قصة بطل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام جمع بعض الصحابة ويتكلم معه عن قصة بوحي من الله عن أناس كانوا بأيام بني إسرائيل لما كانوا مسلمين، واحد من الناس صادق تاجر تجارته وراء البحر كان بحاجة للمال، فقالت له له زوجته اذهب واستدين من فلان وهو يدين لله تعالى، فذهب إليه وأخبره قصته ويريد أن يتاجر وأخبره قصته، فقبل معه أدانه ألف دينار مبلغ كبير، فالذي يدين قال له للمستدين قال له لا يوجد كفيل، قال له كفى بالله وكيلا، قال له لا يوجد شهيد، قال له كفى بالله شهيدا، فالحاصل قبل معه وذهب وسافر وقطع البحر وذهب إلى المقلب الآخر، وربح وأتى اليوم الموعود ليرجع كان يوجد بحر هائج ولم يجد ولا مركب ولم يستطيع أن يقطع البحر،
وذاك صاحب الدين ينتظره على شط البحر في الوقت المحدد، فهو لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ماذا يفعل، مبالغة منه بأداء الأمانة أتى بجذع كبير عمل فيه قناة وصرّ فيها الألف دينار وكتب له رسالة لصاحب المال ووضعهم بقلب الجذع واستودع الجذع وسأل الله أن يوصله لصاحبه ورماه بالبحر المتلاطم الله أكبر هل يوجد أمانة مثل هذه، هل يوجد أحد يبالغ هكذا، وهو ظن أنه سيصل، لم يكن يظن أن المال سيذهب للتلف، ويضيع في البحر، ذاك الذي ينتظر على شط البحر صاحب المال، رأى جذع شجرة كبير جميل يتهادى على الشط، قال أعمل منه الحطب، أخذه إلى البيت وابنه وهو يكسره ليعمل منه الحطب خرت منه الدنانير ومعه الرسالة وقرأ الرسالة من صاحب الدين الله أكبر،
الله تعالى إذا استُودع شيئًا بلّغه المستودع الحاصل هذا صاحب الدين فرح أن ماله وصله بأي طريقة، باليوم التالي كان البحر هادئًا وأتت سفينة صاحب التجارة وذهب إلى صاحب الدين ليعطيه ألف دينار، اعتبر أنه لم يصله ذاك المال وما سأله، وذهب ليعطيه ألف دينار أخرى، فذاك صاحب الدين قال له الذي استودعه وهو الله المال أوصله إليّ، وهو ما قال أنه وضعهم في جذع الشجرة ولم يقل له إذا وصلك المال أم لا، انتهت القصة هنا وصار الصحابة يتساءلون فيما بينهم أي واحد من الاثنين أكثر أمانة، هل الذي استلم المال من جذع الشجرة ولم يأخذ المال مرة أخرى، وقال له وصلوا، مع أن ذاك لم يقل له أنه أرسلهم بجذع الشجرة، أم صاحب التجارة الذي أرسلهم أول مرة وأرسلهم المرة الثانية،
هذه القصص من عجائب القصص الذي أخبرها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عن الأمم التي كانت قبلنا يا أحبابي ماذا نتعلم من هذه القصة، نتعلم المبالغة بالأمانة نتعلم أن الواحد يبتعد أن كل شبه تضاد للأمانة كم مهم أن الواحد يتأمل بهذه القصص ويتعظ بها ويرى كيف كان حال من قبلنا، سيدنا محمد لماذا يخبر الصحابة بهذه القصة ليعلمهم، ليريهم أن من كان قبلهم كان عندهم تقوى، وكان عندهم خوفٌ من الله تعالى، يا أحبابي هل يوجد أحد حريص على إرجاع الدين بهذه الطريقة أن يضعه بجذع شجرة مع رسالة وأن يتوكل على الله تعالى ويستودع الله هذه الشجرة ويدعوه أن يوصلها إلى صاحب الدين، هذه القصة لولا أن سمعناها من الحديث النبوي الشريف الثابت عن سيدنا محمد،
وسيدنا محمد رواها وحيًا من الله تعالى كنا قلنا هذا من الخيال، نعم هذه القصة حصلت يمكن الواحد منا لا يفعل مثلها، لكن ليتعلم ليعمل شبيهها يكون حريصًا على إرجاع الأمانة على إرجاع الدين، على شكر الناس على الخير الذين يقدمونه لهم، والحمد لله رب العالمين.