بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد فقد قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) علامة حب الله تعالى هو اتباع سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم اتباعًا كاملًا فمن اتبع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اتباعًا كاملًا فهو من أولياء الله تعالى، فهو من أحباب الله الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، سواء كانوا رجالًا أو نساءً، فمن اتبع سيدنا محمدًا عليه الصلاة والسلام اتباعًا كاملًا فهو وليٌ سواء كان رجلًا هذا الشخص وإن كان أنثى فإنها تكون من وليات النساء،
فالرجال فيهم أولياء والنساء فيهن ولياتٌ، فمن آمن بالله ورسوله وأدى الفرائض واجتنب المعاصي اجتنب الحرام، وأكثر من النوافل، هذا الإنسان الذي أكثر من السنن فهو ولي الله، لكن لا بد من الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا بد من أداء الفرائض لا بد من اجتناب الحرام، ثم بعد الإيمان بالله ورسوله ثم بعد أداء الفرائض ثم بعد اجتناب الحرام يكثر من النوافل يكثر من السنن، فمن فعل هذا فهو ولي الله، هؤلاء أولياء الله هؤلاء أحباب الله الذكور والإناث من آمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأدى الواجبات واجتنب المحرمات وأكثر من النوافل والطاعات، هؤلاء أحباب الله الذكور منهم والإناث، أليس تعالى امتدح مريم عليها السلام بقوله في القرآن الكريم (كلما دخل عليها زكريا المحرام وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) مريم عليها السلام كانت ولية تقية صالحة كما قال الله تعالى في القرآن الكريم (وأمه صديقة) كانت في مرتبة الصديقية،
فهؤلاء الذين أدوا الواجبات واجتنبوا المحرمات وأكثروا من النوافل هؤلاء أحباب الله الذكور منهم والإناث، فمن كان فيه هذه الصفة آمن بالله ورسوله وأدى الفرائض واجتنب الحرام وأكثر من النوافل فهو من أهل الولاية، والاستقامة عين الكرامة، فمن لم يستقم بدين الله تعالى لا يصير وليًا، فمن لم يؤمن بالله ورسوله لا يكون مؤمنًا فمن آمن ولم يؤد الواجبات ولم يجتنب المحرمات لا يصير وليًا لمجرد الانتساب إلى شيخ ولي صالح لا يكفي، لا يصير العبد وليًا، لمجرد أن يخدم ضريح ولي صالح لا يصير وليًا، لمجرد أن نسبه يتصل إلى سيدنا الرفاعي أو إلى الإمام عبد القادر الجيلاني أو سيدنا البدوي، لمجرد أن نسبه هكذا لا يصير وليًا، قد يكون المرء حسنيًا أو حسينيًا من أولاد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون مهملًا بأداء الصلاة ويكون متكاسلًا عن أداء الواجبات،
وقد يكون منغمسًا في المحرمات والعياذ بالله تبارك وتعالى فمجرد النسب لا يجعل العبد من أهل الدرجات العلى، أولياء الله أحباب الله الذكور منهم والإناث، من كان فيه هذه الصفة فهو من أهل الولاية، وليس هناك أمرٌ آخر يكون الإنسان به وليًا إلا هذا الطريق، مجرد أنه أعفى لحيته والتزم الجلابية والقلنسوة والسبحة والسواك ومجرد أن المرأة لبست الجلباب ولمجرد أنها التزمت الذكر اللساني من غير التزام أداء الواجبات واجتناب المحرمات لا يصل العبد إلى طريق الولاية، لا يصير العبد وليًا لمجرد أن نسبه يتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم، لا يصير العبد وليًا لمجرد أنه يخدم ضريح ولي لا يصير العبد وليًا لمجرد أنه يحمل المصحف ويقرأ منه ليل نهار،
لا يصير العبد وليًا لمجرد أنه واظب على السنن الرواتب، وبقية النوافل، لا يصير العبد وليًا لمجرد أنه صار يبكي عند الاشتغال بالذكر أو التلاوة، وهو تارك لطلب علم الدين الضروري لا يصير العبد وليًا مع جهله بضروريات علم الدين ما اتخذ الله وليًا جاهلا، من لا يفرق بين الصلاة الباطلة والصحيحة من لا يفرق بين الصيام الصحيح والفاسد، من لا يحسن قراءة الفاتحة بتشديداتها الأربعة عشر، من لا يعرف ماذا حرم الله عليه أن يلبس وماذا أحل له، ماذا حرم الله عليه أن يتكلم به وماذا أذن له، ماذا حرم الله عليه الاستماع عليه وماذا أحل له، ماذا حرم الله المشي إليه وماذا حرم لا يعرف، هذا كيف يصير وليًا، لمجرد أنه يبكي إذا ما سمع خطيبًا يخطب أو تالي القرآن يقرأ القرآن،
أو مر على مسمعه آيات عذاب النار فصار يبكي واخضلت لحيته بالدمع لمجرد هذا لا يصير وليًا، لا بد أن يكون آمن بالله ورسوله أدى الواجبات واجتنب المحرمات وأكثر من النوافل أي من السنن، كثيرون الذين يشتغلون بالسنن ويهملون الفرائض، فما جوابكم لهؤلاء، قال الفقهاء من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور، فمن أراد أن يسلك طريق الولاية لا بد له من أن يكون متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اتباعًا كاملًا، ويكون ذلك بأداء الواجبات ومن جملة الواجبات شيئان أن يتعلم علم الدين الضروري، وأن يعمل بمقتضاه، فإن من لم يعرف علم الدين الضروري لا يكون وليا، كثيرون هم الذين يذهبون بنية الحج لكن يعودون ولم يحجوا،
كثيرون الذين هم يرتادون المساجد ولكن منهم من لا تصح صلاتهم وهو لا يعرف أنه ما صحت له صلاته، بالتالي ليست العمامة شرطًا لدخول الجنة، وليست اللحية شرطًا لدخول الجنة، وليست الشهادة من الأزهر أو غيره من الكليات شرطٌ لدخول الجنة، شرط دخول الجنة الإيمان بالله ورسوله، وحتى يترقى إلى درجة الولاية، لا بد أن يكون أدى الواجبات واجتنب المحرمات وأكثر من النوافل أي من السنن، كم وكم من أدعياء المشيخة من هم سماسرة جهنم يدعون إلى النار ويصدون عن دين الله تبارك وتعالى، كم وكم من يفتي بالطلاق بالثلاث في مجلس واحد بأنه طلقة واحدة، يدل على الناس على جهنم والعياذ بالله تبارك وتعالى بدعوى التخفيف على الناس، فليس له أن يتهم القرآن الكريم بأنه تعقيدٌ وتشديد على الناس،
أليس الله تعالى قال (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره) بلى، فمن لم يتعلم علم الدين الضروري فمن لم يعرف الصفات الواجب معرفتها لله تبارك وتعالى فمن لم يعرف ما يجوز في حق الله تعالى، فمن لم يعرف ما يستحيل في حق الله تعالى، أنّى يصير وليًا، من وضع على رأسه العمامة هو من أهل الجنة، لا، وليس كل من حفظ القرآن والحديث وكان يخطب الخطب الرنانة هو من أهل الجنة، فمن لم يعرف علم الدين الضروري لا يكون وليًا، مستحيل، ما اتخذ الله وليًا جاهلا، لمجرد أن إنسان عنده أنواع كثيرة من البخور وأنواع كثيرة من السبحات وأنواع كثيرة من السجاجيد، وأنواع كثيرة من الأذونات من المشايخ أنه هو له أن يقيم الحضرة الرفاعية والحضرة النقشبندية والحضرة البدوية،
والحضرة الفلانية، لا يجعله وليًا، لمجرد هذا لا يجعله وليًا، قبل الإمام الرفاعي والإمام الجيلاني، والبدوي، وغيرهم ألا يوجد أولياء صالحون، بلى، من شيخ هذه الأمة وأفضل هذه الأمة أبو بكر رضي الله عنه، فإذًا الإنسان إذا كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم وعمل فهو من أهل النجاة في الآخرة، أليس الرسول قال يا أيها الناس تعلموا فإنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه، فلا يكفي أن تكتفي المرأة بمجرد ستر البدن، ولا يكفي أن يكتفي الرجل بمجرد إعفاء اللحية والتزام الجلابية وترك البانطلون، وأن يلتزم الصلوات الخمس جماعة في المسجد، قد يكون الإنسان مقيمًا في المصنع مقيمًا في محل عمله، وهو من أولياء الله الصالحين،
فمهما أتعب هذا الإنسان نفسه في العبادة وهو جاهلٌ بضروريات الدين لا يصل إلى مرتبة الولاية، لا يكون وليًا، ثم علم الدين يتلقى من أهل العلم والمعرفة الذين تعلموا ممن قبلهم، حتى يصل الاتصال إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الإمام الشافعي وهذا الإمام مالك، وهذا الإمام أحمد بن حنبل، وهذا الإمام أبو حنيفة النعمان، ليسوا رجالًا مفكرين يكتفون بمجرد آرائهم فهؤلاء الأئمة الأربعة الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة ليسوا رجالًا مفكرين يكتفون بآرائهم، يستنتجون من آرائهم، بل تلقوا العلم ممن قبلهم وأولئك الذين تلقوا منهم تلقوا ممن قبلهم إلى أن وصل الأمر إلى الصحابة الذين سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن تعلم علم الدين على هذه الطريقة ولو تعلم القدر الضروري وعمل به أي أدى الواجبات لأنه تعلم ما فرض الله على عباده واجتنب ما حرم الله على عباده وأكثر من النوافل هذا يكون وليًا،
ليس شرطًا للولاية أن يكون حافظًا للبخاري ومسلم، والنسائي والترمذي وابن ماجة والمصحف الكريم كله، شرط أن يكون سبق له وسمع من أهل العلم والمعرفة ضروريات علم الدين وعمل بمقتضاها، فمن تعلم علم الدين على هذه الطريقة ولو القدر الضروري وعمل به أي أدى الواجبات لأنه تعلم ما فرض الله على عباده واجتنب ما حرم الله وأكثر من النوافل، أكثر من النوافل بعدما أنهى الواجبات واجتنب المحرمات، هذا يقال له وليٌ كذلك فيمن كان قبل سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أمة موسى وأمة عيسى وأمة سليمان، وغيرهم من النبيين، كان فيهم أولياء ليس الأولياء من خصوصيات أمة محمد عليه الصلاة والسلام، كان ذاك الذي يقال له جريج من أمة عيسى من الذين كانوا على دين المسيح،
وهو الإسلام، المسيح جاء بتوحيد الله جاء وأمر الناس بالإيمان بالله الواحد الأحد، هذا جريج من الذين كانوا يصلون صلاة المسيح عليه السلام، ويصومون صيام المسيح عليه السلام، على حسب التعاليم تعاليم الشريعة التي نزلت على المسيح عليه السلام، هذا هو جريج كان من هؤلاء الأولياء، كان اعتزل الناس للعبادة كان تجرد للعبادة كانت له أم تأتيه من وقتٍ إلى وقتٍ، إلى صومعته التي هو اعتزل فيها، لعبادة الله تبارك وتعالى، كان هو وليًا حقيقيًا اتبع المسيح عليه السلام اتباعًا كاملًا، أدى الواجبات واجتنب المحرمات، بعد أن تعلم ما هو الواجب في شريعة عيسى، بعد أن تعلم ما هو الحرام في شريعة عيسى، وتمسك بالنوافل، زاد على الفرائض أنه تمسك بالنوافل هو تجرد للعبادة،
اعتزل الناس لكن بعد أن تعلم الواجبات واجتنب المحرمات، اعتزل الناس خارج المدينة في مكانٍ مرتفعٍ بنى صومعة لنفسه من طين، ليس فيها فخفخة، بناها من طين، لأن همه الآخرة التجرد لعبادة الله ثم الناس أهل البلد صاروا يعتقدون فيه حتى ملك تلك البلاد، صار يعتقد فيه صار عنده جريج عند هذا الملك، صار إنسانًا معتقدًا فيه تقيًا عابدًا من العباد الصالحين، ثم امرأة فاسدة قالت لبعض الفاسدين الفاسقين أنا أفتنه، تفتن على زعمها جريج، فذهبت إليه فتعرضت له، يعني عرضت نفسها عليه للزنى، فتعرضت له وهو في صومعته في مكانٍ مرتفع بعيدٍ عن الناس، هي وقفت بحيث يراها مقابل بابه صارت تتعرض له فلم يلتفت إليها، ما استطاعت أن تفتنه،
ثم هناك كان بالقرب من ذلك المكان رجلٌ راعي يرعى، هذا الرجل الراعي واقعها، يعني زنى بها، واقعها هذا الراعي فحملت منه، ثم لما ظهر حملها، قالت هذا من جريج، تفتري عليه، لما تأكدوا قومها أنها حاملٌ بأن وضعت ذهبوا إليه إلى صومعة جريج وبأيديهم الفؤوس، يهدموا له صومعته قالوا هذا الذي كنا نحن نعتقد في أنه وليٌ لله يفجر بهذه المرأة، ويحبلها، أخذوه ووضعوا فيه عنقه حبلًا وجروه، وهدموا له صومعته بالفؤوس، ثم قال لهم أمهلوني حتى أصلي ركعتين، توضأ وصلى الصلاة التي كانت في شريعة عيسى، فأمة عيسى عليه السلام كان في شرعهم الوضوء كان لهم وضوءٌ وصلاة فيها ركوعٌ وسجودٌ كما نحن نصلي، توضأ وصلى ركعتين ثم قال جريج لهذا الغلام المولود،
الذي هو كان حمل زنى، قال لهذا الغلام الذي وضعته هذه المرأة البغي، يا غلام من أبوك، فأنطق الله هذا المولود فقال أبي الراعي، الله أنطقه فلما سمعوا هذه التبرئة من المولود انكبوا عليه يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا له نبني صومعتك من ذهب، قال لا، أعيدوها كما كانت من طين، لأن الأولياء لا ينظرون إلى زينة الدنيا، ولا تتعلق قلوبهم بها، هذا من أمة عيسى عليه السلام وليٌ من أولياء الله تعالى، وكذلك في النساء كان لا بد يوجد تقيات ممن اتبع المسيح عليه السلام، وكذلك أيام موسى وكذلك في أيام سليمان، فهذا الذي حمل عرش بلقيس كما ورد في القرآن الكريم من أرض اليمن بكرامة أعطاه الله تعالى، حمل عرش بلقيس بالسر الذي أعطاه الله إياه من أرض اليمن إلى بر الشام،
حمل عرش بلقيس، بقدر ما يمد الإنسان عينه لينظر مد بصره قبل أن يطرف عينه، ثم يطرف عينه، بهذه المدة الوجيزة هذا الولي الصالح حمل عرش بلقيس من أرض اليمن إلى بلاد الشام، أحضر عرش بلقيس وهذا العرش شيءٌ عظيم طوله ثمانين ذراعا من ذهبٍ مكلل بالجواهر وعرضه أربعون، سليمان ليس رغبة في عرشها هذا طلب إحضاره بل لتقتنع نفسها حتى يقتنع قلبها بأن الإسلام الذي يدعوا إليه سليمان هو الدين الصحيح، لأنها كانت تعبد الشمس، هذه بلقيس، هذه بلقيس كانت ملكة سبأ، سبأ هذه أرضٌ في اليمن، حتى تسلم هو سليمان طلب عرش بلقيس بطريق الكرامة جاءه، ليس رغبة في مالها فعل ذلك، لكن حتى تنبهر لأنها جاءت طلبها سليمان فحضرت خاضعة لأن سليمان قوة قاهرة لا يقوم له أحد فبلقيس أسلمت،
بلقيس التي كانت ملكة سبأ أسلمت، فقد رأت هذا العجب وأسلمت، وهذا الذي أحضر عرش بلقيس من أرض اليمن إلى بر الشام هذه المسافة البعيدة، يقال له آصف بن برخية، وقال بعض العلماء من السلف إنه ملكٌ من ملائكة الله، لكن المشهور عند العلماء أنه من البشر وليس من الملائكة، على قولٍ آخر أنه من الملائكة أن هذا الملك يلازم سليمان لأن سليمان عليه السلام كان له عند الله جاهٌ عظيم الله تعالى أعطاه ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده كان مع هذا الملك العظيم الشياطين الكافرون سخرهم الله لنبيه سليمان، إذا أحدٌ منهم خالف أمر سليمان يحطمه الله تعالى، ينزل عليه عذابًا فيتحطم الشياطين العفاريت كانوا يطيعون سليمان ويخافونه، هؤلاء الشياطين كانوا مسخرين لسليمان يخرجون له من قعر البحر الجواهر واللالئ وسخر الله لسليمان الريح أيضًا،
كانت الريح تحمله وجيشه، بساط الريح يحمله صباحًا إلى مسافة شهرٍ، ثم بعد الظهر يرده إلى حيث كان، هذا ما أعطاه الله لنبيه سليمان، ولكن أعطى الله لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم ما هوأعظم منه، أليس بأقل من ثلث ليلة عرج به إلى ما فوق السماوات العلى ثم عاد صلى الله عليه وسلم إلى مكان بأقل من ثلث ليلة، بلى حصل، هذا أبلغ، هذا أعظم، لأن المسافة بين سماء وسماء ليس بكل السموات، لأن المسافة بين الأرض والسماء وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام، وبين السماء الأولى والثانية خمسمائة عام، وبين الثانية والثالثة خمسمائة، إلى أن وصل إلى مكان سمع فيه صريف أقلام الملائكة ورأى العرش المجيد الذي هو فوق الجنة، والجنة هي فوق السموات،
صحيح سيدنا سليمان كان ينقله الريح مسافة شهر وبعد الظهر يرده مكانه لكن ما حصل لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج أعظم، من هنا تلاحظون معنى كلام سيدنا الشافعي رضي الله عنه، ما أعطى الله نبيًا معجزةً إلا وأعطى محمدًا مثلها أو أعظم منها، والمتتبع لشمائل النبي صلى الله عليه وسلم يعرف هذا، فهنيئًا لمن كان حريصًا على تتبع شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، أيضًا سيدنا سليمان أنعم الله عليه بغير هذا فروى الحاكم في المستدرك أن نبي الله سليمان كان إذا وقف في مصلاه، مكان الصلاة، نبتت شجرة فكان يسألها ما اسمك فتجيب، وكان يسألها لما أنت فإن كانت لدواء تجيب، يعلم الناس، فمرة كان واقفًا في مصلاه فنبتت شجرة فقال لها ما اسمك فقالت الخرنوب فقال لها ولما أنت فقالت لخراب هذا البيت،
حينئذٍ عرف دنو أجله صلى الله عليه وسلم سيدنا سليمان، فسأل ربه أن يعمي خبر وفاته عن الجن، فاتكأ سليمان على عصاه ومات، لكن ما وقع على الأرض، فجاءت الأرضة حشرة تأكل من الخشب، التي تسموها السوسة، هي اسمها الأرضة، فجاءت الأرضة صارت تأكل من عصاه بعد سنة انكسرة العصاة فوقع سليمان حينئذٍ عرفت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب سنة كاملة، بقوا ينفذوا أوامر سيدنا سليمان ينبون له الأبنية الفخمة وينزلون في أعماق البحار يأتون له بالجواهر واللالئ، لا يخالفون له أمرًا، لأن من كان يخالف له أمره يتحطم، الله تعالى يحطمه، هذا دليل على أن الجن لا يعلمون الغيب، هذا نبي الله سليمان مع هذه المعجزات التي أعطاه الله إياه وأعطى ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده،
مع هذا كله ما كان متثاقلًا إلى الأرض، كثير من الناس إذا كانوا غرقوا في الملذات لا يفكرون بفقير ولا بيتيم ولا بأرملة ولا بمسكين، ولا بمضطهدين من المسلمين وهو غارقٌ بالملذات، أما أنبياء الله تعالى ليسوا كذلك، سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم تحدث عن سيدنا سليمان أنه كان عنده مئة امرأة وأما أهل التاريخ المؤرخون يقولون ثلاثمائة مهرية وسبعمائة سرية يعني ملك يمين، سراري، هذا ليس شيئًا يقينًا الذي قاله أهل التاريخ إنما اليقين ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أنه كان عنده مئة امرأةٍ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أخبر عن الأنبياء السابقين أخبر عن الأمم السابقة فهذا بوحي من الله تعالى، فسيدنا سليمان عليه السلام من شدة تعلق قلبه وعلو همته في الجهاد في سبيل الله جهاد الكفار لنشر الإسلام ذات يومٍ حلف نبي الله سليمان أنه يطوف على المئة في ليلة واحدة،
يطوف عليهن أي يجامعهن لتحمل كل واحدة بولد فارسٍ يجاهد في سبيل الله، الأنبياء أمرهم عجيب لأن الله تعالى خصهم في هذه الدنيا بعجائب وفي الآخرة جعل درجاتهم أعلى من كل درجات العباد، ثم هذه القوة التي عند سليمان ليست من كثرة الأكل والعناية بالبطن، هو صلى الله عليه وسلم لم يكن معتنيًا ببطنه مع كونه كان ملكًا نبيا، أعطاه الله ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وسحر له الريح تغدوا به مسافةً يحتاج بها إلى شهر وتعود به بعد الظهر، كان يأكل خبز الشعير، فخبز الشعير هو قوت أهل الفقر والفاقة أهل الشدة، لأنه خشن خبزه ليس مثل خبز القمح ولا لذته كلذة خبز القمح، مع كل هذا النعيم الذي أغدق الله به على نبيه سليمان ما كان يأكل أفخر المآكل ولا كان يشرب ألذ المشارب،
لأن قلبه متعلق بعبادة الله متعلق بالآخرة، وهذا الملك الذي أعطاه الله إياه ما جمعه بنية الافتخار على الناس والتعاظم، كما يفعل كثير من أدعياء التصوف، كثير من أدعياء التصوف كثير من المشايخ الذين يدعون التصوف المكان الذي يوجد فيه منسف يذهب فورًا، وإن لم يدعا فهو يدعوا نفسه يتطفل على موائد الناس، كثير من أدعياء التصوف لا يستحي يطرق أبواب الناس ويقعد ويطلب الفاكهة ويطلب اللحم ويطلب ما لذ وطاب من طعام وشراب،
أما نبي الله سليمان كان ملكًا نبيا، ومع ذلك أكل خبز الشعير، هو ما جمع هذا المال بنية الافتخار على الناس والتعاظم، كذلك النساء اللاتي جمعهن هذا العدد كثير من النساء، اللواتي كن تحته، ليس لإشباع الشهوة بل لغرضٍ شرعي ديني، وهكذا كل أنبياء الله ليس لهم تعلقٌ قلبي بالنساء، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أصغر نساء وأجمل نساءه كانت عائشة رضي الله عنه ومع ذلك لما كان دورها في ليلتها في حصتها في المبيت، كان صلى الله عليه وسلم يستأذنها ويذهب إلى الجبانة، إلى البقيع يدعو الله تعالى للمسلمين، فلا يكون حاله ولوع القلب بالنساء، فلا يجوز أن يقال فيه ولوع القلب في النساء، وكذلك كل الأنبياء ليس لهم تعلق قلبي بالمال،
فالحاصل أن الأولياء كانوا في من كان قبل محمدٍ صلى الله عليه وسلم كان قبل أمة محمد أولياء كان في أمة موسى أمة عيسى أمة سليمان، ومن قبل ذلك هذا الولي هو الذي آمن بالله ورسوله وأدى الواجبات واجتنب المحرمات وأكثر من النوافل أي السنن، ليس الولي الذي يتكهن للناس بعض الناس يتظاهر بزي أهل المشيخة حتى يطرق بعض أصحاب الحاجات بابه ويسألونه ضاع لنا ولد، سرقت لنا سيارة، ضاع لنا ذهب، سرق لنا موتسيكل، فما قولكم يقول له أعطني من أثرك واسم أمك وكذا وكذا وكذا، يتكهن يخبر عن المسروقات، يخبر عن الضائع هذا كاهن وليس بولي، هذا الذي عناه رسول الله بقوله لا تأتوا الكهان، قد تكون لفته ثلاثمائة ذراع، وقد يكون أكثر من البخور من كل أنواعه،
وقد يكون واضع بيارق في منزله، البيرق الرفاعي والبيرق الرفاعي والبيرق النقشبندي، لكن ليس هكذا هي الولاية، قد يكون الولي بائع خضار، قد يكون الولي مهندس، قد يكون الولي طبيبًا، قد يكون الولي أرملة، قد يكون الولي زوجة شابة وما ذلك على الله بعزيز، فالذين يأتيهم الناس ويسألونهم عن الضائع وعن المسروق أو يتكلمون هؤلاء بدعوى المشيخة وينظرون في النجوم ويخبرون الناس عن المستقبل هؤلاء المنجمون كاذبون فاسقون، ولا يجوز أن يقال قال رسول الله كذب المنجمون ولو صدقوا، هذا ليس كلام النبي أبدًا، لا يقال هذا كاذب وإن كان صادقًا، إن كان صادقًا ماذا يقول فيه الرسول يقول هذا صادق، لا تروي أية رواية عن رسول الله وهي مكذوبة،
لا يقال قال رسول الله كذب المنجمون ولو صدقوا، وبعضهم يروي ولو صدقوا، هذا ليس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء من يكون له صاحبٌ من الجن يأتيه بالأخبار، والجن فيهم عمار بيوت البيت الفلاني والبيت الفلاني، الجن يخبر بعضهم بعضًا بطريق خفي عنا وهذا الذي يتعاطى الإخبار من الجن يأتون إليه ويخبرونه الضائع أو المسروق أين ذهب، فيخبر أصحاب الحاجة يقول لهم حاجتكم الضائعة موجودة في المحل الفلاني، غرضكم المسروق سرقوا واحد من أهل بيتكم، فيتبين لهم بعد ذلك أن هذا الشيء حصل فتتعلق قلوبهم بهذا الكاهن أو بهذا الذي له علاقة بالجن والعياذ بالله تبارك وتعالى، الجن يطيرون ويتجسسون الأخبار ثم يأتون بهذه الأخبار للإنسان الذي له ارتباط بهم،
يعطونه يقولون له فلان حصل له كذا يوم كذا وقد يكون فلان أو فلانة مربوطًا بالجن أو مربوطة بمس الجن يأتون إلى إنسان يتعامل مع الجن فهذا يطلب منهم أن يرفعوا آذاهم عن هذه البنت أو هذا الولد مقابل كذا، أحيانًا يقول لأهل الولد أو لأهل البنت اذبحوا ديك أفرق له عرف بهذا الشكل عند غروب الشمس هذا كفر، أو عند شروق الشمس هذا عبادة لغير الله تعالى هذا كفر، أحيانًا يفعلونها فيرفعون آذاهم عن مريضهم لكن ماذا يكونون ارتكبوا، الكفر والعياذ بالله تعالى، قسم كبيرٌ من الجن مسلمون مؤمنون والقسم الأكبر كفار، المسلمون منهم فيهم طيبون أتقياء أولياء الجن يخدمون بعض المشايخ الصالحين يأتونهم بأدوية نادرة وأعشاب من أراضٍ بعيدة نائية،
هذا يحصل لكن نادر، أن يكون يوجد شيخ تقي ورع صالح عنده خدم من الجن، ويحضرون دروسه، يكونون مريديه يسمعون دروسه ويلتزمون أحكام دين الله تعالى، لكن يغلب على الجن الطيش والجن أكذب خلق الله، والأغلب فيهم فجار والعياذ بالله تبارك وتعالى، يؤذون الناس، ويظلمون، لذلك الأوراد التي تسمعوها بالإذاعة صباحًا ومساءً والتي تقرأ بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب واظبوا عليها، وعلموا أطفالكم على التحصن، الأتقياء من الجن لا يؤذون المؤمنين والمؤمنات من البشر،
أما الفساق الفجار من الجن يؤذون كما أن هذا البشر منا أكثرهم فاسقون، أليس الله تعالى قال في القرآن الكريم (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) أكثر الناس كفار، كثير من المسلمين كثير من أدعياء الإسلام يسبون الله يسبون الدين يسبون الرب يسبون القرآن يسبون الملائكة يسخرون من نعيم الجنة يستهزئون من عذاب النار، ويعتبر نفسه على زعمه مسلم وأبوه شيخ وأمه حجت على الجمل وشيخه كان شيخ الإسلام وجده كان شيخ السلطنة العثمانية هذا لا يكفي، الشأن عند الله حسن الختام، ليس الولي من يتكهن الولي لا يشتغل بالكهانة، الولي لا يعمل شغل العرافين، وينظر بفنجان القهوة أو ودع البرجيز، أو يخبر عن الكف، ويخبر، الولي لا يفعل هذا كل إنسان ترونه يفعل هذا،
هذا الإنسان الذي يسمونه شيخ الشمشريخة، هذا الذي ينتظر الدولار والريال والليرة، هذا همه يأخذ المال، فمن اتبع الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعًا كاملًا هؤلاء الأولياء، أما الذي يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعًا غير كاملٍ هذا ليس وليًا كان مسلم لكن لا يصلي، أو يصلي ويتوقف، بالفرائض، أو يصوم ويفطر بعض أيام رمضان كل ما أتى له ضيف، يفطر في رمضان، بدون عذرٍ، هذا لا يكون وليًا يكون فاسقًا عاصيًا مذنبًا، مسلمًا غير كامل، مسلم ناقص الإيمان، هذا يقال له مسلم مؤمن، مسلم عاص، لا يقال عن التقي هو المؤمن والعاص هو المسلم، المسلم هو المؤمن والمؤمن هو المسلم سواء كان تقيًا أو كان عاصيا ثم هؤلاء الأولياء الذين لهم عند الله تعالى درجاتٌ عالية في الدنيا وفي الآخرة في الدنيا الله تعالى يعطيهم الكرامات،
هذا خبيب بن عدي، من الصحابة الكرام قتل زعيم بني الحارث من كفار قريش، فالتقطه بنو الحارث فسجنوه، كانت بنت الحارث تنظر إليه في سجنه بمكة المكرمة، قالت لقد رأيته يأكل عنبًا، وما بمكة قطيفة عنب، بالسجن، أليس الله تعالى قال عن مريم عليها السلام كل ما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا، قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب، وهذا خبيب بن عدي الله تعالى أكرمه فكان يأكل عنبًا بالسجن وما بمكة قطيفة عنب، ولما أرادوا أن يقتلوه قال لهم إيذنوا لي أن أصلي ركعتين عند القتل في سبيل الله، فتوضأ وصلى ركعتين ثم قتلوه، ثم أرادوا يمثلوا بجثته يشوهوه، يقطعوا من أطرافه، فأرسل الله مثل الظلة من الدبر،
ذكر النحل الذي يعقص، خيمت عليه ما استطاعوا أن يقتربوا منه فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أكرمك الله حيًا وميتًا يا خبيب، أكل عنب في السجن في مكة المكرمة، وما بمكة قطيفة عنب، وبعد ما قتلوه ومات شهيدًا أرادوا أن يمثلوا بجثته فأرسل الله مثل الظلة من الدبر، ذكر النحل، خيمت عليه ما استطاعوا أن يقتربوا منه فهؤلاء الأولياء الله تعالى في الدنيا يعطيهم كرامات وفي الآخرة يعطيهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، الله تعالى يخصهم من بين من دخلوا الجنة من المسلمين يخصهم الله تعالى بمواهب وعطايا لا يراها غيرهم، ألا فاحرصوا على نشر العقيدة الحقى، فهنيئًا لمن آمن بالله ورسوله وأدى الواجبات واجتنب المحرمات وأكثر من النوافل والطاعات هنيئًا لما كان همه نشر العقيدة الحقى هنيئًا لمن كان همه أن يحرك الناس على حضور مجالس علم الدين ليعم الخير وتنتشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة،
لأن كثيرين من الجهال بزي المشيخة يروج أمرهم بين الجهال ولا يروج أمرهم بين أهل العلم وطلبة علم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اللهم علمنا ما جهلنا وذكرنا ما نسينا واجعل القرآن ربيع قلوبنا ونورًا لأبصارنا وجوارحنا وتوفنا على هديه وأكرمنا بحفظه واحفظنا ببركته وبركة نبيك محمد عليه الصلاة والسلام وارزقنا شفاعته يا رب العالمين بسر سورة الفاتحة .