يقول فضيلة الشيخ هادي فايد حفظه الله تعالى: حتَّى نَنَالَ الْأَجْرَ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَةِ نُخْلِصُ نِيَّاتِنَا نَنْوِي في قُلُوبِنَا أَنَّنَا نَحْضُرُ هَذَا الْمَجْلِسَ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ تَعَالَى ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله عَزَّ وَجَلَّ.
وهُنَا عِنْدَمَا نَقُولُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ الله لَيْسَ الْمُرَادُ بِالوَجْهِ هُنَا الْعُضْوَ لِأَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي أَخْبَرَنَا فِي الْقُرْآنِ بأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الشُّورَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، أَيْ لَا يُشْبِهُ رَبُّنَا شَيْئًا مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، لَا يُشْبِهُ الْإِنسَانَ، وَلَا يُشْبِهُ الْمَلَائِكَةَ، وَلَا يُشْبِهُ الْجِنَّ، لَا يُشْبِهُ الْجَمَادَاتِ، لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِن مَخْلُوقَاتِهِ.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ هِيَ أَصْرَحُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ الكَرِيمِ في تَنْزِيهِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَن مُشَابَهَةِ الْمَخْلُوقِينَ في الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ.
اللهُ تَعَالَى الَّذِي نَعْبُدُهُ خَالِقُنَا رَبُّنَا إِلَهُنَا ذَاتٌ لَا يُشْبِهُ الذَّوَاتِ لَيْسَ جِسْمًا لَطِيفًا وَلَيْسَ جِسْمًا كَثِيفًا لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْأَذْهَانِ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْعُقُولُ.
مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبَالِكَ قاللهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
هَذَا الذَّاتُ الْمَعْبُودُ بِحَقٍّ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ أَحَدٌ أَن يُعْبَدَ إِلَّا هُوَ، هو رَبُّنَا ذَاتٌ لَا يُشْبِهُ الذَّوَاتِ.
وعِنْدَمَا نَقُولُ ذَاتُ الله فَمَعْنَاهُ حَقِيقَةُ الله الَّذي لَا يُشْبِهُ الْحَقَائِقَ.
هَذَا الذَّاتُ مُتَّصِفٌ بِالصِفَاتِ الله تَعَالَى مُتَّصِفٌ بِكُلِّ كَمَالٍ يَلِيقُ بِهِ.
لا نَنْفِي عَنِ الله تَعَالَى الصِّفَاتِ نَحْن نُثْبِتُ الصِّفَاتِ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا نَعْتَقِدُ أَنَّهَا كَصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ.
اللهُ تَعَالَى مَوْجُودٌ لا يُشْبِهُ الْمَوْجُودَاتِ، مُتَّصِفٌ بِصِفَاتٍ لا تُشْبِهُ صِفَاتِ المَخْلُوقِينَ.
نُثْبِتُ للهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى الصِّفَاتَ.