قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ).
ما مَعْنَى هُنَا (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ)؟
يَعْنِي لا يَكُونُ كَامِلَ الْإِيمَانِ.
لِأَنَّ المُؤْمِنِينَ لَيْسُوا في طَبَقَةٍ واحِدَةٍ.
المُؤْمِنُونَ في دَرَجَاتٍ.
بَعْضُهُمْ أَعْلَى مِن بَعْضٍ.
المُؤْمِنُ الَّذِي يَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُؤْمِنُ يَتَمَسَّكُ بِالشَّرْعِ يُطَبِّقُ كُلَّ مَا جَاءَ في الشرعِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ واجْتِنَابِ المُحَرَّمَاتِ هَذَا يُسَمَّى مُؤْمِنًا كَامِلًا.
يُقَالُ عَنْهُ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أَوْ مُؤْمِنٌ كَامِلٌ.
وَالرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في حَدِيثِهِ لَمَّا يَقُولُ: (الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وسَنَتُهُ).
مَن يُرِيدُ بِذَلِكَ؟ الْمُؤْمِنَ الْكَامِلَ، الْمُؤْمِنَ التَّقِيَّ، لا يُرِيدُ مُطْلَقَ الْمُؤْمِنِ.
لَمَّا يَقُولُ الرَّسُولُ عليه الصلاة والسلام: (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَسَنَتُهُ فَإِذَا فَارَقَ الدُّنْيَا فَارَقَ السِّجْنَ وَالسَّنَةَ).
يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُؤْمِنَ الْكَامِلَ، الْمُؤْمِنَ الَّذِي هُوَ تَقِيٌّ يُؤَدِّي الْوَاجِبَاتِ وَيَجْتَنِبُ الْمُحَرَّمَاتِ، يُقَالُ عَنْهُ مُؤْمِنٌ كَامِلٌ أَوْ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ أَوْ بِهَذَا الِاسْمِ.
يَعْنِي هَذَا الْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ الَّذِي يُحِبُّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ويَكْرَهُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ.
وهــذا نــادرٌ.
لأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الكَامِلِينَ قِلَّةٌ.
أَكْثَرُ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسُوا كَامِلِينَ.
فَهَذِهِ الصِّفَةُ نــادرة أَن يَكُونَ هَذَا الْمُؤْمِنُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ حَتَّى فِي أُمُورِ الْمَعِيشَةِ وَأَن يَكْرَهَ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ.
مَن يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ نَادِرٌ.
(حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)
مَعْنَاهُ: مِنَ الْخَيْرِ، وَيَكْرَهُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ أَيْ مِنَ الشَّرِّ.
قَالَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ الْهَرَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: يُمْكِنُ في الْمِلْيُونِ مُسْلِمٍ واحِدٌ أَوِ اثْنَانِ مِنَ الَّذِينَ هُمْ يُحِبُّونَ لِلآخَرِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ما يُحِبُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ.
قال رحمه الله: (هَذِهِ صِفَةُ الْأَوْلِيَاءِ) أَن يَكُونَ مُحِبًّا لِأَخِيهِ أَيِ المُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَيَكْرَهُ لِأَخِيهِ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ مِنَ الشَّرِّ.
قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى…
مدة القراءة: دقيقتان
