عملنا لله الواحد القهار قاهر العرش وما سواه
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: " لا يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنّة "
شرح كتاب عمدة الراغب
نتابع جزء رقم 113
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلامُ على سيّد المرسلين سيّدِنا محمد وعلى آله وصحبِه الطيبين الطاهرين وبعد
قال المؤلف رحمه الله "فصل"
الشرح: أنّ هذا فصلٌ معقودٌ لبيانِ شروطِ صحةِ الصلاة زيادةً على الطهارةِ من الحدثِ وعن النجاسةِ ولبيانِ مُبطِلاتِ الصلاة.
قال المؤلف رحمه الله "ومِن شروطِ الصلاةِ استقبالُ القِبلة لقولِه تعالى {فوَلِّ وجهَكَ شطرَ المسجدِ الحرام وحيثُما كنتم فوَلُّوا وجوهَكم شطرَه}
أينما كنت إذا أردتَ الصلاةَ تتوجّهُ إلى القِبلة إلى الكعبةِ الشريفة- أي جِهَتَهُ، والاستقبالُ لا يكونُ في غيرِ الصلاةِ فتعيّنَ أنْ يكونَ فيها".
الشرح: يُشترَطُ لصحةِ الصلاةِ استقبالُ الكعبةِ أي جِرمِها أو ما يُحاذي جِرمَها إلى السماء السابعة أو الأرض السابعة، فلو استقبلَ مُشاهِدُ الكعبةِ الكعبةَ ببعضِ بدَنِه وبعضُ بدنِه خارجٌ عنها لم يَكْفِ،
والمرادُ بالكعبةِ القدْرُ القائمُ الآن، والمرادُ بالاستقبال أي يستقبلَ بالصدرِ في القيامِ والقعودِ وبمُعظَمِ البدنِ في الركوعِ والسجودِ، والقادرُ على الاجتهادِ في القِبلةِ لا يأخذُ بقولِ مجتهدٍ غيرِه.
إذا إنسان كان يستطيع أنْ يجتهد لمعرفةِ اتّجاهِ القِبلة لا يأخذُ بقولِ إنسانٍ آخر هو اجتهدَ لمعرفةِ القِبلة
وإنْ فعلَ لا تنْعَقِدُ صلاتُه بل يجتهدُ هو لنفسِه وأما إنْ دخلَ بيتَ ثقةٍ فقالَ له صاحبُ البيتِ الثقةُ عن علمٍ لا عن اجتهادٍ القِبلةُ هكذا يجوزُ له الاعتمادُ على كلامِه.
يعني الإنسان مطلوبٌ منه أنْ يتعلّمَ كيف يُعرَفُ اتّجاهُ القِبلة، أقوى أدلّةِ القِبلة النّجمُ القُطبيُّ هو نجمة من بناتِ نعشٍ الصغرى،
توجَد مجموعة نجوم في جهة الشمال تسمّى بناتَ نعشٍ الصغرى واحدٌ منها النّجمُ القطبي،
وتوجد نجوم تُسمّى بناتَ نعشٍ الكبرى ثلاثة منها تسمى بنات وأربع نجوم تسمى نعش،
آخرُ نجمتين في بناتِ نعشٍ الكبرى إذا إنسان أخذَ خطًّا مستقيمًا بالنظرِ يصلُ إلى النجمِ القطبي الذي يلزَمُ جهةَ الشمال،
قال الفقهاء أقوى أدلّةِ القِبلة النجمُ القطبي،
وقالوا مَن كان يسافرُ فرضُ عينٍ عليه أنْ يتعلّمَ النجمَ القطبيّ،
لمّا يحملُ الشخص البوصلة التي تُعطي الاتّجاهَ الصحيح الجهة التي يضعونَ عليها لونًا مميَّزًا كالذهبيّ مثلًا هذه تكون إلى جهة الشَّمال، الجهة المقابلة هي جهة الجنوب،
وفي بلادِ الشام القِبلةُ إلى الجنوب الشرقيّ مع المَيَلان حسَب البلد والموقع الذي أنتَ فيه.
وفي أوروبا كذلك إلى الجنوب الشرقيّ مع مَيل أكثر إلى الشرق من بلادِ الشام،
فالشخصُ الذي يريدُ الصلاةَ لا بدَّ أنْ يتعلّمَ كيف يستدلُّ لمعرفةِ اتّجاهِ الكعبةِ الشريفة.
الشخص يتعلّم كيف يعرفُ الشرقَ والغربَ والشمال والجنوب ثم القِبلة في هذه البلاد التي ذكرتُها الآن إلى الجنوب مع المَيل إلى جهة الشرق على حسَب المكان الذي هو فيه.
والرسولُ صلى الله عليه وسلم قال "ما بينَ المشرقِ والمغربِ قِبلة"
وأما الطفلُ المُمَيِّزُ الذي لا يستطيعُ الاجتهادَ فيُقالُ له القِبلةُ من هنا -يدلُّه الشخص يقول له القِبلةُ من هنا صلِّ إلى هذه الجهة
إنْ رأى محاريبَ المسلمين المنصوبةَ في بلدٍ أو قريةٍ يَكثُرُ مرورُ المسلمينَ بها صلّى إليها ولم يجتهد بالإجماع لأنها لا تُنصَبُ إلا بحَضرةِ جماعةٍ من أهلِ المعرفةِ بِسَمْتِ الكواكبِ -أي النجوم- والادلّةِ، فجَرى ذلك مجرى الخبَر.
نعم يجوزُ له الاجتهادُ في التيامُنِ والتّياسُرِ في الأصحّ إلا في محرابِ المدينةِ وكلِّ بُقعةٍ ضُبِطَت صلاتُه صلى الله عليه وسلم إليها فلا يجوزُ فيها بحال.
وإن كان في بَرّيّة -إنسان كان في سفر مثلًا فصار في صحراء- واشتبَهَت عليه القِبلةُ اجتهدَ في طلبِها بالدلائلِ من الشمسِ والقمرِ والنّجومِ والرّيحِ ولا يُقَلّد،
فإنْ تحيّرَ صلى كيف كان في الأظهر ويقضي وكذا لو ضاقَ الوقتُ عن الاجتهادِ فإنْ لم يعرف الدلائلَ ولم يُمْكِنْهُ تعلُّمها أو كان أعمى لا يراها قلَّدَ بصيرًا يعرفُه يعرفُ الدلائلَ ثقةً ولو كان عبدًا أو امرأة بخلافِ الفاسقِ والمميِّز ولا يقضي ما يُصَلّيهِ بالتقليدِ،
فإنْ لم يجِدْ مَن يُقَلِّدُه صلّى على حسبِ حالِه لحُرمةِ الوقتِ وأعاد.
أما مَن أمْكَنَهُ تعلُّمُ الدلائل فيَحرُمُ عليه التقليدُ بناءً على أنّ تعلُّمَها فرضُ عَيْنٍ كالصلاةِ وكالوضوءِ وغيرِه من شرائطِها،
وقيلَ إنه فرضُ كفايةٍ كسائرِ الأحكامِ الفرعية وعليه له التقليدُ ولا إعادة.
مواضيع أخرى من «فقه»
- مَا حُكْمُ التَّصْغِيرِ لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ
- الرُّزْنَامَاتُ لَا تُعْتَمَدُ (أَيْ فِي هذَا) لأَنَّها خِلَافُ…
- أركان الحج والعمرة
- حكم من دان بغير الإسلام — اعلموا رحمنا الله وإياكم أن ءايات القرءان لا تعارض بعضها بعضا فلا تأتي
- قال المؤلف رحمه الله "ويجبُ على وُلاةِ الأمرِ قتلُ تاركِ الصلاةِ كسلًا…
- دعاء الليلة السابعة من شهر رمضان المبارك
