بسم الله الرحمن الرحيم

من هم كيف ولماذا وما الحقيقة؟

بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أحبابي أتكلم في هذه الحلقة بإذن الله عن المفلسين من هم المفلسون؟ وما قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام وماذا أراد بكلمة المفلس حين استعملها في بعض أحاديثه عليه الصلاة والسلام ولماذا قيل فيه ذلك، النبي عليه الصلاة والسلام كان في مجلسه فقال أتدرون من المفلس فالجالسون من الصحابة ماذا قالوا، قالوا من ليس معه دينارٌ ولا درهم، يا رسول الله يعني أخذوا المعنى اللغوي وهذا ليس خطأً، لكن ليس هذا الذي عليه الصلاة والسلام إنما أراد شيئًا اصطلاحيًا فقال لهم المفلس يعني الذي أنا أردت وهو أعلى درجة الإفلاس قال المفلس الذي يأتي يوم القيامة ومعه حسناتٌ كالجبال ولكنه آذى فلانًا وقتل فلانًا وعمل كذا وكذا مع فلان،

فيؤخذ من حسناته وتوضع للمظلوم، فإذا لم يكن بقي معه حسنات يؤخذ من سيئات المظلومين وتوضع عليه، الله أكبر، هذا المفلس يعني أشد الإفلاس لأنه يا أحباب العمل الصالح الذي ينفعك في الآخرة لا تغني الدنيا عن الآخرة شيئًا لا المال ولا البنون (ما أغنى عنه ماله وما كسب) المال والبنون زينة الحياة الدنيا، لكن الذي يبقى لك في الآخرة الصالحات الباقيات، الباقيات لأن حسنات الأعمال الصالحة تبقى لك في الآخرة، فإذًا يقول عليه الصلاة والسلام من كان لأخيه عليه مظلمة فليتحلله، من قبل أن لا يكون دينارً ولا درهم يعني الآن في الدنيا تستطيع أن تتوب وأن ترجع الحقوق إلى أهلها وأن تستسمح من الناس،

أما في الآخرة يوجد حسنات وسيئات، وقال صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له، لكن اعرف كيف تتوب وما هي شروط التوبة وهل يكفي أن أذهب إلى الحج، لأن بعض الناس يأكل أموال الناس ويقتل ويعمل السبع الموبقات وغيرها من المحرمات ثم يقول أذهب للحج انتهى، الذي يكون خرج من حجه كيوم ولدته أمه هو الحج المبرور، والحج المبرور لا بد له من المال الحلال وأتى بالأركان والشروط واجتنب الكبائر في حجه هذا تمحى عنه الذنوب لكن تبقى عليه الحقوق، حق الله وحق الناس، يعني إذا عليه زكاة إذا عليه كفارة يمين إذا عليه نذر في الحج ما ذهب هذا ما زالت في ذمتك وإذا كان أكل مال هذا وصرف مال هذا وضرب مسلمًا بغير حق وقتل إنسانًا بغير حق وعمل وعمل من الأمور التي تتعلق بالناس ولم يستسمح ولم يرد الحقوق إلى أهلها هذا تبقى عليه الحقوق لا تمحى عنه،

الحقوق لا تسقط المظالم إنما انمحى الذنب بالحج المبرور، والتائب الذي تاب لا بد أن يعرف أن هناك شروطًا لتصح التوبة الندم فتندم على ما صدر منك يعني تتحسر في قلبك يعني تقول مثلًا يا ليتني لم أفعل وليس شرطًا البكاء لكن إن بكى بكيت خشية من الله فيه ثواب الرسول عليه الصلاة والسلام قال عينان لا تمسهما النار يوم القيامة عينٌ بكت من خشية الله خوفًا من الله وعينٌ باتت تحرس في سبيل الله الندم والإقلاع يترك الذنب يعني لا تكون واقع في الذنب وتقول أتوب من هذا الذنب، كيف أنت ما زلت متلبسًا به لا بد أن تتركه، والعزم أن لا يعود لمثله يعزم ويصمم تصميمًا مؤكدًا أنه لن يفعل مثل هذه المعصية في المستقبل ثم هناك بعض المعاصي يكون عليك القضاء كترك الصلاة كمن ترك الصلوات مدةً من الزمن توبته بأن يبدأ بالصلاة الحالية ويبدأ بالاشتغال بما فاته من الصلوات،

لا يقال خلص ذهب القديم ولا ننشغل بالتراويح والسنن عن الفرض، انتبهوا لهذا من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغل النفل عن الفرض فهو مغرور، فهناك أيضًا ما يتعلق بالناس سرقت إنسانًا ترد له المال، عاملته بطريقة فيه إيذاء له تستسمح منه ضربته بغير حق أو ضربت إنسانًا بغير حق تستسمح، هكذا تكون التوبة تتعلق بالإنسان هناك حقوق، هذا الذي قال عنه الرسول عليه الصلاة والسلام التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وهناك توبةٌ صحيحة التي استوفت الشروط والأركان، وتوبة غير صحيحة فقدت شرطًا من الشروط أو ركنًا من الأركان، وهناك توبةٌ نصوح وتوبةٌ غير نصوم، التوبة النصوح أن تتوب ولا تعود والتوبة غير النصوح تبت توبةً صحيحة لكن بعد مدةً عدت إلى هذا أي مثل الذنب الذي كنت فيه،

هذا يا أحباب تفصيل في التوبة والله يحب منا أن نتوب توبةً كاملة صحيحة نصوحة، ثم المعاصي والذنوب والجرائم والمظالم والتبعات وحقوق الآخرين إذا أنت أكلتها العلماء قسموها إلى قسمين كبائر وصغائر، فواجبٌ علينا أن نتوب من المعاصي الصغيرة ومن المعاصي الكبيرة، ولا تحقرن المعصية الصغيرة فإن الجبال من الحصى، فالصغيرة قد تجر إلى صغيرة إلى صغيرة إلى صغيرة وأعلى هذا سئل عنه النبي عليه الصلاة والسلام أحد الصحابة الكرام فقال له يا رسول الله أي الذنوب أعظم قال أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، يعني الشرك بالله والعياذ بالله، وهذا حذّر منه كل الأنبياء عليهم السلام، وحذّروا من الردة بعد الإسلام، كان هناك سبعون ألفًا من أتباع موسى عليه السلام كانوا مسلمين،

لما ذهب إلى الطور وغاب عنهم أربعين يومًا رجع ووجد منهم سبعين ألفًا ارتدوا عبدوا العجل والعياذ بالله وكذلك سيدنا عيسى عليه السلام قبل أن يرفع إلى السماء الله أخبره وأوحى إليه أن بعض هؤلاء الحواريين من سيرتد ويكفر بعد أن آمن، وحصل أنه بعد أن رُفع وقتل شبيهه ارتد البعض والعياذ بالله تعالى، وحصل أن بعض كتبة الوحي مع نبينا عليه الصلاة والسلام كان غيّر دين الإسلام وترك دين الإسلام، وهذه الردة حذّر منها الشرع وهي أعلى الذنوب قيل له وبعده يعني ماذا بعد الكفر والشرك قال عليه الصلاة والسلام أن تقتل ولدك خشية إملاق، يعني خشية الفقر، قتل النفس بغير حق هذه كبيرة، وإياكم والقتل بغير حق الله يسلمنا، قيل له ثم أي،

قال تزاني بحليلة جارك يعني الزنا والعياذ بالله يأتي في المرتبة الثالثة، والزنى بحليلة الجار أشد بعشر زنيات بغيرها، هكذا الشرع يعلمنا التوبة إلى الله تعالى والإنسان منا يتحلل من التبعات وليرجع إلى الله تعالى إذا كان أكبر الذنوب الكفر له توبة كيف؟ ينطق بالشهادتين يقول لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، أكبر الذنوب له مغفرة نعم إذا كان في الوقت الذي تقبل فيه التوبة،

وأما إذا جاءه الموت وهو على حاله كما حصل مع فرعون وهو يموت أراد التوبة الله ما قبل توبته، (ءالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) الله ما قبل توبته لماذا لأن النبي قال إن الله ليغفر للعبد ما لم يقع الحجاب، قيل وما وقوع الحجاب يا رسول الله قال أن تموت النفس وهي مشركة، وفي الحديث الآخر قال عليه الصلاة والسلام إن الله ليغفر للعبد ما لم يغرغر ما لم تصل روحه إلى الغرغرة، لما يعاين الإنسان الموت أو ييأس من الحياة لا تقبل منه التوبة، أختم رجلٌ كان في الأمم السابقة على الإسلام وكان قتل تسعًا وتسعين نفسًا بغير حق، أراد التوبة مسلم لكنه قاتل فسأل إنسانًا جاهلًا يدّعي العلم فقال لا توبة لك فقتله أكمل به المئة،

ثم سأل فدُل على عالمٍ قال له نعم ومن يمنعك من التوبة اذهب إلى البلد الفلاني وتعيش مع أهلها فيها صالحون لأن الصاحب ساحب إما إلى الجنة وإما إلى النار، وهو في طريقة جاءته المنية يعني الموت واختصم فيه ملائكة العذاب وملائكة الرحمة، قالوا ملائكة العذاب إنه قتل أنفسًا بغير حق نحن أحق به، ملائكة الرحمة قال نحن أحق به إنه ذهب تائبًا فالله أرسل ملكًا حكمًا بينهم قال لهم قيسوا المسافة إن كان أقرب للبلد التي خرج منها من يأخذه ملائكة العذاب وإن أقرب للبلد التي ذهب إليها تأخذه ملائكة الرحمة، الله تعالى طوى له المسافة قرب له المسافة فكان أقرب إلى البلد الذي توجه إليها فتاب عليه فإياكم أن تكونوا من المفلسين والتوبة التوبة الإنسان إذا تراجع عن الغلط هذا ليس شيئًا مذمومًا ولا عيبًا، وفيه رفعة، وخير الخطائين التوابون، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.