بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد ولا ند ولا زوجة ولا ولد له، ولا شبيه ولا مثيل له، ولا جسم ولا حجم ولا جسد ولا جثة له، ولا صورة ولا أعضاء ولا كيفية ولا كمية له، ولا أين ولا جهة ولا حيز ولا مكان له، كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، فلا تضربوا لله الأمثال، ولله المثل الأعلى، تنزه ربي عن الجلوس والقعود وعن الحركة والسكون، وعن الاتصال والانفصال، لا يحل فيه شيء ولا ينحل منه شيء ولا يحل هو في شيء لأنه ليس كمثله شيء، مهما تصورت ببالك فالله لا يشبه ذلك ومن وصف الله بمعنًى من معاني البشر فقد كفر، وأشهد أن حبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله، ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله، أما بعد نذكر بنية الإخلاص لله تعالى في حضور مجلس العلم.

يقول الله عز وجل في القرآن الكريم (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) وروى أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب، إن الناس إذا رأوا، رأوا هنا تأتي بمعنى المشاهدة والمعانية وتأتي بمعنى العلم، يعني إن شاهدوا حصول المنكرات أو رأوا ذلك أو علموا بها، الرؤيا في لغة العرب تأتي في بعض المواضع بمعنى العلم، (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) أي ألم تر ألم تعلم، بعض علماء التفسير ماذا يقول حادثة الفيل حصلت أو ولد الرسول في نفس ذلك العام يعني هو ما رأى بمعنى المشاهدة، ما معنى ألم تر، ألم تخبر ألم تعلم،

كذلك في قوله تعالى (لولا أن رأى برهان ربه) يعني علم، الله أعلمه أطلعه على هذا البرهان، فمعنى هذا الحديث إن الناس إذا رأوا يعني عاينوا شاهدوا أو علموا بلغهم حصول هذه المنكرات، إن الناس إذا رأوا المنكر علموا به شاهدوا ذلك فلم ينكروه لم يغيروه، ماذا قال الرسول أوشك يعني قرب، صار قريبًا أن يعمهم الله بعقاب، وهذا أي عقاب الدنيوي يعني النكبات العامة، لماذا لأن التقي الصالح الذي ينكر المنكر أو كان عاجزًا عن إنكار المنكر هذا لا يعذبه الله في الآخرة تقي وصالح، كان في الدنيا ينكر المنكر أو كان عاجزًا، ما معنى أوشك أن يعمهم الله بعقاب، أي النكبات العامة في الدنيا، التي تصيب الناس تصيب الجميع، هذا كما في صحيح مسلم،

زينب بنت جحش زوجة رسول الله قالت أنهلك وفينا الصالحون، قال نعم إذا عم الخبث، إذًا هذا أي هالك في الدنيا، لأن النكبات العامة إذا نزلت تصيب الجميع، تنزل على الجميع، مثلًا الأوبئة التي تحصل لما تنتشر في البلاد تصيب الصالح والطالح، الطيب والخبيث، مثل الزلازل والأمراض والحروب والمجاعات هذه كلها من النكبات العامة، هذا الانتقام الدنيوي أما في الآخرة من الذي يستحق العذاب، العاصي، الذي كان قادرًا على الإنكار وتعين عليه وسكت وترك بلا عذر، هذا يستحق العذاب، هل التي يستحق العذاب في الآخرة، لا، الصالح يستحق العذاب في الآخرة لا، إذًا يتبين معنا أن هذا الشرح وبهذه الأحاديث أن المقصود بقوله أوشك أن يعمهم الله بعقاب،

يعني النكبات العامة في الدنيا، وهذا من شؤم السكوت عن إنكار المنكرات، من شوم ترك إنكار المنكر، ترك إنكار المنكر والسكوت على انتشار المنكرات والسكوت على تفشي المنكرات بين الناس وعدم القيام للإنكار وعدم الإنكار تنزل هذه النكبات العامة، وهذا له شؤم عظيم، في هذا الحديث يتبين معنا خطورة السكوت عن إنكار المنكرات، إن المنكرات جمع منكر، وما هو المنكر كل ما حرمه الشرع من قول أو اعتقاد أو عمل، هذا كله منكرات، بعض الجهال ماذا يظنون أن المنكر فقط هو الخمر، يوجد منكرات أشد من شرب الخمر، من المنكرات التي هي أشد الزنا، وهو منكر، ويوجد أشد من الزنا هو قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والكفر أشد المنكرات على الإطلاق،

أكبر وأشد وأخبث المنكرات على الإطلاق الكفر بأنواعه، يعني المخرج من الدين والملة، هذا أعظم من القتل بغير حق، وأعظم وأخطر من الزنا ومن شرب الخمر وأكل الربا، هذا الاسم المنكر ليس خاصًا بالخمر، وبعض الناس ماذا يظنون إذا كانوا يريدون أن يتوسعوا بكلمة منكر يستعملونها عن شرب الخمر والقمار، هذا نوع من أنواع المنكرات، والغيبة منكر والنميمة منكر وسب المسلم بغير حق منكر، كل هذا منكرات، ما هو المنكر، كل ما حرمه الشرع، من قول لو واحد سب مسلم بغير حق هذا اسمه منكر، الرسول عليه الصلاة والسلام ماذا يقول سباب المسلم فسوق، الله أكبر، ماذا يعني فسوق، اسمعوا ماذا قال العلماء من ارتكب كبيرة اتفق العلماء على أنها كبيرة صار فاسقًا،

يعني إن مات على ذلك صار مستحقًا للعذاب في جهنم، أما إن تاب فمن تاب تاب الله عليه، هذا الإنسان الذي سب مسلمًا شتم مسلمًا بغير حقٍ ماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق، وهذا الأمر كم يتهاون به الناس اليوم في الشارع، عند اللعب عند المزاح، والعياذ بالله يتهاونون بهذا الأمر يسبوا بعضهم بعضا بل وبعضهم يسب أخت فلان أو أم صديقه، أعوذ بالله العظيم الرسول يقول سباب المسلم فسوق، هذا من المنكرات، فهمنا معنى المنكر، ليس هو خاص فقط بشرب الخمر، ليس فقط بلعب المقمار، هذا نوع من المنكر، والمنكرات كثيرة القولية والاعتقادية والفعلية، كل ما حرمه الشرع يقال له منكر، فإذًا إن الناس إذا رأوا المنكر قد يكون المنكر في بيتك،

يعني إذا واحد قال لآخر المنكر في بيتك ليس شرطًا أن تكون امرأته تضع الخمر على الطاولة وتشرب، ليس هذا فقط معنى المنكر، يمكن أن تكون زوجته تعمل مجلس غيبة في بيته، يكون المنكر في بيته، أو يكون في بيته زوجته لا تصلي ولده البالغ لا يصلي، ابنته البالغة لا تصلي، منكرات في بيتك، الذي هذا حاله، يعني صار المنكر في بيته، بعض الناس يقولون أبدًا بيتي طاهر مطهر، ويكون بيته وكر للشياطين، أحيانًا لا ينتبهوا للغيبة تسري وتستشري فيهم وهم يضحكون ويكون الأولاد أحيانًا يغتابون عمهم والأب يجلس ويضحك، والبنات تغتاب خالتهم والأم تضحك هذا من عمى القلب، لا يفكر أنه مهضوم ومبسوط بأولاده إن أولاده يعصون رب العالمين في بيته وفي حضوره وهو يضحك لهم،

هذا من التهاون الذي يحصل في البيوت، الذي يحصل في الأسر والعائلات، تكون ابنتها تغتاب الجارة أو تسب الناطور، تتكلم في قريبة لها، والزوجة تتكلم عن سلفتها، والزوج يضحك لها، بدل أن يخوفها من الله، وهي تخوف ابنتها من الله، بدل أن يذكروا بعضهم لبعض، يمرروا بعضهم لبعض، الزوج لزوجتها، والزوجة تمرر لزوجها، والأم تمرر لابنتها والأب يمرر لابنه، يصير البيت وكرًا للمنكرات، يصير وكرًا للفساد، هذا فساد، ليس الزنا فقط فساد، الفساد أنواع، والغيبة فساد، والنميمة فساد، وسب المسلمين بغير حق فساد، يكون صار بيته مركز للفساد ومركز للمنكرات، وهو يضحك، متى تأخذه الحمية إذا واحد قرب لابنته أو أتى بسيرة زوجته، يستعد وينزل إلى الميدان ويقاتل،

وأنت تجلس مع زوجته وأولادك والمعاصي تشتغل في بيتك لماذا لم تأخذك الحمية لدين الله، وانتصارًا للمسلمين، الناطور المسلم يمكن أن يكون أفضل مني ومنك عند الله، ليس لأنه ناطور عندك، رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره، الله يستجيب له، ليس لأنه ناطور بناية عندك تسكت لزوجته لأنها تظلمه، هذا مسلم تغتابوه، أين أنت من حديث رسول الله الذي رواه الترمذي من رد عن عرض أخيه بالغيب، هذا المسلم أخاك، هذه الخادمة التي في بيتك هذه مسلمة أختك، الخادمة المسلمة يمكن أن تكون أفضل من زوجتك عند الله، ليس لأنها خادمة تعاملها بالإذلال والإهانة والسب والشتيمة والغيبة والنميمة عليها، هذه مسلمة يعني أختك،

مهما كانت جنسيتها يعني أختك، (إنما المؤمنون إخوة) هكذا قال الله تعالى، وإخوة الدين والإيمان والإسلام أعظم من مجرد إخوة النسب، قد يكون أخاك من النسب كافر، قد تكون أختك من النسب كافرة، وهذه المسلمة عند الله تعالى أفضل من العرش المجيد، أليست خادمة مسلمة هندية أو لبنانية أو بنغالية، لكنها مسلمة أفضل عند الله من العرش، أفضل عند الله من الجنة، أفضل عند الله من الكعبة، ومن يدري يمكن أن تكون أفضل مني ومنك وأفضل من زوجتك عند الله، بعض الناس لا ينتبهوا يقولون خادمة يعني، من قال لأنها خادمة، من قال هذا، العبرة بالتقوة إن أكرمك عند الله أتقاكم، أرجع وأذكر الحديث أين أنت وأين أنت أين نحن من حديث رسول الله الذي في الترمذي من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة،

ألا نحب كلنا أن نبعد عن جهنم، الله أكبر أي نعمة هذه، أن نحفظ من جهنم، أن تبعد أبداننا ووجوههنا عن جهنم، انظر إلى هذا العمل، أنت وجالس في البيت بدأت زوجتك وأولادك يغتابون مسلم ناطور خادمة، خادمة شحاذ ممثل أقاربك أخيك أولاد خالتك، لا تسكت لهم، لو كنت أنت المغتاب وأنت المتكلم فيه ماذا كنت تحب من إخوانك الذين في المجلس أن ينتصروا لك أم لا، أن يحاموا لك عن عرضك بغيابك أم لا، بلى، أن يدفعوا عنك أم لا، لماذا لا تدفع عن المسلمين، تجلس وتضحك لهم وتسمع، بالحرام بالغيبة بالنميمة بالفساد، إذًا أين نحن من هذا الحديث من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة بهذا العمل المبارك، أن تحامي عن عرض أخيك بالغيب،

أن لا تقبل في مجلسك أن يغتاب، أن لا تسكت لهم، أن تنهى عن الغيبة أن تنكر المنكر، أما الذي يحصل اليوم كثير من المجالس مجالس غيبة، ليس مجالس بعض النساء، ومجالس كثير من الرجال، مجالس أكثر الناس اليوم غيبة، إلا من حفظهم الله، بعض الناس ربما وهم في المسجد يشتغلون في الغيبة يكون المدرس منظره لا يعجبهم، يبدأون يتكلمون عليه، خطيب الجمعة إمام الجامع، انظر لشكله، انظر لعباءته يقف إمام فينا، يتكلمون عليه، وهم يأتون المسجد، أنتم أتيتم للغيبة وتجميع المعاصي والآثام أو تأتون للطاعة والدرس وتجميع الحسنات، في المسجد ربما اشتغلوا بغيبة الناس والمصلون، يتكلمون على بعض الناس في المسجد، انظر إلى ذاك لم يمشط شعره، انظر هذا لحام ويأتي وهو رائحته تفوح بدل أن يغسل ثيابه وينظف ويزيل الرائحة،

نعم هو مطلوب منه قبل أن يأتي أن يزيل الرائحة الكريهة لكن أنت ليس لك أن تشتغل بغيبته، والطعن فيه، تريد أن تنصحه تذهب وتكلمه هو، لا تتكلم عنه عند المصلين، اتقي الله أنت في المسجد جئت لعبادة الله، تشتغل بالغيبة والمعاصي وأنت في المسجد، وبعض الناس وهم في الجنائز بل وربما كان الميت على أكتافهم وهم يغتابونه، الله أكبر، انظروا إلى قسوة القلوب، إلى أين وصلنا، آمنت بالله، بدل أن يتعظوا ويعتبروا ويبكوا ويندموا بدل أن يأخذوا العبرة، الميت لا زال على أكتافهم وهم يغتابونه ويسبونه أحيانًا، يقولون لم يترك إلا الدين، بعض الناس هكذا، كل عمره كحتة، كل عمره كان بخيل، أعوذ بالله، حامليت الميت على أكتافكم بدل أن تعتبروا تغتابوا للميت،

هذا دليل على قسوة القلب، وعدم الاتعاظ والاعتبار، إذا كنت تحمل الميت على كتفك ولا تعتبر، رأيتم كيف المنكرات أحيانًا تستشري في الأسر والعائلات وفي المجتمعات والناس يضحكون ينظرون يسمعون ولا ينكرون، تصير عادة عندهم، نسأل الله السلامة والنجاة، يا إخواني ويا أخواتي هذا أمر خطير إذا صارت المنكرات في بيوتنا وفي مجالسنا عادة لنا هذه إشارة للهلاك، نسأل الله السلامة، إلا أين ينجر هذا الإنسان، وهذا القلب الذي قسى، لنأخذ العبرة من هذا الحجر الأسود، ورد في الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داود، أصله ياقوتة خرجت من الجنة، من يواقيت الجنة، عندما خرج من الجنة، كان ينير ما بين المشرق والمغرب، هذا الحجر حجر لكن من الجنة،

له شأن عظيم، الجنة القرآن عظّم شأنها، النبي عظّم شأنها، وكان يشوق الصحابة لطلبها، ثم هذا الحجر لما استقر في ركن الكعبة، الرسول عليه الصلاة والسلام قبله وهذا دليل لأهل السنة على جواز التبرك ماذا يكون هذا الحجر أمام رسول الله، سيدنا عمر رضي الله عنه ماذا قال للحجر قال له إنني أعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع إلا بإذن الله ولولا أنني رأيت رسول الله قبلك ما قبلتك، سيدنا علي رضي الله عنها ماذا قال إن الله تعالى يشهده يوم القيامة على من استلمه بصدق، هذا الحجر الأسود، اسمعوا لما تمسح به الكفار بعد أن استقر في الأرض، ذاك النور العظيم انطمس ذهب اسوّد، كان متلألئ بالأنوار، نزل إلى الأرض صار في ركن الكعبة المشركين كانوا عندهم عادات يتمسحون به،

الحكمة في ذلك أن نأخذ العبرة لنتعظ ونعتبر ولننتبه لقلوبنا أن هذا حجر ليس فيه روح ولا حياة ولا شعور ذهب النور الذي كان فيه واسوّد من مخالطة المشركين وتمسحهم به لننتبه، إذًا ماذا يصير وماذا ينزل وماذا يحل في القلب بمخالطة المعاصي والآثام والذنوب هذا القلب العضو الصنوبري الشكل إذا ماذا يصير فيه من الذنوب والمعاصي إذا كان الحجر اسود من تمسّح المشركين به لنأخذ العبرة من ذلك فإذا استقر في بيتك وفي بيتها وفي مجالسنا على الغيبة والنميمة والتكلم في المسلمين وفي أعراضهم بغير حقٍ إذا صرنا نضحك لبعضنا ولا ننهى ولا نغير فالأمر خطير، إلى أين ننجرف إلى أين نصل الله أعلم، لذلك فلنقف عند هذا الحديث، إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه سكتوا مع القدرة على الإنكار وقد تعين عليهم أصل إنكار المنكر من فروض الكفاية إذا كان من فروض الكفاية وقام به بعض أهل البلد سقط الحرج عن البقية،

لكن إذا سكت الكل، كل من علم كل من بلغه كل من عرف وكان مستطيعًا قادرًا على الإنكار وسكتوا كل هؤلاء أثموا، وهم قادرون على الإنكار، قادرون على التغيير، قادرون على إزالة المنكر وسكتوا ولم يغيروا كلهم أثموا، اليوم كم يصير منكرات في البلد وخارج البلد هل يسعنا السكوت، أليس ورد في بعض الآثار إذا ظهرت البدع وسكت العالم لعنه الله، هنا المقصود بالبدع العقائد الفاسدة المخالفة لعقيدة أهل الحق، عالم وملعون رأيتم كم الأمر خطير، أليس ورد عن أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا قال رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه، القرآن يكون خصمه يوم القيامة شاهدٌ عليه وليس له، أين الناس، أين إنكار المنكرات، أين تغيير المنكرات،

هذا صار من أندر النادر في هذا العصر، وهذا أمرٌ خطير، اذكروا الحديث الذي ذكرته أنهلك وفينا الصالحين قال نعم إذا عم الخبث، أي المنكرات، يعني الأمور المحرمة والفساد الفسق والفجور اليوم عمّ وطم، بعض الناس يتساءلون ما سبب هذه الحروب، ما سبب هذه الأمراض ما سبب الزلازل، ما سبب الطوفان، ما سبب المجاعة، ما سبب الأوبئة، ما سبب الحروب المنتشرة من بلد إلى بلد، ما سبب الأمراض الغير معروفة في الماضي، اليوم إلى حد ما السرطان صار في الناس مثل الغريب، هذا في الماضي ما كان، كم من أمراض ظهرت اليوم في النساء والرجال، ما كانت منتشرة في الماضي، إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب، يتساءلون ما سبب هذا المصائب العامة،

المنكرات التي تنتشر ويسكت عنها أكثر الناس هذا هو السبب، لذلك الحذر من أن نسكت عن المنكرات في بيوتنا في أهلنا، في أزواجنا في أولادنا في عائلاتنا في أقربائنا، في مجالسنا، بالسهرة بالزيارة، بالكزدورة، لما تخرجون إلى الجبل وإلى النهر والمسرح والمسبح، انتبهوا لا تسكتوا لصديق أو قريب عن المنكرات، إذا كان المطلوب أن لا نسكت لبعضنا عن الأمور التي لا خير فيها وهي دون الحرام كيف المحرمات، كيف المعاصي، كيف الآثام، وإذا ضاعت النصيحة بيننا وفقد النصيحة فيما بيننا وصارت المنكرات في مجالسنا وانتشر الأمر على ذلك ولم ننكر فإشارة بالخراب والدمار، إشارة للهلاك، انظروا ماذا يحصل في البلاد بعض الصحابة من شدة إنكاره للمنكر من شدة اعتنائه بهذا الأمر،

كان إذا رأى من قريبة له الندب والنياحة يقاطعها لا يكلمها، اليوم بعض الناس يساعدون بعضهم على المنكرات، بدل أن تمنعها تساعدها، إذا مات لها أحد من أقاربها تخمش وجهها وتمزق ثيابها وتكشف عورتها أمام الناس، والرسول ماذا يقول ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية، ليس منا يعني ليس من أتقيائنا ليس من الكاملين فينا ليس على طريقتنا الكاملة، اليوم بعض النساء وبعض الضيع وبعض المجالس إذا رأوها جالسة وتبكي وحزينة يعيبون عليها ماذا يريدونها أن تفعل، تمزق ثيابها وتنتف شعرها، يعيبون عليها، أعوذ بالله انقلبت الأمور عند الناس، انعكس الأمر وهؤلاء الجهال لا عبرة بهم، إذا رأوها جالسة وتشتغل بالذكر بعض النساء الحمقاوات تعيب عليها،

هذا سببه الجهل وهؤلاء لا خير في صحبتهم، ماذا قال الشيخ رحمه الله الغوغاء لو ملئوا السهل وغطوا وجه البحر من كثرتهم لا عبرة بهم، العبرة بالأتقياء بالصالحين بالأولياء بأهل الفهم في الدين، اليوم بدل أن يساعدون بعضهم في إنكار المنكرات كثير من الناس يساعدون بعضهم على فعل المنكرات، يكون أخيه في الشارع يظلم واحد مهجر غريب فقير زبال ناطور، بدل أن يأتي ويقف مع الغريب الفقير يقف مع أخيه ويساعده على الظلم، لا إذا كان أخيك الظالم تقف بوجهه تمنعه من الظلم وتنصره على نفسه، تقف مع المظلوم، هذا الشرع، انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، مظلومًا تمنع عنه الظلم تحميه تخبئه إذا أنت لك مونة على الظالم الخبيث تقف بوجهه تمنعه من الظلم،

إذا كان المظلوم دافعت عنه ونصرته لك أجر عظيم عند الله، كيف تنصر أخاك ظالمًا بأن تمنعه وتردعه عن ظلمه، تكون نصرته على نفسه، منعته من الظلم، اليوم تأخذهم الحمية يكونون شباب الشارع يتكاثرون على واحد فقير غريب مهجر ضعيف عاجز، ليس له أهل، تذكر أن الله قادرًا على أن يخسف بك الأرض، تذكر أن الله قادر على أن يمسخك إلى حجر، تذكر أن الله قال في بعض بني إسرائيل (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) تذكروا أن الرسول قال يكون في أمتي خسف ومسخ وقذفٌ، وقد حصل لكن قال العلماء فيما يأتي من الأزمنة يحصل بشكل ظاهر، يصير أكثر، قال يكون في أمتي خسف ما هو الخسف أن تنشق الأرض وتبتلع من عليها،

وهذا حصل، ومسخٌ المسخ هو أن تتحول صورة الإنسان من الصورة البشرية إلى صورة قرد أو كلب أو خنزير أو ربما مسخه الله إلى حجر وقد حصل كل ذلك في الأمم الماضية وفي أمة محمد، قبل ستمائة سنة في بلد تبعد عن أديس أباب أظن ألف كيلوا متر في ناحية الشيخ نور حسين، هذا الشيخ كان من أكابر أولياء الله من قوته في الصبر والزهد كان يأكل ورق الصبر، هذا الورق إذا جرحته بالحديدة أو بالسكين يخرج منه سائل غليظ شديد المرارة في شدة مرارته يضرب به المثل، قال هو كان يتقوته كما نتقوت نحن الخبز، كان يصلي في جبل حاصره الكفار فأراد الوضوء أراد أن يصلي العصر ما كان عنده ماء، وهو في الجبل والنهر في الوادي الله الذي لا يعجزه شيء بقدرته سبحانه صار النهر مجراه إلى رأس الجبل صعودًا توضأ وشرب ثم قام يدخل في الصلاة وقد أحاط به الكفار يريدون قتله،

الناس يعتقدونه لما له من الكرامات والخوارق والعجائب، وهذا كان يغيظ الكفار، فلما كبر ودخل في صلاة العصر أطبقوا عليه، هجموا وكان معهم الرماح والأسنة والسيوف، فلما أرادوا ضربه بقدرة الله تعالى تحولوا إلى حجارة، وأشكالهم أشكال بشر لكن حجارة والسلاح معهم صار أيضًا بشكل هيئة الحجارة، بعض أهل تلك النواحي قال لي أنا رأيت ذلك بعيني، ما زالوا إلى اليوم أنا سمعت هذه الحادثة من أكثر من شخص، أولًا سمعتها من شيخنا في بيروت وسمعتها من بعض أهل تلك البلاد ومما رأى بعينه قال ما زالوا إلى الآن، بعض الناس مسخوا إلى حمير بعض الناس مسخوا إلى قردة إلى خنازير، إذًا أنت تظلم هذا الإنسان إذا دعتك قدرته على ظلم هذا الفقير والمهجر والضعيف والغريب تذكر أن الله تعالى أقدر عليك منه على هذا الإنسان وأن الله قادرٌ على أن يخسف بك الأرض،

اتق الله، الظلم ظلمات يوم القيامة، لأنه ابن الحي وابن المنطقة يقفون معه لو كان هو الظالم، هذا علامة الخسران، وإشارات الهلاك، اتقوا الظلم فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، ثم إن هذا الظلم بعضه الله تعالى يعجل العقوبة على الظالم في الدنيا قبل الآخرة ليصير عبرة للناس، فلننتبه جميعًا في بيوتنا مع زوجاتنا مع أهلنا بالسيارة أنت وصاحبك، يتكلم على فلان بدون حق لا تسكت له، لو كنت بمجلس خاص الله مطّلع عليك، لو كنت على البحر أنت ورفيقك لا تتكلم على مسلم بغير حق، من رد عن عرض أخيه بالغيب رد الله عن وجهه النار يوم القيامة، وكلنا نحب أن نبعد عن النار يوم القيامة، لا تتحول بيوتنا لا تتحول مجالسنا لمجالس غيبة ونميمة وتكلم بأعراض المسلمين بغير حق،

لا نتحول إلى ظالمين لا أن نفعل نحن ونباشر الظلم ولا أن نساعد عليه، حتى الولد إذا كان ساعد أبيه على ظلم أمه يكون ظالم خبيث، أو البنت ساعدت أمها على ظلم أبيها تكون خبيثة، وهذا يحصل بالعائلات وبالبيوت هذا مع أبيه وهذه مع أمها، لا كونوا مع الحق، اردعوهم عن الظلم واجمعوهم على طاعة الله، بالطريق رأيت أخاك أو أباك أو صاحبك أو جارك أو ابن المنطقة هو الظالم خوّفه من الله لا تقف في صفه، يكون في أمتي خسف ومسخٌ وقذفٌ، القذف هو أن تضرب الملائكة بعض من يفعلون أنواع من المنكرات بحجارة أين أنتم أين نحن فلننتبه لأنفسنا لمجالسنا، اليوم أكثر المجالس صارت مجالس غيبة وتكلم في المسلمين حرمة المؤمن عظيمة عند الله، إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من الكعبة،

فالحذر الحذر لا تسكت ولا تغتاب ولا تظلم ولا تساعد على الظلم ولا على الغيبة، ولا تستمع على الغيبة، ولا تقبل أن تكون في بيتك ولا بسيارتك ولا بعملك ولا بمكتبك، ولا بمجلسك، لو كنت أنت الضيف قل لهم اتقوا الله اسكتوا وإلا أغادر، إذا سكتوا اشغلهم أنت بالنافع والمفيد، إذا ما سكتوا اخرج أنت ليسكتوا، لا تستمع إليهم هل تجمّع ملفات ظلم ومعاصي غيبة نميمة، هتم لأعراض المسلمين، لماذا تجمّع أخبار، نفسك خبيثة، إذًا نفسك مريضة وتفكيرك ضعيف اشتغل على إصلاح نفسك اتق الله، لا تستمع كما أنك لا تشتغل بالغيبة لا تستمتع إليها، إذا كنت في بيته تسكته إن لم يسكت تغادر،

وأما إذا كان هو في بيتك فالأمر أسهل، تقول له اتق له اسكت لا تشتغل بغيبة المسلم سكت علمه وانصحه اذكر له فوائد اشغل وقته بالعلم، وإذا ما سكت أخرجه من عندك، إذا قبل أن يعصي ربك في بيتك لا تخجل أن تخرجه من بيتك لم يستحي أن يعصي الله في بيتك، والنساء اللواتي يعتنين بالصالونات والمزهرية والطاولة والوردة، وهذه هنا وهذه هنا، هل تقبل أحد أن يدخل ويقضي حاجة في صالون بيتها، لا تقبل، ماذا تفعل به، يمكن بأظافرها تخرجه إلى الخارج قبل أن يفعل، كيف تقبل أن يكون بيتها وصالونها المفتوح مركز لمعصية الله، للمنكر للفساد، لتنزل عليهم اللعنات وليفرح الشيطان بهذا البيت، صالونك فرحة للشياطين، مركز للشياطين، هذا يفرح الشياطين،

مثل ما تخافين على صالونك من الغبرة لا تقبلي أن يصير في صالونك منكرات، اخرج إلى الخارج، هو لم يخجل أن يعصي رب العالمين في بيتي لماذا أخجل منه وأسكت له وأساعده، فلننتبه لأنفسنا لزوجاننا لأولادنا، لأهلنا لأصحابنا ولمجالسنا، فلننتبه، إياكم والسكوت عن انتشار المنكرات، وكل يوم نتفاجئ ونسمع بمنكر جديد أو من آخرها ما بلغني أمس عن واحد مصري اسمه أحمد صابر بالفيديو صوت وصورة قال شرعًا حرام لا يجوز دفن النساء والرجال في مقبرة واحدة يعني الذين فعلوه الأنبياء والأولياء والصالحين والصحابة وأهل البيت على زعمه باطل يعني حرام يعني الرسول جاهل على زعمه، يريد مقبرة للنساء ومقبرة للرجال، فليجيب هذا الخبيث عن فعل النبي والصحابة في البقيع، يعني النبي والصحابة والأمة أجمعوا على باطل، أهمية الإجماع، فحذروا من المنكرات والساكت عن الحق شيطان أخرس والحمد لله رب العالمين.