني يتركون الفرض،

يعني يضيعون الصلوات المفروضة هؤلاء أهلكوا أنفسهم واليوم وللأسف صرنا نسمع عن الكثير من الناس أنهم يتركون الصلاة حتى ممن نشروا على المحافظة على الصلاة حتى ممن مضى له عشرات السنوات وهو يصلي بعضهم اليوم يتركون الصلاة ليعلم هؤلاء أنه يخشى عليهم من سوء الخاتمة نسأل الله السلامة تارك الصلاة خبيث تارك الصلاة حل عليه غضب الله، ورأى أناسًا يشربون من الصديد القيح الخارج من الزناة، فقال له جبريل هؤلاء شاربوا الخمر المحرم في الدنيا اسمعوا وقد ورد في الحديث أن الذي مات على شرب الخمر بلا توبة يسقى من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال يا رسول الله قال عصارة جلود أهل النار هذا والعياذ بالله تعالى يعرض نفسه لسخط الله واليوم صرنا نرى ليس فقط نسمع بعض الشباب الصغار يشربون الخمر بعض البنات بعض النساء والبعض يروج لذلك ويشجع عليه،

وهذه مفسدة كبيرة كم من مقتلة حصلت بسبب السكر وشرب الخمور وصل ببعضهم إلى أن قتل بعضهم بعضا مفسدة ورأى صلى الله عليه وسلم في إسراءه أناسًا يزرعون ويحصدون في يومين فقال جبريل هؤلاء المجاهدون في سبيل الله ورأى قبرًا وشم منه رائحة زكية قال قبر من هذا يا جبريل حكى له قصتها وأنها كانت صالحة مؤمنةً وبينما هي تمشط رأس بنت فرعون وقع المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت لها البنت أو لك إلهًا ربٌ غير أبي، قالت الماشطة ربي ورب أبيك هو الله، فذهبت وأخبرت أباها بذلك جاء فرعون الذي طغى وبغى وظلم وفجر وكفر وقال أنا ربكم الأعلى وقال لا رب لكم سواي، جاء يواجه هذه المؤمنة المسلمة الخادمة الفقيرة قال لها ارجعي قالت لا أرجع ربي وربك هو الله يا فرعون حطمت رأسه بثباتها على الإيمان بثباتها على الإسلام فرعون كسرته هذه المسلمة حطمت هذه الفقيرة لأنها كانت أرسخ من الجبال بإيمانها بحبها لربها بحبها للإسلام،

كانت على الإسلام كانت تقول لا إله إلا الله موسى رسول الله فرعون ماذا فعل أمر بأن يوضع الماء على النار فغلى حتى قذف بالزبد وبدأ بإلقاء أولادها هذه المرأة ترى بدأ بابنها الكبير لحمه ينفصل عن العظم وهي ثابتة ألقى الثاني ثم جاء دور طفلٍ لها رضيع قبل أن يلقى في الماء المغلى أنطقه الله تثبيتًا لفؤادها، قال لها وهو ابن أيام يا أماه اصبري ولا تتقاعسي فإنك على الحق وإن عذاب الدنيا أهون عند الله من عذاب الآخرة، فقوي يقينها أكثر، واشتدت عزيمتها أكثر هي أصلًا لم تتراجع لكن هذا فيه تأييدٌ لها من الله إظهارًا لبركة الإسلام والإيمان ألقى الطفل تخيلوا هذا المشهد ألقى هذا الطفل في الماء المغلى انفصل لحمه عن عظمه وهي ترى بعينها قبل أن تلقى قالت يا فرعون لي عندك طلب أن تجمع عظامي وعظام أولاد في قبرٍ قال لك ذلك لما لك علينا من حق الخدمة ألقاها فماتت شهيدة هي وأبناءها رحمهم الله ومن ذلك الزمن إلى ليلة الإسراء والمعراج خرجت هذه الرائحة الزكية من قبرها وشمها النبي كأنها تحييه وتقول له أنا على دينك الإسلام يا رسول الله،

كأنها تحييه كأنها تقول له أنا على دينك الإسلام فالثبات الثبات الثبات على الإسلام إلى الممات، مهما تغيرت الأحوال مهما عظمت الفتن مهما تداعت المخاطر مهما تكالب الأعداء مهما كثرت الإشاعات مهما أرجف المرجفون لن نتخلى عن الإسلام بإذن الله الكريم عليه نحيا وعليه نموت لنلقى محمدا بإذن الله الكريم، عليه نحيا على الإسلام وعليه نموت وعليه نبعث بإذن الله، حبها للإسلام حبها لله أكبر من حبها لأبنائها بل وأكبر من حبها لنفسها فلنتعلم جميعًا الصبر والثبات والإقدام في خدمة الدين والإسلام إلى الممات لا نتراجع انظروا إلى هذه المرأة أيها الرجال أيها الشباب انظروا إلى هذه المرأة البطلة العظيمة التي إلى يومنا هذا نذكرها فنترضى عنها ونقول رحمها الله ببركة الإسلام،

بعض الناس اليوم لا يتحملون شيئًا من الصعاب لا يصبرون على الشدائد منهم من يعترض على الله منهم من يستخف بالله بالإسلام بالقرآن بالملائكة بالصيام بالصلاة بالزكاة بالحج منهم من يشبه الله بخلقه منهم من يعتقد أن الله ضوء أو غيم أو روح أو له روح أو يشبه الأرواح أو أنه يسكن السماء أو أنه جالسٌ على العرش، وهذا تكذيبٌ للقرآن الله ليس كمثله شيء، الله لا يسكن السماء الله لا يجلس على العرش الله ليس في الفضاء كالهواء الله لا هو في مكانٍ واحد ولا هو في كل الأماكن لأنه هو الذي خلق الأماكن هو ربها هو خالقها هو الذي أوجدها فلا يحتاج إليها هو موجودٌ أزلًا وأبدًا بلا جهة ولا مكان هذه عقيدة الأنبياء، الأنبياء هكذا علموا الناس الله موجود بلا مكان فعلموها للكبار والصغار وارفعوا بها أصواتكم وأسمعوها للكل فهي أصلٌ من أصول العقيدة الله موجودٌ بلا مكان الله موجودٌ بلا مكان،

هذه العقيدة من كذّبها ليس من المسلمين ومن وقع في الكفر مازحًا أو غاضبًا أو لاعبًا لا يرجع للإسلام بقول أستغفر الله إنما يرجع للإسلام بقول لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله بعد ذلك إن قال أستغفر الله ينفعه وفي الإسراء مر الرسول صلى الله عليه وسلم ووصل وذهب إلى المدينة المنورة قبل أن يهاجر إليها وإلى طور سيناء هذا الجبل المبارك وإلى مدينة مَدين مدينة النبي شعيب وإلى بيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام، وكان يستوقفه جبريل ويقول له صل هنا ركعتين واسمعوا معي هذا دليلٌ لأهل الحق على جواز قصد الأماكن المباركة هذا دليلٌ لأهل السنة والجماعة على جواز التبرك بالأنبياء والأولياء وبالصحالين وبآثاراهم إذا كان الموضع الذي وُلد فيه عيسى نزل فيه محمد صلى محمد فكيف في الموضع الذي وُلد محمد أو صلى فيه محمد أو بقبر محمد الذي ضم جسد النبي وقد قال بعض العلماء إن البقعة التي ضمت جسد النبي أفضل عند الله من العرش بالإجماع النبي كله بركة النبي شعره بركة عرقه بركة،

ثيابه بركة، حيث جلس بركة حيث مشى حيث صلى أو سجد أو دفن النبي كله بركة، صلى الله عليه وسلم ثم جاء إلى المسجد الأقصى وجُمع له هناك الأنبياء روى النسائي قال عليه الصلاة والسلام حتى جُمع لي الأنبياء فقدم جبريل فأممتهم أي صلى بهم إمامًا هذا الحديث دليلٌ لأهل السنة على حياة الأنبياء مع مماتهم على تصرف الأنبياء بعد وفاتهم على خروجهم من القبور وكله بمشيئة الله كله بخلق الله كما بيّنا في البداية ودليلٌ على أنهم على الإسلام على دينٍ واحد لو كان على أديانٍ متناقضة كيف صلوا خلفه لو كان يكذبهم في العقيدة كيف صلوا خلفه لو كانوا على عقيدة فاسدة كيف صلى بهم إمامًا لو كانوا على أديانًا غير الإسلام كيف صلوا جماعة خلف محمد هذا دليل على أنهم على دينٍ واحد هو الإسلام كل الأنبياء جاءوا بالإسلام من آدم إلى محمد فالدين السماوي الصحيح المبارك العظيم المقدس هو الإسلام لأن الله قال (ورضيت لكم الإسلام دينا) وفي هذا الحديث دليل على النبي مقدّم على كل الأنبياء أفضل من كل الأنبياء،

وإلا كيف صلى بهم إمامًا لماذا قدّمه جبريل عليهم لإظهار شرفه على كل الأنبياء صلى بهم إمامًا ثم طلع من المسجد الأقصى ومد له المرقاة والمرقاة جسم كبير واسع ضخم جميل الشكل له درجة من ذهب ودرجة من فضة يتلألأ بالأنوار من شدة جماله وكان المعراج على المرقاة أما الإسراء كان في الأرض على البراق، والمعراج كان من الأرض إلى السموات العلى رأى سدرة المنتهى تلك الشجرة العظيمة التي قال فيها الرسول لا يستطيع من خلق الله أن يصف ما بها من جمال أوراقها كآذان الفيلة ثمارها كالقلال فيها جمال عجيب فراشات من ذهب تأويل إليها تغطيها تزداد جمالًا عند هذه الشجرة التي أصلها في السادسة تعلو إلى ما فوق السابعة إلى يمين العرش الذي هو سقف الجنة عند هذه الشجرة دنا جبريل واقترب من رسول الله حتى صار بينهما كذراعين بل أقرب بل أقل (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى) هذا بين جبريل ومحمد عليهما السلام ليس بين الله ومحمد فالله هو خالق السماء فلا يسكنها كان قبلها فلو لم يكن فيها خلقها ثم صار فيها يعني تغير والمتغير يحتاج إلى من يغيره والذي يسكن في السماء أو في مكانٍ آخر محتاج لهذا المكان والمحتاج عاجز والعاجز لا يكون إلهًا،

والسماء تفنى والله لا يفنى قال ربنا في القرآن (وانشقت السماء فهي يومئذٍ واهية) آيات كثيرة تدل على فناء السماء (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب) السماء تفنى والله تعالى يقول (هو الأول والآخر) أزلي أبدي لا يسكن السماء فما معنى ثم دنا فتدلى أعلم خلق الله بمعاني كتاب الله هو رسول الله وهو أعلم منا بما حصل معه في المعراج هو سئل عن هذه الآية فقال جبريل كما في البخاري ومسلم وعند البيهقي في الأسماء والصفات في بعض الطرق من رواية عبد الله بن مسعود وفي بعض الطرق من رواية السيدة عائشة هو الرسول فسرها هو قال هو جبريل ذاك جبريل،

فالذي يعتقد أن الله يسكن السماء والرسول وصل إليه في المعراج أو الله خلف الستار أو رآه يصلي أو اجتمع به في مكان أو صار منه كالحاجب من الحاجب هذا ليس من المسلمين هذا كافرٌ برب العالمين وقد قال الطحاوي ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر واسمعوا ماذا قال المفسر الفقيه القاضي اللغوي النحوي الشافعي الحنفي أحمد بن عثمان بن مراد الكوراني المشهور في تركيا بملا غوراني وهو شيخ وأستاذ السلطان محمد الفاتح في كتابه الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث صحيح البخاري يقول اتفقت الروايات على أنه جبريل، ومن قال بخلاف ذلك فمقولته ضلالة، هذا الذي عليه العلماء الله موجود بلا مكان، والمقصود من المعراج تشريف الرسول بأن يرى الآيات العظيمة العجيبة الدالة على كمال قدرة الله في العالم العلوي الله ماذا قال (لنريه من آياتنا) ما قال ليصل إلى مكانٍ نحن فيه تنزه الله، الله موجودٌ بلا مكان أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ارفعوا بها أصواتكم هزوا بها المكان بأعلى أصواتكم قولوا وأعيدوا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. بارك الله بكم والحمد لله رب العالمين.