بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وحبيب رب العالمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أيها الأحبة أذكركم أن تخلصوا النية لله تبارك وتعالى في هذا الاجتماع الذي يقصد منه نصرةُ عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد روى الحافظ الترمذي وأبو داود وغيرُهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: امر بالمعروف وانه عن المنكر حتى إذا رأيتَ هوًى متبعًا ودنيا مُؤثَرة وشُحًا مُطاعًا وإعجابَ كُلِ ذي رأي برأيه فعليكَ نفسك دع عنك أمر العامة فإن من ورائِكُم أيامًا القابضُ فيها على دينه كقابضٍ على جمر، وفي رواية أخرى فإن من ورائِكُم أيامَ الصبر.

المتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه له أجرُ خمسين، فقال الصحابي أبو ثَعْلَبَة الـخُشني رضي الله عنه منا أم منهم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل مِنكم، في هذا الحديث الرسول صلى الله عليه وسلم يأمرُ بالأمرِ بالمعروف، والمعروف هو كلُ ما يوافق الشرع، ويأمرُ بالنهي عن المنكر، والمنكر هو كل ما يخالف الشرع، وأحسنُ المعروف هو العقيدة، لأن الإنسان إذا سَلِمَ اعتقادهُ كان على العقيدة السنية على العقيدة الصحيحة، لا بد أن يدخل الجنة،

أما الذي لا يَسْلم له أمر الاعتقاد هذا يخلد في نار جهنم، لذلك عليكم العِنَايةَ بأمرِ العقيدة أكثر من عنايتكم بأي شيء آخر. وكذلك أشد المنكرات الكفر، لذلك عليكم أن تحذروا الكفر أشد الحذر. وأن تحذروا من الكفر ومن أهل الضلال، لأن هذا واجبٌ شرعي، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وردَ عنه: حتى متى تَرِعُون عن ذكر الفاجرِ اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس، يعني إلى متى تكفُونَ عن التحذير من الذي هو من الفجار، إما من الكفار وإما من الفُساق، اذكروهُ بما فيه وجوبًا، اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس، يعني العِلة بالتحذير من أهلِ الضلال من أهل المنكر من أهل الفساد حتى يحذرهم الناس، حتى لا يتبعوهم، هذا السببُ من التحذيرِ من أهل الضلال من أهل المنكرات من أهل الفُسوق،

حتى لا يمشِيَ الناس على ما هم عليه، لـمَّا قال الرسول صلى الله عليه وسلم له أجر خمسين، وقال الصحابي أبو ثَعلبة الخشني منا أم منهم يا رسول الله قال بل منكم معناهُ، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس في كل شيء، الآن الذي يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بِـجِدٍ يعني يبذل وسعه في ذلك، له في هذه الناحية في هذا الأمر أجر خمسين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن الصحابة حِين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، كانوا يجدون من يعينهم على ذلك من يؤيدهم من ينصرهم أما الآن الذي يأمرُ بالمعروف، وينهى عن المنكر بجدٍ يُحارب، أهله يحاربونه جيرانه يحاربونه وأصدقاؤه يحاربونه فيجدون صعوبة في ذلك،

لذلك كان أجره أعظم في هذا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الناحية، ناحيةِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذلك عليكم أن تبذُلوا وسعكم في هذا الأمر أن تجدوا بنشاط وأن تتركوا الكسل حتى تعلموا الناس عقيدة أهل السنة والجماعة. هذا الأمر لا يجوز التقصير فيه، لا يجوز أن نتكاسل فيه، لأن الناس إذا لم يتعلموا الدين فهم عُرضة لكل فساد، الإنسان الذي لا يتعلم الدين لا يتعلم العقيدة هو عُرضة لكُلِ فساد، لذلك الوهابية لما وجدوا الناس جُهالًا أخذوا حصة منهم ساقوهم لعقيدتهم الفاسدة.

لما وجد حزب الإخوان الناس جهالًا ساقُوهم لعقيدتهم الفاسدة لأنهم جُهال ما تعلموا العقيدة لا يعرفون الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة. فأخذ الوهابية حصةً من هؤلاء الناس الجهال، وأخذ حزب الإخوان حصةً من هؤلاء الناس الجُهال، وأخذت الفِرَقُ الباقية فرق الضلال كحزب التحرير وجهلة المتصوفة حصة من هؤلاء الناس الجهال، لو تعلم الناس لدفعوا بهذا العلم فساد الاعتقاد الذي عند الوهابية وحزب الإخوان وسِواهم، ولا ما انجروا إليهم، ولكن لما كانوا جهالًا سهل على فرق الضلال أن تجرهم إلى ضلالهم لا سيما أنهم يُلقُون الشُبه عليهم يلقون الشبه حتى يجروهم على اعتقادِهِمُ الفاسد الوهابية ما هي عقيدتهم، الوهابية عقيدتهم أن الله جسمٌ قاعد على العرش،

هذه عقيدة الوهابية، ويقولون ينزِلُ ويصعدُ حقيقة عن الله، يعني جعلوهُ كالملائكة وجعلوه كالبشر الذين يقعدون وينزلون ويصعدون والعِياذ بالله، كيف جروا الناس إلى هذه العقيدة، أتوا بآياتٍ مُتشابهة وبأحاديثَ مُتشابهة، ما معنى آياتٍ متشابهة، وآحاديث متشابهة، ظَواهِرُها يعطي المعنى الذي هم يريدونه التشبيه، ظواهرها، لكن في الحقيقة معناها ليس التشبيه لأن آيات القرآن لا يجوز أن يُعارِضَ بعضها بعضًا، وكذلك أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يُعارض بعضها بعضًا، ولا يجوز أن يعارض كلامُ الرسول كلام القرآن الكريم، هم ما قالوه الوهابية، جعلوا القرآن مُتعارضًا مُتناقضًا، وجعلوا الحديث مُتناقضًا أيضًا، لأنه ماذا يقولون الوهابية للناس،

يقولون لهم نحنُ لا نُأول القرآن ولا نُأول الحديث، كلُه يبقى على ظاهره، كل ما في القرآن على ظاهره، وكل ما في الحديث على ظاهره، وهذا ضلال، الذي يتركُ التأويلَ التفصيليَ والتأويلَ الإجمالي يقع في تشبيه الله بخلقه، وتشبيهُ الله بخلقه كفر، الذي يتركُ التأويل الإجمالي والتأويل التفصيليَ هو قائل بتناقض القرآن وتناقض الحديث، لأن بعض آيات القرآن ظاهرها يُفيد أن الله في جهة فوق، وبعضُ آيات القرآن ظاهرها يفيد أن الله في جهة تحت، الرحمن على العرش استوى، ظاهرها ماذا يفيد ماذا يوهم أن الله في جهة العرش، وهو معكم أينما كنتم، ظاهرها ماذا يعطي، ظاهرها يعطي أن الله في جهة الأرض، معنا أينما كنا، ولا يُقصد بتلك ظاهرها،

ولا بهذه ظاهرها، لأن القرآن لا يتناقض ولا يتعارض، والله تعالى قال (ليس كمثله شيء) أي أن الله لا يشبه شيئًا، ولا يشبِهُهُ شيء، فأيُّ آية ظاهرها يعطي خلاف هذه الآية، فماذا نقول، نقول ليس المقصودُ بها الظاهر، لأن القرآن لا يُعارض بعضه بعضًا، أي حديث ظاهره يعطي خلاف هذه الآية (ليس كمثل شيء) ماذا نقول، ليس المقصودُ بهذا الحديثِ ظَاهِرَهُ، لأن الحديثَ لا يكذب القرآن لا يعارض القرآن، والله يقول في القرآن الكريم (هُو الذي أنزل عليكَ الكِتاب مِنهُ آياتٌ محكمات هن أم الكتاب) هو الذي أي الله، أنزل عليك أي يا محمد الكتابَ أي القُرآن، منهُ أي القرآن ليس كل القرآن آياته محكمات، منه آياتٌ محكمات، مُحكمات معناه جَلِيات واضحات المعاني،

معناها ظاهر، ولها معنًى واحد مثل قوله تعالى (ليس كمثل شيء) معناها جليٌ واضح معناها الله لا يشبه شيئًا ولا شيءَ يشبه الله، الله ماذا قال عن الآيات المحكمات انتبهوا لهذا، هُنَّ أمُّ الكتاب أم الكتاب يعني الأصل والمرجع الذي يُرجع إليه في تفسير كل القرآن، يعني أيُّ تفسير لأي آية في القرآن وأي تفسير لأي حديث للرسول صلى الله عليه وسلم لا بد أن يكونَ هذا التفسير مُنسجمًا مع قوله تعالى (ليس كمثله شيء) لماذا لأن الله قال هُنَّ أم الكتاب، معنى هذا الكلام أن أيَ تفسير لأيِّ آية يُخالف ليس كمثله شيء فهو غير صحيح، وأيَ تفسير بأي حديث يخالف ليس كمثله شيء هذا التفسير غير صحيح، لأن الله قال هُنَّ أم الكتاب، احفظوا هذا الكلام،

أم الكتاب الأصلُ والمرجعُ الذي يُرجع إليه في تفسير كل الكتاب كل القرآن وكذلك الأصلُ والمرجعُ الذي يرجع إليه في تفسيرِ كُل الحديث، هذا الذي تفيده هذه الآية، لما أقول لكم احظفوا يعني أعني هذه الكلمة احفظوا هذا الكلام اكتبوه بعد هذا ثم احفظوه حتى تؤيدوا دين الله، حتى تنصروا دين الله، حتى تكونوا مجاهدين في سبيل الله، هذا جهادٌ في سبيل الله، هذا الجهاد الذي أذكرهُ الآن يسمى جِهاد البيان وهو أفضلُ الجهاد الآن، وأَثْوَبُ الجهاد الآن جهاد البيان، بالعلم يعني، هذا الذي نتكلم فيه الآن، أنت إن فتحَ الله عليك وأجدت في علم العقيدةِ وحفظت الأدلة قد تَسُوق إلى الخير آلافًا من الناس وقد تُنْقِذُ من الوهابية وحزب الإخوان وحزب التحرير وجماعة رجب ديب وجماعة القاديانية،

مئات وآلاف من الناس، بِبَيانِك وجِهادك بالبيان الذي هو الجهاد المقدور عليه الآن، وهو أثوب لأنك إذا جَررت إنسانًا إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، أنقذتَهُ من الكفر أنقذْتَهُ من الضلال، أنقذته ما لو مات على تلك العقيدة الفاسدة يخلد في جهنم، فانظر إلى الثواب العظيم التي تُحَصْلُهُ، الرسول صلى الله عليه وسلم قال لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم، هي الإبل الحمراء هي كانت أفخر أموال العرب يقال لها حُمر النعم، الإبل الحمراء، لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا، خيرٌ لك من أفخر أموال الدُنيا، هذا معنى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك أحِبتنا جِدوا واجتهدوا في تَحصيل علم عقيدة أهل السنة والجماعة وحِفظ الأدِلة على هذه العقيدة وجدوا واجتهدوا في معرفة ماذا يقول أهلُ الضلال،

وكيف يُرد عليهم حتى تَنْصُروا دين الله حتى تؤيدوا دين الله، حتى تكونوا مُجاهدين في سبيل الله حتى تفوزوا بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، للمتُمَسك فيها في تلك الأيام التي وصلنا إليها أجر خمسين، أي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال منكم، يعني من أصحابي، يتكلم الرسول صلى الله عليه وسلم عن أصحابه الذي يَجِدُ في هذا يبذل وسعه في هذا ينال هذا الشرف العظيم وهذا الأجر العظيم الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح.