بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، السلام عليكم أحبابي، لوطٌ عليه السلام، نتكلم اليوم عن سيدنا لوط عليه السلام، نبي من أنبياء الله تعالى وهو سيدنا لوط عليه السلام وهو ابن أخي سيدنا إبراهيم عليه السلام بعد ما حاول أهل بابل إحراق سيدنا إبراهيم عليه السلام ونجاته بعون الله تعالى لم يقبلوا الدخول في الإسلام واستمروا على عبادة الأصنام فخرج سيدنا إبراهيم مع زوجته السيدة سارة وابن أخيه سيدنا لوط عليه السلام من العراق ثم قصد لوطٌ عليه السلام

بإذن عمه الخليل مدينة سدوم في الأردن ونزل في وادٍ من وديانه يقال بأنه مكان البحر الميت وكان أهل ذلك الوادي من أفجر الناس وأكفرهم وأسوأهم وأردئهم سريرة وسيرة يقطعون السبيل ويأتون في ناديهم المنكر ولا يتناهون عن منكرٌ فعلوه وابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحدٌ من بني آدم ما هي وهي إتيان الذكران أي اللواط وترك ما خلق من النساء لعباده الصالحين فدعاهم لوطٌ عليه السلام إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات والفواحش المنكرات والأفعايل المستقبحة فتمادوا في ضلالهم وطغيانهم واستمروا على فجورهم وكفرانهم فأحل الله بهم من البأس الذي لا يرد ما لم يكن في حسبانهم وجعلهم عبرة يتعظ بها أهل الألباب من العالمين ولهذا ذكر الله تعالى قصتهم في أكثر من موضع من كتابه المبين وفي ذلك الحين جاءت ملائكة كرام بأمرٍ من الله تعالى إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام والسيدة سارة وأخبروا إبراهيم عليه السلام بأن الله تعالى أنزلهم ليحل العذاب بقوم ابن أخيه لوط عليه السلام وأيضًا بشروا السيدة سارة بأنها ستحمل وستلد ولدًا وستسميه إسحاق،

ثم توجه هؤلاء الملائكة حتى أتوا أرض سدوم في صور شبان حسان اختبارًا من الله تعالى لقوم لوط وإقامة للحجة عليهم وكان سيدنا لوطٌ عليهم السلام يعيش في بيتٍ متواضع مع زوجته وابنتيه فدق عليه الملائكة الباب ولم يكن يعرفهم فظنهم سيدنا لوط بشرًا وخشي عليهم من أهل قريته الفاجرين فلما دخلوا داره صار يلمح لهم بالكلام لعلهم ينصرفون عن هذه القرية وينزل في غيرها وصار يقول لهم مشيرًا إلى قومه ما أعلم على وجه الأرض أهل بلد أخبث من هؤلاء حتى كرر هذا الكلام أربع مرات

لكنهم بقوا بأمرٍ من الله عز وجل فاستضافهم سيدنا لوط عليه السلام عنده قبل أن يستضيفهم غيره من أهل القرية الفاجرين لم يعلم أحدٌ بوجودهم عنده إلا أهل بيته ولكن زوجة لوط كانت امرأة كافرة فخرجت تقول إن في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثل وجوههم قط فجاءه قومه يهرعون إليه وهو يمنعهم منعهم ويرشدهم إلى الصواب وهم يقولون لقد علمت يا لوط أنه لا أرب لنا في نساءنا وإنك لتعلم مرادنا وغرضنا لقد واجهوا بهذا الكلام القبيح رسولهم الكريم ولم يخافوا انتقام الله العظيم ذي العذاب الأليم فصار نبي الله لوط عليه السلام يمانع قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق وهم يحاولون فتحه وخلعه وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب ويقول لهم إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون فلما ضاق الأمر وعسر الحال قال سيدنا لوط عليه السلام لو أن لي بكم قوة لأحللت بكم النكال فقالت الملائكة الكرام يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك،

ويذكر أن ملكًا من هؤلاء الملائكة الكرام وهو جبريل عليه السلام خرج على قوم لوط الفجار فضرب وجوههم خفقةً بطرف جناحه فطمست أعينهم حتى قيل إنها غارت بالكلية ولم يبقى لها محلٌ ولا عينٌ ولا أثر فرجعوا يتحسسون الحيطان ويتوعدون رسول الرحمن ويقولون إذا كان الغد لنا فيه شأن فقالت الملائكة للوطٍ عليه السلام بأن يسري هو وأهله من آخر الليل ولا يلتفت أحد يعني عند سماع صوت العذاب إذا حل بالقوم وعندما حل الليل خرج سيدنا لوط من القرية مع أهله وهم ابنتاه وامرأته ولم يتبعه منه رجلٌ واحد لما أشرقت الشمس نزل العذاب بالقوم فقد اقتلهن جبريل عليه السلام بريشة من جناحه من قرارهن وكن أربع أو خمس مدن بمن فيهن من الأمم يقال إنهم كانوا أربعمائة ألف نسمة وما معهم من الحيوانات وما يتبع تلك المدن من الأراضي والأماكن والضواحي،

فرفع الجميل حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم ثم قلبها وأشعل مكانها على الأرض نارا، ثم أهبطهم في ذلك المكان الذي أشعله نارًا فجعل عاليها سافلها ثم نزلت عليهم حجارةٌ سقطت عليهم كالمطر الشديد وكانت الحجارة معلّمة أي مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي يهبط عليه فيقتله فسقطت عليهم أجمعين، ثم الذين قتلوا امرأة لوط وكان اسمها واهلة لما سمعت الصيحة وسقوط البلدة التفت إلى قومها وخالفت أمر ربها وقالت واقوماه فسقط عليها حجرٌ فقتلها وألحقها بقومها وماتت مع الكافرين إذ كانت على دينهم وكانت جاسوسة لهم على من يكون عند لوط من الضيفان، وجعل الله تعالى مكان تلك البلاد بحيرة لا ينتفع بماءها فصارت عبرة وعظة وآية على قدرة الله وعظمته وعزته في انتقامه إلى من خالف أمره وكذب رسله واتبع هواه وعصى موالاه ودليلًا على رحمته بعباده المؤمنين في إنجاءه إياهم من المهلكات والله تعالى أعلم وأحكم.