بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى كل رسولٍ أرسله، أما بعد، فإن الله سبحانه وتعالى مدح أنبيائه الكرام فقال فيهم في القرآن الكريم (وكلًا فضلنا على العالمين) يجب الاعتقاد بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جملهم الله بالصفات الحميدة وصانهم وحفظهم وعصمهم عن الصفات الذميمة فالأنبياء من آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام يتصفون بصفاتٍ حسنة عظيمة طيبة راقية تحبب الناس بهم ليقبلوا عليهم وإليهم فيتعلموا منهم وينتفعوا،
وأما الصفات الذميمة التي تنفر الناس منهم وعنهم فهذا لا يحصل لنبيٍ من الأنبياء أن يكون متصفًا بها، هذا لا يجوز على الأنبياء، لا يجوز على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن تكون فيهم صفة تنفر الناس عن دعوتهم لا في خلقتهم ولا في أخلاقهم لا في سيرتهم ولا في عاداتهم، فالأنبياء من طفولتهم إلى مماتهم الله حفظهم وعصمهم عن الكفر وكبائر الذنوب وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها، وهذا من طفولتهم إلى مماتهم، وسنتكلم في هذا المجلس إن شاء الله تعالى في نفي ورد الصفات التي ألصقت بالأنبياء وهم منها براء فُتريت عليهم كُذبت عليهم، وهم منها براء، سنتكلم في هذا المجلس في مسائل مهمة ومواضيع عديدة لكن لها ارتباط بهذه القضية،
ولن نتوسع في كل واحدة لضيق الوقت إنما في هذا نذكر أمثلة عما لا يليق بهم، وأنتم الحمد لله أخذتم وتعلمتم لكن ينبغي أن يصل هذا الأمر أيضًا للغير، أن تعلموا غيركم أن تخرجوا بهذا العلم للناس، لأن العلماء قالوا زكاة العلم إخراجه للناس، زكاة العلم أن يُعلم، من الصفات التي لا تليق بالأنبياء والتي هي مخالفة لمنصب النبوة، الخرس فهذا لا يليق بنبيٍ من أنبياء الله، لا بآدم ولا بموسى ولا بهارون ولا بنبيٍ آخر هذا لا يليق، آدم هو أول نبي وأول رسول وأول البشر وأبو البشر، وكان فصيح اللسان، لم يكن أخرس اللسان كما في بعض ما يسمى كتب الجغرافيا والتاريخ يصورون أن الإنسان القديم بزعمهم كان لا يحسن الكلام، ولا يعرف النطق إذا أراد شيئًا بزعمهم يشير إشارةً،
هذا غير صحيح إنما هو كذب وافتراء يعني قول هؤلاء الناس على زعمهم إن آدم أو الناس قديمًا كانوا لا يحسنون الكلام لا يحسنون النطق، لا يعرفون الحوار لا يعرفون اللغات، هذا خلاف القرآن وخلاف الحديث وخلاف الواقع، وكما قلت لكم لن نتوسع كثيرًا في كل قضية بمفردها فمن الرد على هذه المسألة ما جاء في القرآن الكريم الله ماذا قال في القرآن اسمعوا هذه الآية في سورة إبراهيم الله يقول (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) ما معنى بلسان قومه أي بلغة قومه، ليبين لهم يعني لا بد هو أن يعرف الكلام أن يعرف النطق، أن يعرف الحوار لأن هذه الآية ليبين من البيان، الأخرس كيف يبين، إذا كان هو يبين، من أين يأتي البيان،
لا يوجد في الأنبياء أخرس فهذه الآية وحدها تكفي في الرد عليهم هذه الآية تكذبهم، ثم من الرد عليهم أيضًا ما جاء في قول الله تعالى (وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم) فلما أنبأهم، آدم عليهم السلام تكلم ونطق وأنبأهم أخبرهم بأسماء الأشياء لأنه ورد في الحديث الذي رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين أن آدم عليه السلام كان يعرف أسماء كل الأشياء، حتى الفرس حتى الفأس، حتى الدلو، كل هذه الأسماء آدم كان يعرفها، الله علمها لآدم من غير أن يتلقاها آدم من إنس أو جن أو ملك إنما الله أفاضها على قلب آدم، وآدم أنبأ بها الملائكة أخبرهم، كان يعرف النطق والكلام واللغات والحوار، فهذه آية من سورة البقرة أيضًا فيها الرد عليها وأما هؤلاء الذين يقولون إن الناس كانوا لا يعرفون الكلام ولا يعرفون النطق ولا يعرفون اللغات ولا يعرفون الحوار،
على زعمهم كانوا مثل البهائم حتى أتوا الفينقيين وعلموهم الحروف الأبجدية، أين كان يوجد فينقيين أيام آدم، آدم هو الذي علم أولاده اللغات، ثم لما انتشر أولاد آدم في الأرض في البلاد انتشرت معهم اللغات، أين كان يوجد فينقيين أيام آدم الذي كان يتكلم اللغة العبرية والعربية والسريانية وغير ذلك من اللغات، هو الذي علم أولاده (وعلم آدم الأسماء كلها) إذًا آدم عليه السلام لم يكن أخرس ولم يكن بشع ولا منظره مخيف، ولا يشبه القرود هذا كله لا يليق بمنصب النبوة ولا بعصمة الأنبياء، هذا خلاف ما جاء في القرآن، آدم كان جميل الشكل فصيح اللسان، الله يقول في القرآن (ولقد كرمنا بني آدم) كيف يكون من قرد، القرد خسيس القرد خبيث،
الله يقول ولقد كرمنا، كيف يتفق التكريم بأن يكون الإنسان من شيءٍ خسيس، من شيء خبيث، (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) القرد خسيس دنيء خبيث لذلك لما ينزل عيسى إلى الأرض يأمر بقتل القرد والخنزير، يأمر أتباعه المسلمين، عيسى مسلم وأتباعه الذين هم المسلمين لأن أمة محمد هم يعتقدون أن عيسى نبي رسول وأنه لم يقتل ورفع إلى السماء وسينزل إلى الأرض ويدعوا إلى الإسلام وهم يكونون معه، هم أتباعه يعني أمة محمد هم أتباع عيسى، فعيسى لما ينزل إلى الأرض يأمر بقتل القرد والخنزير لأن القرد خبيث، وخسيس، رب العالمين يقول (ولقد كرمنا بني آدم) كيف يكون أصل الإنسان من قرد الذي هو شيء خسيس،
والله يقول كرمنا، هذا لا يتفق مع هذا، إذًا هذا كذب وافتراء ما يقوله هؤلاء السفهاء أصحاب نظرية داروين المخرف، يقولون أصل الإنسان قرد، قولوا لهم الله يقول في القرآن الكريم (إني خالق بشرا من طين) الماء والتراب، ليس من قرد (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب) هذا القرآن ليس من قرد، وموسى عليه السلام لم يكن يأكل الحروف، لم يكن يلدغ بلسانه حاشاه، هذا لا يليق موسى ما كان يأكل الحروف كلامه ليس فيه خلل ولا فيه عيب، هذا لا يحصل للأنبياء، الأنبياء يكونون أفصح الناس، لأجل البيان كما مر معنا في الآية ليبين لهم، إذًا موسى لم يكن يلدغ بلسانه ولا يغير الحروف ويأكل الكلمات، هذا لا يليق بعصمة ومنصب الأنبياء،
إذا واحد سألك ما معنى واحلل عقدة من لساني، موسى كان فصيحًا وكلامه واضحًا جليًا بينًا لكنه كان يتكلم بترسل ولما كان طفلًا صغيرًا يتكلم بعض أهل السير والتفسير والتواريخ لما التقطه آل فرعون وأراد قتله فقدم له التمر والجمر فأخذ الجمر ووضعه في فمه أثرت على شيء من اللحم ليس على كل لسانه بحيث لا يؤثر على مخارج الحروف ولا يأكل الكلمات، إنما أثّر أثرًا خفيفًا في اللحم وهذا لم يعوقه عن الدعوة، كيف يكون رسول ويحصل معه الخرس أو شبه الخرس أو أكل الحروف، هذا تعويق تأخير عن التبليغ والدعوة، هذا ما حصل، الذي حصل الأثر في اللحم ثم لما دعا ذهب ذلك الأثر من لسانه، ليس في النطق هذا على قول بعض المفسرين والمؤرخين أما هو كان فصيحًا،
لكن كان يتكلم بترسل، فإذًا هذه القضايا لم تحصل لا لآدم ولا لموسى عليهما السلام وأيضًا كذبٌ وافتراء على هارون أنه لم يكن يعرف الحوار مع الناس أو كان جبانًا أو كان يخاف، لما ذهب موسى لمناجاة ربه وبقي فيهم هارون، ماذا يقول بعض الدجالين وبعض الزنادقة من أدعياء المشيخة والدكترة، يقول هارون لم ينهى عن الشرك هذه قالها في الجزيرة الدكتورة يوسف القرضاوي، ورددنا عليه يومها، قال هارون لم ينهى عن الشرك، وهارون نبي رسول كيف لم ينهى عن الشرك، الله مدح أمة محمد بخصلة عظيمة ما هي، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر، إذا كانت هذه أمة محمد كيف الأنبياء والنبي من الأنبياء إذا كان لم يبلغ ما أمره الله بتبليغه ولم ينهى عن الشرك ولم يدعوا إلى الإسلام،
يكون خائنًا وكيف تجتمع الخيانة مع النبي، هل هذا يصير، الذي يكون بهذه الصفة يكون خائنًا ومستحيل أن يكون في الأنبياء خائن، لا تجتمع الخيانة والنبوة، ولا يحصل في نبيٍ من الأنبياء أن يكون خائنًا ولا بأي صفة ولا بأي معنى من معاني الخيانة إن كان في المال أو في النصيحة أو في إرشاد الناس إلى الخير بحيث إن لم يفعل يهلكون، أو ينجرفون إلى الكفر، بهذه المعنى هذا مستحيل أن يحصل للأنبياء فإذًا هارون ليس خائنًا ليترك الشرك ينتشر بين الناس ولا ينكر ولا ينهى، وقولهم جبان هذا طعنٌ آخر في هارون، فالذي يقول في الأنبياء إنهم جبناء هذا طعن فيهم، وطعن في عصمتهم فلا يكون من المسلمين، وهنا أيضًا ننبه مما يذكره بعض الجهلاء في ذكرى الهجرة ونحن الآن في هذه الأيام في ذكرى الهجرة المباركة بعض السفهاء والجهلاء ماذا يقولون النبي فزع وخاف وهرب من المشركين من مكة إلى المدينة،
الرسول لم يكن جبانًا لم يكن رعديدًا، الرسول ما هرب منهم، الرسول هاجر تنفيذًا لأمر الله، الرسول عليه الصلاة والسلام هل هاجر في نفس اليوم الذي نزل عليه فيه الوحي، لا، بقي في مكة ثلاث عشرة سنة، وهو في مكة يدعوهم إلى الإسلام ويمر فيهم في الموسم حين يجتمعون في موسم الحج من نواحٍ شتى وينادي فيهم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، ويعلمهم أنه هو رسول الله، هل هذه صفة الجبان، بدأ وحده بالدعوة وبقي فيهم وبينهم، ما هرب منهم، بقي يدعوا إلى الإسلام، هل هذه صفة الجبان، حاشا، بقي فيهم ثلاث عشر سنة قبل أن يهاجر، ثم هاجر تنفيذًا لأمر الله عز وجل وليس هربًا من الكفار، ليس فزعًا منهم، إنما أُمر فهاجر، والهجرة كانت لحكم كثيرة انتصر الإسلام بعد ذلك وتوسع وفتحت مكة الهجرة كانت لحكم عديدة وكثيرة وكبيرة،
لكن ليس الآن محل التكلم في حكم الهجرة إنما نعطي مثالًا أن الرسول بقي بينهم ثلاث عشرة سنة، يعني لم يكن جبانًا وفي ناديهم ومكان اجتماع جيوشهم، وفي مكان بسطة أيديهم، ماذا كان يقول لهم الرسول، يا أيها الكافرون، هذا خطاب الجبان هذا خطاب الرعديد، هذا خطاب الجريء الشجاع المتوكل على الله، الذي لا يبالي بهم ولا يعبأ بهم مع كثرتهم وهو وحده، يقول لهم يا أيها الكافرون، لما تقول كافر يعني أخس من النجاسات، يعني أخس من الحشرات، أخس شيءٍ خلقه الله على الإطلاق هو الكافر، وهم كانوا زعماء وأغنياء وصناديد كان في مكان قوة واجتماع جيوشهم يقول لهم يا أيها الكافرون، لا يخافهم ولا يبالي بهم، فمن أين يكون جبانًا، من أين يكون رعديدًا،
كيف يكون خافهم أو فزع منهم، وبقي ثلاث عشر سنة، وهاجر عندما نزل جبريل عليه بالأمر، يعني وحي، فكانت الهجرة تنفيذًا لأمر الله وليس هربًا من الكفار، الرسول صلى الله عليه وسلم كان في المعارك في الحروب في ساحات القتال يواجه الأعداء، ويقول لهم إليّ أنا النبي لا كذب، يدلهم على نفسهم، يكون أقرب ما يكون من العدو في ساحة القتال هو، حتى قال سيدنا علي تعرفون من هو علي وجرأة علي أسد الحروب، كان يقول الشجاع منا من يقترب من رسول الله في ساحة القتال، يكون المتقدم في كل الصفوف أقرب ما يكون إلى العدو هو، وماذا قال أيضًا كنا إذا احمرت الحدق واشتد الوطيس احتمينا برسول الله، سيدنا علي يقول كنا إذا احمرت الحدق واشتد الوطيس قال احتمينا برسول الله،
في معركة الأحزاب معركة أُحد الصحابة أرادوا أن يحفروا الخندق فطلع في طريقهم صخرة، ما استطاعوا كسره عجزوا عنه والصحابة فيهم أبطال وأشداء، تكفي أن تقول عمر بن الخطاب أبو بكر الصديق، عثمان، علي، يعني بعض الصحابة يضرب فيهم المثل في جرأتهم، هذه الصخرة أو هذا الحجر الكبير ما استطاعوا إزاحته وما استطاعوا كسره، وهم يحفرون الخندق هذا رواه الحافظ البيهقي، أُخبر الرسول بذلك جاء الرسول أخذ المعول كبر ثم ضرب ضربة واحدة ففلقه الرسول عليه الصلاة والسلام كان أشجع الناس لم يكن جبانًا، لما تتكلمون عن الهجرة تقولون هاجر تنفيذًا لأمر الله، لما نتكلم عن الأنبياء لا نستعمل كلام يشعر بالجبن، لا نستعمل عبارات تشعر بالجبن،
يعني مثلًا إذا قلت النبي هاجر من مكة إلى المدينة واضح خرج من مكة إلى المدينة لا يوجد إشكال، إذا قيل موسى فر من بني إسرائيل ما في ضرب لأن فر لا يشعر بالجبن، أو كما ورد في القرآن (وأخاف أن يقتلون) موسى قال أخاف هذا الخوف الطبيعي مع جرأة موسى وشجاعة موسى، الذي كان من جرأته العجيب العظيمة أنه ذهب إلى فرعون واجهه ودعاه إلى الإسلام، أمره أن يترك الكفر ويدخل في الإسلام، أن يقول لا إله إلا الله موسى رسول الله، هذه جرأة عظيمة، فرعون الذي يدعي الألوهية واجهه وكسره وكسر السحرة، هذا يدل على الجبن أم على الجرأة العجيبة، على الجرأة، ما معنى أخاف أن يقتلون، الخوف الطبيعي من تكالب الأعداء على هذا النبي أو على قتله،
هذا لا يشعر بالجبن، أما لما تتكلم عن أمر الهجرة تتجنب أن تقول هرب النبي تتجنب هذا التعبير لأنه ليس واردًا ويخشى أن يُفهم منه نسبة الجبن إلى النبي، وبهذا الموضع لا يليق إنما نقول هاجر خرج تنفيذًا لأمر الله، الخوف الطبيعي ليس مستحيلًا على الأنبياء، مثل الخوف من العقرب من الحية، من تكالب الأعداء، هذا اسمه الخوف الطبيعي، الإنسان يكون شجاعًا جريئًا فارسًا بطلًا مقدامًا لكن إذا طلعت حية أو عقرب يكون حذر، هذا اسمه الخوف الطبيعي، أو أنه مليون وستمائة ألف كافر يفتشون عن سيدنا موسى يريدون قتله وفرعون معهم هذا اسمه تكالب، تتخيلون العدد، هنا إذا قال موسى وأخاف أن يقتلون، هذا معناه الخوف الطبيعي من تكالب الأعداء وإلا هو واجه فرعون وواجه السحرة،
وبعض المؤرخين يقولون السحرة كانوا ألف وبعضهم يقول كانوا أكثر من ذلك بكثير، وبعضهم يقولون سبعين ألف ساحر، موسى ما خاف منهم، الذين هم أكبر السحرة، زعماء السحرة، الذي جمعهم فرعون كما أخبر الله في القرآن في سورة يونس (وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم) يريد الزعماء الذين هم على زعمهم جمعهم فرعون وموسى واجههم وكسرهم هذا دليل خوف، أبدًا، حاشا،
أما أنك تستعمل كلمة هرب هرب، هرب، هذا ما ورد، كلمة هرب في بعض المواضع تشعر بالجبن، لكن إذا كان موضع لا تشعر فيه بالجبن فلا يكون ضرر على من قالها، مثال لذلك إذا قيل يوسف عليه السلام هرب من المعصية، هل هذا يدل على الجبن، لا، هنا يختلف الموضع، هنا لا يدل على الجبن يدل على شدة خوفه من الله، على عصمته، ما معنى هرب من المعصية، أعرض عنها، ابتعد عنها،
أما إذا كنت تتكلم عن الهجرة لا تقول هرب محمد من مكة، لا، أعطينا ثلاثة أمثلة الخوف والجبن والهرب، وهرب في المواضع التي تشعر بالجبن لا نقولها، وفي الموضع المقيد من دون أي إشكال مثل هذا الموضع إذا واحد قالها هذا ما فيه كفر، الخوف إذا كان على معنى الخوف الطبيعي هذا ما فيه ضرر ولا حرج على من نسبه للأنبياء،
أما أين الضرر إذا قال جبناء، أو قال هربوا على معنى جبناء، أو نسب إليهم الجبن، أو رعديد، أو خائن، أو كتم ما أُمر بتبليغه، كل هذه الصفات لا تليق بالأنبياء، الجبن، جبان، خائن، بشع، أخرس، يكتم ما أمر بتبليغه، أن يكون خلق من شيء خسيس، كل هذا لا يليق بالأنبياء، كذلك لا يليق بالأنبياء أن يكون فيهم مجنون أو من يصاب بالخرف وكذلك لا يحصل للأنبياء سبق اللسان، يعني مجنون هذا مستحيل على الأنبياء أن يكون فيهم مجنون أو خرف مستحيل، لأن هذا ينفّر الناس منهم، ثم لو كان كذلك كيف يضبطون أمور الدعوة، كيف يضبطون التبليغ، كيف يضبطون الوحي، هذا مستحيل أن يكون في الأنبياء مجنون أو خرف، البرص لا يصيبهم، هذا مرض جلدي قبيح،
حتى الجدري لا يحصل لهم، خروج الرائحة الكريهة من البدن أو من الفم لا يحصل لهم، الأمراض المنفّرة لا تجوز عليهم، كخروج الدود من الجسد، النبي بعد موته لا يأكله الدود كيف يأكله في حياته، فهذا كذبٌ على أيوب، أيوب لم يخرج منه الدود، النبي ماذا قال إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، إذا كان التراب لا يأكلهم بعد أن يموتوا لا يبلوا، كيف يأكلهم الدود في حياتهم، إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، وقال عليه الصلاة والسلام الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلون، هذا ردٌ على هؤلاء السفهاء الذين يقولون أيوب خرج منه الدود، وبعضهم يزيد فيكفر ويقول كانت تقع منه الدودة ثم ردها إلى جسده ويقول كلي من رزقك يا مخلوقة الله،
وبعض المخرفين يقولون كان يقول كلي من رزقك يا مباركة، أيوب يضع الدود على جسده ويقول له كلني، هذا معناه نسبة ارتكاب الكبيرة للنبي، نسبة الجهل للنبي، وهذا كفر، ثم كيف يقول عن الدود مبارك على زعمهم، يعني الآن لو واحد أتى بسطل دود وألبسهم إياه برأسهم يمشي الحال على زعمهم، كيف أيوب يقول للدودة كلي يا مباركة ما هذا الكذب، ثم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يحصل منهم سبق لسان، يعني أن يجري على ألسنتهم ما لا يريدون قوله، مثلًا يريدون أن يقول في فتوى أو في مسألة هي حلال أن يسبق لسان نبي فيقول حرام هذا لا يصير، هذا لا يحصل، أو العكس بل تعرفون ماذا قال الشيخ رحمه الله الأنبياء لا يحصل معهم سبق لسان لا في الشرعيات ولا في العاديات،
حتى في الأمور العادية لا يحصل منهم سبق لسان، يعني مثلًا إذا أراد أن يقول يا أبا بكر لا يحصل أن يقول بدون إرادة يا عمر، لأنه قد يأتي ناس منافقين لما تقول لهم الرسول قال كذا يقول ما يدريني أنه قاله بإرادة أو بدون إرادة طالما أنه يحصل معه سبق لسان، يعني ترتفع الثقة من كلامه عند هؤلاء وهذا لا يصير وهو نائم أن يحصل كلام بدون إرادته لا يحصل، يعني بعض الناس وهم نائمون يتكلمون ويصير مشاكل أحيانًا، بين الزوج وزوجته، هو يتكلم تسجل له، وهي تتكلم يصورها فيديو وتبدأ المشاكل، هذا مع الناس العاديين،
أما مع الأنبياء لا يحصل، حتى في العاديات لا في الشرعيات ولا في العاديات، لا يحصل أيضًا في الأنبياء أن يكون اسم نبي من الأنبياء اشتق من شيء خبيث، يعني اسم لوط هذا ليس مشتقًا من اللواط، اللواط كلمة عربية ولوط اسم أعجمي، فكيف يكون اسم أعجمي مشتق من كلمة عربية، وليس له علاقة بفعل قومه، لأنه اسم أعجمي، بل قال الشيخ رحمه الله من قال إن اللواط اشتق من اسم نبي الله لوط فقد كفر، أو قال لوط هذا الاسم اشتق من اللواط هذا أيضًا كافر، لا الفعل اشتق من اسم نبي الله لوط، ولا اللواط اشتق من اسم نبي الله لوط، هذا لا علاقة له، ومن يقول هذا الكلام نعوذ بالله يكون قد وصف هذا النبي بالخساسة، والله عصم أنبيائه أن يسموا بأسماء خسيسة أو تكون أسمائهم اشتقت من خسيس،
هذا لا يصير للأنبياء وإلا هذا ينفر الناس منهم، ويكون مدعاة ليضحك السفهاء عليهم فهذا لا يجوز ولا يصير ولا يحصل، ثم النبي من الأنبياء لا يكون متعلق القلب بالدنيا ولا بحب المال، تأتي وتقول لكن كان يوجد بعض الأنبياء أغنياء هذا قليل والأنبياء الأغنياء كان المال في أيديهم ولم يدخل إلى قلوبهم،
أما لما يستولي على القلب ويدخل على القلب هذا علينا نحن أهل الدنيا، أما الأنبياء هذا لا يصيبهم ولا يحصل لهم، إذا واحد سألنا ما معنى الحديث لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لتمنى الثاني ولا يملأ فاه ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب، قال العلماء هذا لا يدخل فيه الأنبياء ولا الأولياء، هذا للعوام الذين مثلنا، لأهل الدنيا،
أما على الأنبياء والأولياء لا ينطبق هذا لا يحصل، إذا كان الأولياء حب المال لا يدخل إلى قلوبهم، فهل يدخل إلى قلوب الأنبياء، أليس أبو بكر تصدق بكل ماله في نصرة الدين والإسلام وتأييد الرسول وإعتاق الأرقاء العبيد الذين أسلموا وكانوا يعذبون في مكة، كل أمواله أنفقها في سبيل الله، وكان من الأغنياء، هذا أبو بكر، عمر، علي، عبد الرحمن ابن عوف، كثر يضرب بهم المثل في السخاء والكرم والجود، والإنفاق والبذل والعطاء وهؤلاء ليسوا أنبياء، فالأنبياء الأغنياء قليل مثل داود، سليمان، أيوب في وقتٍ من الأوقات، لأنه فيما بعد ذهبت أمواله، ولما رجعت لم تدخل إلى قلبه، يكون في أيديهم وليس في قلوبهم، وهكذا إبراهيم في وقت من الأوقات وإلا فأكثر الأنبياء يتقربون إلى الله بالجوع والفقر،
لا يوجد نبي متعلق قلبه في الدنيا وغارقًا في الدنيا، لا، هذا لا يليق بمنصب النبوة، فهؤلاء اليهود الذين يكذبون على سليمان وينسبون إليه أنه كان ملكًا من ملوك الدنيا، يعني على زعمهم شهوات وسكر ونسوان في الحرام، يقولون عنه ليس نبي، بل هو ملك، ويقولون عنه هو ساحر، لعنة الله عليهم، سليمان كان يحارب السحرة ويحارب الشياطين، ثم ما ورد في الحديث في أمر أيوب لما أنزل الله له جرادًا من ذهب وصار يجمعه اسمعوا ما الذي ورد في هذه القضية يقول الحافظ العراقي إنما جمعه أيوب لأنه كان بركة، يعني معجزة، الله أنزل له لأيوب جرادًا من ذهب، فصار يجمعه أيوب ثم ماذا قال لا غنى لي عن بركتك، لأنه تأييد من الله ومعجزة، وماذا يقول أيضًا الحافظ العراقي يقول ومحالٌ أن يكون النبي يحب المال والدنيا،
أن يكون متعلق القلب بالمال والدنيا، إنما أيوب تعرفون كان يصرف الأموال في سبيل الله، في إعطاء اليتيم والفقير والأرملة وابن السبيل وطلاب العلم، ويدخل الناس في الإسلام، كان عنده ضياع بأكملها يصرف غلتها في سبيل الله، لم يكن يتنعم فيها، مثل سليمان كل يوم كان يذبح ثلاثين ألف رأس بقر ومئة ألف رأس غنم يطعمها الناس ويطعمهم الخبز الصافي من الدقيق الأبيض الناعم وهو يأكل من خبز الشعير اليابس يغمسه في اللبن الحامض ويأكله، ولو أراد أن يُطحن له اليواقيت لطحنت له، لكن ما هذا همهم الأنبياء، قلوبهم متعلقة بطاعة ربهم بالآخرة، وكذلك ما ورد في لفظٍ انتبهوا هو ليس من الحديث يقولون قال رسول الله حبب إليّ من دنياكم ثلاث،
الحديث ما فيه ثلاث، الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة، انتبهوا الحافظ السيوطي أنكر لفظة ثلاث، قال وهذه ليست في الحديث، وقال شيخنا الإمام الحافظ الهرري الرسول لا يُدخل الصلاة في أمور الدنيا، عرفتم لماذا لا يوجد لفظ ثلاث، لأنه عد بينها الصلاة، فكيف يدخل الرسول الصلاة في أمور الدنيا، هذه اللفظة ليست من الحديث ما هو الحديث، حُبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة، ما معنى حُبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء انتبهوا يعني من غير تعلق قلبٍ بذلك، ولا تتبعٍ لذلك، إنما فيّ الميل الطبيعي الذي يكون عند الرجل لزوجته، وهذا يدل على أن جسمه كان صحيح قوي كامل ليس فيه عاهة ولا مرض يمنعه من الزواج أو أن يدخل على زوجته،
عرفتم ما معنى حبب إلي الطيب والنساء، يعني الميل الطبيعي بدون أن يكون متعلق القلب بذلك من غير أن يتتبع ذلك، من غير أن يصرف الأموال على ذلك، لا، إنما هذا شيءٌ طبيعي، أن يكون عند الرجل ميل إلى زوجته بالحلال، وهذا يدل على سلامة الجسد صحيًا، والطيب كذلك من غير تعلق قلبٍ بذلك، وهكذا كل ما فيه طعن في منصب النبوة أو نقص أو قدح في مقام الأنبياء لا يجوز عليهم، مرة ضرب لنا مثل الشيخ بالإنسان القصير القامة جدًا، أشار بيده الشيخ ونحن جالسون معه أشار بيده قريب النصف متر، عندنا بالعامية يسمونه القزم، قال هذا لا يكون في الأنبياء، لماذا، اسمعوا ماذا قال الشيخ قال لأن بعض الناس إذا رأوا إنسانًا بهذا الطول وعمره أربعين سنة أو خمسون سنة ينفرون منه سبحان الله العظيم،
أن يكون الواحد عمره خمسين سنة بقدر ذراع، آمنت بالله، قال حتى هذا لا يكون في الأنبياء، الأنبياء أطهر خلق الله من انتقصهم أو سبهم أو عابهم أو نسبهم لغير الإسلام أو نسب إليهم الكفر أو الشرك أو الزنا أو الظلم أو الخيانة أو السرقة أو قال فيهم من شك في قدرة الله أو فيهم من كان على غير الإسلام فهو كافرٌ بالله العظيم والحمد لله أولًا وآخرا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.